رواية أولاد الباشا(الفصول الأخيرة) بقلم شيماء منير

صنع فارس مجرى لنظراته الغاضبة وهتف فيه بحدة:

— مين اللي جاب الصندوق ده هنا؟!

رد رئيس الحرس بثبات:

— حد سلمه للأمن تحت يا فندم، وطلب منهم يوصلوه لحضرتك شخصيًا.

هتف فارس بغضبٍ جارف:

— يعني إيه؟! وأنتم ماشوفتوهوش وهو بيديهولكم؟!

أوضح رئيس الحرس بتوتر:

— لأ يا فندم محدش لمحه، إحنا فتشنا الصندوق بس قبل ما نطلعه لحضرتك كدواعي أمنية.

صاح فارس بصرامة:

— تفرغلي كاميرات المراقبة فورًا وتعرفلي مين اللي دخل ومشي!

أومأ رئيس الحرس بطاعة:

— حاضر يا فندم، تحت أمرك.

ما إن خرج رئيس الحرس حتى احتز صمت الغرفة صوت رنين هاتف فارس. نظرت الشاشة فإذا هو عماد.

أجاب فارس بلهفة واضطراب:

— أيوه يا عماد؟

جاءه صوت عماد متسارع الأنفاس من الطرف الآخر:

— فارس باشا! حضرتك لازم تيجي الفندق فورًا، في معلومات خطيرة ومهمة لازم تشوفها بنفسك!

عقد فارس حاجبيه وسأل بنبرة مشدودة:

— في إيه يا عماد؟ اخلص!

رد عماد بلهفة:

— يا باشا، واحدة من الكاميرات الجانبية جابت وش العامل وهو بيقلع الكمامة بتاعته وهو طالع!

لم ينتظر فارس سماع كلمة أخرى؛ وقف فورًا، التقط مفاتيح سيارته وهاتفه، وخرج من الشركة كالعاصفة متوجهًا إلى الفندق.

ــــــــــــــــ/ـــــــــــ
ترجل فارس من سيارته أمام الفندق بخطوات متسارعة، والدماء تغلي في عروقه.
كان عماد بانتظاره عند البوابة الرئيسية، وما إن رآه حتى أسرع نحوه واصطحبه فورًا إلى غرفة المراقبة والكاميرات.
وقف فارس أمام الشاشات الضخمة وعيناه تتفحصان التسجيل بتركيزٍ حاد

. شغل عماد الفيديو، وعند اللحظة التي ترجل فيها العامل وشمر كمامته بقلة صبر قبل أن يغادر، هتف فارس بصرامة:
— ثبت الصورة هنا.. واعمل زووم على الوش!

اقتربت الصورة واستجلت معالم الوجه بوضوح.. سكنت ملامح فارس لثوانٍ، قبل أن تتسع حدقتاه بغضبٍ جارف؛ لقد تحققت أسوأ شكوكه! الشكوك التي طالما راودته ولم يملك عليها دليلًا واحدًا باتت الآن حقيقة ساطعة كالشمس.. إنه عمرو عزام!

ضرب فارس قبضته على الطاولة بغلٍّ وهو يسبّ تحت أنفاسه بصوتٍ هادر:
— يا ابن الـك لب والله لأطلع القديم والجديد على ج/ثتك!
دون أن يضيع ثانية واحدة، أخرج هاتفه وطلب رقم رئيس المباحث.
أجاب الطرف الآخر، فبادر فارس بنبرة حادة ومصممة:
— مصطفى بيه، عندي أخبار جديدة ومعلومات خطيرة لازم تشوفها فورًا!
رد مصطفى باهتمام:
— أنا مستنيك يا فارس، تعالى على المكتب حالًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *