رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

يمنى بضيق:ليه طيب؟ هنتأخر كدا.. أنا عايزة أروح أنام عشان أصحى فايقة للمادة الجاية ومجهودها.
بنان ابتسمت ابتسامة هادية وبصت قدامها فجأة:
عشان الأستاذ اللي جاي هناك ده.
يمنى لفت وشها وبصت في نفس الاتجاه، وأول ما شافته حست بقلبها دق بسرعة، وبدأت تعدل طرحتها بتوتر وتقول بوهق:مقولتيش إنه جاي ليه يا بنان!
بنان ضحكت بخفة وطمنتها بنظرة حب:يا بنتي أنتي قمر ومش محتاجة تعدلي حاجة، متخافيش.
قرب مالك منهم بخطواته الواثقة، وبص ليمنى بنظرة طويلة مليانة اشتياق قبل ما يقول:
مساء الخير.
الاتنين ردوا في نفس الوقت:
مساء النور.
سحب مالك كرسي وقعد قصادهم وسألهم باهتمام:
عملتوا إيه النهاردة؟ عاملين إيه؟
بنان:
الحمد لله، كويسين.
مالك حط شنطة كانت في إيده على التربيزة، وفتحها وخرج منها علبة أنيقة واضحة جداً إنها علبة موبايل من ماركة غالية وجديدة.
يمنى بصت للعلبة باستغراب وعلامات الاستفهام مالية وشها بس منطقتش بكلمة، فتدخلت بنان وقالت بابتسامة واسعة وهي بتشاور على العلبة:
هو يا ستي عاملك مفاجأة عشان موضوع الموبايل ده، وقالي مقولكيش.. بس إيه رأيك في لونه؟ أنتي مش بتحبي اللون ده؟
يمنى اتخضت وبصت لمالك برفض تام وقالت بسرعة وتوتر:لا.. لا طبعاً، مستحيل هاخده!
مالك حاول يهديها بنبرته الرزينة:اهدي بس شوية واسمعيني.
يمنى بإنكار وخوف من اللي ممكن يحصل في البيت:
لا مش هقدر.. شكله غالي جداً، وكمان هستعمله في البيت إزاي؟ هقولهم جايباه منين ومين جابهولي؟
مالك فكر ثواني وقال ببساطة:
عادي.. قولي أي حد من أصحابك جابهولك هدية
يمنى بصتله بقلة حيلة:لا طبعاً.. مين من أصحابي هيجيب موبايل غالي زي ده كدا هدية؟ مش هيدخل عليهم الكلام ده.
بنان حبت تحل المشكلة فمالت عليها وقالت:طيب هقولك.. قوليلهم إنه بتاعي يا ستي، وإني سلفتهولك أو عطيتهولك تستعمليه مؤقتاً لحد ما تجيبوا الجديد، كدا مفيش أي شك.
يمنى بصت لبنان بتردد وقلق باين في عيونها:مش هيقتنعوا يا بنان.
بنان بجدية مصطنعة عشان تقنعها:
لا هيقتنعوا يا ستي، سيبك أنتي بس من القلق ده.
اتنهدت يمنى بضيق وتشتت بين رغبتها وخوفها.
في الوقت ده، مالك مسك الموبايل وفتحه قدامها وقال بنبرة هادية عشان يشجعها:
وعلى فكرة.. ده هينفعك جداً في الكلية والمذاكرة.
وضغط على زرار معين في ضهر الموبايل، ففرد الشاشة واتحول لتابلت كبير ومريح.
يمنى عيونها اتسعت بإعجاب وحيرة من شكل الجهاز وإمكانياته، وبصت لبنان ومالك ومش عارفة تاخد قرار.
ضحكت بنان وقالت ببهجة:
خدي بقى يا بنتي.. الواد صارف ومكلف أهو، متبوظيش اللحظة!
يمنى ابتسمت بحيرة وخجل، ورفعت عينيها لمالك اللي كان بيبص لها بنظرة دافية ومركزة وهو بيقول بنبرة رجولية ناعمة:
مفيش حاجة تغلى على يوما.
يمنى وشها أحمر وابتسمت بخفة وهي بتنزّل عينيها في الأرض:
شكراً.
بعدها مالك وصلهم هما الاتنين في طريقه، واطمن عليهم ورجع على الفيلا وهو حاسس براحة وبداية هدوء في قلبه.
ـــــــــــــــــــــــــ
مالك رجع الفيلا





