رواية متاهة مشاعر(الفصل الثلاثون إلى الرابع والثلاثون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

ـ أنا عارف أني بطلب منك حاجة فوق طاقتك.. بس مش عارف أتعامل معاه.. ومش ممكن اسيبه مع المربية.. دي ممكن تموته وهي بتهزه بالطريقة البشعة دي..

نجحت علياء في تهدئة الصغير قليلاً وطلبت من “أم علي” تجهيز الحليب الخاص الذي أتي به يزيد معه.. وجلست على إحدى الأرائك بإرهاق وهي تداعب خصلات الصغير الذي بدأ يستكين لمداعبتها وحنانها الفطري:

ـ اسمه رامي, صح؟.. يشبهك على فكرة..

سألها هامساً:

ـ بجد!.. مع أن..

قاطعته وهي تداعب الصغير وتهدهده:

ـ عشان يعني شعره وكده.. بس ملامحه هي ملامحك..

جلس بجوارها وهو يتأملها بحنان واقترب منها ليلفها بذراعه ويطبع قبلة دافئة على وجنتها هامساً:

ـ آسف..

التفتت له بدهشة:

ـ اعتذراتك كترت يا يزيد.. بتعتذر ليه المرة دي؟..

هز رأسه وهو يخبرها:

ـ مش عارف.. ما فيش حاجة معينة.. وفي نفس الوقت في حاجات كتير..

وقبل أن تجبه تعالى بكاء رامي مرة أخرى, فضمته علياء إليها أكثر وحاولت تهدئته ولكنه لم يستجب لها وارتفع صوت بكائه مرة أخرى لتجد نفسها تضمه إلى صدرها أكثر وتبدأ في ارضاعه تحت أنظار يزيد المذهولة وهو يهتف بها:

ـ أنتِ.. أنتِ هترضعيه بجد؟؟؟

رفعت رأسها إليه:

ـ أومال يعني هسيبه يتفلق من العياط..

عدلت وضعه وبدأ الصغير يرضع في نهم وهو يرمق علياء بنظرات ممتنة.. وعلياء تبادله نظراته لا تعلم كيف تشعر تحديداً.. فهي تحتضن بين ذراعيها ابن زوجة زوجها.. أغمضت عينيها لتهمس بداخلها ابن ريناد ويزيد.. حفيد سهام.. هي عاجزة عن ايجاد سبب واحد يجعلها تضم ذلك الصغير لصدرها بل وتعامله كأحد أولادها.. لم لا تلفظه بعيداً كما فعلوا بها؟. لم هي عاجزة عن طرده هو وأبيه واخباره أن يأخذ الطفل لريناد فهي أولى بابنها.. أو حتى إلى سهام, فهو الحفيد المعترف به في عرفها.. لم رق قلبها للصغير؟.. هل لأنه ابنه, قطعة منه.. وهي تعشق الكل فكيف تلفظ الجزء!.. أم هي تلك النظرة المستغيثة في عينيّ الرضيع.. لم تفهم كيف ترتسم نظرة كتلك في عينيّ طفل لم يفقه من أمر الدنيا شيئاً.. لعله شعور الحرمان أو الاحتياج الذي طالما عانت منه على يدي سهام.. ربما شعورهما المشترك باليتم هو سبب ذلك الاتصال الروحي الذي شعرت به نحو رامي.. وكأنه ينتمي لها.. لذا لم تشعر بنفسها وهي تضمه لقلبها وترضعه مثل أخويه حمزه وحازم.. كان تصرفاً عفوياً منها ولم تستوعبه حقاً إلا بعد رؤية نظرات يزيد المذهولة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *