رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

ـــــــــــــــــ
بعد اسبوع
بين ممرات الجامعة الزحمة، كانت بنان واقفة في ركن هادي، ملامحها باهتة وعيونها خالية من أي لمعة فرحة. كانت ماسكة تليفونها بإيد بتترعش، وبتبص لشاشته المطفية بحسرة ورجا خايب
يمنى واقفة قدامها، باصة لملامح صاحبتها المكسورة بصعبانية، واخدت نفس عميق وهي بتهز راسها بأسف:
يمنى (بنبرة هادية بس فيها لوم حنين، وعينها في عين بنان): بصراحة.. من حقه يضايق يا بنان.
بنان (الدموع اتجمعت في عيونها فجأة وبقت تلمع، وصوتها طلع مخنوق ومرعوب): هو أنا كنت أعرف؟! والله ما كنت أعرف إن الزفت مالك هيحط الصورة ستوري!
يمنى (حاولت تلطف الجو وتخفف عنها، فابتسمت نص ابتسامة وضغطت على كتفها بهزار خفيف): يا بنتي ده مالك وهو داخل الحمام بيكتبها على الفيس
بنان (ضحكت رغماً عنها، ضحكة مكسورة وسط دموعها اللي نزلت على خدها، ومسحتها بسرعة بصوابع بتترعش):
يمنى (ملامحها رجعت جادة تاني، وبصت لبنان بنظرة كلها تفهم وعتاب صادق): بصراحة يا بنان.. أنا نفسي اضايقت لما شفتها. على الرغم من إني واثقة فيكي وعارفة كل اللي جواكي من ناحيته، بس اضايقت من شكل الصورة والكومنتات.. تخيلي بقا هو إحساسه كان إيه لما شافها؟ فارس راجل يا بنان، وصعبة عليه أوي.
بنان (مسكت إيد يمنى بلهفة وخوف حقيقي، وعيونها الحمرا بتترجاها تصدقها): والله يا يمنى.. والله مالك ده مش في دماغي أصلاً أنا بحب فارس، مش بشوف ولا هشوف راجل غيره في الدنيا دي كلها.
يمنى (طبطبت على إيدها بحنان ونظرة دافية): أنا عارفة ومصدقاكي طبعاً..
بنان (شفتها اترعشت ودموعها رجعت تنزل بغزارة، وصوتها بقا متقطع من كتمة العياط): وبعدين.. أنا معايا المشكلة مش كدة وبس.. المصيبة الكبيرة إني مسمعتش كلامه.. وخرجت من غير ما أقوله يا يمنى.. حسيت إني كسرته بجد لما شاف الصورة وإكتشف إني خرجت من وراه.
يمنى (اتنهدت بضيق على حال صاحبتها، وبصت لها بنظرة عملية): يعني.. المفروض بقا تصالحيه
بنان (بصت لشاشة تليفونها بيأس وكسرة، وبصت ليمنى وعيونها غرقانة دموع): ودا إزاي بس؟! بقولك مش بيرد عليا.. تليفونه بيرن ومبيفتحش الخط، وأوقات بيقفل التليفون خالص.. حاسة إني بضيع من بين إيديه ومش قادرة أعمل حاجة.
يمنى (سكتت ثواني وهي بتبصلها بتفكير، وملامحها بدأت تسترخي كأنها بتدور على حل، وقالت بيقين وهي بتطمنها بنظرة قوية): اكيد هنفكر في فكرة.. مش هنسيب فارس يضيع مننا بالسهولة دي، اهدى بس وخليني أرتبها في دماغي




