رواية طوق نجاتي(1_7)بقلم ابتسام محمود الصيري

أمسك سمكه وأخلاها من الشوك وظل يطعمها حتى جعلها تبتسم، وقالت بفرحة من أنه لم يتخلى عنها بعد وفات اختها:
– شكرا يا عمر.
– شكرا دي تتقال للغريب انتى بنتى يا هند مش اختي.
ابتسما لبعضهما وظلوا يتحدثون حتى انتهى اليوم وذهبوا الى منزلهما بداخلها مفتاح أمل جديد لمواجهة هذه الحياة.
★*****★
على الساعه الثانية عشر
استيقظ ريان من نومه على صوت صراخ بنت أخته “ريم” تململ في فراشه بكسل وعندما أزداد صراخها، قام بعجل يمسح وجهه و انحدر إلى أسفل وجد أمه تصلي و”ريم” تصيح وأخيها “يونس” يقول لها بعنف:
– أحسن.
أقترب منهما وانحنى بجذعه الأعلى يقترب من مستواهما حتى ينهي هذا الشجار، وسأل بحزم:
– في ايه؟
وضعت “ريم” كف يدها الصغير على خدها وبصرته بعينيها الحمرتين كالدم تبلغه بضعف:
– يونس ضربني.
حول بصره له معطي فرصة يبرر ما فعله بأختة الصغيرة:
– ضربتها ليه؟!
لم يحرك كيونس” عينه من على التلفاز وهو يجيبه بلامبالة:
– عماله تصرخ تصرخ من غير سبب قمت مديها عشان تصرخ على حق.
– تصدق أنك عيل بمبو بجد.
غمز له” يونس” بابتسامة واسعة:
– شوفت عندي حق.
رد عليه وهو يرفع يده في الهواء مصفق على يد” يونس” :
– لا عجبتني.
– نعم.
قالتها “ريم” وهي تضع يدها على خصرها بزمجره، فرد عليها “ريان” بخوف مصتنع:
– ايه هرموناتك هتطلع عليا أنا كمان، اقصد اقوله عيب، اتفضل يا يونس أعتذر لأختك الصغيرة.
وقفت “ريم” بملامح محتجه بمقابلتهما تبلغهما بإعتراض:
– يعتذر لمين؟ بابا قالي اللي يضربك اضربي.
– طيب وليه الصويت من الصبح ما كنتى ضربتي وخلصتينا من صداعك.
سمعته “إيمان” التى أنهت صلاتها للتو من فم “ريان” وهو يقولها ل “ريم” التي تستعد أن تنقد على أخيها الذي يرمقها بشزر ولامبالة، فقالت بقلة حيلة:
– ده رد يتقال لعيال.
أنهت جملتها وانتظرت تسمع رد فعل ابنها العاقل، تحرك بضع خطوات حتى أن وقف أمامها، يضم حاجبيه ثم هاج بها صارخًا بمزاح:
– سبحان الله البنت هرموناتها طفحه علينا على طول والمهم ترجع تعيط بعد ما تطلع اسوء ما فينا.
رمقته “إيمان” بحده لفظاظة كلماتة أمام الأطفال، رسم ابتسامه على محياه وهو يضمها وقال:
– يا شيخه وحدي الله وهاتي بوسة وبطلي محايدة للبنات.
لانت عضلات وجهها رويداً رويداً وتمتمت:
– لا اله الا الله.
– محمد رسول الله، هو فيه زيك يا قمر انت بالعقل ده.
– يارب صبرني.
– يارب.
امن على دعائها وحمل ابن أخته وصعد إلى غرفته وضعه على الأريكة قائل له بهمس وهو يتوجه لباب غرفته ليتأكد لم يسمعه أحد:
– واد يا بمبو يا صاحبي عايزك تدلع تيتا على ما أجي مش عايزها تحس ابدا بغيابي.
– عيوووني يسطا، صيع براحتك وأنا هداري عليك.
اندلع على وجه “ريان” ملامح الصدمة ثم استطرد قائلا:
– انت طفل انت، في طفل يقول لخاله صيع؟!
رد بثقة وهو يعقد ذراعيه الصغيرين:
– آمال نازل الساعة ١٢ ونص بليل ومش عايز الملاك البريء اللي تحت يحس، يبقى رايح فين؟ تعمل شوبنج مثلا وخايف عليها تنجلط من المبلغ اللي هيتصرف؟!
– لا تصدق اقنعتني، أنا فعلا رايح اصيع ابعد بقى من قدامي.
رد عليه “ريان” بعد أن فاق من رده الذي جعله يتصلب عدة ثواني، ثم ترجل من أمامه متعجبا على هذا الدماغ الطفولية، دخل المرحاض استحم ثم نزل ركب سيارته وهو يتصل بصديقة “زين”:
– زيييينهم حبيبي.
– حبيبي يا ريان، صوتك مصهلل على الأخر، خير طمني.
– ماما وافقت نفتح الشركة.
قام” زين” من مجلسه على الفور بسعادة غامرة:
– ايوه بقى هي دي الأخبار ولا بلاش.
أبلغه “ريان” بحماس:
– تعالى بقى نحتفل.
سأل زين بفضول:
– فييين يا ريس؟
– في نفس الديسكو.
وافق دون تردد وهو يستعد:
– ربعاية وهكون عندك.
★****★
وصلا “عمر” وهند المنزل فتح الباب وأنار الضوء:
– هتنامي ولا هتذاكري؟
أجابته بصوت ناعس رقيق:
– هراجع حاجة في السريع وهنام على طول.
– عايزك من الاوائل زي كل سنه.
اومأت رأسها بأبتسامة وتوجهت إلى غرفتها.




