رواية طوق نجاتي(1_7)بقلم ابتسام محمود الصيري

بعد ثواني دخل لها بكوب من الحليب وقبل رأسها وأبلغها:
– متتأخريش عشان تعرفي تصحى الصبح.
– حاضر يا عمر.
– تصبحى على كل حاجة حلوه.
ابتسمت بسعادة ورضا وهي تجيبه:
– وحضرتك من أهل الجنة.
★*****★

استيقظت “تولاي” عندما سمعت صوت أذان الفجر، قالت دعاء بعدما انهى الشيخ الاذان، قامت توضئت وصلت فرضها وجلست بالحديقة تتطلع انشقاق الصبح من كبد الظلام، و وكانت تصفى لصوت زقزقة العصافير و ألحانها وهي تتحرك بكل طاقة وحماس بين فروع الشجر، وتمتمت وهي تغمض عينها برضا وراحة:
– سبحان الخالق العظيم.
أقتربت منها “يسرا”:
– يا صباح الفل.
ردت “تولاي” بكل الطاقة التي داخلها:
– يسعد صباحك يا قمر انت، يلا نجري شوية؟
– لا أنا جريت من بدري لو حبه تجري شوية روحي بس اوعي تبعدي.
قبلتها “تولاي” بعد أن حضنتها بقوه ثم قالت:
– متقلقيش.
انهت كلامها وخرجت من الباب الحديدي وضعه يدها بجيب سترتها وبدأت تمشي شاردة في السماء فبدأ النهار يشق عتمة الليل حتى أحتل السماء كلها بنوره الساطع.
لكن قطع تركيزها المتطفل الذي كان يتحرك بسيارته ويضغط على آلات التنبيه بجوارها، تأفت وهي ترمقه شزرا، فقال بمشاكسة:

– أيه يا قمر ما تيجى.
اخرجت أنفاسها بأشتياط وقالت من بين أسنانها:
– واحد سافل.
ضحك وهو يوقف العربة وقعد على نافذة السيارة وهو يقول بمزاح:
– والله ابدا، انتى ظلماني.
لم تعطى رد وبدأت تمشي حتى لا تفقد أعصابها.
نزل من سيارته وتقدم نحوها بإصرار:
– أنا ريان، وانتى أسمك يا عم الكشر…
وقبل أن يكمل اخر كلمة لفت بجسدها له بملامح غاضبة ورفعت إصبعها السبابة وظلت تقترب منه بتحذير:
– أنا بحذرك لو ملمتش نفسك وقصرت من اللي بتعمله هندمك.
كان “ريان” يرجع للخلف وهي تقترب عليه حتى أن لمح بطرف عينه حجر فرفع قدمه قليلا دون أن ينظر لأسفل وأكمل رجوع، وبينما كانت تقترب منه “تولاي” وهي تهدده تعثرت بالحجر ومالت بجسدها بالكامل للأمام على “ريان”، فبسرعة البرق فتح ذراعه حاوط خصرها حتى ينقذها، تنحنحت بإحراج وهي تبتعد عنه، فقال وهو يغمز لها:
– ما كنتى تكملي.
– نعم يا خويا.
قالتها بصوت حاد قوي، فرد بتوضيح:
– ايه يا فرع بولاق وحدي الله، أقصد تهديد، كنتى بصراحة جامدة، يلا نرجع تاني ولا كأن حاجة حصلت.
بدء الغضب يتشعب داخل عقلها، فعقدت ذراعيها وقالت وهي تهز برأسها:
– امشي
– امشي امشي.
اومأت برأسها بتأكيد، فأبلغها بغرور:
– أنا همشي بس بعد أول مطب هيقبلك هتقولي يارتني.
– بقولك امشي.
– ايه انتى رديو خلاص سمعت وماشي.
قالها “ريان” وتحرك يركب سيارته وأمسك بزجاجة مياه فتحها ورشها عليها وأكمل:
– اوعي تفهميني صح، عملت كده عشان تكمل العداوه.
وضحك بأعلى طبقات صوته وتحرك وهو يضغط على آلات التنبيه كمن يمشي بزفاف.
ظلت “تولاي” واقفه مبحلقه عينيها حتى أن دخل فيلته واختفى تماما من أمامها سبته بأعلى طبقات صوتها بغيظ، وبدأت تمشي من جديد حتى أن شعرت بصداع سندت جسدها على أحد الجدران بالشارع واخفضت رأسها قليلا سندتها على كف يدها وتمتمت بضيق:
– منك لله يا ريان.
أقتربت منها مجموعة من الفتيات كانوا يركضون، وقالت واحده:
– انتى تعبانة تحبي نساعدك؟
رفعت “تولاي” رأسها وبصرتهم بعينين ناعستين ونبرة هادئه:
– ميرسي أنا كويسة.
قالت البنت:
– أنا كل يوم بشوفك بتجري لوحدك، ايه رأيك تجري معانا ونبقى أصحاب؟
ابتسمت “تولاي” بسعادة فهي تحب الناس والأصدقاء وكانت تشعر حقا بالوحده فوافقت على الفور وهي تعرفهم على نفسها:
– طبعا يشرفني، أنا تولاي.
بدلتها الفتاة نفس الابتسامه الصافية وهي تصافحها:
– الشرف لينا، أنا رنا وممكن تقوليلي رينو.
وقالت أخره:
– وأنا نور.
وباقي الفريق عرفها على نفسه وقالت “نور” بحماس:
– احنا عاملين جروب بنتفق فيه كل اسبوع على برنامج احيانا بنلعب ركت واحيانا سباق عجل واحيانا بنجري تحبي تشتركي معانا؟
– ياريت، انتوا فين من زمان.
ضحكت “رنا” وفتحت ذراعيها لها:
– شكلك كنتى قربتي تجيبي جاز من الوحده.
عانقتها “تولاي” وقالت بصوت مدعية البكاء:
– فوق ماتتصوري.
وظلت تجوب معاهم الشوارع حتى أن أعلن هاتف “رنا” عن مكالمة وقفت تأخذ أنفاسها اللهثه وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها، وانفرج فاها عندما لمحت أسم خطيبها في الصباح الباكر:
– زومي أخبارك ايه؟
– الحمدلله.
– تتحسد لسه صاحي؟
– عندي مفاجاه ليكى.
– حلوه؟
– هتفرحك.
– قول بسرعة.
– هفتح شركة السياحة.
– اخييييرا.
– لقد هرمنا، انتى فين؟
– بجري مع البنات.
– طيب اعملي حسابك بليل تجيبي أصحابك ونسهر مع بعض، عشان في مفاجأة تاني.
– كده المفاجأة كترت يا زومي.
– تعالوا مش هتندموا.
– معاك يا برنس عمري ما بندم.
أغلقت “رنا” معه وقالت بصوت حماسي:
– بنااااات زين اخيرا هيفتح الشركة اللي بيحلم بيها.
باركوا لها جميع الفتيات حتى “تولاي”:
– ربنا يسعدكم يا رنا انتى طيبة اووي وتستهلي كل خير….
– روح قلبي انتى وشك حلو عليا.
– يارب دايما، يلا بقى هستأذن أنا يا بنات ونتقابل بكره.
ابلغتها “رنا” بترجي وهي تضيق عينيها:
– هنتقابل بليل كلنا نسهر مع بعض، واوعي تقولي لا.
– للاسف مش بعرف اروح اي مكان بعيد لوحدي.
– هعدي عليكى اخدك.. وبكده مافيش اي حجه تاني.
– اوكي مش هزعلك، يلا باي.
كانت تتحرك وهي تلوح لهم بيدها وهم أيضا أشاروا لها بابتسامة، تركتهم وهي سعيدة جدا بمعرفة هؤلاء الفتيات اللواتي يشبهونها كثيراً في المرح، وحينما وصلت الفيلا دخلت تركض وتغني بملامح سعيدة وقصت لوالديها كل شيء.
★******★
قامت “هند” من على الفراش بكسل وتوجهت على المطبخ وضعت على المقود كوبين من القهوة ودخلت المرحاض ونسيت القهوة التى اشعلت عليها النار وقامت بأخذ دش دافئ، وبعد دقائق تذكرت القهوة ارتدت ملابسها على عجل، وخرجت تركض على المطبخ، مما ادى إلى اصتدامها بصدر “عمر” الذي كان خارجًا للتو من المطبخ في نفس التوقت، تأوهت من قوة الصدمه وأبتعدت قليلا بخجل، فسألها بتعجب؟
– مالك يا هند هو حد بيجري وراكي؟!
أخبرته بسرعة وهي تنظر نحو المقود:
– ابعد ابعد القهوة هتفور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *