رواية طوق نجاتي(1_7)بقلم ابتسام محمود الصيري

وقف صوت المسجل وصدح بدل منه صوت رنين هاتفه فاق من بئر أحزانه وهو ينظر على الشاشة وجد اسم “رزان” الفتاة البنانية التي تم التعارف عليها عن طريق السوشيال ميديا.
مسح وجهه بقوه ثم ضغط على زر الاجابة من شاشة العربة بعد أن نظف حلقه:
– يا ميت هااالو.

– هاي ريان أنا وصلت الغردقه.
– لا مش معقول، طيب فينك؟
– لسه طلعه من المطار حالا وهركب تاكسي.
– هبعتلك ابلكيشن على الواتس، وأنا هستقبلك هناك.
– دي شقتك؟
أجابها “ريان” بضحكة ماكره:
– شووور.
– اوكي بيبي.

اغلق معاها وتوجهه إلى بيته أخذ حماما دافئ، ثم احضر زجاجة خمر وانتظرها.
★******★
دخلت هند أخيراً حجرتها واخرجت هاتفها وجدت “سيف” هاتفها كثيرا جلبت إسمه واتصلت عليه، وحين اتاها ردها قال في غضب:

– ممكن اعرف مش بتردي ليه عليا؟
– معلش كنت مش عارفه ارد.
– هو فيه ايه يا هند؟
– في ايه بس يا سيف؟
– انتى مستفزه على فكره.

اخذت نفسًا عميقًا تروي له رئتها، ثم اخرجته بهدوء متحدثه:

– سيف كنت لازم اعرف عمر اللي بنا، عشان ميفهمنيش غلط.
– طب عرفتيه؟
– اه.
– ها؟
– ها ايه؟
حاول كبح غضبه حتى لا يغضبها، وقال وهو يجز على اسنانه:

– عرفيني أنا بقا اللي مخليكى في شقته لحد دلوقتي؟
ردت بصوت مخنوق محمل بالحزن:

– سيف انت عارف أن بابا وماما الله يرحمهم وأنا ماليش غير عمـ.. .
قطعها بحده مزمجرا:
– واختك كمان الله يرحمها، ايه بقى اللي يخليكى لسه مكمله في بيته لحد دلوقتي؟
– سيف هروح فين؟
رد بسرعة بدون تفكير:

– تعالى اقعدي معايا أنا كده كده مأجر الشقه لوحدي.
-انت بتقول ايه؟

رد بثوره عامره وغيره نارية احتلت كل اوصاله:

– اشمعنى دي اللي اخدتيها على صدرك، وضيقتك وعايزني اتقبل وجودك معاه عادي؟
-يا سيف افهم.
– هند اللي افهمه أنك متقعديش معاه تمام؟
– يا سيف..
– اه انتى مصره تقوحي في الغلط؟

اغلق الهاتف في وجهها ثم اغلقه نهائي وجلس على مكتبة يحاول ان يهرب من النيران التي تتوهج داخل صدره، وهي لا تشعر بما يعانيه، فكيف له ان يتخيل مجرد التخيل انها ترقد بالغرفة المجاوره له، وفي نفس المكان يجمعهما، أي عقل يستوعب هذا الهراء الذي تحاول اقناعه به؟
حاول كثيرا التركيز وعندما فشل، اغلق كتابه ونهض داخل شرفة غرفة نومه يستنشق بعض الهواء، وبداخله عزم على اتخاذ قرار ولابد ان ترضخ له، وإلا سيكون رد فعله حاسمًا معها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *