رواية أنت مكافأتي(11_15) بقلم دفنا عمر

قفزت الصغيرة بفرحه وتعلقت بعنق بيسان وقبلتها
ثم ذهبت غرفتها لتُحضر دفترها الخاص بالرسم ، وراحت ترسم أشكال شبيهة بجسم الإنسان، وكتبت فوقها أول حرف لأسم صاحبها، ثم هرولت تبحث عن جدتها عائشة لتُريها ما انجزته
” تيتة .. تيتة، تعالي شوفي عملت أيه ”
جاءتها الحاجة عائشة هاتفة بحنان صادق : يا قلب تيتة أنتي.. عملتي أيه يا نور عيني وريني .
راحت وعد تعرض أمامها رسمتها لكل شخص تعرفه
فقالت الجدة وهي تتأمل رسمتها بسعادة: ايه الرسم الجميل ده، شطورة يا روح تيتة، بس ليه في صورة فيهم مش عليها حرف الأسم بتاعها؟
وعد : عشان دي صورة بابا، ومش عارفة اكتب عليها الكلمة اللي ماما علمتني اقولها
الجدة عائشة : كلمة أيه حبيبتي
وعد : الله يرحمه… ماما قالتلي دايما اقول كده على بابا عشان ربنا يأكله حاجات حلوة في الجنة!
كسى الحزن وجه الجدة، وترحمت على والد تلك الصغيرة، وراحت تتذكر يوم فقده وكيف كانت صدمة الجميع برحيله دون أن يرى طفلته الأولى!
حيث أصيب بحادث سير، سبب له نزيف شديد بالمخ، ولم يصمد كثيرًا، رحل تاركًا زوجته تواجه العالم بدونه هي وطفلتها..!
***********************
أففف ، وبعدين بقا ، لازم العربية تعطل دلوقت ، وأنا في مكان زي ده!!
زفرت ندى محدثة نفسها بحنق ، وهي تقف وحيدة بطريق عودتها من زفاف أبنة خالتها، ولامت نفسها كثيرًا لتصميمها على العودة بهذا التوقيت، ولم تستمع لنصيحة الخالة بأن تغادر بالصباح، وهاهي تحصد حصاد عنادها ، كيف التصرف بتلك الازمة ؟!
عربتها تعطلت، وكي تكتمل الطامة ، نفذت بطارية هاتفها..!
” ده عيب التلفونات والعربيات.. أما يعطلوا بأوقات مش مناسبة ”
أستدارت ندى خلفها سريعًا، ففوجئت بأخر شخص تتوقع أن تراه بعد كل هذا الوقت ….. معتصم ؟!!
دار معتصم حول سيارته ،حتى وقف أمامها مباشرًا :
_ صدفة غريبة، مش كدة ؟
ندى بعد أن تمالكت نفسها واستوعبت أنه أمامها :
مش بس صدفة غريبة ، غير مرغوب فيها كمان !
هز كتفيه ببرود : هنقول أيه بقا، الصدف كده ، مش بتستأذننا قبل ما تحصلنا !!
ندى بهدوء : عندك حق، بس نقدر ننهيها بسرعة
ثم ألقت نظرتها على سيارته قائلة : أكيد عربيتك مش متعطلة، يعني تقدر تمشي دلوقتي!
معتصم بهدوء مماثل : الحمد لله عربيتي زي الفل وتليفوني كمان بطاريته مشحونة..
ندى : هايل، كده مافيش سبب يوقفك هنا، أتفضل!




