رواية أولاد الباشا(9_12) بقلم شيماء منير

بنان (بأمل طفولي وفرحة بدأت ترسم وشها): يعني.. يعني هو كلمك وعاتبك.. تفتكري زمانه هدى شوية؟ قالك إنه جاي النهاردة يتغدى معانا؟

سمية (بصت لملامح بنتها الملهوفة بصعبانية ووجع قلب، وقالت بنبرة خافتة): لا يا حبيبتي.. مش جاي.

بنان (الفرحة انطفت في عيونها فجأة، وحست كأن حد رمى عليها مية تلج، وقالت بنبرة مكسورة وضيق شديد): ليه؟ ليه مش جاي يا ماما؟ هو لسه مش طايق يجي عشان مش عايز يشوفني؟

سمية (بطبطبة حنينة على كتفها): معرفش بقا يا بنتي.. هو قال إنه وراه شغل وتعبان

بنان لفت ضهرها ببطء، ودموعها نزلت بصمت وهي بتبص للأرض.. حاسة إن الدنيا كلها بتضيق حواليها، وإن المسافة بينها وبين فارس بقت أبعد بكتير من مجرد زعل عادي.

ـــــــ
تاني يوم في الجامعه

في ممر جانبي هادي بالجامعة، كانت بنان واقفة وضهرها ساند على الحيطة، ملامحها الباهتة وتعبها باينين بوضوح في عيونها اللي لسه فيها أثر دموع امبارح. يمنى كانت واقفة قدامها، باصة لها بنظرة فيها إصرار وحافز حقيقي لإنقاذ الموقف.

يمنى (بقوة ونبرة حاسمة وهي بتبص لـ بنان): يبقى إنتِ اللي لازم تروحيله يا بنان.

بنان (ملامحها اتشنجت بالخوف، وبصت لـ يمنى بذهول ونبرة مهزوزة): أروحله؟! أروحله إزاي يعني يا يمنى؟!

(ثم كملت باعتراض صريح وهي بتهز راسها برفض قاطع وعيونها بتوسع): مستحيل طبعاً.. مستحيل أروحله الفيلا!

يمنى (نفخت بضيق خفيف وضحكت على تفكير صاحبتها): يا بنتي ومين قالك تروحيله الفيلا بس؟ ما تروحيله الشركة!

بنان (التوتر ظهر عليها أكتر، بدأت تفرك صوابعها ببعضها وجسمها اترعش خفيف): لا.. لا يا يمنى أخاف.. بجد أخاف أروح هناك.. وبعدين أنا مروحتش قبل كدا خالص، ولا أعرف حد هناك، هدخل إزاي وأقولهم إيه؟

يمنى (قربت خطوة زيادة، مسكت إيد بنان الباردة وضغطت عليها بحنان عشان تديها أمان وشجاعة): عادي يعني يا بنان، هو العنوان ميتوهش.. الشركة معروفة ومكانها واضح. بجد يا بنان.. الموضوع يستحق إنك تروحيله

بنان سكتت.. كلام يمنى نزل على قلبها زي المنبه اللي فوقها. بصت لها بتفكير عميق، وعيونها بدأت تتحرك بحيرة ما بين كرامتها وخوفها من المواجهة، وما بين لهفتها وشوقها لفارس اللي واجع قلبها.. حست بصراع رهيب جواها، بس فكرة إنها ممكن تخسره بجد كانت بتوجعها أكتر من أي خوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *