رواية أولاد الباشا(الفصول الأخيرة) بقلم شيماء منير

ــــــــــــــــــ
في الداخل
الأجواء داخل الغرفة كئيبة وخانقة. ترقد بنان على الفراش التهالكي، وجهها شاحب كالأموات، وجسدها يرتجف بشدة بينما حرارتها مرتفعة وتصدر عنها أهات مبهمة وهي تخترف..
تدخل مايسة الغرفة وتضع يدها على جبهة بنان، فتسحبها بسرعة من شدة السخونية، وتخرج لعمرو وهي تلهث والخوف يأكل ملامحها.
مايسة (بنبرة مذعورة وصوت متوتر):
البنت سخنة نار يا عمرو! جسمها بيولع وبتخترف بال كلام.. مش حاسة باللي حواليها خالص!
عمرو (يزفر بضيق ويسحب علبة دواء من جيبه يلقيها إليها):
أنا جيبت العلاج ده وأنا جاي.. خدي اديهولها وخلصينا!
مايسة (تمسك العلاج بتردد وتفرك يديها برعب):
هترضى تاخده إزاي وهي في الحالة دي؟! البنت دي لو جرى لها حاجة أو ماتت في إيدنا هتجيب لنا مصيبة وتودينا في داهية!
عمرو (يقترب منها بغضب عارم وعيون تشع شراسة):
اجري اطفحيها الدوا ده ومسمعش صوتك خالص! مش ناقص هبل!
تتراجع مايسة بخوف وتحرك رأسها بالإيجاب بسرعة، ثم تهرول عائدة للغرفة وهي ترتجف.
(داخلي – سيارة فارس – الطريق)
ينطلق فارس بسيارته بأقصى سرعة، يداه تعتصران المقود بقوة حتى أبيضت مفاصِله، وعيناه معلقتان بجمود على الطريق المتدفق أمامه. قلبه يدق كأنفاس خائف، وصورة بنان لا تفارق خياله.
بيدٍ ترتجف من أثر القلق والاندفاع، يسحب هاتفه ويطلب رقماً بسرعة، ثم يضع الهاتف على أذنه.
فارس (بنبرة حادة يملؤها الخوف والجدية):
ألو.. مصطفى باشا؟
مصطفى (عبر الهاتف):
أيوة يا فارس.. في جديد؟
فارس (بصوت يخرج من بين أسنانه من شدة التوتر):
وصلت لعمرو ! محبوسين في بيت قديم في المنطقة المهجورة عند طريق […]. أنا رايح هناك ورجالتي محاصرين المكان!
مصطفى (ينتفض من خلف مكتبه بصلابة حازمة):
إياك تتهور يا فارس أو تتصرف من دماغك! أقف مكانك وما تهجمش!
فارس (بأنفاس متلاحقة ووجع):
مش قادر أستنى أكثر من كده . بنان بقالها أسبوعين غايبة، ولو جرالها حاجة أنا هموت!
مصطفى (وهو يتحرك بسرعة وينادي على قوة من ضباطه):
فاهمك والله فاهمك.. بس استناني! قوة المكافحة طالعة معايا فوراً، مسافة السكة وهكون عندك بالدعم.. حافظ على نفسك ولحد ما نوصل ما تديش إشارة بالهجوم!
يغلق فارس الخط، يلقي الهاتف جانباً، ويضغط بقدمه على دواسة البنزين لأقصى حد، والدموع تحتبس في عينيه وهو يهمس لنفسه بوجع:





