رواية أولاد الباشا(الفصول الأخيرة) بقلم شيماء منير

​فارس باعتراض قاطع ولكن بأدب:

— لا يا ماما متبعتيش نفسك، مش عايز حد من الشغالين يقرب من هنا خالص

​نجوى باستغراب:

— بس يا حبيبي ا…

​فارس مقاطعًا برفعة حاجب حنونة:

— يا ماما الثلاجة اللي جوه فيها أكل كتير وجاهز كمان من يوم الفرح، لو كده هنأكل منه.

​نجوى بقلة حيلة:

— براحتك يا حبيبي.. بس لواحتاجت اي حاجه كلمنى

​فارس:

— ماشي يا أمي، تسلميلي.

​نجوى:

— تصبح على خير.

​فارس:

— وأنتِ من أهله.

​أغلق الباب بإحكام ودخل مجددًا. كانت “بنان” متسطحة على الفراش، تتأمل الفراغ بشرود تام. لم يرغب في الضغط عليها بالحوار، فتوجه مباشرة إلى المطبخ الملحق بالجناح.

​بدأ يخرج أطباق الأكل الجاهز من الثلاجة ويسخنها. طالع ساعته بنظرة سريعة؛ كانت تشير إلى الحادية عشرة مساءً.

​في تلك اللحظة، مرّت بباله ذكراها منذ ساعات، حين رفضت أن يدهن جسمها بالكريم بنفسه وأصرت على دهانه في الحمام بمفردها، بينما اكتفى هو بمسح وجهها بلمسات خفيفة.

​تنهد بقلة حيلة، وأنهى إعداد الطعام. وضعه على صينية صغيرة، وعاد بها إلى الغرفة ليضعها على طرف السرير بجوارها.

​دنا منها وقال بحنو بالغ:

— إيه يا روحي؟ مش يلا ناكل بقا؟ أنا أصلاً جعان ومستنيكي.

​نظرت “بنان” إلى الطعام بصمت، ثم حركت رأسها بالرفض.

​فارس بإصرار حنون:

— طيب.. أنا هأكلك بإيدي.

​أخذ قطعة لحم صغيرة بوسط الشوكة وقربها من فمها. حركت رأسها ثانية بالنفي.

​فارس برجاء ورجاء عاشق:

— عشان خاطري.. متكسفيش إيدي.

​نظرت إلى عينيه المترقبتين، ففتحت فمها فتحة صغيرة وأكلتها.

ابتسم “فارس” بخفة وقد أشرق وجهه قليلاً، ثم مسك الملعقة وقال بمرح يحاول به انتشالها من ظلام أفكارها:

— عايزك بقا تدوقي شوربة لسان العصفور دي.. على فكرة أنا جايب الوصفة من على النت!

​ثم أضاف بغمز ومرح:

— وشات جي بي تي مأكدلي إنها تطلع حلوة جداً!

​ابتسمت “بنان” ابتسامة خفيفة وسط حزنها، تذكرت على الفور حوار شات جي بي تي.. لكن سرعان ما خانتها دموعها، فنزلت مسرعة على وجنتيها.

​وضع “فارس” الملعقة جانبًا فورًا، وسحبها إلى حضنه بقوة، همس عند أذنها بصوت يفيض بالأمان:

— ممكن متعيطيش؟ خلاص.. كل حاجة وحشة خلصت. أنتِ بقيتي جمبي هنا، وفي حضني.. وعمري ما هبعد عنك أبداً، ومعاكي لأخر نفس فيا.

​أخرجها من حضنه بهدوء، ومسح دموعها بأطراف أصابعه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *