رواية متاهة مشاعر(الفصل الثلاثون إلى الرابع والثلاثون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

شعرت لحظة بتوقف الصغير عن الرضاعة وعودته للبكاء.. ففتحت عينيها ترمقه بحنان.. وهي تداعب خصلاته الشقراء هامسة: هتغلب قلوب البنات معاك يا ابن يزيد..

عاد الصغير للرضاعة بهدوء بينما تحرك يزيد لينزل على ركبتيه ويواجهها ممسكاً بكفها ليرفعه إلى شفتيه ويقبله بدفء هامساً وعيناه غارقة بعينيها:

ـ يا رب يكون محظوظ زي يزيد.. ويلاقي اللي تملا قلبه زي يزيد..

ابتسمت برقة وكادت تهتف بسعادة “وبيلومني في حبك يا مجنون”..

ثم ألقى رأسه على ركبتيها وهو يتمم بغيرة:

ـ هو ينفع أقولك أني غيران من رامي دلوقتِ وعايز أجره من شعره الناعم ده!

انطلقت منها ضحكة ناعمة وهي تهتف بصوت عال:

ـ مجنوووون..

ارتكز على ركبتيه ليضمها هي ورامي إلى صدره ويحيطها بذراعيه هامساً في تجويف عنقها بشغف:

ـ مجنون بيكي.. وكل ما تمر السنين جناني بيزيد أكتر وأكتر..

انطلق صراخ رامي مع دخول علي كالقنبلة ليلف ذراعيه حول والده هاتفاً:

ـ يزييييييد.. أنت جيت من الثغل بدري ليه؟..

ابتعد يزيد عن علياء وهو يهمس:

ـ جه مفرق الجماعات..

ثم التفت إلى علي ليلفه حول كتفه وهو يسأله بحزم مصطنع:

ـ رجعت امتى من المدرسة؟..

جاوبه علي بشقاوة:

ـ اثمها الحضاااااااانة..

ثم التفت إلى أمه التي نجحت في تهدئة بكاء رامي بعدما استعادت تواصلها البصري معه وقد أثار ذلك دهشتها وقلقها في نفس الوقت.. ولكن دخول نادية إلى الغرفة وقد بدلت ملابس الحضانة بثوب طفولي وردي اللون واتجهت إلى والدها لتستوطن ركبتيه وهي تسأله بدلال:

ـ جبت الشوكولاة لندوش؟..

قبلها يزيد بقوة على وجنتها وهو يهتف:

ـ ندوش تؤمر..

ابتسمت علياء للمشهد أمامها, فيزيد يحاول أن يغير من نفسه.. يحاول بالفعل.. قد ينجح مرة ويفشل مرات إلا أنه يحاول الاقتراب من أولاده.. يسعى جاهداً ليثبت لها أنه تغير.. أنه يهتم.. وهي تحاول مساعدته قدر استطاعتها.. وبقدر ما تسمح به خبرتها المحدودة في الحياة..

تردد فجأة صوت علي وقد أضناه التفكير:

ـ مين النونو اللعبة اللي على رجل لولو ده؟.. أنتوا غيرتوا حمزه وحازم بنونو ملون!..

كتمت علياء ضحكتها بصعوبة بينما غمر الذهول يزيد من السؤال.. ذهول أضيف له شعور مبهم بالغضب.. فكيف لم يفكر لحظة واحدة في تعريف أولاده على بعضهم؟!.. كيف يجهل الأخ أخاه؟!..

أفاقه من شروده همسة علياء وقد سطرت على ابتسامتها واستشعرت غضب يزيد واتجاه تفكيره:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *