رواية متاهة مشاعر(الفصل الثلاثون إلى الرابع والثلاثون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

قبله على جبينه.. فعبس الصغير قليلاً ثم عاد إلى نومه ثانية..

خرج يزيد من الغرفة ليتوجه إلى عمله.. يؤرقه ذنب مبهم نحو صغيره.. ففي البداية كان يخشى ألا يتمكن من منح الصغير مشاعره كأب.. حتى بالتواجد الرمزي نتيجة ابتعاده بمشاعره عن ريناد.. ولكن اتضح أن معاناة الصغير الحقيقية هي امتلاكه أم_لا أم.. فريناد أنجبت منه فقط حتى تنال لقب أم.. وانتهى دورها بعد الولادة.. فهي لا تمنح رامي أي اهتمام أو رعاية.. بل ألقت به للمربية منذ اليوم الأول لولادته.. وبدا أن الصغير ورث بالفعل انعدام مشاعر والدته نحو الجميع..

وفي مقر الشركة لم يتمكن من التركيز في أعماله.. واكتشف أنه نسى احضار بعض الأوراق التي اصطحبها معه إلى المنزل ليراجعها.. فقرر العودة مرة أخرى واستغلال الفرصة ليجالس رامي قليلاً..

وما أن وصل إلى منزله حتى وصله صوت صراخ ابنه بصورة هيستيرية وما أثار غضبه الشديد هو صوت المربية وهي تصرخ به بصوت أعلى فيزداد صراخ الطفل ويعلو صوت بكائه أكثر وأكثر, تحرك بسرعة نحو غرفة رامي ليجد المربية تهزه بشدة وهي تصرخ به:
ـ اسكت بقى.. اسكت.. أنت ايه ما بتتعبش..

قطعت الفتاة صراخها عندما وجدت يزيد أمامها وهو يختطف الصغير من بين يديها صارخاً بها:

ـ امشي اخرجي بره.. أنتِ مالكيش شغل هنا..

حاول تهدئة الصغير الذي استمر على بكائه ولم يهدأ لحظة واحدة بينما هتفت المربية بحنق:

ـ الحمد لله.. يعني بتطردني من الجنة.. ابنك ما بيسكتش.. أربعة وعشرين ساعة عياط وزن..

تركته ورحلت لتجمع ملابسها وتترك الفيلا.. بينما هو يحاول جاهداً تهدئة الصغير واسكاته.. ولكن بلا جدوى.. فالبكاء مستمر ولا أمل في ايقافه..

فكر في إطعام الصغير ولكن لم يعرف كيف.. وحاول تغيير ملابسه ففشل أيضاً.. فلم يجد بد من الاتصال بريناد, ولكنه وجد هاتفها مغلقاً.. بالطبع.. فالسيدة المصون في جلسة الأيروبكس..

لم يعرف كيف يتصرف فوجد نفسه يحمل الصغير ويجمع بعض أغراضه ويتوجه إلى شقة علياء التي وقفت ترمقه بدهشة وهو يخطو إلى غرفة المعيشة حاملاً رامي بين ذراعيه متسائلاً بيأس:

ـ أنا مش عارف اسكته ازاي.. مش بيبطل عياط.. يادوب نام ربع ساعة في العربية و..

قاطعته وهي تتناول الصغير الباكي من بين يديه وتحاول تهدئته قليلاً.. وهي تستمع ليزيد وهو يقص عليها ما حدث ويختتم كلماته قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *