رواية أولاد الباشا(الفصول الأخيرة) بقلم شيماء منير

يتقدم رئيس الحرس ويرفع قدمه، ثم يوجه ركلة عنيفة ومفاجئة للباب، ليتحطم القفل وينفتح الباب على مصراعيه بارتطام مدوٍ زلزل الجدران.
تتعالى صرخة رعب مدوية من مايسة التي انكمشت بخوف، بينما ينتفض عمرو من مكانه مذعوراً، ويسحب س/لاحه بسرعة البرق ليوجهه نحو الباب.
تتلاقى الأعين؛ نظرات فارس القاسية التي لا تعرف الرحمة، مع عيني عمرو الزائغتين.
عمرو (بصوت يرتجف وهو يتراجع خطوة للخلف، وعيناه تتنقلان بين فارس ورجاله):
— اللي هيقرب مني.. هفضي الس/لاح ده فيه
اندفع “عمرو” بخطوات سريعة وملتهبة، ينزع الهدوء عن المكان وهو يفتح باب الغرفة بعنف. كانت “بنان” غارقة في نومها حين جذبهما من على السرير بقسوة لا ترحم، لتخرج منها صرخة وهت باهتة لا تقوى حتى على التعبير عن ألمها.
في تلك اللحظة الحرجة، تحرك “فارس” ورجاله كالصاعقة، ينشرون السيطرة في أرجاء المكان… لكن “عمرو” باغتهم وهو يخرج متراجعاً، مُلصقاً فوهة المس/دس برأس “بنان”، ونظراته تتطاير منها التهديدات:
ـ لو حد قرب خطوة واحدة، هفرغ الخزنة كلها في دماغها!
تجمدت عينا “فارس” وهو ينظر إلى “بنان” بصدمة شلت أركانه. كانت واقفة أمامه كجسد بلا روح، ترتدي ملابس قديمة ومتهالكة، ووجنتها تحمل علامات حمرة داكنة تؤكد ما تعرضت له من ضرب وإهانة. تلاقت عينام بـ “عمرو”، الذي ابتسم بنصر وشماتة، وكأن عينيه تنطقان بكبرياء مجرم: “أيوة.. أنا اللي عملت فيها كده”.
تحولت الصدمة في عيني “فارس” إلى جمر متقد من الانتقام.. وفجأة، وبحركة خاطفة وبارعة من رئيس الحرس،باغت “عمرو” بضربة مسددة بإتقان على يده، ليطير المس/دس بعيداً ويسقط معلناً نهاية التهديد!
لم ينتظر “فارس” ثانية واحدة؛ انقضّ عليه كالأسد المتوحش، يهوى عليه بضاربات متتالية حملت كل غله وغضبه، يفرغ فيه ايام من القهر، ممتزجة بأبشع الألفاظ والشتائم التي تعبر عن ناره المشتعلة.
في تلك الأثناء، تعالت صيحات سيارات الشرطة التي اقتحمت المكان. اقترب الضابط “مصطفى” يحاول سحب “فارس” بالقوة وهو يهتف:
ـ سيبه يا فارس! سيبهولنا بقى.. ده حسابه تقيل وعنده بلاوي مش هيخرج منها!
انتزع “فارس” نفسه من فوق “عمرو” بأطراف مسدودة بالغضب، وتحرك بخطوات واجفة نحو “بنان”، التي كانت تجلس على أحد الكراسي المتهالكة، تحاول التقاط أنفاسها بضعف قاتل.



