رواية روح و ريحان(الفصل الثالث والثلاثون إلى السابع والثلاثون)بقلم ايناس عادل | New Episode – Read Online

جلسوا جميعا في باحة البيت .. وأجلس “طارق” “ريم” على مقعد مريح .. كانت “ريم” تجاهد آلامها التي بدأت تشتد لأجل الاستمتاع بآخر لحظاتها معهم .. ولكن لم يخفَ ألمها ذاك على “باسل” .. “باسل” قوي الملاحظة .. يعلم أن آلامها كانت طبيعية في أشهر حملها لأنه تأكد من فحوصاتها بنفسه .. ولكن ماذا يرى الآن .. إنه مشهد تكرر قبل منذ خمسة وعشرين سنة .. نظر لـ”ريم” التي شبه تتلوى بفزع .. ولوجهها الذي يتلون من الألم .. ولعينيها التي بدأت تتغير .. نفس التغير الذي طرأ على خالته .. وقف يهرول نحوها صارخا صرخة أفزعت جمع الموجودين قائلا :
– ريم ..

صرخته حررت صرخاتها وهي تهذي من بين آلامها قائلة :
– هم*و*ت يا باسل .. هم*و*ت .. الحقني يا باسل ..

لم ينتظر أحدا ولم يلتفت وهو يحملها على ذراعيه وينطلق بها لسيارته .. خلفه كان يهرول “طارق” المبهوت تماما وأنفاسه تتلاحق فزعا .. ومن بعده كان “يوسف” .. وبقيت “فاطمة” في مقعدها عاجزة عن الحركة .. وكذلك “رنيم” وهي ترى نفسها أشد عجزا مع شعورها بآلام شديدة في أسفل بطنها .. بينما “ريحانة” تسمرت مكانها واقفة منذ صرخ “باسل” .. لم يفيقها سوى كلمات جدها بالحث على ذهابها معه .. أسندت “رنيم” وهو أسند “فاطمة” .. وبعثوا بـ”روح” لبيت جيرانهم ..

———————–

وفي المشفى غابت “ريم” عنهم جميعا .. حيث أصر “باسل” على أن تخضع لعملية جراحية .. لأنها لن تتحمل الولادة الطبيعية .. وبموافقة “طارق” تم له ما أراد .. وطالت الجراحة .. وبقي كل منهم في عالمه الخاص .. عالم تشاركه فيه “ريم” .. “ريم” وفقط ..

“طارق” بدأ شريط حياتهما القصيرة يمر أمام عينيه بكل ما فيه من فرح وألم .. ولكن الذكرى النابضة في عقله .. يوم عودتهما من السفر .. يوم أن أصرت على إزالة الخلاف الحادث بينهما ..

يومها بعد أن عادا .. جلس في شرفة البهو حيث كان النسيم باردا وليبتعد عنها أيضا .. جاءت وجلست جواره .. فحدثها دون النظر قائلا :
– ادخلي جوة هتبردي ..

ردت بحزن عميق :
– عادي ممكن ابرد وام*و*ت واكفر عن غلطي فيك ..

جزع وانتفض داخليا دون أن يبدو شيئا على ملامحه قائلا :
– لو انتي هتم*و*تي تكفير عن غلطك .. ابني ذنبه ايه يكفر عن خطأ امه ..

كانت هي من انتفضت وهي تلتفت له في فزع .. وتشهق بعنف من كلماته القاسية .. لا يهمه إن كانت ستم*و*ت أو تحيا .. لا يهمه .. وقفت وهي تقول بألم جزع :
– انا هدخل علشان احافظ على ابنك .. بس لازم تعرف اني مكنتش اقصد اني اشك فيك او اهينك سواء انت او باباك .. انا بس قلت لك اللي انا خايفة منه وحاسة بيه بسبب طلاق جولي .. تعاطفت معاها بس .. فانا لو حسستك اني مش واثقة فيك .. فانت كمان محتوتش خوفي وقلقي زي ما وعدتني .. بدل ما كنت تسيبني الفترة اللي فاتت كدة وانا في اشد احتياجي ليك .. كنت ممكن تتكلم معايا وتفهم انا اقصد ايه وليه قلت كدة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *