رواية طوق نجاتي(1_7)بقلم ابتسام محمود الصيري

فتحت مقلتيها المتعبة بعد أن شعرت بهزة داخل الباخرة، وفاقت على أصوات الإستغاثة، بعد أن سمعت أحد الركاب يقول هناك حريق في السفينة.
فتحت باب الغرفة بعدما لبست حجابها وجدت أشخاص يركضون بحركات عشوائية، حاولت فهم اي شيء لكن بدون فائدة الكل يركض بهلع، اخذت حقيبة ظهرها ووقفت كالبلهاء لم تعرف ما عليها فعله ودب داخلها الخوف والقلق بعدما سمعت صوت من ميكرفون :
– فيه مشكلة في العبارة، الكل يجى ناحية اليمين.
وبعد ثواني شاهدت منظرا مفزعا أيقنت أنها في حالة غرق وخطر كبير حين وجدت نيراناً كثيفة تنبعث من مخزن السفينة أسرعت إلى أعلى السفينة، بدأ الطاقم يرمى عليهم سترات الإنقاذ، اتسعت مقلتيها وبدأ الخوف يتملكها وانكمشت بمكانها بهلع حتى أن سمعت:
– العبارة هتغرق الكل يأمن نفسه البسوا سترات النجاة بسرعة.
وقفت بفزع وهي تبحث بعينيها عن شيء ينقذها بعد أن مالت السفينة وبدأت في الغرق، لم تجد شيئاً سوى طوق نجاة مرمي أرضا واثنين يتشاجرون عليه، امسكت به وركضت وهي تلبس حقيبة ظهرها الصغيرة؛ ثم لبسته حول خصرها و وقفت على سور الباخرة ولثواني نظرت لظلمة البحر الذي اصبح كـ المرآه التي تعكس ما بداخلها من كثرة تلاطم الأمواج بعضها ببعض، وقبل أن تتراجع أمسكت بيدها نفس الفتيات وشجعوها على القفز وبالفعل القوا بنفسهم من ارتفاع عماره مكون من ثمن طوابق، لم تشعر “صافي” بأرتطام جسدها النحيل داخل البحر لكنها شعرت بـ أنشودة محببة إلى نفسها افتقدت صفائها من سنين، وسار جسدها يسبح فوق مياه البحار الهائجة كالورقه، وكان البحر يشبه حياتها بكل ما فيها من تقلبات.
أما باقي الفتيات تمسكوا بيد بعضهم بقوة في وسط أمواج البحر التي تتحرك كـ طفلًا غاضبًا يريد أن يركض في كلّ اتجاه.

★*****★
برغم اشتداد الرياح، وهطول زخات المطر بغزارة، كان أهالي الركاب الذين يسكنون بالقرب من البحر الاحمر يقفون على ميناء البحر الاحمر بعدما انتشر خبر غرق العبارة بسرعة البرق، وأصبح الميناء مليئة بعويل وغضب ذوي الضحايا واحتشد مئات الرجال المصريين عند مدخل الميناء، ينتظرون أنباء عن أقاربهم وصاح شخص قائلا بغضب:
– هو ليه مافيش حد بيطمنا.
وقال اخر:
– احنا عايزين عيالنا حتى لو جثث.
و كان يقف شابا ثلاثيني اسمه “عمر” مع فتاة اسمها “هند” في بداية العشرين، واضعة رأسها على كتفه وهي تجهش بالبكاء حاول تهدئتها وهو يطمئنها:
– إن شاء الله ربنا هينجيها وهترجع، بالله عليكى كفاية وارحمي نفسك، أنا مش حمل أفتقدك انتى كمان.
– اختى يا عمر هي كل ما ليا خلاص كده مش هشوفها تاني.
– ليه بتقولي كده يا هند وأنا رحت فين، اهدي بس وان شاء الله خير، ادعي ربنا ينجيها.
ظلت تبكي بحرقة وتدعو الله من قلبها، وندمت على عنادها معها وعلى كل شيء فعلته معها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *