رواية طوق نجاتي(1_7)بقلم ابتسام محمود الصيري

في الساعة العاشرة مساءا قالت “يسرا” لإبنتها :
– إنتى صحتك الحمدلله بقت أحسن.
– الحمدلله يا ماما ده بفضلكم بعد ربنا.
ابتسمت لها وهي تعرض عليها تنزل معهما صباحا تركض كما كانت تفعل من قبل، فقالت “تولاي”:
– على الساعة كام.
– على خمسة ونص.
– اوكي، هروح اوضتي اقرأ شوية تصبحوا على خير.
قالت جملتها قبل أن تتوجه غرفتها، ابتسما لها والديها وقالا:
– وانتى من أهل الجنة.
★****★
في ملهى ليلي أضاءة زاهية الألوان وأصوات مكبر الصوت تصدح بكل أنش بصوت مرتفع. وكان “ريان” وأصدقائه يسهرون مع بنات يشربون ويرقصون، حتى أن أقتربت من ريان فتاة ترتدي فستان أحمر يثير كل الحاضرين وحجاب بيچ وتضع مسحيق الجمال تخفي ملامحها من كثرتها وقالت بغنج:
– هاي.

عض على شفتة بقوه وأغمض عينه ثم قال بقرف:
– بقولك ايه يا حلوه اوعي تكوني فاكره نفسك ذكية.
عقدت ما بين حاجبيها مستغربه ما يقوله، وأشارت بيدها أن يوضح أكثر، هز رأسه ووضع يده داخل جيب بنطاله وهو يبلغها:
– انتى عارفة كويس أن مش بعرف البنت غير ليله واحده.
تحمحمت بحرج وادعت عدم معرفته:
– أنا أول مره اشوفك هعرف من فين اللي بتقوله.
انفرجت شفتيه وهو يتطلعها وأخبرها بتهكم:
– اه، طيب بصي أنا احترمت ذكاءك يوم الساحل لما دخلتي بدور المطلقه واكلتها بمذاجي مع أن دي كانت تاني مقابلة ما بنا بس عدتها تدري ليش… عشان حاولتي تغيري من نفسك… والمره التالته برضو عدتها عشان كنتى عامله استيل وشم وحركات غريبة إنما يغرك شيطانك أني معرفتكيش يبقى لسه معرفتنيش.
بربشعت بعينيها وقالت بتلعثم:
– هو انت عرفتي؟
– شوفتي وعدتها بس التالته تابته وخلاص قرفت منك، وايه جو الفستان اللي هيفرقع عليكى بالحجاب، امشي امشي كاتك القرف.

فهو شخص دائما يهوى العرض الحصري فقط ومن ثم يضع حبل يفصل بينه وبين أولئك حتى لا يمكنهم الوصول إلى الحبل المخملي بداخله، لمعرفة مشاعره.

ظلوا جميعهم يرقصون حتى أن أتى الفجر برائحة الرمال النادية وصوت الهواء والأشجار يعزفون سنفونية، تركهم “ريان” متجها إلى سيارته حتى يذهب ل فيلته وهو يتطوح من كثرة شربه الكحل.
★****★
استيقظت “يسرا” بنشاط صبية صغيرة وعلى الفور دخلت غرفة ابنتها فتحت النافذة وقالت:
– يلا يا تولاي.
ردت عليها بكسل وهي تتمسك بغطاءها:
– يا ماما سيبيني أنام شوية.
– يا روحي قومي الساعة خمسة، قومي يلا خدي دش عشان ننزل.
قالت بتعجب بعيون ناعسة:
– ننزل فين يا ماما الفجر؟
– مش قولتي هتنزلي معانا تجري.
– الفجر.
– اه
قامت جلست على فراشها وهي تتثاءب :
– أنا قلتلك ماشي.
– اه.
– يقطعني كنت بفتكرك بتتكلمي على المغرب.
قالتها بمسكنه حنى تصعب عليها ، لكن يسرا ضحكت وهي تحمسها:
– قومي وبطلي كسل.
– بالله عليكى سييني أنام.
– أبدا يلا.
قامت دخلت المرحاض ورفعت كمها و توضأت وهي نائمه على نفسها وعند غسل قدميها أفاقت وهي تستغرب ما تفعله، وقالت لنفسها:
أكيد أنا متعوده على الصلا وعقلي الباطل اشتغل لوحده.
خرجت صلت فرضها ولبست ثياب تساعدها على الركض وخرجوا ثلاثتهم وظلت تركض جانب والدتها حتى أن أسرعت وبعدت قليلا عنهم نادت “يسرا” عليها، التفتت “تولاي” بجسدها وهي ترد:
– هجري شوية وهرجع.
ظلت تركض وهي تأخذ الهواء النقي تملئ ريقتها به ثم تخرجه بهدوء من فمها.
شعرت أنها بعدت كثيرا عن مسكنها نزلت من على الرصيف تعبر الطريق حتى ترجع من الناحية الثانيه، لكنها لم تاخذ بالها من العربة التي كانت تمشي في نفس الوقت، حاول السائق أن ينبها بآلات التنبيه وهو يفرمل، لكنها لم تسمعه بسبب السماعات الكبيرة الموضوعة فوق رأسها تغطي أذنها بالكامل، وعندما أقتربت منها السيارة التفتت “تولاي” بمقابلتها ووقعت على الأرض فقدة الوعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *