رواية نبضات لا تعرف المستحيل(1_7) بقلم أميرة أحمد

لم يعقب أنس، بل اوماء رأسه بإيجاب… دقائق وكانت سيارته تقف امام منزل حنين.. نزلت حنين ومن خلفها جميلة وانطلقت سيارة أنس، وقف جميلة امام حنين وضمتها إلي صدرها و انسابت دموعها علي خديها و هي تقول: شادي مات يا حنين… العربية اللي شفناها علي الطريق دي كانت عربيته بس مالك مرضيش يقول وقتها.

لم تخرج حنين من شرودها… ظلت شاردة تنظر في اللاوجود حولها، تحركت كجسد بلا روح وصعدت إلي شقتها، بينما جميلة وقفت تشاهدها و لا تستطيع ان تتحكم في دموعها.

دلفت حنين إلي شقة والدها بأقدام متثاقلة، تشعر بالخزي والألم يأكل قلبها، فتحت الباب فوجدت عمر يجلس في الداخل بانتظارها… دخلت وأغلقت الباب خلفها بتثاقل، و ما ان تلاقت عيناها بعيني عمر، بدأت تبكي بهيستيرية، بكت كما لم تبك من قبل…. لم تستطيع ان تميز سبب بكاؤها هل هو إحساس بالخزي، أتبكي موت شادي؟، أتبكي شرفها الذي سلبها شادي إياه؟ أتبكي الألم الكامن بداخلها؟ … أم تبكي عمر وما هي مقبلة عليه معه….

ارتاع عمر لبكائها، حاول ان يهدئها وهمس بمرح: في واحدة تعيط كده اول ما تشوف خطيبها؟

نظرت له بعينين خاليتين من الحياة، وهمست: عمر انا عاوزة نسيب بعض… انا مش هينفع اتجوزك.

تركته يقف مشدوها من كلماتها التي نزلت عليه كالصاعقة واتجهت مسرعة نحو غرفتها، بدأ الارتباك والغضب يظهر على والد ووالدة حنين، لكن عمر ابتلع الصدمة في ألم….. لحظات ووجدت حنين طرقا خفيفا على الباب وعمر يستأذن بالدخول، لم ينتظر ان تأذن له، بل فتح الباب و دلف وجدها تجلس علي طرف سريرها و تدفن وجهها بين كفيها و تبكي.

نزل عمر علي ركبتيه امامها وهي تجهش بالبكاء، ابعد يديها التي وضعتها على وجهها و نظر في عينيها و همس لها: ايه حصل؟ عاوزة نسيب بعض ليه؟

على نحيبها: انا مينفعش اتجوزك يا عمر…. انت متستحقش واحدة زيي…. أنا…. أنا مش هينفع اتجوز خالص.

همس لها بنبرة دافئة يملؤها الألم: حنين… لو غلطتي في حاجة عرفيني…. انا ابن عمك قبل ما اكون خطيبك… لو في غلط انا أصلحه بس عرفيني.

زاد بكائها واخذت تشهق وتنتحب وقالت من بين دموعها: و الله ما عملتش حاجة يا عمر.

زاد ضغط يديه علي معصمها لكن نبرته لا تزال هادئة: رفضتي الجواز فجأة ليه يا حنين …… صارحيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *