رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

بنان فضلت بصلة لوشه لثواني وهي مستنية منه أي رد فعل، أي نظرة عتاب حتى.. لكن ثباته البارد طعنها في مقتل. حست إنها تقيلة عليه وإنها غلطت لما جت.

وقفت فجأة بكسرة وخيبة أمل، ودموعها المحبوسة بدأت تملى عيونها وتغطي الرؤية، وقالت بصوت مخنوق ومكسور كلياً:

بنان: سوري.. لو كنت أزعجتك.

لفت ضهرها بسرعة، والدموع نزلت على خدها وهي بتجري بخطوات واسعة في اتجاه الباب عشان تهرب بكرامتها ووجعها..

في اللحظة دي، كبرياء فارس كله اتهد.. مقدرش يستحمل يشوف ضهرها وهو ماشي عنها وهي بتعيط بسببه. في ثانية واحدة، قام من مكانه بخطوات سريعة زي البرق، وقبل ما إيدها تلمس أكرة الباب، كانت إيد فارس القوية والدافية بتمسك دراعها بلطف بس بحسم وتشدها عليه.

لفت بنان وبصتله، ودموعها كانت نازلة شلالات على خدودها الحمرا. وقفها قدامه مباشرة، وبقى وشه في وشها.. المسافة بينهم انعدمت تقريباً.

بنان غمضت عيونها بقوة وهي مش قادرة تبص في عينه، وشهقات عياطها بدأت تزيد وتوجع قلبه أكتر..

فارس (بصوت دافي ومنخفض مليان حنان فاق كل زعل، ومسك وشها بين كفيه): خلاص.. متعيطيش بقا.

بنان عياطها زاد وصدرها بيعلو ويهبط من كتمة الوجع..

فارس ابتسم بحب حقيقي وهو باصص لملامحها الطفولية، وقرب وشه منها وبدأ يداعب أنفه بأنفها الصغير اللي بقا لونه أحمر دم من كثرة العياط.. حركة دافية منه خلت قلبها يرقص جوة ضلوعها.

فارس (بهمس حنين وعينيه بتلمع بالحب): خلاص بقا.. مش عايز أشوف الدموع دي في عيونك تاني.. قلبي بيوجعني.

بنان (فتحت عيونها ببطء، وبصت في عمق عينيه بنبرة طفلة خايفة من العقاب): يعني.. يعني أنت مش زعلان مني؟

فارس (تنهد بعمق وهو بيمسح دموعها بصوابعه): لا.. هو أنا كنت زعلان.. وزعلان أوي كمان.. بس أول ما شفتك كدا، نسيت أي زعل في الدنيا.

بنان (بابتسامة دافية وسط دموعها): أوعدك.. أوعدك يا فارس مش هعمل كدا تاني خالص، وهسمع كلامك في كل حاجة.

فارس (برفع حاجب وبنبرة تهديد مغلفة بابتسامة خبيثة): عشان أموتك بجد لو كررتيها!

بنان مسمعتش باقي الكلمة، اترمت في حضنه فجأة وبكل قوتها، ضمت رقبتها بإيديها ودفنت راسها في صدره بقوة كأنها بتستخبى من العالم كله جواه..

بنان (ببكاء وشوق): موتني.. موتني يا فارس بس متبعدش عني تاني.. البعد ده بيموتني أنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *