رواية أنت مكافأتي(11_15) بقلم دفنا عمر

…………..

_معاذ!!

تسمرت قدميه بالأرض .. لم يكن بحسبانه أن تراه .. كان ينتوي إلقاء نظرته الأخيرة ثم الرحيل بصمت من محيط منزلها .. ولكن لم يدري أن عبقه قد وشى به ..وأخبرها عن وجوده!

اقتربت حتى صارت خلفه رافعة بأصابعها المرتجفة طرف ردائها الطويل!
قائلة بنبرة لا تخلو من سخرية مريرة:

_ جيت ليه يا معاذ؟! جيت تقولي مبروگ؟!!

أجاب دون أن يلتفت إليها:
_ جاي أقولگ عيشي يا بيسان ..عيشي وانسي ماضي خلاص أنتهي بنا وراح لحاله!

لم تستطع التماسگ ، فانسابت العبرات من جانبي عيناها بغزارة ، وقالت بنبرة تنبيء عن ضياع صاحبها :

_أنا بقى عايزة أقولگ ..ذنبي في رقبتك يا معاذ .. ومش هسامحك إنك ضيعتني وخلتني اضيع نفسي واظلمها واظلم شخص تاني مالوش ذنب، وأوافق يكون في حياتي، أنت ضيعتني باستسلامك وضعفك!! مديت ايدي ليك كام مرة وخذلتني.. اديتك كام فرصة ترجع ومارجعتش!!
جاي تقولي مبروك؟؟؟ لا والله فيك الخير!

أستدار بكلتيه، ليواجهها مدافعا عن نفسه:

أنتِ لحد دلوقتي مش فهماني وبتظلميني.. أنا ولا مستسلم ولا ضعيف يا بيسان.. أنا بس مش اناني ، وإلا كنت فضلت مصلحتي على مصلحتگ، وأتغاضيت عن حقگ واستغليت تمسكك بيا .. بس أنا ما عملتش كده!

فاقتربت أكثر وعيناها ترسل مع العبرات، سيل من اللوم ونظرات الغضب:

_ هقولهالك تاني .. ياريتك كنت أناني يا معاذ!!
واتمسكت بيا مهما كان السبب، وعملت حساب لمشاعري وحبي ليك!

اللي انت شوفته ظلم ليا..! كان منتهي العدل بالنسبالي ، لأني كنت راضية ومبسوطة!

ابتسم بمرارة :
_كل واحد بيشوف الظلم والعدل من منظوره هو!

ثم تفوه بعد أن التهمت عيناه تفاصيل وجهها كأنه ينقشه بذاكرته للمرة الأخيرة:

أنا جيت اودعگ لأني مسافر .. وبتمنالگ كل السعادة مع قاسم .. وإن ربنا يرزقكم بأولاد صالحين .. وأنا متأكد إن لحظة ما هتضمي أولهم، هيضيع كل إحساس بالظلم جواكي ، ووقتها بس هتفهمي أنا ليه بعدت أو استسلمت زي مابتقولي!!

******************************************

كل شيء نحبه له عبقه داخلنا، نميزه دون أن نعي!
ونفتقده حين نضطر للابتعاد عن ارضٍ حملت بصمة أقدامنا منذ ولادتنا، حبونا ومشينا وركضنا عليها..!

سأفتقد كل شيء.. حبيبتي التي ماعادت لي!!
وأمي ورائحة طعامها المميز .. وقهوتها المسائية التي تهديني بها قبل أن أطلبها .. سأفتقد رائحة إسدال صلاتها الكاكاوي وهي تصلي خلفي حين اتواجد معها بالبيت وقت حلول صلاة !
سأشتاق رائحة غرفتي وفراشي الذي يحتضن جسدي كل ليلة! .. حتى المشفى، مكان عملي سأشتاقه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *