رواية أنت مكافأتي(11_15) بقلم دفنا عمر

ارتسمت الراحة علي وجه العمة خديجة وهي تقص رؤياها على زوجها :
_ خير .. اللهم أجعله خير ، جاتلي شمس في المنام
بوش ابيض زي البدر! اول ما شوفتها جريت عليها فرحانة وقلت ( فينك يا شمس ..بهاء هيتجنن عليكي .. نفسه يعرف انتي مسمحاه ولا غضبانة منه
سامحيه يا غالية .. بهاء اتغير ، لو شوفتيه دلوقت كان قلبك انشرح ، وكنتي افتخرتي بيه زي ما كنتي بتتمني )
فضلت تسمعني ووشها هادي ، وبعدين لقتها بتشاور بأيدها على يميني ، لقيت بهاء ومراته قاعدين وسط مكان كله خضار ، وهو بيقسم لقمة خبز أبيض وبيعطيها لسجدة!!
الحج راضي متمتما : ما شاء الله يا خديجة، رؤية حلوة ومفسرة نفسها، أكيد حصل كل خير بينهم، أنا حاسس أن بهاء هيلاقي راحته وسعادته مع سجدة..
********************
لا يصدق إلى الآن أن أحدًا أستطاع أختراق حصون قلبه وعقله معًا وأذاب ثلوجه التي أحاط بها نفسه.. أصبحت سجدة زوجته وحبيبته وكل شيء، بعد أن استسلم لإحساسه الوليد بها ..وتناسى أوجاع روحه معها.. ويحاهد ليقنع نفسه أنه سيكون بخير واصتبغت الحياة أخيرًا بلونها الوردي! ولن يرى لونًا أخر بعد الآن!!
أصبحت الدنيا جميلة، وفكت أثره الكوابيس، وأطلق صراحه من براثنها وهو يحتويها بين ذراعيه كل ليله ويحتمي بها من كل شيء يؤلمه!!
هو شخص صالح!! .. سيقولها لنفسه كل يوم ويحفظها.. كطالب يستعد لاختبارًا، يريد أجتيازه بكلمة.. مبروك نجحت وانتقلت لمرحلة أخرى!
سينتقل معها لمرحلة جديدة.. ويكون بهاء أخر يليق بها.. هو لم ولن يمل استغفارا أو طلب المسامحه من خالقه.. ولكن وجودها صار له أمله الوحيد لينسي مؤقتا علة روحه التي لا تعرفها هي إلى الآن .. هي بعيدة عن ماضيه بكل تفاصيله وآلامه وخزيه، لكنها الأقرب لحاضره!
يتلهف الآن للعودة كى يراها ، ويستمتع بمشاكستها والمزاح معها.. كما يشتاق لرد فعلها حين ترى هديته لها.. فزيجتهم السريعة لم تتيح له فرصة لشراء شبكة ذهبية تليق بها.. وهي تستحق الماسات والجواهر!!
عادا إلى منزله، وعبر داخله وهو يبحث عنها، فوجدها تطرز قطعة قماش وغير منتبه له واقفًا علي باب الغرفة، فخطى ببطء إليها حتى صار خلفها ، وجلس ثم وضع كفه على عينيها محيطا خصرها بذراعه، فقالت بثقة مغموسة بفرحة عودته :
_ أخيرا جيت يا بهاء، ليه أتأخرت عليا كده؟
هتف لها وهو يقبل رأسها: عرفتي منين أنه أنا، مش يمكن حرامي عرف يدخل من غير ما تحسي!



