رواية متاهة مشاعر(الفصل الثلاثون إلى الرابع والثلاثون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

كيف سمح لكلمات حسن بالتغلغل في عقله ليفكر في الانفصال عنها!.. كلا.. الذنب ليس لحسن وحده.. فهو راقبه مع لورا.. طوال فترة إقامته معه كان يراقب ويفكر.. يلاحظ حب لورا, واهتمام حسن.. قد يكون اهتمام هادئ, بل بارد.. ولكنه على الأقل شعر بروح أسرية وحياة عائلية يحاول الاثنان توفيرها لابنتهما.. اتخذ قراره وقتها.. وحسم أمره ليحقق ما هو أفضل لطفلته.. فإذا كان حسن عض على جرحه واستمر بزواج مشوه ليمنح طفلته أماً, فانفصاله عن نيرة التي لم تمنحه يوماً شعرة مما منحته منى لحسن لهو ثمن هين لتعيش عشق بين أبويها..
اتخذ قراره بالفعل وحاول مفاتحة نيرة عدة مرات ولكنه لم يستطع.. فعند عودته وجد نيرة مختلفة.. ليست كثيراً ولكنه رغماً عنه لاحظ الاختلاف.. مازالت تمتلك نفس الطبيعة النارية التي تفتنه ولكنها تمكنت من فرض سيطرتها على طبيعتها النرجسية.. سيطرة بسيطة ولكنه لاحظها على الفور.. بعض الهدوء الخافت احتوى شخصيتها المندفعة القوية.. والأهم.. سؤالها عن حسن وأسرته بطريقة بدت طبيعية للغاية حتى أنه هو نفسه صدق أنها تسأل من باب اللياقة.. واللياقة فقط.. تصرفاتها العفوية والتي عبرت عن رغبتها بالبدء بصفحة بيضاء جديدة ألجمته لأيام عن التصريح بقراره.. حتى كان لقاءه بيزيد قبيل سفر الأخير إلى باريس عندما أخبره أنه انفصل نهائياً عن ريناد.. وقتها هتف به مازن..
“ازاي يا يزيد.. أنت كنت بتشتري هدوء علاقتك مع عيلتك بجوازك بريناد”..
وكانت إجابة يزيد الحاسمة..
“علياء وولادنا هما عيلتي”..
لحظتها أدرك بحتمية حسم الأمر.. وأن الأولوية هي لأسرته الصغيرة.. وقرر تسوية أموره مع نيرة قبل أن يطلب من دنيا العودة إليه..
وبالفعل كانت لحظة المصارحة أمس.. لحظة حاسمة وقد حان وقتها, بل قد تكون تأخرت.. ذلك ما أخبره لها باختصار.. اختصار بلغ حد القسوة وهي ينهي كلماته..
“الحياة أولويات.. وأنا لفترة كبيرة أولوياتي اتلخبطت.. لكن الموضوع ببساطة هو الاختيار بين حياة موجودة بالفعل ومحتاجة وجودي عشان تكبر.. وبين رماد بنحاول نخلق منه حياة”..
لحظتها تجمدت تعابير وجهها وكأنها تحولت لتمثال شمعي.. تمثال جميل تلتمع عينيه بالدموع.. وترتسم معالم الفجيعة على وجهه..
اقتربت منه ببطء مميت لترفع يدها وتترك أناملها تتلمس جانب وجهه برقة بالغة.. لمسات كانت بخفة ريشة ولكنها كانت تلهب أعصابه كشعلة حارقة.. ختمت اقترابها بقبلة هادئة على وجنته وابتعدت بدون أن تتفوه بكلمة واحدة.. فقط تركته وصعدت لغرفتها.. لم يعرف وقتها بأنها كانت تودعه.. تلك الحمقاء الغبية كانت تقبله مودعة..





