رواية أنت مكافأتي(11_15) بقلم دفنا عمر

لم يستجيب سوى لرغبته هو! وأسكنها في أحضانه برفق ، محيطا لها بكلتا ذراعيه، مريحًا رأسه على كتفيها متمتمًا بخفوت:

_ تعرفي كام مرة حلمت أخدك في حضني كده؟

سكنت ثورتها بعد ضمه لها وصوته الحاني يداعب اذنيها ونبرته بدت مختلفة عن زي قبل!

أما هو فأغمض عيناه وراح يدور بها على إيقاع دقات قلبه الصاخبة وموسيقى انفاسه الدافئة وهو يتحسس بشرة عنقها بوجهه ويغمغم بصوت يكاد لا يُسمع من خفوته:

_كل مرة كانت مرات ابويا تنيمني زعلان أو ابويا يزيد اهماله فيا .. كنت بغمض عيوني واتخيلك وانتي بتواسيني!
ساعات كنت بسمع صوتك بتكلميني!
وأيديكي بتملس على شعري عشان انام! وفعلا كنت بنام! حاجة جوايا كانت بتقولي إنك حبيبتي وإني لما هكبر هتكوني ليا.. وإن مش صدفة إنك تظهري في اللحظة دي بالذات، كنت وقتها أتعس طفل، ببكي جوايا من غير ماتنزل دموعي، كان شوقي لأمي لحظتها هيقتلني، وانا بتمناها تكون موجودة تطبطب على كتفي وتحسسني بحنانها وبالأمان!

جاهدت داخلها الخجل لتبادله أول عناق! وهي التي لم تختبر من قبل هيبة عناقه وتستشعر رجفته الغريبةتلك! ُفطوقته بذراعيها مستنشقة عبقه..
وضمته بحب شديد لم تقدر على دثره ولن تفعل بعد الآن.. ستعوض حبيبها وزوجها وطفلها الكبير! كل ما حُرم منه وافتقده!

ظل يُسرد أوجاعه وهي تسمع وعيناها تذرف العبرات على كتفه تأثرًا بما يُسرده! وكأنه عاد طفلًا يشكوا لها كم تألم، وكم عانى، وكم ينتظر منها الدعم ..وقسمًا لن تخذله يومًا منذ اللحظة!

يتمتم ومازال يحتويها بين ذراعيه ويدور بها ويراقصها على موسيقى قلبه النابض:

أوعي في يوم تهملي الطفل اللي جوايا يا أروى!
أوعي يوم تنسيه! دايما هكون محتاجك مش بس زوجة! هحتاجك تكوني أمي! أنا عايزك كل حاجة في حياتي! كل حاجة اتحرمت منها..!

نضبت الكمات من عقلها..! لا تجد حرفًا يترجم ما تشعر به سوى الصمت والعناق..!
وكأن عناقه أصبح لغتها الجديدة التي تتعلم ابجديتها على يديه! ستخط بعشقها على جدار قلبه كل الوعود .. وكل ما تمناه بها يومًا..!

الليلة ستقص له أولى حكايات شهر زاد لملكها الأوحد! وتتعهد له أن حكاويها لن تنضب ولن تنتهي أو تخفُت إثارتها.. ستجعله يشتاق حروف عشقها، فيطلب المزيد! وستكون سخية بعطائها.. والأيام ستثبت!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *