رواية نبضات لا تعرف المستحيل(1_7) بقلم أميرة أحمد

تنهدت وهي تضع رأسها المثقل بالهموم علي كتفه، لعله حقا يستطيع ان ينجح فيما يقول.
ليس ببعيد عنهم، لكن بانعزال جلس مالك في صمت ينظر إلى أمواج البحر المتلاطمة في تناغم…. جلست جميلة إلي جواره… كان شاردا لم يشعر بوجودها الي جنبه…. نظرت اليه مطولا وكأنها تحفظ قسمات وجهه داخل قلبها ثم همست: مالك….. في ايه؟؟
أدرك مالك وجودها إلي جواره… رد عليها دون ان ينظر إليها، ولازالت عيناه معلقتان علي أمواج البحر: انا بس مرهق شوية…
لم تستطع ان تمنع نفسها من ان تضع يدها على يديه المسنودة إلى جواره وهتفت: حاسس بايه؟ انت كويس؟
ابعد يده عنها و كأنها اصابته بصاعقة كهربائية حين لمسته، مما جعلها تندم علي حركتها العفوية … نظر لها قليلا ثم أردف: بس علشان الطريق كان طويل فا تعبت شوية… صدعت فا كنت محتاج اقعد بعيد في هدوء.
ابتعدت عنه بألم وهي تهمس: اسفة لو اقتحمت عزلتك…. هاسيبك لوحدك تستمتع بالهدوء.
نظر لها مالك قبل ان تتحرك وترجاها بنظره قبل كلماته: اقعدي شوية يا جميلة…. استمتعي معايا بالهدوء.
جلست جميلة إلي جواره مرة أخري… تحتضن ركبتيها بين ذراعيها، تنظر إلي أمواج البحر في هدوء، و السماء الصافية، و تنعم بوجود مالك إلي جوارها.
نظر مالك إلي البحر طويلا ثم همس لجميلة و لاتزال عينها متعلقة علي الأمواج السوداء المتلاطمة: تعرفي يا جميلة حكاية يونس الهلالي؟
حركت رأسها بالنفي ،فأردف: يونس الهلالي كان فارس، راح تونس مع اخواته و هو متنكر في هيئة شاعر، لما السلطان معبد بن باديس عرف بوجود يونس الهلالي و اخواته، قبض عليهم وخدهم أسري عنده… و هناك في القصر قابل عزيزة بنت السلطان، اللي كانت بتسمع عن بطولات يونس من قبل ما تشوفه و كانت معجبه بيه، و لما شافته حبته، و هو كمان حبها…. بس خبي حبه عنها، لحد ما في يوم جت هي و قالتله انها بتحبه….. تنهد مالك وأردف: بس هو رفض حبها… قالها لو كنا في مكان تاني او زمان تاني كنت هاقولك بحبك قبل ما تقوليها انتي… بس للأسف مقدرش أحبك وانا في الأسر.
سكت مالك وسكتت جميلة قليلا….. لحظات كان الصمت فيها أبلغ من الكلمات… كسر الصمت مالك وهو يهمس لجميلة: فهمتي حاجة من الحكاية؟
ابتسمت له جميلة في ألم…. وقامت تتمشي على الرمال مبتعدة عنه و هي محملة بخيبة أمل و ألم ينهش في قلبها….. همس مالك محدثا نفسه بحزن: ياريت تفهمي يا بنت السلطان.





