رواية متاهة مشاعر(الفصل الثلاثون إلى الرابع والثلاثون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

يشعر أن قلبه غادر صدره ليرافقها في غيبوبتها.. خواء.. وفراغ هائل يحتله.. يشعر بأنفاسه تتردد بصدره ولكنه ميت.. هو ميت بدونها.. برغم الهجر والخصام والبعاد.. حتى وهما يقضيان سوياً دقائق معدودة.. حتى وجرحها مازال ينزف بأعماقه.. برغم كل القسوة.. برغم الشك والغيرة.. إلا أن لا حياة بدونها.. لا حياة على الإطلاق..
************
أمسك إياد بقدح من القهوة المُرة وتأمل المكان الذي كانت تحتله منذ قليل لوحة علياء.. وابتسم بسخرية وهو يلتفت لفريدة متسائلاً بتقرير:
ـ أصر ياخد لوحة مراته, صح؟..
ابتسمت فريدة بهدوء:
ـ ايوه.. أنت كنت عارف أنه عايز اللوحة؟..
أومأ موافقاً:
ـ أكيد.. هو راجل غيور.. وبيحبها فعلاً..
ثم هز كتفيه بتعبير غامض ليردف:
ـ أنا لو مكانه هعمل كده..
سألته فريدة:
ـ عشان كده خرجت أول ما وصلوا؟..
أجابها بهزة رأس وهو يردد:
ـ ما فيش داعي لصدام معاه.. وعامة البنت اللي في اللوحة مش هي الزوجة السعيدة الفخورة بحب جوزها اللي شوفتها في مطعم حسن.. ملامحها في اللوحة للحظة فكرتني بهمسة.. فاكرة يوم ما شوفتها في مصر؟
ـ ايوه.. يوم ما خبطت عربيتها وروحت معاها المستشفى؟..
ردد بحزن:
ـ كانت حزينة.. مقهورة.. ومكسورة.. عمري ما شوفت همسة كده.. دايماً كانت قوية وجريئة.. هو كسرها.. دمرها.. حبها له قهرها..
سكت للحظة ليردف وهو يسلط نظراته على فريدة:
ـ ساعات كتير بندم أني ما صارحتهاش بحقيقة مشاعري.. أحياناً بفكر وأقول لو كنت اتجرأت وطلبت ايدها لما سيف خطب كريمة أول مرة, كانت حاجات كتير اتغيرت.. كانت بقيت مراتي وكنت هعرف أعلمها تحبني وتنسى اسمه حتى..
سألته فريدة بعتب:
ـ بتلومني يا إياد؟.. بتلومني أني قلت لك تصبر وما تتسرعش؟..
تنهدت بألم لتخبره:
ـ مشاعر همسة كانت وقتها مع سيف حتى وهي بتشوفه بيخطب غيرها.. بس كانت متورطة معاه.. وقتها ما كانش ينفع أنك تتدخل.. ما كنتش هتقدر تملكها.. أو تملك مشاعرها..
سألها ساخراً:
ـ ودلوقتِ.. بعد ما داقت جنون مشاعرها ومشاعره.. بعد ما داقت غدره وجبنه وضعفه ورغم ده كله.. لسه معاه.. لسه مراته.. هربت وبعدت.. سافرت لآخر الدنيا لأنها مش قادرة تكون معاه وهو مع غيرها..
ترددت فريدة للحظة قبل أن تخبره بحسم:
ـ همسة رجعت مصر.. رجعت.. وطالبة الطلاق من سيف..
صرخ بعجب:




