رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

كنتِ هتنزلني من نظري أوي لو كنتِ وافقتِ..
يمنى اتسمرت في مكانها وبلعت ريقها بتوتر مرير. بصت لوشه وهي بتحاول تفهم تعبيراته.. هو فعلاً كان بيختبرها؟ ولا بيداوي كبريائه بعد ما رفضته؟ الأفكار اتلخبطت في دماغها لحد ما حست بصداع.
قالت بصوت مخنوق ومصممة:نا عايزة أروح.. رجعني مكان ما أخدتني.
من غير ولا كلمة، دور العربية وطلع بيها بسرعة. عينيه كانت متعلّقة بالطريق بجمود تام، وهي باصة من الشباك والدموع حرقاها.
فجأة، وقف العربية قدام سوبر ماركت.
بصتله بتساؤل وقلق:
وقفت هنا ليه؟
رد بجفاء وهو بيفتح الباب:هجيب حاجة وجاي.
نزل وجاب كيس صغير وركب تاني وحطه جنبه، وبدأ يدور العربية. مد إيده وطلع علبة عصير ساقعة وقدمها ليها من غير ما يبص في عينيها:
اشربي عصير من ده.. شكلك متوترة.
حاولت تتماسك ورفعت رأسها بكبرياء:أنا مش متوترة.
التفت ليها أخيرًا، ونظرة عينيه كانت ميكس من العتاب والسخرية المريرة:بطلي بقا.. إيدك أصلاً بترتعش إزاي!
بصت لإيديها المتشابكة فوق رجليها، ولقيتها فعلاً بترتعش جامد. ابتلعت الكلمات وسكتت، عاجزة عن الرد.
طول الطريق، السكوت كان هو السيد، صمت مليان نظرات مخطوفة؛ هو بيراقب ملامحها القلقانة في المراية، وهي بتلمح فكه المشدود وغضبه المكتوم.
وقبل ما يوصلوا للبيت بمسافة صغيرة، هدا السرعة ووقف زي ما طلبت.
يمنى لفت وبصتله، وعيونهم اتقابلت في نظرة أخيرة طويلة.. نظرة فيها عتاب متشال، وخوف من الفراق، وسؤال متعلق في الهواء محدش فيهم قدر ينطقه.
نزلت من العربية بالراحة، وقفلت الباب وراها، وهو فضل مراقب طيفها في المراية لحد ما اختفت جوه مدخل العمارة.
ـــــــــــــــــــــ
بعد يومين.. بالليل.
نزل على السلم بخطوات واثقة وخفيفة، كان لابس هودي شتوي أسود وبنطلون أبيض مريح، ومصفف شعره بعناية مخلية ملامحه أوسم من المعتاد. أول ما شافهم، ملامحه نورت وصاح بسعادة حقيقية:
وأنا أقول الفيلا منورة كدا ليه!
بنان رفعت عينيها وبصتله بابتسامة وهي بتتأمل لبسه؛ كانت واخدة عليه علطول بالبدل الرسمية والوقار المبالغ فيه، واللوك الكاجوال ده كان مخليه كأنه شخص تاني.. شخص أقرب وألطف.
سمية ضحكت من قلبها وقامت تقرب منه وهي بتفتحه دراعاتها:
منورة بيك يا حبيبي.
خدها في حضنه بحب، وبعدين مد إيده بترحيب وسعادة للجميلة اللي قاعدة ومبتسمة له بابتسامتها الهادية المعتادة:




