رواية وسقطت الأقنعة(37_44)بقلم سهام صادق|A Novel of Hope and Loss
Hope and Loss Drama

(37) الفصل السابع والثلاثون
قفزت بجسدها نحوه ودفنت وجهها داخل صدره متمتمة : قوله ميقتلهاش .. حرام عليه يقتل ست اد امه
فضحك بقوه وهو يستمع لعباراتها .. فكل مايحدث تمثيل ليس أكثر وهمس وهو يربت علي ظهرها : فاطمه ده تمثيل
فرفعت وجهها قليلا .. ولكن الصرخات التي ضوت من جهاز التلفاز ..جعلتها تعود لأحضانه ثانيه
فلم يشعر بنفسه سوي وهو يغلق التلفاز بجهاز التحكم الذي جانبه .. ورفع وجهها يتأمل الذعر الواضح عليه
ومال نحوها يُقبلها برغبه .. فلم يعد لديه قدره ان يقف امام عقله .. فليذهب العقل والماضي للجحيم
تلك العبارات التي ظل يُخبر بها نفسه وهو يلتهم شفتيها بحب
لتكون تلك البدايه !
………………………………………………………..
أبتسمت بسعاده وهي تري أنتصارها بلعبة الشطرنج علي العجوز بعدما علمها مبادئ اللعب .. ورغم علمها بأنه قد هزم نفسه لأجلها الا انها كانت سعيده للغايه
وابتسم لها العجوز بدفئ : لقد هزمتيني ايتها الصغيره اللعينه
فضحكت برضي ..فهو الوحيد في هذا القصر من يُحادثها بالعربيه ويحترم عدم فهمها للغتهم
وعادوا للعب مره أخري .. فوجدت ماريانا تتجه نحوهم بفستان أسود قصير عاري وتنحني نحو جدها تُقبل وجنته بحب
ولاول مره تتحدث أمامها بالعربيه .. وكأنها كانت تقصد فعل ذلك
” سأمر علي زين بالشركه ، واصطحبه لفندقنا كي يبدل ملابسه بالبذله الجديده التي اخترتها اليه .. وسنذهب للحفل سويا ”
كلمات كانت تسقط علي مسمعها وكأنها نيران
فسقطت القطعه التي كانت ستلعب بها بجولتها
لينظر اليها وليم بعدما رحلت ماريانا بعد ان رمقتها بنظرات سعيده لاثر كلماتها عليها ..وتسأل : هل تعبتي صغيرتي؟
فطالعته بأعين لامعه .. ونهضت وهي تعتذر منه بكلمات سريعه .. كي تذهب لغرفتها
وخطت بخطوات سريعه نحو الدرج وصعدت الي غرفتها..تبحث عن هاتفها ..فأخذته بلهفه
ودقت رقمه .. ولكن الهاتف كان مغلق
وظلت تُعيد طلب رقمه ولكن النتيجه كما هي
فجلست علي فراشها بوجه شاحب .. فكلما تذكرت كلمات ماريانا وهيئتها أشتعلت النيران داخلها ..
هي تعلم بأمر الحفل ولكن لم تعلم بأن ماريانا ستكون معه وترافقه
وتنهدت بيأس : يارتني كنت وافقت اروح معاه
………………………………………………………….
وقفت رحمه تُطالع ذلك الواقف امام باب شقتها ..وعندما تذكرت أخر لقاء بينهم .. قررت غلق الباب بوجه
ولكن يده منعتها .. ليتأمل وجهها الذي يبدو عليه أثر البكاء
فقد كانت تبكي علي وحدتها .. هي تكره الوحده تكرهها بشده
وهتفت بألم ..فهو اول رجل يشعرها بالمهانه :
عايز مني ايه مش قولتلك طلبك مرفوض
ودلف لداخل شقتها بهدوء .. وجلس علي احد الأرائك بأرهاق : رحمه انا اسف
فكلماته ..كانت كالمزحه ..فضحكت بهستريه :
اسف ، دكتور عمر بجلالته بيعتذر
فتأملها بندم ، فهو لا يعلم كيف أتته الجرأه بأن يطلب منها طلب هكذا .. يطلب منها ان تكون في فراشه ليله واحده
من أجل متعته ولكي تكون متعتهما بالحلال عرض عليها الزواج وكأنه يراها عاهره
ووضع وجهه بين راحتي كفيه : رحمه صدقيني انا معرفش قولتلك كده ازاي
وزفر أنفاسه بضيق : فرح مبطلتش عياط عشان مبترديش عليها
وحركت يدها بتوتر نحو خصلات شعرها ، وجلست أمامه تُطالع وجهه المرهق وتسألت بقسوه :
ليه عملت كده ؟
فرفع وجهه نحوها .. وأبتسم بحنين للماضي : انا تعبان اووي
حاسس اني بتخنق كل يوم .. بشوفها كل ساعه في بنتي مش قادر انساها
فشعرت بالشفقه نحوه .. واقتربت منه تجلس جانبه وربتت علي ذراعه وتنهدت بألم : انت اللي مش عاوز تنسي ، محدش فينا متعذبش من الحب .. بس فيه اللي بيقوم وبيكمل
واكملت بأسي : الحياه مبتقفش علي حد
لمستها لذراعه كانت كالسحر ..حتي دفئ صوتها جعله يعلم بأن تلك المرأه أصبحت ترواق له ..فهو لم يحتمل بعدها
وما جعله يطلب منها قضاء ليله ..ظننا انه اذا حصل عليها سيطفئ رغبته بها ويعود لحصونه مجددا
………………………………………………………….
تلملمت في الفراش بأعين مكتئبه .. وكلما نظرت الي الساعه التي بجانبها كانت تجد الوقت يمر ببطئ .. واخيرا استسلمت للنوم بعدما دقت علي هاتفه مجددا ولكن كما هي النتيجه لا يوجد تغطيه
وفي احلامها كانت تري ماريانا مع زوجها وتقبله ..وفجأه استيقظت وهي تشهق من الخوف لتجده يحتضنها وقد عاد للتو من حفلته وأبدل ملابسه وكان سينام جانبها
وتسأل بقلق : حنين مالك ؟
وشعر بأرتجاف جسدها : ده حلم متخافيش
وأخذ يُقبل جبينها بدفئ .. حتي هدأت
وأبتعدت عنه وتذكرت أمر حفلته : روحت الحفله مع مين
فلامس وجهها بحنان .. ومسد برفق علي خصلات شعرها :
ماريانا عدت عليا وروحنا الحفله سوي
وتسأل : ليه بتسألي
فأشتعل جسدها بنيران الغيره .. فهو يُجيبها ببرود تام ولا يشعر بغيرتها .. وكادت ان تُحقق معه بأمر الحفل
الا ان ذراعيه قد جذبتها نحوه .. لتشعر بملمس يداه علي جسدها .. ويهمس بخفوت : ماريانا بأعتبرها صديقه واخت مش اكتر .. عارفه انا لما جيت القصر هنا كان عمرها كام سنه كان عندها 8 سنين كبرت قدام عيني لسا شايفها لحد دلوقتي طفله
وحاوط وجهها بيديه : انتي كل حياتي .. ومحدش بيشاركك في حبي ليكي تأكدي من ده
وهمس بقرب شفتيها : انتي اللي عريت حياتي ونفسي قدامها من غير ما أحس بالضعف
وخفق قلبها بقوه أثر كلماته .. وبعدها لم تشعر بشئ سوي انها غرقت بين ذراعيه وانفاسه الدافئه
………………………………………………………..
تسارعت دقات قلبها .. وهي تراه قد عاد من جديد
وسمعت ترحيب زملائها به ..فأيقنت بأنها ليست بحلم وستستيقظ منه
وتنفست بوجه شاحب ..ف فادي قد عاد
عاد من احبته في الخفاء .. عاد من كانت تُطالعه من بعيد
تتنمي يوماً يُبادلها النظرات ولكنه دوما يُعاملها كمدير وهي موظفها تحت التدريب رغم علمه بمهارتها في تصميماتها
واقترب منها وهتف أسمها : انسه زينب ، عايزك في مكتبي حالا
وأدار جسده سريعا بعدما أمر بعض من زملائها باللحاق به ايضا
فشعرت بأن الأرض تدور بها .. فغيابه جعل الشوق يضعف كيانها وهي التي تخفي ضعفها دوما بالمرح والمشاغبه
وعلي صوت أحدي صديقاتها ..أفاقت من سحر اللقاء
وانتبهت الي الاوراق التي تحملها .. وعندما رأت نظرات صديقتها المتفحصه ..هتفت بمرحها : احنا ماصدقنا سافر ، لازم يرجع تاني ويقرفنا
كلمات قد ألقتها من وراء قلبها .. كي تقنع من حولها انها لم تقع بالحب ولكن هيهات
وهل لم يقع احداً بالحب يوماً ؟
………………………………………………………..
شعرت بأنفاسه المضطربه علي عنقها .. فوجدته غارق كالطفل بها .. وتذكرت اليوم بأكمله يوم رغم صعوبته الا انه مضي بأحزانه ..
ذهبت معهم حيث مدفنها وتأملت الصغير الذي جثي علي ركبتيه يقص لوالدته كل شئ .. حتي انه حكي لها عن حبه لها وسعادته بأن سيكون له أخت كما يتمني ..اما هو وقف كالصنم ينظر الي قبرها بشرود لا تعلم بما كان يُفكر
ولكنها ظلت صامته بينهم تُحارب دموعها
وعندما عادوا ..ظل سليم ساكن دون مشاغبه يلعب بألعابه بصمت .. حتي ضمته لأحضانها ونام بين ذراعيها وهي تخبره بأن والدته ستكون سعيده به عندما يصبح رجلا كوالده ..رجلا طيباً نبيلاً
اما أياد تركته يقضي اليوم في الغرفه التي كانت خاصتهم هما الاثنان ولم تتطفل عليه ابدا .. رغم الغيره لكنها تعلمت ان احترام أحزان الغير احترام للذات
وهاهو الان بين ذراعيها يضم جسدها اليه .. يدفن أحزانه داخلها .. ويده
تأوهت بمتعه وهي تشعر بيده أسفل منامتها .. يمسد بطنها بحب : نفسي تكون بنت
واكمل وهو يُقبل عنقها بدفئ : تكون جميله وبريئه زيك ياليلي
………………………………………………………..
كانت تنظر إلي الطعام الشهي أمامها والعجوز يخبرها عن الأصناف التي جعل الخدم ان يعدوها لها… فتلك الأطعمة من أشهر الوجبات لديهم فكل بلد تشتهر بطعام مميز
وابتسمت للعجوز الذي أحبته بشده
وليم العجوز صاحب البسمه الجميله والملابس البسيطه رغم ثرائه الفاحش ..وابتسمت عندما وجدته يحادثها :
هيا ياصغيره تناولي طعامك.. ام تريدين ان اطعمك بيدي
فضحكت .. فتعالت ضحكاته
فالعجوز منذ ان اتت وهو يعتبرها كحفيده له مثل ماريانا
وعندما جاء بذهنها ماريانا … امتقع وجهها بشده
فألتفت نحو غرفة المكتب التي يتناقشوا فيها معا بأحدي الصفقات… فهي ترأس أعمال جدها منذ ان اتت من الولايات المتحده كما أنها الوريثه الوحيده له
ليلاحظ العجوز نظراتها فيضحك : يعشقون العمل بشده
فأعادت نظراتها نحوه وابتسمت بأبتسامه شاحبه .. فزين يجلس مع امرأه شديده الجمال والحنكه وهتفت بخفوت وهي تنهض من علي مقعدها وقد فقدت شهيتها :
هروح اشوفهم خلصوا ولا لسا
وكادت ان تلتف… لتذهب إليهم
فسمعت صوت ضحكاتهم تتعالا
ووليم يخبرها :لقد جائوا
لتقف بنصف وقفه.. والغيره تنهش قلبها
فرغم جمال تلك الرحله الا ان وجود ماريانا يجعلها ترغب بالعودة
فقد كرهت اليوم الذي جائت به لتلك البلد التي دوما حلمت بالذهاب إليها
وعندما اقترب صوتهم .. استدارت نحوهم .. لتري ماريانا بلبسها الفاضح .. وتسير بجانب زين وتضحك بقوه وتتحدث معه بالألمانية التي لا تفهم بها شيء
وهتفت داخلها : نفسي افهم بتقوله ايه وبيضحكوا علي ايه
وأخذ الشيطان يلعب بعقلها … الا ان وجدت ماريانا تجلس علي المقعد في الجهه الاخري وتبتسم لها بخبث
فطاوقها زين من حضرها وهمس بخفوت :هنخلص غدانا وهاخدك مكان هيعجبك
ومال نحو وجنتها ليطبع قبله لطيفه عليها….
وجلس علي المقعد الذي بجانبها وامام ماريانا
والعجوز بدء يأكل برضي بعد ان جلسوا جميعهم
فجأة شعر زين بقدم تتسلل نحو أرجله تتلاعب بخفه ببنطاله
حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره … وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حببتي مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم وليم وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال … تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهدي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتوديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيموتني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اندمجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
………………………………………………………….
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحببتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس ان وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
“أنكسرت .. فأجبر ” كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف
…………………………………………………………
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان … فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه




