رواية أولاد الباشا(الفصول الأخيرة) بقلم شيماء منير

نظرت له بنان بضيق مكتوم، وقامت وهي تمتم:
ـ أوكيه، هروح أجهز عشان أروح.
تخطته ودخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها. بمجرد أن اختفت عن نظره، زفر فارس بضيق مكتوم، ورمى البليزر الذي كان يمسكه على السرير بعنف يعكس ما يدور بخلده.
ثم عاد والتقطه، وأخذ متعلقاته وخرج من الجناح.
خرجت بنان بعد دقائق، وبدأت في تجهيز نفسها بدقة. ارتدت تنورة قصيرة وبلوزة “كت”، ورفعت شعرها لأعلى، ثم وضعت لمسات خفيفة من المكياج—رغم أن وجهها لا يحتاجه—لكنها كانت تريد إرسال رسالة.
نزلت السلم بخطوات واثقة ولكنها مشدودة. كانت السفرة تجمع “سمية” و”نجوى” وفارس فقط. ترقبت بنان نظرات الجميع، وخاصة فارس الذي كان ينظر في طبقه يأكل
بجمود ولم يرفع عينيه إليها.
اقتربت من الطاولة، وانتشرت ريح عطرها القوي في المكان—نفس العطر الذي سبق أن حذرها فارس بصرامة ألا تضعه خارج جناحهما الخاص.
ـ صباح الخير.
رد الجميع باعتيادية ما عدا فارس، الذي اكتفى برشفة من قهوته ودون أن ينطق:
ـ صباح النور.
تأملتها سمية بنظرة فاحصة من الأعلى للأسفل وسألتها:
ـ هو أنتِ خارجة؟
جلست بنان على المقعد بثبات:
ـ اه، رايحة أتعلم السواقة، وعايزة رجلي تتحرك براحة.
في تلك اللحظة
وقف فارس فجأة وقال بلهجة حاسمة:
ـ أنا همشي يا أمي.
ـ ماشي يا حبيبي
تحرك فارس للخارج، وتبعته بنان بخطوات سريعة. فتح باب سيارته ووضع حقيبة الاب توب على المقعد وقبل أن يركب، اقتربت منه بنان وقالت بنبرة خافتة:
ـ ممكن توصلني في طريقك؟
التفت إليها فارس، ونظر في عينيها مباشرة بنظرة باردة كالجليّد:
ـ لا.. لأن طريقك مش طريقي، أقصد طريق الشركة غير المكان اللي أنتِ رايحاه.
ثم رفع صوته قليلاً ينادي:
ـ يا سعيد!
جاءه السائق—رجل في عقده الرابع—بسرعة:
ـ صباح الخير يا باشا.
ـ صباح النور.. وصل بنان هانم للمكان اللي هي عايزاه، وخليك معاها لحد ما تخلص.
ـ حاضر يا باشا، أمرك.
ركب فارس سيارته، أغلق النافذة الزجاجية، ثم تحرك بالسيارة مبتعداً، تحت عيون بنان التي كانت تتابعه بحزن وضيق مكتومين.
ركبت بنان السيارة بجوار السائق وهي لا تطيق نفسها، تشعر بحسرة تتآكل من الداخل على خسارة فارس، وعلى هذا الجدار الجليدي الذي بناه بينهما.
ـــــــــــــ
بعد ساعتين، في منزل خالد نصار…





