رواية أولاد الباشا(الفصول الأخيرة) بقلم شيماء منير

اقتربت منه نجوى واحتضنته مرة أخرى والصدمة تتملكها، ثم قالت بضيق من بين ذهولها:
— طيب إيه المشكلة؟ إيه اللي يخليها ترفض كده يا
حبيبي؟ البنات في الأول بيبقوا خايفين..

مقاطعًا إياها بقاطع إنساني:
— يا ماما الموضوع مش حوار خوف.. الموضوع “رفض”.

نجوى بضيق ورفض لتصرف بنان:
— يعني إيه رفض؟! هو لعب عيال؟ هي أول مرة تتعرف عليك مثلاً؟ ده حتى لو مكنتش بتحبك، اللي عملته عشانها يخليها تموت فيك بجد! حرام.. ده أنت مرتب حياتك كلها ليها.. لا، لازم نكلم عمتك في الموضوع ده وأبوك يتدخل
ونفهم في إيه!

امسك فارس يدها وقال بهدوء ورجاء:
— ماما لو سمحتي اهدِي.. أنت عارفة إني مش بحب حياتي تبقى حوار على لسان حد.. خلاص، أنا هنهي الموضوع بهدوء، بس بعد ما يعدي فرح “مالك” عشان شكلنا وشكل عمتي.. ودي هتبقى آخر حاجة بعملها أو بضحي عشانها اوي عشان اي حد

ضمت نجوى ابنها بأسى، وفي قلبها زعل وغضب مكتوم من “بنان” وتصرفاتها الغريبة.

ــــــــــــــ
بعد ساعة كاملة من ثقل الوقت…

صعد فارس إلى الجناح، دفع الباب ودخل. كان الضوء مشتعلًا يملأ الأرجاء ببرود.

على أطراف السرير، كانت بنان تجلس منكمشة على نفسها، تضع رأسها بين ركبتيها، بينما يخترق البكاء صمت الغرفة. عيونا المحمرتان والمتورمتان من كثرة الدموع كانت تختصر كل شيء. لم يمنحها فارس حتى نظرة عابرة، مرّ بجانبها وكأنها طيف لا وجود له، فتح الدولاب وانتقى ملابسه، ثم اتجه إلى الحمام وأغلق الباب خلفه في حزم.

في تلك اللحظة، تعالت شهقات بنان، وانكسر صوتها ببكاء أكثر لوعة.

على الجانب الآخر من الباب، وصله صوت انكسارها جليًا… لكنه لم يتوقف. جمد مشاعره وواصل ما يفعله ببرود تام.

خرج من الحمام جاف الملامح، وكانت هي لا تزال على وضعها، ترتجف من كثرة العويل. دون أن ينطق بكلمة، اتجه مباشرة نحو الكنبة المستقرة في جانب الغرفة، واستلقى عليها موليًا ظهره للغرفة كلها.

رفعت بنان عينيها المغروقتين بالدموع، تطلعت إلى ظهره المتيبس بقلب يعتصره الألم، وظلت تبتلع غصصها وصوت بكائها يخفت تدريجيًا حتى غلبها النوم من شدة الإرهاق.

في الصباح

استيقظ فارس مع شروق الشمس. كانت الغرفة خالية، وبنان قد غادرت بالفعل.

ارتدى ملابسه يستعد للذهاب إلى العمل؛ اختار بليزر أسود أنيق، تحته تيشيرت أبيض وبنطال من نفس لون البليزر. صفف شعره بعناية، ونثر عطره الدافئ الذي ملأ الأرجاء، ثم جمع أغراضه وهبط الدرج بثقة وخطوات موزونة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *