رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

سمية حست بغصة في حلقها، وعرفت إن الحرب اللي بتهرب منها بقالها سنين هتبدأ بجد، فقالت بخوف حقيقي:
وبعدين يا فارس؟ هنعمل إيه؟
فارس طمنها بنظرة واثقة وقوية:
بصي.. هي كدا كدا جاية، يبقى نستعد ليها بقا وإحنا عارفين بنعمل إيه وواقفين على أرض صلبة.
سمية سألته بتردد:
وصلاح؟
فارس بقوة:
أنا هكلمه وأقنعه.
بصتله سمية بخوف وادعت في سرها إن الأيام الجاية تعدي على خير.
في الوقت ده، بنان كانت قاعدة في أوضتها، سامعة وشوشة وصوت كلامهم بس مش قادرة تفهم التفاصيل. غيظها زاد لما حست إنه مش مهتم بوجودها ولا سأل عليها بجد وعادي بياكل وبيضحك.
خرجت من الأوضة بغيظ وراسمة على وشها برود مصطنع، واتجهت للمطبخ الأمريكي المفتوح على الصالة، صبت كاس مياه ووقفت تشرب ببطء وهي بتبصلهم من وراء الرخامة وعينيها بتطلع شرار.
فارس لمحها، وابتسم بخفة من قلبه على طفولتها؛ كانت لبسه هودي شتوي طويل واصل لركبتها، وقاسمة شعرها نصين لفوق زي (ودن القطة) بشكل طفولي يجنن ويهد أي جبل.
سمية شافتها فقالت بلطف:
تعالي اتعشي يا حبيبتي.
قربت بنان من غير ما تنطق بولا كلمة، وسحبت كرسي وقعدت تاكل ببرود وعينيها متقابلتس في عين فارس ولا مرة.
قامت سمية وهي بتبتسم على حركاتهم:
هقوم أعملك القهوة بتاعتك يا حبيبي.
فارس:
ياريت والله يا سوسو، تسلم إيدك.
فارس قام من على السفرة من غير ما يوجهلها كلام، وقعد على الركنة وطلع علبة السجاير، سحب واحدة وحطها في بقه ولسه بيطلع الولاعة..
فجأة، لقى السجارة بتتسحب من شفايفه بسرعة!
بص لقى بنان واقفه قدامه، رمت السجارة على الأرض ودست عليها، وقالت بضيق وغضب طفولي وعينيها مدمعة:
على فكرة بقى.. بطل الطريقة دي!
فارس بص لها بدهشة ورفع حاجبه باستغراب، وهي كملت وهي بتخبط بإيدها الصغيرة على صدره القوي كأنها بتعاقبه:
أنت عارف إني مش بحب طريقة التجاهل دي خالص.. بطل تعمل كدا!
فارس أغمض عينيه للحظة وهو حاسس بضرباتها الضعيفة اللي بتدغدغ قلبه، وابتسم بقلة حيلة.
بنان بقمص وزعل:
أنت بتضحك على إيه؟ أنت بجد مش بترد على رسايلي ومكالماتي ليه ها؟ بتتجاهلني ليه.. ده تقل يعني ولا إيه بالظبط؟
فارس وقف وبقى طوله الفارع مغطي عليها تماماً وهي قزم قدامه، حط صباعه السبابة على شفايفها بنعومة وقال بصوت دافي يذوب:




