رواية أنت مكافأتي(11_15) بقلم دفنا عمر

أبتسم معاذ ورفع حاجبيه بحنان :

ما شاء الله شطورة جدا.. فعلا اللي ياكل أكله كله لازم يبقى قوي، وأكيد ماما وبابا مبسوطين منك جدا .. قوليلي يا امورتي، أنتي أسمك أيه ؟

الطفلة : أسمي وعد .. وعلى فكرة ياعمو ، بابا فوق في السما ومش بيشوفني!
بس أنا باكل كويس ومش بتعب ماما.. وتيته قالتلي أنه عارف كل حاجة حلوة بعملها.. ولما بنام بيجي يبوسني في خدي من غير ما أشوفه!

أشفق عليها معاذ، تلك الملاك يتيمة الأب كما يبدو!

فقال: الله يرحمه يا وعد.. وفعلا تيتة كلامها صح .. بابا بيشوفك من غير ما تشوفيه.. وأما بتعملي أي حاحة بينبسط منك وهو في السما، بس هو مين معاكي هنا، ليه واقفة لوحدك؟

الصغيرة : ماما معايا ، بس قالتلي استناها هنا، وهي هتيجي تاخدني!

” وعد….. أنتي فين ياوعد ! ”

تصلب جسده وتوقفت أنفاسه وذاك الصوت الذي لا يمكن نسيانه يعبر بأُذنيه .. كما صاحب الصوت صورة بخياله لحبيبته بيسان!!

فانتصب واقفًا ثم أستدار ليتأكد، أنها هنا وليست حلم! أما هي فلم تكن أقل منه صدمة حين أستدار لها وتبينته بعد أن كان يقابلها ظهره فلم تعرف مع من تتحدث ابنتها..!

توقف بهما الزمن.. تلاشت معالم المكان .. لهثت الأنفاس.. وتسارعت دقات قلوبهما كأنها في سباق..!!
كلًا في محيط الأخر.. لا يصدق أنه يرى صاحبه، ونظراتهما تتبادل دون إرادة لهفةٍ مغموسة بشوق وحنين جارف!
لا يصدق أنه حقًا يراها الآن، ولم تجسدها خيالاته؟!!!

كما بدت هي مأخوذة بتلك الصدفة القدرية التي منحتها نعمة لقاؤه ثانيًا كهدية لم تتوقع أن تحصل عليها بهذا التوقيت!!

فأفاق كلًا منهما على صوت الصغيرة وهي تطالعهم ببراءة هاتفة:

_أنا هنا يا ماما .. كنت بكلم عمو!

خفض بصره تجاه الصغيرة، ولأول مرة ينتبه لأسمها ..” وعد “..!!

فقد كان في الماضي البعيد في عهد زواجهما، ينتوي إطلاق هذا الأسم لمودتهما الأولى!!

لما أسمت ابنتها بالإسم الذي تمناه هو؟!

_ يلا يا وعد .. عشان أتأخرنا على تيتة!

همت بالمغادرة فأوقفها قائلا: البقية في حياتك يا بيسان .. فهمت من وعد إن ” قاسم” أقصد والدها أتوفى!!

اتسعت عيناها بدهشة ، ثم نقلت بصرها بينه وبين صغيرتها ، ثم عادت لوجهه ترمقه بنظرات عاتبة لائمة كسابق عهدها معه، وأجابت كلمات عزائه برد أدهشه:
عن إذنك يادكتور!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *