رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

ــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي، داخل مكتب فارس الفخم والهادي بالشركة..
كان قاعد ورا مكتبه، لابس قميصه الكلاسيكي الأنيق، عينه مش مفارقة شاشة اللاب توب وصوابعه بتتحرك على الكيبورد بجدية وتركيز بيحاول يهرب بيهم من ضغط الأيام اللي فاتت.
الباب انخبط بخفة، ودخلت “هند” السكرتيرة بخطوات هادية.
فارس (من غير ما يرفع عينه عن اللاب توب، وصوته نبرته عملية جافة): في حاجة يا هند؟
هند: في واحدة اسمها “بنان” بره يا فندم، طالبة تقابل حضرتك.
فارس كأن كهربا مشيت في جسمه.. الكلمة هزت كيانه. وقف فجأة من على كرسي المكتب، ملامحه اتغيرت بذهول تام وعيونه وسعت:
فارس (بدهشة وهمس): بنان؟!
وقبل ما يستوعب، جاله صوتها الرقيق والمتردد من عند الباب الموارب وهي بتسأله بنبرة مرعشة وخايفة:
بنان: أدخل.. ولا لا؟
فارس لف راسه وبص ناحية الباب.. عينه اتعلقت بيها بنظرة طويلة مليانة اشتياق وعتاب دافي. كانت واقفة زي الملاك، لامة شعرها ديل حصان لفوق، ولابسة بلوزة باللون الأحمر الناري بكم وبنطلون أسود محدد.. شكلها كان بيخطف القلب ويهد أي زعل جوا جدران صدره.
حاول يرجع لثباته الانفعالي بسرعة، وتنحنح بوقار وجدية مصطنعة وهو بيبص لهند:
فارس: روحي أنتِ يا هند.
هند خرجت بخطوات سريعة وقفلت الباب وراها بهدوء، وسابتهم في صمت ملوش آخر.. مفيش فيه غير دقات قلوبهم وصوت أنفاسهم.
بنان قربت منه بخطوات بطيئة ووجلة، حاطة إيديها الاتنين ورا ضهرها ومخبية حاجة، ملامحها المكسورة وعيونها اللي لسه باين فيها التعب كانت بتبص في الأرض. وقفت قدامه مباشرة، ومدت إيديها اللي بتترعش وحطت بوكس أحمر شيك على المكتب.
بنان (بصوت واطي ونبرة مترددة وعيونها بتترجى نظرة منه): عامل إيه؟
فارس (رجع قعد على الكرسي تاني، وبص في شاشة اللاب توب بجمود مصطنع عشان يداري ضعفه قدامها): كويس.
بنان قعدت على الكرسي اللي قدام المكتب علطول، وسندت إيديها على ركبها، وبصت للبوكس الأحمر بنظرة خجل.. فارس لمح البوكس بطرف عينه، رفع راسه بصله لثواني في صمت، ورجع تاني يبص في اللاب توب ببرود جرح قلبها.
بنان (نبرة صوتها اتهزت بالدموع وهي بتبص لملامحه القاسية لأول مرة عليها): وحشتني على فكرة..
فارس ملامح وشه متهزتش.. فضل باصص في اللاب توب كأنه مش سامعها، مفيش أي مشاعر على وشه الخالي من التعبير.




