رواية طوق نجاتي(1_7)بقلم ابتسام محمود الصيري

تململت “تولاي” على الفراش وهي تفتح عينيها ببطئ وجدت نفسها في غرفة جدرانها سوداء قامت فازعه فلمحت نار تشتعل من كل جانب قامت بهلع تصرخ تستنجد بأحد ينجدها، سماعها “ريان” الذي كان يقف بيسبها ويدعي عليها، دخل الغرفة سريعا بخضه، وجدها نائمه تمسك الفراش بيدها بقوة و تصرخ من قلبها، ركض يغلق زجاج النافذة، و أقترب منها هزها وهو يمسك وساده صغيرة يضعها على وجهها يكتم صوت صراخها:
– يخرب سنينك فوقي أنا ناقص فضايح في العمارة؟
فاقت على صوته الأجش فتحت مقلتيها ببطء رمقته بخوف وسألت بذعر:
– أنا فين، وانت مين، وأنا…. أنا مين؟!
لطم ريان على وجهة وأبلغها بنبرة هادئة تخالف ما يدور داخله:
– انتى جايه عندي تتعرفي على نفسك ياختي.
عادة حديثها برعب وهي تبحلق الغرفة، فأجابها بغيظ من بين أسنانه:
– في بيتى، وأنا اللي فضلت اكلكس ليكى وحضرتك اللي كنتى هتجبيلي مصيبة، ولو فضلتي على الوضع ده دقيقتين كمان، فالمصيبة جاية جاية.
انكمشت ملامحها بغضب لغلاظة كلماته وردت بعدم فهم:
– انت بتقول ايه؟
– لا فوقي كده لنفسك بلاش جو الاستهبال، أنا ولا لمستك بالعربية اصلا.
حدقت به بعينين جاحظتين ثم قالت وهي تقوم من على الفراش بعصبية:
– أنا افتكرتك انت اللي خبطني، انت اعمى وكمان بجح؟!
ومن هنا دقت طبول الحرب ورفع كل منهما سلاحه، بعدما سند “ريان” بيده على باب الغرفة ورد عليها وهو يتفحصها جيدا:
– طب أنا اعمى وبجح، والبعيده ايه ولا بتسمع ولا بتشوف ولا بتفهم ولسانها طويل.
اتكئت بغيظ بأسنانها على شفتها الوديه حتى لا تفقد اعصابها وأخبرته بلامبالة وهي تقوم من على سريره:
– يا عسل طب عيد تاني كده عشان شكلي وقعت على وداني وأنا صغيره، اتفضل قسم وسمعني.
تقدم نحوها “ريان” حتى أن وقف أمامها، يضم حاجبيه ثم هاج بها صارخًا:
– انتى شكلك لسه بالحبل السري وجاية تثبتي وجودك عليا.
رفعت سبابتها أمام وجهه تخبره بحده:
– وانت واحد قليل الذوق وعديم الرباية.
ثم اولته ظهرها متقدمه لباب الشقة، وضع يده على قلبه عندما وجدها تتبختر داخل منزله وعلى السجاد بحذاءها، لكن قبل أن تفتح باب الشقة أغلقه هو بقوة جعل جسدها ينتفض من الخضه، ثم أطلق صراح كلماته كالطلقات الرصاص من بين أسنانه:
– ما لو أنا عديم الرباية انتى مسمعتيش عنها.
جحظت عينيها من وقحته وقالت بصوت مزمجر:
– افتح الباب.
بعد خطوة عن الباب بعد أن فتحه، خرجت وهي تبرطم:
– واحد حيوان.
توجهت على سور السلم نظرة نظره سريعه من أعلى تأكدت انها في دور مرتفع رمقت المصعد الكهربائي وهي تبلعت ريقها بضيق ثم تجاهلته، ونزلت على درج السلم بوجه عابس وشفتيها لم تنتهى من سبه، لكنها عندما نزلت إلى باب البناية لم تعرف في اي اتجاه تمشي نظرت على خصرها لم تجد حقيبة وسطها، نظرة مره ثانية لأعلى وهي تهدأ نفسها من عنادها حتى تصعد مره ثانيه وهي ترسم على ملامحها البرائة، وطرقت الباب بهدوء، نظر ريان من العين السحرية وجدها هي، تأفف وهو يفتح:
– خير عايزه ايه تاني؟
ردت بابتسامة فشلت في رسمها ووصلت له بما تكنه له بداخلها:
– كان معايا شنطة و….
لم يعطيها فرصة ل أكمال حديثها مال بجسده للخلف بدون أن يتحرك خطوة وحمل الحقيبة بين يده من على الطاولة المستديرة التي بالقرب من الباب ومد يده لها بها، فتحت مقلتيها على وسعها تبصره من أعلى لأسفل وتعجبت كيف وصل لهذه المسافة بدون أن يخطى خطوة واحده، فقال وهو يهز الحقيبة أمام أعينها حتى تفيق من شرودها بصوت حاد:
– حاجة تاني؟
اخذتها تولاي من يده بقوة وأبلغته بضيق:
– هعوز من خلقتك ايه اصلا!
القت كلامها وتركته على الفور وهي تنعي هم نزول الدرج مره ثانية:
– اللهي يهد حيلك يا بعيد، زي ما تعبني في الطلوع والنزول.
سند على باب شقتة وهو يشير على المصعد:
– انتى تموتي لو لسانك مابرطمش، ما عندك اسانسير .
– ده بتاع العيال التوتو اللي زيك.
قالتها بابتسامة استهزاء له وهي تخفي خوفها منه، قفل الباب بقوة بوجهها حتى لا يفقد أعصابه عليها.
ترجلت على الدرج وهي تدعي عليه تاره وتسبه تاره وهي تحاول الاتصال بوالدتها لكن بدون فائدة لا يوجد شبكة اتصال على السلم، وعندما وصلت لباب البناية جمع معها الاتصال وصدح صوت هاتف والدتها بجانبها اخذته ثم مشيت يدها على سهم الإجابة وقالت:
– حبيبتى اتأخرتي اووي.
وضعت يدها على صدرها تأخذ أنفاسها اللهثه وهي تقرر عدم إبلاغ والدتها بما حدث حتى لا تقلقها عليها:
– سوري يا ماما أنا بعدت شوية عن البيت قوليلي العنوان بالظبط.





