رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مكتب صلاح الشاسع بالشركة، كان الجو مشحونًا بتوتر مكتوم، والهدوء اللي بيسبق العاصفة مغيم على المكان. صلاح كان واقف ورا مكتبه الفخم، عروق إيده بارزة وملامحه متبدلة تماماً من الغضب.

صلاح (بصوت جهوري هز جدران المكتب، وعينه بتطق شرار): مين اللي استلم الشغل؟!

الموظف (واقف وجسمه بيترعش، باصص في الأرض ومنزل راسه بخوف ورعب من نبرة صلاح): فـ.. فارس باشا يا فندم.

صلاح (بصدمة وعدم تصديق، ملامحه اتشنجت وهو بيقرب من الموظف): مستحيل! فارس؟! وريني ورق الاستلام ده حالاً!

الموظف وبإيد مرعشة حط الملف والورق قدامه على المكتب ورجع خطوتين لورا. صلاح سحب الورق بلهفة وغضب، وعينه فضلت تتحرك على السطور لغاية ما عينيه ثبتت على الإمضاء.. إمضاء فارس الواضحة والقوية، والمفاجأة إنه كمان مضى مكان مالك!

صلاح (ضغط على الورق في إيده لغاية ما اتكرمش، ورفع سماعة التليفون الأرضي وبيرزع صوابعه على الزراير وبصوت حاد وعاصف): تعالالي حالا!

(وقفل السكة علطول من غير ما يستنى يسمع الرد)

صلاح (بص للموظف بنظرة حادة وطاردة): روح على شغلك أنت.

الموظف خرج وهو بياخد نفسه بصعوبة، وفي نفس اللحظة الباب انفتح ودخل فارس بخطواته الثابتة والرزينة، ملامحه كانت هادية بس عيونه فيها حذر.

فارس (بهدوء ووقار): حضرتك طلبتني يا باشا؟

صلاح (بصله بنظرة نارية خالية من أي رحمة، ورفع الورق في وشه): أنت اللي استلمت الطلبيات دي بنفسك؟

فارس (بثبات): أيوه.

صلاح (بصوت يملأه السخرية والغضب): وإزاي بقا جردتها قبل ما تستلمها كويس؟ ها؟

فارس (بمحاولة للحفاظ على هدوئه): يعني دي أول مرة نتعامل معاهم يا فندم؟ إحنا شغالين معاهم من زمان والـ…

صلاح (قاطعه بغضب أعمى وصوت عالي): ماليش فيه! أنا بسألك سؤال محدد ترد عليا.. فرزت الشغل كله؟

فارس (بلع ريقه وصوته نبرته اتغيرت سنة): أنا جردتها.. بس مش كلها.

صلاح (بشك وضيق): وليه؟!

فارس (بيحاول يداري توتره): هو الشغل ناقصه حاجة؟

صلاح (بصوت فحيح من بين سنانه، وعيونه بتخترق فارس): ليه مفرزتش الشغل كويس قبل ما نمضي ونستلم يا فارس باشا؟!

في اللحظة دي، شريط الأحداث رجع لورا في دماغ فارس.. افتكر لما كان واقف في المخزن وعينه على تليفونه، كان مستعجل، عقله وقلبه وتفكيره كله كانوا مع بنان.. افتكر إزاي مسك القلم ومضى بسرعة البرق من غير ما يكمل فرز، بس عشان يلحق يخلص ويجري يوصل لها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *