رواية روح و ريحان(الفصل الثالث والثلاثون إلى السابع والثلاثون)بقلم ايناس عادل | New Episode – Read Online

شددت “روح” قبضتها على يدها قائلة :
– ريحانة انا اسفة .. اتجوزي بابا .. والله انا بحبك .. مش تزعلي مني بقا ..

لم تستطع “ريحانة” منع دموعها .. على نفسها .. على “باسل” .. على “روح” .. لا تعلم على أيهم .. ولكن شعورها أنها مجرد فكرة في رأسه لا تعجب ابنته فلغاها .. شعور مؤلم .. هي لا تعلم أنه طيلة الشهرين يحاول أن يقنع ابنته بأن تتقبل الآخرين بشكل طبيعي .. لم يحدثها عن زواجه بعد تلك المرة حتى لا تنفر منه .. لذلك أجل أمر “ريحانة” حتى تقتنع ابنته بأن كل من حولها يحبونها .. لكن لو بدأ بـ”ريحانة” ستشعر ابنته أنه يفعل ذلك لأمر يخصه وفقط ..

طرق جدها الباب .. فذهبت نحوه قائلة :
– خير يا جدو .. طمني ..

قال جدها آسفا :
– يا رب يكون خير .. عنده حمّى شديدة ..

حملقت فيه قائلة :
– حمّى !! .. باسل !! ..

أومأ جدها وهو يقول :
– ادخلي نامي وحاولي تنيمي بنته .. والصباح رباح ..

أي نوم في تلك الليلة .. أي نوم .. ملاذها الصلاة والدعاء .. هذا ملاذها ..

———————-

وطلع الفجر على قلوب ساهرة .. وأعين لم تنم .. كان من وصل لحد التعب “طارق” .. يكاد يتوسل لـ”ريم” أن تفيق من غفوتها التي طالت .. كلما تذكر كلمات طبيبتها يكاد يجن .. يعلق قلبه بأحد خيارين .. رغم أنها قالت أن احتمال حدوث أحدهما واحد .. ولكن هو ينظر للجانب المشرق فقط .. وتبقى كلماتها كلما تذكرها ينتفض قلبه ولا يرقد ..

– انا مش عارفة اقول لحضرتك ايه .. بس لازم تكون على علم باللي ممكن يحصل .. مدام ريم بدأت معدلاتها الحيوية تتغير في فترات معينة .. ودة ملوش غير معنيين .. إما إنها خلاص هتفوق من الغيبوبة .. أو انها .. انها .. يعني .. دي لحظاتها الأخيرة ..

ولكنه لاحظ متى تتغير معدلاتها .. فكرر التجربة .. وكلما تصرخ ابنتها جائعة يضعها جوارها .. ويجعلها تحيط ابنتها بذراعها .. ويبدأ هو يلاحظ ما يطرأ عليها .. تغيرات طفيفة لا تدوم .. ولكنها تتكرر بتكرار التجربة .. بل أصبح يترك ابنته جائعة لفترة رغم أن هذا يؤلمه ولكنه يعلم أنها ستقاوم لأجل ابنتها .. وهو يريدها أن تقاوم وتقاوم حتى تفيق .. ويلهج قلبه بالدعاء قبل لسانه .. ويخرج الصدقات بنية شفائها .. لم يتأخر أو يتوانى في فعل ذلك ..

ويبدو أن اليوم يوم مشرق .. وستشرق شمسها أخيرا عليه .. منذ أن صلى الفجر وهو مستيقظ على فراشه الذي يجاور فراشها .. فهو لم يتركها يوما .. ينام ويصحو على وجهها .. يحدثها عن يومه ويبثها آلامه وآماله .. يشكوها لنفسها ويبكيها .. يخبرها كم اشتاق لها وكم هو ضائع بدونها .. ومنذ جلس وعيناه لم تفارق وجهها .. سمع بكاء ابنته التي باتت ليلتها عنده أخيرا منذ وقت لم تفعلها وكانت رؤيته لها بمواعيد .. ذهب وأتى بها .. وظل يهدهدها حتى تهدأ .. أحضر لها مشروبا يرضعها إياه .. وأبت أن تقبله .. ليس هذا بوقت مناسب ليرسلها لـ”رنيم” .. وهو من أصر أن تبيت معه اليوم .. ومنذ جاءت نائمة ولتوها استيقظت .. هدأت قليلا ثم تعالت صرخاتها .. والمربية التي أتى بها إليها أنهت خدمتها منذ ولادة “رنيم” التي تكفلت بها .. يشعر بحرج بالغ أن يهاتف “يوسف” الآن ليأتي يأخذها .. لا يستطيع فعلها .. ولا يستطيع أن يسكتها .. حتى أن والده الذي أصبح يقيم معه إقامة كاملة استيقظ على صراخها .. وكذلك استيقظ طاقم التمريض الخاص بـ”رنيم” .. ولكن “طارق” لا يعطي ابنته لأحد .. ولن يعطيها لأحد .. مد أبوه يده يأخذها منه .. فتردد لثوانٍ ثم أعطاها له .. وأخذ أبوه يهدهدها ويقرأ على مسامعها آيات من القرآن بصوت خفيض حتى هدأت ونامت .. تألم لأنها نامت جائعة .. ولكن لن يستطيع أن يرسلها لـ”رنيم” الآن ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *