الحلقة التاسعة سألت زهرة ضحى بلطف وهي تقوم بوضع الميك أب على وجهها: بتحبيه بدون أن تنظر لها قامت ضحى من مكانها وتحركت مبتعدة عنها...لتقترب من الشباك...ونظرت الى السماء تتأمل لمعان النجوم فيها...بعد أن أخذت نفس عميق غمغمت : هتصدقيني لو قولتلك أه بحبه ...وخايفة أوي من الحب ده تركت زهرة ملمع الشفاه الممسكة بيه بيدها على الطاولة...وأقتربت منها...أخذت تنظر الى وجهها الذي شحب مرة واحدة سألتها زهرة: أيه اللي خلاكي تقولي كده ضحى بتردد: حساه كتير عليا...حسه أني مستاهلش واحد زيه...هو أبن مين وأنا بنت مين...خايفة مكنش مناسبة ليه...خايفة حبه ليا يروح ويجي عليه وقت ويعايرني ... هزتها زهرة بعنف...ثم قالت بغضب: أنتي مش ضعيفة فاهمة...خليكي واثقة في نفسك...لو هتفكري من دلوقتي أنه أحسن منك ...يبقا بلاش الجوازة دي...بطلي ضعف..أنتي اللي أحسن منه...مش هو ....حطي ده في دماغك...أنتي جميلة من جوا ومن برا وتستحقي الأفضل.. ....وأوعي تسمحي لأي حد مهما كان يقول لكي أنك متصلحيش تعملي أي شيء...أنتي قوية ومتقليش عن كريم مش عشان هو غني يبقا هو أحسن منك...... أنتي تستحقي أنسان يحبك قلبه ...يشوف فيكي الحاضر والمستقبل يعمل لكي أي حاجة عشان يسعدك...ثم هتفت بانفعال...فاهمة ياضحى أوعي تحسسيه أنك أقل منه... هزت رأسها بصمت...لمعت عينيها بالدموع وبصوت مختنق قالت: فاهمة... قالت زهرة بلهجة حازمة: بتحبيه يبقا تتعاملي معاه بمساواة ومفيش واحد فيكم أحسن من التاني...ثم قالت مغيرة الحديث ...تعالى أقعدي عشان اصلح الميك اب اللي باظ رسمت على وجهها أبتسامة خفيفة: صلحي بسرعة.... عندما أنتهت من تزيينها نظرت لها بتقدير ..صفرت بأعجاب وقالت ممازحة : تهبلي يابت دارت ضحى حول نفسها...بفستانها البيج ذو التطريز الخفيف...وشعرها البني الطويل يتطاير...يعانق وجهها...قالت بابتسامة : لسه أيدك تتلف في حرير ...أومال موضة قديمة ومش موضة قديمة ...ده أنتي خبيرة يابنتي...لسه لمستك السحرية شغالة... أبتسمت زهرة بخفة: ماهو أنتي لما سبتيني...دخلت على النت والقيت نظرة على أحدث حاجة ... طرق الباب ودخلت أمينة مقاطعة حديثهم ...وعندما رأت أبنتها : تبارك الله....ثم أبتمست...ربنا يحفظك من العين يابنتي ...كريم برا...ومتخرجيش من أوضتك قبل ما أقولك ...أسيبكم دلوقتي أشوف أبوكي هيقوله أيه... في غرفة الصالون كريم بابتسامة هادئة : طلباتك ياعمي قال عبد الفتاح : بص يابني أحنا بنشتري راجل...الماديات دي متفرقش معانا في ...كل اللي عايزه أنك تتقي ربنا فيها وتخاف عليها... كريم بابتسامة: ضحى في عينيا من جوا...وأنا ياعمي هتكفل بكل حاجة ... عبد الفتاح برفض: أنا هجز بنتي جهاز عرايس من كله قال كريم : بس ياعمي أنا مش عايز حضرتك تكلفو نفسكم بأي مصاريف... رد عبد الفتاح بأصرار: أنا همشي على الاصول وبنتي هتخرج من بيتي مجهزها من كله كريم باستسلام : اللي يريحك ياعمي...ليا طلب عندك ...أنت عارف أن كل شغلي برا...وكنت هنا الفترة دي عشان الشغل...ووجودي هنا مبقلش ليه داعي سأل عبد الفتاح مستفهما: عايز تقول أيه كريم بابتسامة : عايز الفرح علطول ...هااا قولت أيه ياعمي تذكر عبد الفتاح الزيجة الاولى لأبنته وأستعجال كمال في أتمام الزواج وفى الأخر كان نصاب...حدث نفسه ...شتان بين هذا وذاك ...فكريم أصله معروف كريم مكررا سؤاله: قولت أيه ياعمي... هز رأسه بالأيجاب : موافق قال بابستامة : الفرح نخليه بعد اسبوع وبعد الفرح هنسافر علطول رد مستنكرا: فرح أيه اللي بعد أسبوع مش هنلحق نعمل فيه حاجة _ مانا قولتلك ياعمي أنا متكفل بكل حاجة... _ وأنا قولتلك مينفعش ... _طب قولي الوقت المناسب ليك _ شهرين على الاقل يابني هتف كريم : شهرين كتير قال عبد الفتاح : أيه رأيك نمسك العصاية من النص ونخلي الفرح بعد شهر... فكر بهذا للحظة ونظر له :وأنا موافق... هتف بفرح : يااااأمينة ....نادي على ضحى خليها تيجي.... أمينه من خارج الغرفة : حاضر ...ثم أطلقت زغرودة عالية مجلجلة... عندما صوت الزغاريد...شعرت ضحى بارتجاف يديها ودقات قلبها السريعة... زهرة بنبرة رقيقة : أهدي دخلت أمينة عليهم والابتسامة تزيين شفتيها: يلا ياضحي بلهجة خجولة : حاضر وعند الانتهاء من القاء السلامات جلست بعيدة عنه...لم يستطع أبعاد عينيه عنها...أخذ يراقبها ...خفق قلبها بعنف...حدثت نفسها بأن قلبها لم يخفق بمثل هذه القوة من قبل...ودت الارض لو تنشق وتبتلعها من شدة خجلها...نكست رأسها للأسفل لا تقوى على رؤية نظراته له أبتسم على خجلها...هامسا بخفوت: أخيرا ستكون له ملك يمينه نهض زاهر مفزوعا على صوت صراخها...جلست على الفراش تلتقط أنفاسها بصعوبة....أرتمت على صدر زوجها أخذت تبكي وتبكي... تحدث بلهجة يشوبها القلق : مالك يابيسان شهقت بعنف ثم قالت : كابوس مرعب يازاهر...خبأت وجهها بصدره مستكملة بكاءها... ربت على شعرها بحنو ..تحدث بلهجة رقيقة : أهدي يابيسان ...رفع كف يديها وقبلها برقة...وقام بمسح وجهها بكفه وقرأ عليها أيات من القراءن... ولما خف بكائها قال برقة : أحسن دلوقتي... هزت رأسها بصمت...فأراح جسدها فوق الفراش ..جذب الغطاء فوقها...ثم قبل جبينها قائلا: أرتاحي همست بيسان برجاء:أنا مش حابة أقعد هنا يازاهر... زاهر بلهجة حنونة: مينفعش نمشي اليومين دول أمي تعبانة ردت بلهجة كئيبة: مخنوقة ...مخنوقة أوي _ معلش أستحملي عشان خاطري...وأنا عليا مش هلخيكي تحسي بالزهق ...هفسحك كل يوم ...غمز له بحاجبيه وقال...ده غير وقت الليل وجماله... ...ثم أحنى رأسه لتقبيل وجنتيها...فقامت بأبعاد رأسها...لتسقط قبلته في الفراغ....نظرت له وقالت بجمود : هو ده وقته ...مش شايفني تعبانة نظر لها بذهول فقبلته لها كانت بريئة ...مندهش من تغير مجرى الحوار...ولأول مرة يشعر برفضها له... تحدث بهدوء: تصبحي على خير يابيسان ...ثم نهض من فوق الفراش...متجها الى الشرفة...تنفس بعمق... أخذ يتأمل القمر..داعب نسيم الهواء وجهه برقة... دلفت سعدة مسرعة الى غرفة صفية بعد طرقت على الباب وأذنت لها سيدتها بالدخول صفية باستفسار: خيرياسعدة...أيه اللي جايبك دلوقتي ردت عليها مبتسمه: بشاير الشيخ فرحات هلت _ حصل أيه _ شوفت زاهربيه من تحت واقف في بلكونة أوضته وشكله مش مبسوط ...العمل أبتدى مفعوله والمشاكل باين عليها أبتدت... تنهدت بحرقة : أمتى أخلص منها وأرتاح... ردت سعدة : قريب أوي ياستي... ____#بقلم_سلمى_محمد ظل لعدة ساعات يتسكع على غير هدى...بعد أن تملكه الضعف ... و فشل في رؤيتهم ...عندما توقف بسيارته أمام باب الملجأ لم يقوى على الخروج من سيارته ...من وقته يتجول بسيارته في جميع أنحاء المدينه تعذبه أفكاره وأحساسه بالذنب...بعد ساعات من المعاناة مع الذات...توقف عند محل للعب الأطفال...وقام بشراء الكثير من العاب... لثاني مرة يتوقف بالقرب من باب الملجأ...أغمض عينيه وتحولت أفكاره الى دوامة من الخوف والندم ...أحساس الذنب يتأكله...أخذ يشد في مقدمة شعره...وعلى صفحة وجهه تلاطمت أمواج الندم والحنق...تنفس بعمق عدة مرات حتى شعر بالهدوء ...دلف من سيارته الى الخارج بخطى وئيدة...ضغط بأصبعه على جرس بوابة الملجأ... فتح له مبروك وأول مارأه تذكره فورا: جي تتبرع للملجأ تاني...يارب كتر من أمثالك...الملجأ محتاج اللي زيك كتير... حدث نفسه ...فهو لم يتبرع بأي أموال في المرة الماضية ومشى مسرعا عندما علم بوجود أطفال له...وعن ماذا يتكلم؟ سأل أكنان مستفسرا: ليه الملجأ محتاج تبرعات الفترة دي بالذات تنهد مبروك بحدة: الموضوع كبير يابيه...الخلاصة أن كل اللي شغالين في الملجأ مش هيبقا ليهم شغل وكمان الاطفال اليتامى هنضطر ننقلهم ملجأ من ملاجىء الحكومة ...ومادارك أيه هي ملاجىء الحكومة ...معاملة الاطفال هناك مش أدمية...أما الاطفال هنا بيتعامل كأنهم ولادنا ...أحسن لبس وأكل وأحسن معاملة ...ده غير ست ليلي مديرة الدار مش مخليهم محتاجين حاجة...ودلوقتي كل ده على كف عفريت...أهو ست ليلي بتحاول تدور الى مكان تاني تأجره وننقل في الاطفال...الدار محتاج فلوس كتير اليومين الجايين...عشان منضطرش ننقل الاطفال لملاجىء الحكومة... شعر بألم مبرح داخل قلبه...صغاره هو أكنان في أحتياج...معرضين للتشرد...وأن يكونو بلا مأوى....همس بوجع: أاااه سأل مبروك : في حاجة يابيه أخفى ألمه ثم قال: في شوية لعب معايا جايبهم للولاد ...تعالى شيلهم معايا ندخلهم جوا...وبالمرة أروح لمديرة الملجأ بلهجة سعيدة : الولاد هيفرحو أوي باللعب الجديدة ثم ذهب مع أكنان الى سيارته وقامو بحمل اللعب معاه وأدخلوها الى داخل الملجأ...هتف مبروك : ثرياااااا أتت ثريا بسرعة على صوت نادئه المستمر: في أيه يامبروك رد مبروك: تعالي شيلي معايا ندخل اللعب دي في أوضة الالعاب... ثريا بابتسامة : دول هيفرحو أوي....بقالهم كتير مجاش ليهم لعب...من يوم البيه مامات سأل أكنان بفضول : بيه مين اللي مات ... _ البيه فاروق ...صاحب الفيلا دي اللي حولها بعد كده لملجأ وهو اللي كان متكفل بكل بالاطفال اللي فيه...مكنش مخلي الملجأ محتاج حاجة...كان كل دخله بيطلعه على الملجأ ومصاريفه الشخصية وبس...تنهدة بحدة ...كان راجل طيب ملهوش ولاد ...ودلوقتي الوارثة عايزين يطردونا وياخدو الفيلا...وداخلنا في قضايا ومشاكل في المحاكم ...ولسه طالع الحكم بأخلاء الفيلا.... هتف بغضب : مفيش حد هيمشي وأنا هتصرف...وديني لمكتب مديرة الملجأ دلوقتي.... في داخل مكتب ليلى ..بعد أن قامت بالترحيب بيه عندما علمت من ثريا أنه متبرع للمبرع ثريا بابستامة: وحضرتك ناوي تتبرع للملجأ عن طريق شيك ولا فلوس سيلة قال أكنان بلهجة ثابته: ناوي أجيب مكان جديد ويتجهز من كله...وهكون أنا المسئول الوحيد عنه فقدت النطق للحظات ...ثم دعت بصوت مسموع: الحمد لله ...ده أنا كنت بدور على مكان جديد لهم ودعيت كتير...وربنا استجاب لدعائي...وأمتى حيحصل ده بنبرة مسيطرة: أنا عندي المكان وفي خلال أربعة وعشرين ساعة هخلص الاجراءات مع الحكومة وهجهز المكان للاستقبال الأطفال... أتسعت عينيها غير مصدقة وهتفت بذهول : بكرا بكرا الي تقصده بكلامه هز رأسه في صمت وقال بلهجة واثقة: أنا بعلاقتي الكتير وبفلوسي أخلص ده خلال يوم... سألت بفضول : وكل ده ليه تحدث بهدوء: من غير ليه ...وهو عمل اللي بيحب يعمل خير يتقاله ليه قالت معتذرة : أسفة على سؤالي... سأل أكنان بثبات : عايز أقعد مع الاطفال شوية ...أتعرف عليهم أشوفهم محتاجين أيه...ينفع دلوقتي ليلي بابستامة هادئة : طبعا ينفع ....ثم نهضت من مكانها ...وأشارت له ...أتفضل معايا ...دلوقتي وقت الفطار بتاعهم ...وبعدين هيرحو أوضة الالعاب يلعبو فيها شوية ...وبعدين على فصل الدارسة ذهب أكنان معاها الى غرفة الطعام ... أكنان عندما رأى طفليه ...شعر برغبة للذهاب لهم وتخبئتهم داخل قلبه ...تحكم في دموعه بصعوبة.... قالت ليلي في هدوء : زي ماحضرتك شايف ...الاطفال هنا مش مخلينهم محتاجين حاجة... قاطعها أكنان قائلا: أنا عايز أقعد شوية معاهم ...لو سمحتي يامدام ليلي الكلام اللي بينا يفضل سر ...مش عايز أي مخلوق يعرف أسمي وأني متبرع الملجأ الجديد ردت ليلي:حاضر مفيش جنس مخلوق هيعرف أسمك... هسيبك دلوقتي...وأقعد معاهم الوقت اللي تحبه...ثم أنصرفت مغادرة ... تأمل المكان حواله...كان المكان مرتب ونظيف...ماجعل عذابه لنفسه يهدىء قليلا ...أقترب منه أحد أطفاله وأمسكه من قماش بنطلونه...أرتعش وكاد أن يقع...تمتم لنفسه ...أهدى وخد نفس أياد بصوت طفولي : أنت اللي جيت أمبارح أخذ يتأمله كثيرا ...أبتلع غصة مؤلمة أفقدته النطق للحظات...نظر له بعينين زائغتين ...زين على وجهه أبتسامة ثم قال: أيوه ...أسمك أيه؟ _ أياد وأشار الى أخيه واللي هناك ...أخويا وليد _ وعندك أد أيه _ تلات سينين وشهرين بلع ريقه بصعوبة ...قال بلهجة معذبة : تحب تلعب معايا ...أنا جبت معايا لعب كتير نظر حوله متفحصا ..وقال : مفيش لعب شايفه رد بابتسامة حزينة : عشان مش هنا موجودين في أوضة الالعاب بتاعتكم هتف بمرح : وليد ياووليد ...تعالى نعلب ... سأل أكنان بابستامة: أنا مش عارف الطريق ليه أزاي أياد بضحك : أنا بقا عارف...تعالى أوديك قبض بيديه الصغيرة على يديه الكبيرة ...تلاشت يد الصغير بداخل كفه...شعر بدفء يسري بداخل قلبه من هذه اللمسة البسيطة...أبتسم له وشعر بسعادة غامرة وسط ذلك الحزن العميق...وقال بحب : وصلني بدل ماتوه... وفي الداخل ارتكز على ركبتيه وأخذ يلاعب الصغيرين...بلعبة القطار الجديد...أبتسم على صوت ضحكاتهم ...أحس في هذه اللحظة أن حياته أصبحت لها معنى...بعد أن كانت حياة بائسة بلا معنى بلا رائحة بلا طعم...حياة بروح ميته...لا تشعر بشيء من المرح ولا الحزن ..البسمه الحقيقة لاتعرف طريقها الى وجهه...أما الان فالضحكة تنبع من داخل القلب...بعد فترة من اللعب ...قرر تنفيذ ماأراد فعله من البدايه ..أخرج من جيبه مظروف مغلق...المظروف الذي أخذه من المعمل ...ثم فتحه وأخرج منه مظروف أصغر فتح جانبه وأخرج منه فرشاه... سأل أياد بفضول : أيه ده ؟ أكنان بابتسامة مشجعة : دي لعبه هنلعبها سوا ...واللي هيسمع الكلام هجبله طياره هتف كلا الصغيرين في نفس واحد : أنا همسع الكلام أكنان بهدوء: كل واحد هيفتح بؤه...وقام أكنان عن طريق الفرشاة بمسح خد أياد من الداخل عدة مرات ...ثم وضع رأس الفرشاه داخل أنبوبة خاصة وأغلقها بأحكام ...وقرر هذه الحركة من وليد...وأيضا معه...ووضع كلا من الثلاث أنابيب داخل الظرف ثم داخل جيبه...ثم قال بابتسامة واسعة : شاطرين ...بكرا وأنا جاي هجيب لكل واحد فيكم طيارة هتف الصغيرين بمرح ...والقى أياد ووليد أنفسهم على صدره ...فقام بأحتضانهم بحب...ولمعت عينيه بالدموع...وبلهجة متأثرة : أنا همشي دلوقتي وبكرا ..هجي ليكم مع الطيارتين... وخرج من الملجأ مباشرة الى معمل المستشفى الطبيب: نتيجة التحليل هتطلع بعد أسبوعين هتف أكنان : وأنا عايز النتيجة في خلال تلات تيام أو أربع تيام رد بتوتر: بس ده مستحيل قال بقسوة : أنت ناسي أنا مين وممكن أعمل معاك أيه ...مكالمة منى لمدير المستشفى اللي أنت شغال فيه هتكون برا علطول ...أعتبر ده شغلك من وقت ماأمشي علطول ...مفهوم كلامي رد عليه بلهجة متوتر : خلال أربع تيام هتكون النتيجة طلعت ..ومبلغك بيها بنفسي.... وعندما أنصرف من المستشفى وجد نفسه بدون قصد متوقفا أمام باب منزلها.... في داخل شقة زهرة ...رن جرس هاتفها عندما رأت المتصل ...شعرت بالأضطراب ... بلهجة مذعورة : الولاد كويسين يامدام ليلي رد ليلى بهدوء: الحمد لله كويسبن سألت متوترة : طب حضرتك مش متعودة تتصلي بيا الا لما يكون في حاجة ... _ أنا حبيت أطمنك ...وملهوش داعي تتصرفي في أي فلوس عشان خاطر الملجأ _ ليه يامدام ليلى؟ حصل أيه جديد؟ _ فاعل خير قرر يوفر مكان للاطفال وهيتكفل بمصاريفهم همس زهرة بالدعاء قالت ليلي بابتسامة: حبيت أطمنك ..عشان متفضليش شايلة الهم ...السلام عليكم ردت زهرة : وعليكم السلام ...ثم أغلقت الهاتف وتنهدة براحة ...وكأن جبل وأنزاح من على صدرها... سمعت الطرق على باب شقتها لتتجه الى الباب ...وهي مستغربة فمن سيأتي لها الان في هذا الوقت من الصباح ..ضحى الأن نائمة وحتى السيدة أمينة نائمة ... تجمدت مكانها عندما رأته واقف أمامها... أكنان بهدوء ظاهري : مش هتقوليلي أدخل نظرت له بكره ثم قالت : أمشي من هنا تقدم خطوتين الى الأمام وأمسك معصم يديه برقة : أضرMبيني عشان ترتاحي شوية...أو أقت ليني عشان ترتاحي شويتين...أو أتجوزيني عشان ترتاحي علطول... طغى الغضب عليها وهي تسمع كلامه: أتجوز مين ...أنت أكيد أتجننت...كادت تصيح فيه ..لكنها الجمت صوتها العالي بصعوبة ...خائفة من أحداث أي شوشرة...فقالت بلهجة قاتلة...أطلع برا أكنان بنبرة مترجية: أنا عارف أني ظلمتك ...بس والله كان غصب عني مكنتش في وعي .. كنت بحسبك من بنت من البنات اللي بتترمى عليا...وجودك في الوقت ده من الليل ولبسك خلوني أفهمك غلط ...سامحيني يازهرة قالت زهرة: أمشي من هنا ...الواحد يرتكب الذنوب والمعاصي ويقول أصلي مكنتش في وعي... أكنان بتوسل : أنا مقدرش أعيش من غيرك ...أنا مستعد أعملك أي حاجة عشان تسامحيني زهرة بألم : مستعد تعملي أي حاجة رد بأمل : أطلبي أي حاجة وأنا هنفذها ليكي علطول.. بلهجة متألمة: تقدر ترجع بالزمن اربع سينين للورا وتسيبني في اليوم ده أمشي هز رأسه بيأس: والله نفسي...أنت عارفة اللي فات من عمرنا عمره مانقدر نرجعه حتى لو ثانية واحدة... _ مادام متقدرش ...يبقا مشوفش وشك تاني ...أنساني من حياتك .. _ مقدرش ...مقدرش قالت بلهجة فحيح مهددة: متختبرش صبري كتير ... أكنان بأصرار: فكري يازهرة بعقلك شوية ...أحنا بينا أطفال هتفت بغضب : متجبش سريتهم على لسانك تاني...أنت بكلامك ده خلتني أجيب أخري معاك ...ثم دخلت مسرعة الى شقة وفي خلال لحظات كانت أمامه و قالت بلهجة واعدة بالشر وأخذت تلوح بالس,كين أمام وجهه: أمشي من هنا بدل ماأحققلك أمنيتك وأقت,لك عشان ترتاح بجد... أمسك يديها الممسكة بالسك,ين وجعل طرف النصل على صدره ..ثم قال وهو يتنفس بحدة: أقت,ليني صرخت وهي تضغط بالسك,ين أكثر وأخذت الد,ماء تنز,ف: هقت,لك.. الحلقة العاشرة قالت بلهجة فحيح مهددة: متختبرش صبري كتير ... أكنان بأصرار: فكري يازهرة بعقلك شوية ...أحنا بينا أطفال هتفت بغضب : متجبش سيرتهم على لسانك تاني...أنت بكلامك ده خلتني أجيب أخري معاك ...ثم دخلت مسرعة الى شقة وفي خلال لحظات كانت أمامه و قالت بلهجة واعدة بالشر وأخذت تلوح بالس,كين أمام وجهه: أمشي من هنا بدل ماأحققلك أمنيتك وأق,تلك عشان ترتاح بجد... أمسك يديها الممسكة بالس,كين وجعل طرف النصل على صدره ..ثم قال وهو يتنفس بحدة: أقت,ليني صرخت وهي تضغط بالس,كين أكثر وأخذت الد,ماء تنزف: هق,تلك لو نطقت بكلمة ولادي مرة تانية...ولاد مين اللي بتتكلم عليهم ...أنت ولا حاجة بالنسبة ليهم ... هما ولادي أنا وبس.. همست بألم ...أنا أتعذبت كتير عشانهم... عشان أضمن أنهم مرتحايين في حياتهم... ولسانك ده مينطقش بأسهم تاني... أنا ممكن أقتولك فيها...لو جبت سيرتهم تاني...المرة دي علمت عليك ...أما المرة الجاية ممكن أموتك فيها سمع هدير أنفاسها المضطرب...وأرتعاش يديها الممسكة بالسك,ين...رأى داخل عينيها خوف وألم...فقال بندم : أنا أسف أخفضت الس,كين وأنسحبت عنه متراجعة صوت أنفاسها تعالى وهي تنظر له قائلة وقد أسودت عينيها: أسف كلمة ملهاش معنى... تدبح البنأدم وتقول أنا أسف أصل مكنتش في وعيي...كلمة مفيش أسهل منها...مش مسامحاك...سامع كويس مش مسامحاك على كل اللي عيشته بسببك...أنا كنت بموت في اليوم الف مرة بسبب اللي حصل...بسبب نظرات الناس ليا في الشارع لما عرفو باللي حصل معايا...نظراتهم كانت بتحملني الذنب وهي السبب في اللي حصل ليها..أحنا عايشين في مجتمع بينبذ المغتصبة وبيحملها الذنب وبيعتبرها مدانه....سبحت بخيالها لتشاهد ذكرياتها والأمها...نظرت له دون وعي...همست بشرود ... أمي مستحملتش الصدمة أتشلت فيها ...الناس مرحمونيش ...فأخدت أمي وهربت سافرت بيها بلد تانية ...محدش فيها يعرفني ولا يعرف بحكايتي...أتنكرت في شكل وحش عشان مفيش راجل يبصلي...كنت بخاف من نظراتهم أوي بقيت مجرد شبح بنت...وأحساسي بالعار والذنب اللي كان كل يوم بيكبر جوايا ...ذنب مكنش ليا يد فيه...حاولت أموت نفسي لما عرفت بحملي...عيشت أكتئاب وأيامي كنت كلها ليل...لمعت عينيها بالدموع وهي تتحدث...عاقبت نفسي...عذبت نفسي...كنت بجرح جسمي وأضحك على وجعي...كنت بعيط كل يوم...كنت معرضة للجنون في أي لحظة... روحت أتعالجت...عشان أقدر أتقبل وضعي وأعرف أعيش. لولا أمي وأحتياجها ليا وأحساسي بالذنب أني السبب...كان زماني ياتجننت...ياأنتحرت...ولدت وليد وأياد كان ممكن أرميهم في الشارع أول ماتولدو ودي كانت نيتي في البداية بس أول ماشوفتهم وشيلتهم في حضني مقدرتش أعمل كده...حطيتهم في ملجأ...ومن رحمة ربنا قابلت مدام ليلى...أخدتهم في الملجأ وطلعت ليهم مدام ليلى شهادات ميلاد وبيتعاملو هناك أحسن معاملة...وبيتعلمو......أنا عايشة ليهم هما وبس ...فاقت من شرودها...نظرت له بوجع السينين أجفل وتراجع بعنف وقد تعرت نفسها المتألمة الخائفة أمامه...سك,ين أنغرزت بداخل بقلبه لرؤيتها هكذا...أخذ يفرك جبينه بعنف شاعرا بالعجز فكلمات الاعتذار لم تعد كفاية لكمية الوجع الموجود بداخلها ...همس بارتجاف : أنا أسف...ثم أولها ظهره مبتعدا عنها... هتفت بنبرة منخفضة مهددة: مشوفش وشك تاني... أغلقت الباب خلفه...أنهارت على الارض...سقطت على البلاط...أسندت ظهرها للحائط وأخذت تبكي بحرقة ____#بقلم_سلمى_محمد ومع أشراقة الشمس...في ذلك الوقت الندي المعطر بنسمات الصباح الأولى...رن هاتفها المحمول...من بين نومها مدت بكسل الى الطاولة الملاصقة للسرير وحاولت أطفائه لكنه كان بعيد عن مجال يديها...فهي لم تنم البارحة الا بعد أذان الفجر...توضأت لصلاة الفجر...وأخذت تتضرع لربها كثيرا وأن يهديها لطريق الصواب...ثم نامت بعدها مباشرة...هتفت بحدة فهي لم تأخذ كفايتها من النوم...شتمت في سرها على المتصل...عندما لمع أسمه في عقلها...فتحت عينيها على أتساعها ونهضت من فوق الفراش ...أمسكت الهاتف ولكن المتصل كان بدون أسم ...ظلت ساهمة للحظات قبل الرد : _ الو رد كريم بحب: صباح الخير ردت عليه التحية بصوت خجول : صباح الخير قال والابتسامة تزيين شفتيه وهو على الجهة الاخرى:عاملة أيه...نمتي كويس أمبارح ترددت في الاجابة : أه نمت بضحكة خفيفة قال : بس أنا معرفتش أنام سألت ضحى : ومنمتش ليه؟ فكر للحظات قبل الرد :أنتي السبب...كنت بحلم بيكي وأنا صاحي خجلت من كلامه وقالت بصوت مرتبك: هوفي حد بيحلم وهو صاحي رد عليها :أنا أعمل أيه ...أول ماشوفتك وأنتي قلبتي كياني...مش هتسأليني كنت بحلم بأيه طول الليل... لم تقوى على سؤاله فظلت صامة.... عندما لم تتحدث قال بابتسامة : مادام مش عايزه تسألي ...أنا هقولك كنت بحلم بأيه...كنت بحلم أننا خرجنا مع بعض وبنلف شوارع الاسكندرية وماسك أيدك وقاعدين على البحر...أيه رأيك أجي ليكي دلوقتي ونخرج مع بعض والحلم يبقا حقيقة ... ردت بسرعة : مينفعش _ ومينفعش ليه ...أنا شايف عادي نخرج مع بعض _ لا مش عادي ...أحنا لسه الصبح بدري أوي...وبابا مش هيرضى.. _ خلاص هقوله _ أسمعني ياكريم بلاش تقوله عشان أنا عارفة رده...خلينا نخرج بعدين مش لزم دلوقتي _ بس أنتي واحشتيني وعايز أشوفك .... ردت عليه ضحى بخجل شديد: بعدين أبتسم ثم قال : بعدين معناها واحشتيني وأشوفك هزت رأسها بالأيجاب في صمت ... قال كريم بابتسامة هادئة : معنى سكوتك أه... ضحى بخجل :تصبح على ماتتمنى رد بابتسامة : ياريت ...يلا روحي كملي نوم...باين عليكي مش بتصحي دلوقتي...سلاااام ضحى بابتسامة : سلاااام ______#بقلم_سلمى_محمد كان زاهر يجلس بمفرده في الحديقة...فبيسان رفضت محاولته لكي يخرجها من الفراش للأفطار معه وظلت نائمة...جاءت صفية من خلف ظهره حاملة أفطاره على صينية.. قالت برقة : صباح الخير عند سماع صوت والدته ...التفت لها ونهض مسرعا من مقعده...قائلا بقلق: أيه بس اللي طلعك من أوضتك وأنتي لسه تعبانة...والصينية دي لمين ...ثم أخذ الصينية من يديها ووضعها فوق الطاولة... ردت صفيه : ده فطارك زاهر بحب: ليه تعبتي نفسك ...ثم جذب لها كرسي ...أقعدي ياست الكل ...وصباحك سكر... أبتسمت وهي تجلس على الطاولة بجواره : أومال هتعب لمين....لو متعبتش ليك... قال برقة : ربنا يخليكي ليا ردت صفية : ويخليك ليا...قولي بقا أيه اللي شاغل فكرك ومخليك سرحان ومش مبسوط _ مفيش حاجة يأمي _ عليا بردو يازاهر...أنا أكتر واحدة بحس بيك وبعرف أمتى بتكون مبسوط وأمتى بتكون مضايق...وأنت دلوقتي مش مبسوط... تصنع الابتسامة: شوية مشاكل في صفقة تبع الشركة مش أكتر... نظرة له بتمعن ثم قالت : صفقة بردو زاهر بحدة دون وعي : أيوه صفقة تحدثت صفية بهدوء: براحتك يابني...مد أيدك ويلا نفطر سوا زي زمان... تمتم قائلا: حاضر...سعدة طلعت الفطار لبيسان صمتت للحظة ثم قالت : أيوه ...مأكده على سعدة انها تودي ليها الفطار...وزمان سعدة فوق راسها لحد ماتفطر...معرفش ليه مراتك هفاتنا ومش بتاكل...خد بالك من أكلها شوية يازاهر قطب بين حاجيبه ثم رد قائلا: هاخد بالي ...وبعد أن تناول عدة لقيمات ...نهض من مكانه قائلا: أنا طالع فوق قالت صفية : بس أنت ملحقتش تفطر رد زاهر: خلاص شبعت ...ثم تحرك مبتعدا ...نظرت الى زاهر بعد مغادرته وشاهدت حجم المعاناة الذي يعيشها...أحنت رأسها وهي تسأل نفسها هل فعلت الصوب وهي ترى تعاسة أبنها...طبعا فعلت الصواب فهو سيصاب بالتعاسة معاها في وقت لاحق ويكون الاوان قد فات...فهي لا تستحق أبنها...فهو يستحق فتاة من أهل بلدته ذات أصول صعيدية متربية على الأصول وليست خواجية تعيش في الخارج في عالم منحل...سعدة عندما رأت حزنها أقنعتها بالذهاب الى الشيخ فرحات... ذهبت الي الشيخ فرحات وهو معروف في كل أنحاء الجمهورية...وكل الناس يذهبون اليه من كل مكان وحتى من خارج مصر...ذهبت اليه بعد أن عانت في الحصول مع موعد لديه...أول ما دخلت الغرفة...رأت رجل عجوز ذو لحية بيضاء طويلة...مسلط على وجهه ضوء المصباح ...و كانت الأضاءة الوحيدة في الغرفة...ضوء خافت يخيف كل من يدخل عنده... قال بصوت غليظ:أدخلي يابنت أبية تمتمت بخوف: مفيش حد خالص يعرف بأسم أمي غير جوزي وأبني وبس...عرفت منين؟ لمعت عينيه قائلا :بلاش تسألي كتير وادخلي في الموضوع علطول...ولا أقولك أنا الموضوع... أرتعدت أوصالها وبلهجة متوترة قالت : أتفضل حضرتك قول.. ماأنت ياشيخنا مكشوف عنك الحجاب... قال بلهجة خالية من الحياة: عايزه تفرقي بين أبنك ومراته...عشان شايفها مش مناسبة ليه...وعايزه تجوزيه واحدة على مزاجك أنتي...عايزه تجوزيه بنت ابن عمك أتسعت عينيها بالذهول...فهي لم تقل لأي شخص ولا حتى سعدة عن وجدان ورغبتها ان تكون هي زوجة أبنها...هتفت قائلة :الله أكبر حضرتك طلع مكشوف عنك الحجاب بجد...وقولت كل اللي عايزه أقوله...طب وأيه الحل ياشيخنا... _ تنفذي كل اللي هقولك ليه...وطلبك هيتجاب _ حاضر ياشيخنا وكل طلباتك مجابة عندما أنتهت من تذكر مافعلته...نكست رأسها للأسفل وهي تشعر بالضيق وعدم الراحة ... ________#بقلم_سلمى_محمد عندما أنهى الكلام معاها..وأغلق هاتفه ظل مكانه جالسا...أخذ يعبث في هاتفه...وقع نظره على أسم بيسان ...خبط بكف يديه على رأسه بحدة ...هتف بصوت عالي : يااااه ده أنا متصلتش بيها وقولت ليها أني هخطب...أووف دي هتزعل مني ...حدث نفسه ...زمانها مش فاضية ومشغولة في شهر العسل ومش هتزعل لما تقولها أن الموضوع جاه بسرعة... رن جرس الهاتف عند بيسان التي أستلقت على فراشها مرة أخرى بعد أن أجبرتها سعدة على تناول الأفطار...أمسكت الهاتف ورأت أن المتصل هو كريم...فتحت الخط بسرعة سمعت صوت كريم : صباح الخير ردت بصياح : صباحك زفت كريم بهدوء: بدل ماتقولي صباح الخير.. ردت بضيق: ولا صباح ولا خير...وصباح بمناسبة أيه أستغرب من رد فعلها الحاد فقال : مالك يابيسان أنطلقت من فمها تنهيدة عالية وقالت: مفيش بتتصل ليه دلوقتي... رد عليها قائلا: كنت عايزك تباركللي...أصل قررت أتجوز ضحى وقريت الفاتحة أمبارح ردت بحدة : مبرووووك أنزعج كريم من كلامها فقال : مالك وبتقوليها من غيرنفس ليه بيسان بانفعال : عايزني أغنيها ليك ...جي بعد ماخطبت بتقولي أنا خطبت...منتظر مني أيه غير كلمة مبرووك صمت للحظة شاعر بالضيق لعدم أخباره : خلاص بقا متزعليش مني يابوسة ...والله الموضوع جاه بسرعة ...وأنا قولت أكيد مش هتزعلي أني قولتلك بعدها...لو زعلانة عشان خاطري متزعليش مني...أنتي عارفة اني مقدرش على زعلك... سرى داخل جسدها ضعف شديد...لتنطلق من فمها أهة ألم : أاااه.... كريم بلهجة قلقة : مالك يابيسان ... شعرت بضيق نفس فجأة ...فقالت بصوت مخنوق : مش عارفة مالي ياكريم ... سأل كريم : مالك بجد يابيسان...وصوتك أول ماسمعته حسه أنه متغير ...أنتي تعبانة ومش عايزه تقولي... قالت بحيرة: أنا مبقتش عارفة أنا مالي ...خنقة علطول ملازمني وحسه بالندم علطول قاطعها كريم قائلا: خنقة أيه وندم أيه اللي بتقولي عليه بيسان بتردد : حسه أني مبقتش مبسوطة مع زاهر...حسه أني أتسرعت في الجوازة دي _ أوعي يكون زعلك _ لا مزعلش وديما كويس معايا _ أومال أيه السبب اللي خلاكي تقولي كده _ مش عارفة ..مش عارفة...ثم صمتت للحظات وقالت بشرود ...بقيت بخاف منه...أخاف أبص لوشه ... _ بتخافي من مين ؟ ردت عليه بيسان بدموع: أنا حسه أني اتسرعت بالجوازة دي ياكريم ...ومش عايزه أعيش معاه كريم هز رأسه بعنف ... فهي تعشقه وفعلت المستحيل لكي تتزوجه... ماذا حدث لكي تقول هذا الكلام.. سأل بارتباك : حصل أيه خلاكي تقولي كده...ومتقوليش محصلش حاجة عشان مش هصدق...أنك في أقل من أسبوعين تتغيري ومشاعرك تتغير ناحيته... هتفت بانفعال : محصلش حاجة...ومفيش مرة زعلني...بس مبقتش عايزه وأتخنقت منه كريم بضيق: اللي بتعمليه ده أسمه لعب عيال ... ردت بيسان على الفور ...رد أذهل كريم : أيوه يكريم لعب عيال...وزهقت من اللعبة ...وخلاص قررت أرميها وأشوف غيرها... وسلاااام عشان هكمل نومي... نظر كريم للهاتف المغلق بذهول...محدثا نفسه عن السبب الحقيقي وراء تغيرها... خلف الباب كان واقفا...سمع كلامها...ضغط بيديه على جبينه...ثم مررها على فمه محاولا كتمان صرخة ألم...أنف تصاعدت الزفرات حادة داخل صدره...سأل نفسه بخوف : هل ممكن أن تظل على موقفها...ولا تغفر له ذنبه...وجد نفسه أمام باب الملجأ مرة أخرى بعد عدة ساعات وفي يديه طائرتين كما وعد ...أندهشت مدام ليلى ...عندما طلب رؤية الصغيرين فقط...لكنها لم تعلق بأي كلمة... في فناء الملجأ...أخذ يلاعب الطفلين بالطائرة...رغم بؤسه شعر بالسعادة تتغلغل داخل قلبه... اياد بنبرة طفوليه :انا مبسوط أوي معاك... وليد بتوسل:وتيجي وتلعب معانا علطول... كتم تأثره وقال بهدوء: انا مش هجي وبس انا هاخدكم تعيشو معايا... هلل كلا الطفلين بسعادة ...رفع كلاهما على ذراعيه وأخذ يدور بيهم مشاركا لسعادتهم...رفعهم بسهولة لأعلى وانزلهم... ضحك أياد من قلبه هاتفا :تاني أما وليد شهق باعتراض وأخذ يتلوى بين يديه مهددا إياه: نزلني...نزلني انزل كلا الطفلين على الأرض عندما شعر بخوف وليد أياد بلوم :خواف همس وليد بصوت مكتوم :انا مش خواف اخرج لسانه مغيظا إياه: خواف ارتعشت شفتيه بالبكاء ...حمله أكنان على ذراعيه وجلس على الكرسي الموجود بجواره...أشار إلى أياد للجلوس بجانبه...ضم وليد اليه وهمس لوجه المختبىء: دموعك دي زعلتني...انت شجاع ...ثم نظر إلى الآخر بتأنيب: مفيش أجمل من وجود أخوك في حياتك...أخوك هو سندك ومصدر قوتك...الاخ نعمة من ربنا...مين لما بتكون زعلان بتروح ليه علطول رد أياد:بروح ليه _مين بتحب تلعب معاه وبتكون فرحان ومبسوط _ وليد _مين بيدافع عنك لما يجي حد يضر,بك نكس رأسه بخجل وقال وليد أكنان بهدوء:أنتو اخوات وملكمش غير بعض ...يلا خدو بعض بالحضن وقوله مش هزعلك تاني أياد بلهجة أسف : متزعلش مني ياوليد...ثم حضنه وليد بابتسامة خفيفة : خلاص مش زعلان رأته من بعيد...نظر كل منهم في عين الأخر...توقف الزمن يرقب من بعيد لحظات من الصمت المؤلم...لتتحرك بخطى سريعة تجاهه... جسدها تشنج بالغضب...همست بصوت مكتوم: أنت أيه اللي جابك هنا قال بصوت هادىء غامض: نفس اللي جابك... أشارت بيديها مهددة اياه: أمشي ومتجيش هنا تاني...أحذر غضبي ...المرة اللي فاتت كان مجرد جرح خفيف...المرة الجاية معرفش ممكن أعمل معاك أيه... تحدث بصوت منخفض: المكان هنا مفتوح للكل ...مش من حقك تقوليلي مجيش... صرخت ببعض الهسترية : أنت أيه...مش عايز تخرج من حياتي ليه... غمز لها وأشار الى الطفلين ثم قال : ممكن نتفاهم ونتكلم بالعقل وأركني مشاعرك دي على جنب تنفست بعمق...صراخها شيء خاطىء أمام الطفلين...تصنعت الابتسامة وقالت لهم : روحو العبو على المرجحة شوية ...عايزه أتكلم مع عمو شوية.... قال أياد بصوت بريء والابتسامة تزيين وجهه :عمو هياخدنا نعيش معاه... نظرت إلى طفلها وإليه غير مصدقة ما سمعته ثم قالت: مين اللي هياخدكم تعيشو معاه أشار كلا الطفلين إلى أكنان:عمو ده قال أكنان بهدوء: يلا روحو العبو عندما أبتعد الطفلين...زهرة بصوت مكتوم:أنت ...أنت ناوي على أيه... نظر إليها بتعاطف ثم قال: انا مكنتش عايزك تعرفي دلوقتي...كنت همهد ليكي الأول...بس هو مقدر ومكتوب أنك تعرفي باللي كنت هعمله... همست برفض:وأنا مستحيل اسيبك تاخدهم.... رفع نظراته لها وتنهد قائلا: وأنا بعد ما عرفت بيهم مستحيل اسيبهم عايشين في ملجأ لقطاء مجهولي النسب...أنا أذنبت في حقك وعارف ان اللي عملته معاكي مستحيل تسامحيني عليه...وبتمنى نظرة الكره اللي بشوفها في عينيكي تختفي في يوم من الأيام...لكن ولادي مستحيل اسيبهم عايشين في ملجأ ...لزم يتكتبو بأسمي...أنا أبتديت في الاجراءات وأول ماتخلص وأثبت أني أبوهم هاخدهم وهكتبهم بأسمي... صوتها تحول الى همس مختنق بالبكاء: ليه مصمم تعذبني...خرجني وخرجهم من حياتك... تنهد أكنان وقال برقة: مينفعش أخرجهم من حياتي...مينفعش يازهرة...لو سبتهم يبقا بجني عليهم...دلوقتي هما مش فاهمين وضعهم...المشكلة بعدين لما يكبرو ويدخلو مدرسة...ولما يخرجو للحياة نظرة الناس ليهم مش هترحمهم...وأنتي أكتر واحدة عيشتي مرارة نظراتهم...المحتمع اللي هما عايشين فيه مبيرحمش اللي زيهم ...أنتي عايزه ليهم كده...عايزه ليهم الذل والعار... تصلب في وقفته وهو يراها ترتعش أمامه ...صمت للحظة ثم قال..عارف ان الحقيقة ألمتك...الحقيقة اللي عاملة نفسك مش شايفها...مش شايفها عشان لسه صغيرين...فكري بعقلك شوية...أنا هديكي وقت لحد ماتتقبلي وجودي في حياة ولادي... لمعت عينيها بالدموع وهي تتطلع الى التوأم ...ثم قالت بانفعال رافض:مش هفكر وأخرج من حياتنا... قال برقة متناهية: أنا هسيبك دلوقتي وعايزك تفكري بعقلي وحاولي تلغي مشاعرك عشان تقدري توصلي للقرار الصح ...ثم تحرك مبتعدا عنها... نظرت لأختفائه بعيون دامعة...وتمنت أختفائه من حياتها الى الأبد... _____#بقلم_سلمى_محمد أجمل فترة يمر بيها أي رجل وفتاة هي فترة الخطوبة التي تسبق الزواج ...علاقة حب نهايتها زواج...عواطف متقدة وشوق لا يفتر...حياة جديدة على وشك البدء فيها...تطلعات وأمال... بعد أن أستئذن ولدها لكي تخرج معه في نزهة لفترة قصيرة من الوقت.. في السيارة تحت منزل أهلها...سألها برقة : عايزه تخرجي تروحي فين.. هزت رأسها بالنفي في صمت سأل بدهشة : مش عايزه تخرجي معايا... خجلت أن تقول له أنها تريد فقط البقاء معه فقط ...يكفي جلوسه معاها في بيت أهلها هو وهي فقط... فمال عليها وقال مبتسما: اللي هتقولي عليه هنفذه... نظرت له بخجل : مش عايزه حاجة قرأ حبها ولهفتها له في عينيها...فأخفضت رأسها خجلا... قال كريم بابتسامة: عايزه حاجة ومش عايزه تقولي همست وقالت بحياء: عايزه أي مكان يجمعنا...أنا وأنت زينت الابتسامة وجهه وقال : مش عايزك تتكسفي مني...واللي نفسك فيه تقوليه علطول.. قالت بخجل: عايزه أشوف غروب الشمس على البحر نظر لها مبتسما : شبيك لبيك ياصغيرتي ...ثم أنطلق بالسيارة... أخذ كريم ضحى وجلسا على الشاطىء...تطلعت هي للبحر وهو بدوره تطلع لها وشعرها يتطاير مع نسمات البحر...هي مفتونة بالبحر وهو مفتون بالنظر لها...أعجاب في لحظة واحدة بدون أن يشعر تحول الى حب...هي كل ماأراد في الفتاة التي سيحبها...أراد أسعادها بأي شكل...أراد أن تحمل له أطفاله...وتكون بجواره حتى أخر العمر... نظرت له ...فوجدته يتطلع اليها بشرود ... فقالت له: مش بتبص للبحر ليه..البحر جميل أوي الوقت ده غمز له وقال: أنا بشوف اللي أجمل من البحر... أحنت رأسها من الخجل...أضطربت وحركت يديها بارتباك فوق الطاولة...دون قصد لمست يديها مشروبها الساخن...فكاد يقع عليها...أبعد كريم بدون تفكير يديها بسرعة ليتانثر القليل من محتوى الكوب فوق كف يديه... هتفت بقلق : أيديك جرالها حاجة قال كريم برقة والابتسامة على وجهه: الحمد لله بسيطة ...مفيش حاجة ... الحب شعلة داخل القلب...بالاهتمام والرعاية تزداد الشعلة توهجا ولمعانا رواية زهرة_ولكن_دميمة_الجزء_الثاني بقلم_سلمى_محمد الحلقة الحادية عشر وكانت بيننا قصه و كانت تقول تهواني تاتيني بالليل مشتاقه تختبئ بين احضاني كانت بالعشق تولعني تشقه نصفين وجداني تقول بيننا حب عشق و حنين دامي كانت ترقص على عزفي تغني عزف الحاني تدور حولي كفراشه تخرجني من سجن اشجاني جعلتني انسى ما اسمي جعلتني انسى عنواني كانت تقول يا عمري انت في قلبي و كياني كانت تقول ما عمري سانسى ليلك الشاجي و نسيت القطة الصغرى وعودا اعطتها و اماني ذهبت و تركتني مشتاقا اذوب في باقي احلامي توارت عني الورده وتركت شوكها الدامي (كلمات ابراهيم الشامي) من بعيد كانت تلقي عليه نظرة كاملة...جسده يحتل الفراش...شعرت بتمزق غريب يسري داخل قلبها...حاولت الأقتراب منه...لكن قدميها أبت التحرك... شعرت بروحها تسحب من جسدها... كلا والدايه ظلا صامتين جالسين بالقرب من الفراش...منتظرين لحظة أستيقاظه... تقلصت ملامح وجهه من الألم... هتف كل من صفية وناصر بدعاء :يارب حاول الصراخ لكن صوته ظل عالق في حنجرته...يريد الصراخ ...فالصراخ سيخفف من ألمه...حاول الصراخ لكن صوته أختنق داخل حلقه ...كرر المحاولة فخرج صوته بأهة خافتة : أااه... بيسااان وفي خلال للحظات...بدأت أهدابه تتفتح ببطء..أغمض عينيه التي تأذت من وهج الغرفة...ثم عاد وفتحها بحذر...سأل بتمتمه : أنا فين ؟ ردت عليه صفية بلهفة:سلامتك ياقلبي .... شعر بصداع يكاد يفتك برأسه...حاول رفع رأسه بعناد لكنه فشل وأنهار ساقطا على وسادته....أراد أن يحرك ذراعه فتألم...بدأ ينادي: بيساااان دار ببصره المشوش يبحث عنها ...حتى وقعت عينيه فنادى عليها: بيسااان لم تقدر على البقاء معه...وهمت أن تخرج من الغرفة لكن صوت ندائه بأسمها شل حركتها...التفتت له... تقابلت العيون في صمت...أكتفو بنظرات تحمل كل معاني الألم والحزن والعتاب... لم تقوى على البقاء...أعطته ظهرها لتخرج من الغرفة... نادى عليها: بيساااان صفية بلهجة يشوبها القلق وهى ترى مايحدث: ريح نفسك وبلاش تتكلم... للحظة ظلت ساكنه ثم التفتت له ونظرة لها نظرة خاوية باردة خالية من المشاعر....وخرجت من الغرفة.... أغمض عينيه...تأوه بألم : مش عايز أفوق...صرخ بشدة أنطلقت صفارات متقطعة من الجهاز الموصل بيه...وانهار في غيبوبة... صرخت صفية بهستيرية: أااابني تصلب ناصر في مكانه...ثم خرج مسرعا لينادي الطبيب.. كانت بيسان واقفة في الممر بالقرب من الغرفة...وعندما أتى ناصر ومعه الطبيب القى عليها نظرة لوم... أول ماأتى له خبر وجود زاهر في المستشفى...أنطلق في التو الى أسوان... بمجرد وصوله رأى بيسان موجودة في الخارج واقفة بجوار غرفته قال باستغراب: واقفة برا ليه؟ زاهر كويس... ردت عليه بهدوء: اتخنقت وقولت أخرج شوية قطب بين حاجبيه بعمق: اتخنقتي ...ثم أضاف شكلك مش باين عليه أنك زعلانة... أسبلت أهدابها وهمست : زعلانة طبعا... قوس حاجبا وقال : هدخل أشوفه ...هتدخلي هزت رأسها بالنفي: لا تركزت عيناه عليها ولكنه التزم الصمت ولم يسأل ودخل الغرفة مباشرة... رأى الطبيب يقوم بالكشف على زاهر وبجواره ناصر وصفية .... ران الصمت المعبر عن الألم بين الجميع.... سأل أكنان : هو كويس ردت صفية وقد كست ملامحها الهم: لا قال ناصر بثقة مفتعلة : أن شاء الله هيكون كويس... أخذت صفية تعض على شفتيها....شعور من تعرف أنها فعلت شيء خاطىء...وتوجهت بنظراتها المتألمة الى أبنها... أندفعت أحدى الممرضات الى داخل الغرفة...ومررت الى الطبيب مظروف....أسرع يفضه مخرجا منه صورة الاشعة...ثم وضعها على جهاز لوحي موجود بالغرفة...أضاء الجهاز ونظر للأشعة بتركيز.... صاحت صفية بالطبيب: قولي الحقيقة يادكتور... ناصر بلهجة مهدئة : أهدي ياصفية أجاب الطبيب عليها: خير أن شاء الله كررت صفية سؤالها: ماتقولي أبني عنده أيه؟ صفية كانت منهارة...وغارقة في دموعها... سأل أكنان بلهجة حازمة: عنده أيه أجاب الطبيب وهو يشير بأصبعه بحركة دائرية على الاشعة دون ملامستها: الحادثة عملت تجمع دموع على المخ...وده السبب في دخوله بغبيوبة... صفية بصراخ : أبني هتف ناصر فيها بحدة: أسكتي ...خلي الدكتور يكمل كلامه كمل الطبيب حديثه قائلا: أحب أطمنكم أن دي مش أول مرة تمر عليا...في حالات كتير نفس حالة أبنكم ...خفت مع العلاج وفاقت من الغيبوبة...ومارست حياتها الطبيعية عادي... سأل أكنان : وهيفوق أمتى؟ رد الطبيب بهدوء: الله أعلم ...كله في علم الغيب...أنا هبتدي معاه بالعلاج من دلوقتي....الادوية اللي هياخدها هتساعد في أذابة التجمع الدموع... كرر أكنان سؤاله : مقولتش هيفوق أمتى بسط يديه وقال :أمتى بالظبط معرفش...هنبتدي معاه بالعلاج وهنشوف هيستجيب ولا لأ سأل أكنان : أعمل ليه عملية وشيل التجمع ده صمت للثواني ثم قال : للأسف مش هينفع في حالته وهتبقا مخاطرة... _ والعملية متنفعش ليه؟ _ عشان التجمع موجود في منطقة حساسة ... المركز المسئول عن معظم الوظائف الحيوية في الجسم....ثم وجه نظراته للكل ...أنتو دلوقتي عندكم حلين ياالمخاطرة والعملية تتعمل ....يا الصبر ونستنى نشوف نتيجة العلاج معاه...وأنا من رأيي نستعمل الادوية الاول وأن شاء الله هيفوق.. قال كلامه ثم غادر تارك الجميع ينظرون لخروجه بصمت مؤلم... وقفت صفية بجوار الفراش...وأخذت تنتحب في صمت...وأنسابت الدموع ملتهبة على وجنتيها...وارتسمت على قسمات وجهها كل معاني الحزن لأم تكاد تقفد أبنها...ذكريات اليوم ومافعلته هاجمتها بقسوة فهتفت بوجع : أاااه ... قال أكنان بلهجة مطمئنة: أن شاء الله هيفوق ويرجع أحسن من الأول أحتضن ناصر زوجته وقال بتصميم : متعيطيش زاهر هيخف وهيفوق ...فاااهمة ياصفية هزت رأسها بالأيجاب ودموع الذنب لم توقف عن الأنسياب... عندما خرج من الغرفة لم يجد بيسان في الجوار...فقام بالاتصال بها _ بيسان أنتي فين؟ _ أنا روحت...حسيت أني تعبانة وعايزه أنام أمسك أكنان الهاتف أمام وجهه ونظر للشاشة بذهول للحظات ...ثم قال بصدمة: روحتي تنامي وسايبة زاهر ... أجابت بيسان بلامبالاة: وجودي زي قلته مش هيفرق معاه... أرتسمت على وجهه علامات التعجب وقال : أنتي مسألتيش عنده أيه... بسطت كف يديها وتأملت خاتم الزواج بشرود وهمست : عنده أيه؟ أكنان بلهجة غاضبة : لسه فاكرة تسألي...جوزك في غيبوبة ياهانم وياعالم هيفوق منها أمتى... ضمت أصابع يديها بعنف وقالت : متعصب ليه دلوقتي هتف بحدة : بسبب برودك ولا مبالاتك...ده زاهر حبيبك وجوزك مش حد غريب ... أكنان بعصبية : أيه كمية البرود اللي أنتي فيها... رفعت حاجبيها وردت عليه بضيق: سلاااام عشان مصدعة ومش قادرة أتكلم أنفجر أكنان في الهاتف المغلق : مستهترة عديمة المسئولية شعر بانقباض داخل قلبه... غادر المستشفى حزينا...فصديق عمره مريض وشقيقته تغيرت وأصبحت غريبة الأطوار.... أتصل بكريم مباشرة...قال أكنان بكأبة : بتعملي أيه؟ سأله كريم بفضول: مش عوايدك تتصل...مالك؟ زفر بحدة قائلا: زاهر في المستشفى ...في غيبوبة أنتفض كريم في جلسته ثم عبس قائلا: حصل أمتى وأزاي وهو وضعه أيه دلوقتي... قال بلهجة حزينة: بيقولو وقع من على السلم وراسه أتخبطت على الأرض رد كريم بنبرة غير مصدقة : وقع على السلم ...طب أزاي ؟وليه؟ تنهد بحيرة : معرفش أيه اللي حصل...بس ده كل اللي عرفته...وبالنسبة لوضعه الدكتور مع العلاج هيفوق بس محتاج وقت...أنا هفضل كام يوم هنا معاه ...مش هقدر أسيبه اليومين دول خالص...عايزك تبقا تروح الشركة وتابع الشغل هناك كأني موجود... أجابه بسرعة : طبعا كأنك موجود...صمت على الهاتف للحظات ثم قال ...وبيسان عاملة أيه دلوقتي... عندما ظل صامتا...كرر سؤاله متوترا: بيسان كويسة ...أنا لما كلمتها الصبح ...حسيتها متغيرة ومش على طبيعتها... رد بعصبية : كويس ومفهاش حاجة... _ أومال أيه وصوتك أتغير ليه لما سألتك عليها... _ زي مانت قولت يا كريم بيسان مش على طبيعتها _ حصل أيه منها خلاك تقول كده _سابت زاهر لوحده ومهتمتش تسأل عنده أيه... لما خرجت من ألاوضة ملقتهاش ...فقولت أتصل بيها أطمن عليها وأشوفها راحت فين...قالت انها روحت عشان تعبانة وعايزه ترتاح...أتصرفت باستهتار عقد بين حاجبيه بشرود : الصبح مكنتش مظبوطة وقالت كلام غريب قاطعه في الكلام...قائلا بفضول : كلام أيه تنهد وهو يحك رأسه : أنها عايزه تسيب زاهر وأنها خلاص زهقت وأنه كان بالنسبة ليها زي اللعبة...قولت أكيد حصل حاجة بينهم ...بس هي قالت لأ...وبعدين اللي حصل لزاهر وأنها كانت باردة في رد فعلها...في حاجة غريبة ياأكنان ...مش دي بيسان اللي كانت هتموت على زاهر عشان تتجوزه...مش عارف ايه اللي غيرها كده... هز أكنان رأسه بحيرة : بيسان أتغيرت ياكريم...أتغيرت جامد ومبقتش زي الاول...وأنا كمان مش عارف... ___#بقلم_سلمى_محمد أستئذنت ضحى والدتها في البقاء مع زهرة هذه الليلة والمبيت معاها... أسيقظت ضحى في منتصف الليل...لم تجد زهرة في الفراش ...وباب الغرفة مفتوح على مصرعيه...نهضت جالسة على الفراش وخرجت من الغرفة...رأت زهرة جالسة على الكرسي وقد أسندت ذقنها على ركبتيها...شعرت ضحى بالقلق من منظرها... قالت ضحى بصوت لكي لا تفزعها : زهرة أدارت زهرة رأسها نحوها ببطء... شهقت ضحى لرؤية عينيها منتفخة وحمراء من البكاء: أنا سبتك بمزاجي أول ماشوفتك....وقولت في حاجة مزعلك وزعل جامد عشان كده مرضتش أسيبك تباتي لوحدك... : مالك يازهرة...ثم جلست على حافة الكرسي...مالك يازهرة ...فضفضي ليا وأنتي هترتاحي... ظلت زهرة صامتة تتأمل ضحى بصمت للحظات...ثم قالت بصوت مختنق: الكلام اللي هقولهولك سر ياضحى... هبطت ضحى من على حافة الكرسي وجثت على الأرض...وجذبت زهرة من يديها للجلوس بجانبها...وقالت لها برقة: طبعا يازهرة كل كلامك ليا سر..ثم ضحكت بخفة ...أسرارك كترت يازهرة... الدموع سالت على وجنتيها...كانت خائفة وكلمات ضحى الرقيقة زادت من خوفها... وضعت ضحى يديها على كتفها وضمتها اليها وقالت: أنا معاكي...أحكي كل اللي في قلبك عشان ترتاحي... أغمضت عينيها للحظات ثم فتحتهم وتنهدت قائلة : عرفت مين أبو ولادي... سألتها بارتباك غير مستوعبة ماسمعت: أبو ولادك... زفرة بألم: عرفت الراجل اللي أعتدى عليا يوم فرح أحمد... _ وعرفتي أزاي وأنتي مش فاكره ملامحه ولا فاكرة الوقت ده...ثم هزت رأسها باستيعاب...أنتي أفتكرتي اللي حصل _ مفتكرتش حاجة قالت بحيرة : أومال عرفتيه أزاي ردت عليها بصوت يدمي القلب : هو اللي أعترف ليا ...لما عرفني وأكتشف ان ليه أطفال... تعلقت عينيها على زهرة...سألتها بصوت رقيق: ومين هو ؟ ورد فعله لما عرف أن عنده أطفال؟ همست بتردد وهي تتطلع اليها بعيون متألمة : أكنان نجم... الصدمة الجمت لسانها لبرهة من الوقت: أكنان اللي هو أكنان أبن عم كريم... هزت رأسها في صمت ثم قالت : أيوه هو سألت بلهجة حائرة : مش قادرة أستوعب كلامك ...أزاي أزاااي يازهرة شردت زهرة وهي تهمس بخفوت ...أنا ححكيلك وبدئت في سرد حكايتها كما أخبرها...أخبرتها كل شيء حدث بينهم وعندما أنتهت ...شهقت ضحى بعنف ثم هتفت بغضب : أناااا أناااا عايزه أخنقه وأطلع روحو في أيدي...يااااه كل ده يطلع منه...سألت مترددة...في حد يعرف باللي حصل غيركم...مقلش لأي حد نظرة لها مستفهمة : تقصدي مين؟ قالت باضطراب: أقصد كريم ... ردت بنفي والدموع تنساب على وجنتيها: مفيش حد يعرف غيرنا وأنتي ...أنا تعبانة أوي ياضحى ومش عارفة أعمل أيه...جوايا جرح لسه بينزف ربتت ضحى على رأسها بحنيه ...ثم قالت برقة: مع الوقت هتلاقي الجرح التئم والوجع قل...الوقت هو العلاج الوحيد ليكي دلوقتي...الوقت بيقدر يعالج أي جرح مهما كانت شدته... هتفت بألم : يارب ياضحى... _____#بقلم_سلمى_محمد جاء الصباح بطيئا على غير عادة على الجميع...لم يغمض لهم جفن...فقد كان يتملكهم خوف مهما هو قادم... نظر الى ساعته...فوجدها قد أقتربت من وقت الظهيرة... أرتدى ملابسه سريعا...لم يضع عطره المميز...لم يلتفت الى تصفيف شعره...ركب سيارته وأنطلق الى المستشفى للاطمئنان على زاهر... كان معظم أقاربه موجودين معه في الغرفة الا من بيسان ...القى السلام ثم خرج مباشرة وذهب الى الطبيب المعالج لزاهر _ وضعه النهاردة أيه يادكتور _ مش هيبان حاجة دلوقتي ...مع العلاج والاشعة اللي هنعمله ...نقدر أقولك الوضع هيكون أيه _ تقصد أيه بالكلام ده الطبيب بهدوء: العلاج لو جاب نتيجة التجمع الدموع حجمه هيقل وده هيبان في الاشعة اللي هنعمله بعدين...ولما الورم يقل ضغطه على خلايا المخ هيقل وبالتالي هيفوق من الغبيوبة...بعد أذنك هروح أشوف بقيت المرضى هز أكنان رأسه بالموافقة وبعد أنصرافه...أخرج هاتفه وأتصل بيبسان... أنتي فين يابيسان ؟ بيسان بهدوء: أنا في البيت... قال بلهجة ساخرة : في البيت ..أنتي ناسية ان ليكي جوز راقد في المستشفى...عايزك تلبسي وتجي دلوقتي المستشفى... ردت بلهجة باردة: مينفعش أجي دلوقتي ...عشان أنا سافرت وعند بابا في الفيلا ... قال أكنان بصدمة: سافرتي وسبتي جوزك أخذت تمضع أظافر يديها وهي تتحدث: وجودي زي قلته ...يعني هعمل ليه أيه...وأنا بصراحة أتخانقت من الجو هناك وقولت أغير جو...من الأخر كده ياأكنان أنا زهقت منه وقررت أطلب الطلاق... سمع كلامها وهو في حالة ذهول وكأنه في كابوس...يتمنى الأستيقاظ منه سالما...فقال بانفعال: أيه البرود اللي بقيتي فيها ده ...الأحساس أنعدم من عندك...تطلبي الطلاق وهو في غيبوبة مش تستني لما يفوق الأول... بيسان بغضب مكتوم : أنا حرة أعمل اللي أنا عايزه زاد أنفعاله وقال : حصل أيه ليكي وأيه اللي غيرك مرة واحدة كده.. _ كل اللي حصل أني فوقت من وهم أسمه زاهر...سلااام وأقفل الكلام في موضوع زاهر...ثم أغلقت الهاتف في وجهه...وضعت يديها على كلتا أذنيه تحاول كتم صوت الصريخ بداخلها...أخذت الأصوات تتردد مدويه بداخلها مردده...أنتي كده هترتاحي...هترتاااااحي...بس أنااا أنااا...ظلت أصوات الصراخ يتصارعان داخل عقلها حتى غلبها النوم... وعلى الجهة الأخر ...ظل زاهر واقف مكانه لفترة من الوقت مصدوم من شقيقته...صدمة عمره...اتاه أتصال أخر جعله يفيق من شروه...هتف بحدة في المتصل: بتتصل ليه أجابه بلهجة مترددة : حضرتك قولتلي لو حصل أي حاجة غريبة أتصل بيك.. _ أتكلم علطول _ البنت اللي مكلفني بمراقبتها...خرجت مع اللي أسمه أحمد وقعدو سوا في مطعم وبعدين مشيت معاه وهو كان بيسند فيها وشكلها مش متزن وشبه غايبة عن الوعي صاح بانفعال: وقفهم بأي طريقة فاااهم بسرعة ياغبي...متخلهاش تروح معه رد بارتباك : بس بس أخذ قلبه يدق بعنف وصرخ فيه : بس أيه... قال بخوف: وأنا بكلمك ...طلع بيها بالعربية ... هتف بغضب: أطلع وراهم ياغبي وخدها منه ...عارف لو جرالها حاجة ...هتكون نهايتك على أيدي...وسيب الخط مفتوح متقفولهش...وبلغني بكل خطوة ليك أول بأول...وأنا هركب الطيارة وهجي أسكندرية دلوقتي رد عليه بلهجة مذعورة : حاضر يابيه ...ثم أنطلق بسيارته مسرعا للحاق بالسيارة الأخرى... تعالت نبضات قلبه تنبئه بكارثة سوف تحل...فهو قال أنها كانت غير متزنه وشبه غائبة عن الوعي... ______#بقلم_سلمى_محمد قبل ساعة من الأن ...رن جرس الباب... تحركت زهرة لفتح الباب وهي تحدث نفسها...أنتي لحقتي ياضحى...ده أنتي لسه طالعة...أهدي أنا جايه خلاص أستني الجرس هيتحرق كده في أيدك...تفاجئت بوجود أحمد أمامها... هتفت بحدة : أيه اللي جابك هنا تاني... نظر لها برجاء: أنا محتاج أتكلم معاكي يازهرة تمعنت في النظر له ...وجهه أصبح نحيل وعيونه غائرة وملابسه غير منظمة كرر كلامه بتوسل أكثر: عشان خاطري يازهرة ...محتاج من وقتك نص ساعة بس...نص ساعة بس ...وبعد كده مش هتشوفيني تاني...أعتبريها أخر مرة...وأخذ يترجها لفترة من الوقت حتى شعرت بالشفقة تجاهه ردت قائلة له:خلاص يا احمد...استنى برا بعربيتك على أخر الشارع وأنا هغير هدومي وهخرج معاك بس دي هتكون أول وأخر مرة ...أتفقنا. ارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة:حاضر يا زهرة... ارتدت ملابسها بسرعة...ثم خرجت من منزلها ووجدته منتظر بداخل سيارته في المكان المتفق عليه ويبدو عليه التوتر ...وكان يضر,ب بيديه على عجلة القيادة بعنف...شعرت بالقلق وهي تدلف إلى داخل السيارة وبمجرد دخوله أنطلق بالسيارة...توقف أمام كافيه لاتينو... نظرة له بانزعاج: مش عارفة أيه لزمتها تجيبني هنا...ماكنت قولت اللي انت عايزه وأحنا في العربية بادلها نظرتها بنظرة رجاء ثم قال: أنا مش عايز اتكلم معاكي في العربية...عايز نقعد مع بعض وأكلمك براحتي..مش أكلمك في الطريق والعربيات رايحة جاية... نزلت زهرة مضطرة من السيارة ودخلت معاه إلى الكافيه ...جلس كلاهما على طاولة موجودة بالركن ثم طلب من الجرسون عصير فروالة لها وعصير ليمون له... قالت بضيق: مش عايزه أشرب حاجة...قول كنت عايز أيه وخلصني...انا بجد زهقت... تجاهل كلامها كأنه لم يسمع شيء: لسه فاكر كويس أنك بتحبي تشربي عصير الفروالة...مفيش حاجة نسيتها كانت بينا _ لو سمحت يا احمد كلامك ده ملهوش لزمة دلوقتي....خلاص انا شيلتك من حسابتي من يوم ماتجوزت...ياريت تفهم كلامي كويس وإنساني وشيلني من حياتك... _ عندك حق ملهوش لزمة الكلام في الماضي _ ايه بقا الكلام المهم اللي كنت عايزني فيه قاطع كلامهم اقتراب الجرسون....قام بوضع الطلبات أمامهم...وعند انصرافه أمسك أحمد كأس العصير ومده باتجاه زهرة...وقال بابتسامة باهتة: بلاش تكسفيني أمسكت زهرة كأس العصير من يديه مضطرة وتناولت عدة رشفات منه ثم وضعت الكأس على الطاولة ... زمت شفتيها بضيق وقالت: عصير وشربته...هااا كنت عايز تقول ايه قال بلهجة يشوبها الحزن: لدرجادي مش مستحملة وجودي هتفت بحدة : لو مقولتش انت عايزه ايه...هقوم وأسيبك ... أبتسم بألم: انا محتاج اتكلم...الكلام معاكي بيريحني حاولت مقاطعة كلامه ...لكنه استمر في الكلام قائلا بحزن ...معلش استحمليني الوقت ده...انا كل اللي محتاجه اني اتكلم وبس معاكي ...اتكلم وانتي تسمعيني... وعندما انتهى من حديثه ...شعرت زهرة بالشفقة تجاهه وهمست بعطف:ياااه كل ده حصل معاك...لو كنت أعرف أساعدك كنت ساعدتك... نظر له بندم: قلبك طيب يا زهرة ومش بتعرفي تكرهي حد...انا مبسوط انك وافقتي تقعدي معايا وتسمعيني... شعرت بالدوار...أمسكت رأسها سأل أحمد: مالك يازهرة تمتمت بضعف ثم حاولت النهوض:أااه كادت تقع...نهض بسرعة وقام بأسنادها: زهرة....حاولي تمسكي نفسك شوية لحد ما نوصل العربية...لاحظ نظرات شخص تتبعهم لكنه لم يبالي ...وبمجرد اراحتها على الكرسي ...وجلوسه على مقعد القيادة أنطلق بالسيارة بسرعة شديدة ويديه تقبض على عجلة القيادة بعنف ... الحلقة الثانية عشر وعندما انتهى من حديثه ...شعرت زهرة بالشفقة تجاهه وهمست بعطف:ياااه كل ده حصل معاك...لو كنت أعرف أساعدك كنت ساعدتك... نظر له بندم: قلبك طيب يا زهرة ومش بتعرفي تكرهي حد...انا مبسوط انك وافقتي تقعدي معايا وتسمعيني... شعرت بالدوار...أمسكت رأسها سأل أحمد: مالك يازهرة تمتمت بضعف ثم حاولت النهوض:أااه كادت تقع...نهض بسرعة وقام بأسنادها: زهرة....حاولي تمسكي نفسك شوية لحد ما نوصل العربية...لاحظ نظرات شخص تتبعهم لكنه لم يبالي ...وبمجرد اراحتها على الكرسي ...وجلوسه على مقعد القيادة أنطلق بالسيارة بسرعة شديدة ويديه تقبض على عجلة القيادة بعنف ... وقعت مغشية عليها...أسرع بها الى أقرب مستشفى... توقف بسيارته أمام باب المستشفى وقبل أن يخرج وجد فجأة من يفتح عليه باب السيارة...وأنحنى على زهرة لحملها... أنتفض أحمد في مكانه ثم خرج مسرعا وأمسك بذراع الراجل الغريب...مجبرا أيه على تركها...هتف بوجه محتقن : أنت مجنون أمشي من هنا بدل ماأبلغ عنك نظر له الهامي بتهديد: أنت خاطفها وأنا بنقذها منك بلهجة مندهشة :على أساس أيه قررت أني خاطفها...دي خطبيتي وأغمى عليها وزي ماأنت شايف ...ده لوكان عندك نظر وبتشوف واقفين قصاد باب مستشفى... قاطعه الهامي: أنت مش خطيبها لم يريد الجدال معه ...كل همه الأن ألاطمئنان عليها...هتف في وجهه بحدة: ملكش فيه...وانزاح على جنب... في الداخل ... سأل بلهفة الطبيب: مالها يادكتور _ ضغطها واطي ...وده سبب الاغماء _ يعني هي كويسة _ هي كويسة ومعندهاش حاجة ...خليت الممرضة تركب ليها محلول عشان نرفع من ضغطها ...وهتفوق لوحدها... ظل بجوارها لمدة ثلاث ساعات على الكرسي المجاور للسرير الراقدة عليه...ظل ينظر الى تفاصيل وجهها الشاحبة المختفية تحت قناع لم يعلم حتى الأن سببه...وجسدها أصبح نحيف بات لا يتحمل شيء...فأغمض عينيه في سكون...فكلاهما عانى بشدة في حياته...هو تزوج أنسانة مريضة بحب السيطرة حاولت خطف بناته والان هي في مصحة عقليه في حالة أنهيار تام بعد أن عثرو عليها في أحدى الفنادق الرخيصة وبناتها مع جدتهم...وهي عانت بسببه وبسبب رشا وياعالم ماذا حدث لها في السنوات الماضية بعد سجنها ووفات والدها...مايبدو له أنها عانت بشدة... فتح عينيه ورأى يديها تتحرك... ووجدها تنظر له بأعياء قائلة : هو أنا هنا بعمل أيه ...هو حصل أيه... أبتسم بخفة: ضغطك وطى مرة واحدة وأغمى عليكي...وأنا شيلتك وجبتك هنا المستشفي... قالت بخفوت : تعبتك معايا... نظر لها بحزن: نفسي أتعب عشانك ...وياريت أقدر أعوضك شوية عن كل اللي قاسيته في حياتك شعرت بالأرتباك وأبعدت نظراتها عنه : أحمد بلاش أستاء قلبه وأراد الصراخ والتوسل لها لكي تعطيه فرصة ...لكنها صارت رافضة له...حدث نفسه بصمت...غلطة عمري أني سبتك تضيعي من أيديا.. أمسك ذراعها وقال بتوسل: أديني فرصة تانية همست بحزن: مينفعش دخل أكنان من باب المستشفى مسرعا...وجد أمامه الهامي منتظر اياه ...سأله وهو يتنفس بحدة: هي موجودة فين _ الدور الرابع أوضة سته لم يتنظر المصعد ...خوفه عليها لا ينتظر...قلبه لا ينتظر...أخذ يركض على سلالم الأدوار بخفة...فتح باب غرفتها دون الطرق ودلف الى الداخل بسرعة... تبخرت نظرة القلق في عينيه ..لتحل محلها نيران من الغيرة عندما رأه يمسك بذراعها...أبتلع ريقه بصعوبة...تنفس بحدة يحاول على قدر المستطاع التحكم في غضبه لكي لا ترتعب منه...أقترب وجسمه ينبض بغضب مكتوم ... صدمت زهرة من رؤيته...نظرة له بعينين متسعتين... صر على أسنانه بعنف قائلا : شيل أيدك من عليها تذكره أحمد جيدا فهو نفس الشخص الذي قابله في عزاء والدتها وشعر بوجود شيء بينهم وكذب هذا الشعور عدة مرات ...هز رأسه برفض عندما وصلت أفكاره عند نقطة معينة...هل يكون هو السبب في رفضها الرجوع اليه....هل تجمعهم علاقة عاطفية...ترك أحمد يديها ونهض ثم نظر له ببرود: أنت مين وأزاي تدخل هنا من غير أستئذان... بملامح وجه متهجمة قال: قوليلو أنا مين بالنسبة ليكي يازوزو ... سأل أحمد : مين ده يازهرة... جلس أكنان فوق الفراش وقال بهدوء مفتعل : قوليلو أنا أبقا مين ولا أقوله أنا شهقت عندما سحبها بجواره....حدق في عينيها التي أتسعت من الخوف وهي ترى شرارات الغضب تنطلق من عينيه..ثم قال: أنا خطيبها وأبو ولادها قصدي أبو ولادها في المستقبل...رفرفرت رموش عينيها بصدمة... أحمد بلهجة رافضة: خطيبك يازهرة... همس بخفوت بالقرب من أذنيها...خليه يمشي والاحسن مشفش وشه بالقرب منك تاني... ظلت تحدق به بعجز ...تريد أن تنساه لكن مايجمع بينهم جعل نسيانه شيء مستحيل...أطفالها عند تلك النقطة أستعادت توازنها وتنفست بعمق: أيوه ياحمد خطيبي... رأى أكنان أصابعها ترتجف فعلم أنها تكبت أنفعالها بصعوبة من صدمته أرتد خطوة للخلف...وتجمد في مكانه للحظات...نهاية الامل بالنسبة له...فهي أحبت غيره ...ولا يملك سوى تمني السعادة لها...قال بابتسامة شاحبة حزينة: مبروك ... ردت عليه بابتسامة باهتة : الله يبارك فيك نظر لها نظرة وداع ثم خرج من الغرفة ..مقررا الخروج من حياتها نهائيا... التمع الشرر في عينيها وهي تقول: أرتحت بعد مانفذت كلامك...أتفضل أطلع برا... غمز بأحدى حاجبيه : أنتي نسيتي أنك بقيتي خطبيتي...ده كلامك مش كلامي.. هتفت في أنفعال: أنا قولت كده عشان أقطع الأمل عنده أني ممكن أرجع ليه في يوم من الايام ...مش عشان خوفت منك...وقولي أنت عرفت أزاي باللي حصل ليا قال بهدوء: مكلف واحد ياخد باله منك ... صاحت في وجهه بغضب: أنت مخلي واحد يراقبني...مش من حقك تعمل كده.. _ من حقي ...أنتي أم ولادي _ كفاااية بقا حرام عليك _ أنتي اللي كفاية وبلاش تنشفي دماغك ...أنا قولت أديكي وقت لحد ماتتقبلي الصدمة وتفكري في مصلحة ولادنا وتركني مشاعرك وكرهك ليا على جنب...بس أنتي مصممة تعاندي معايا...هسألك تاني موافقة تتجوزيني هزت رأسها ثم قالت بأصرار: لأ أبتسم بمكر ثم قال: أنا سألتك وأنتي قولتي لأ...وغلبتي مشاعرك على مصلحة ولادنا...أنما أنا فكرت في مصلحتهم كويس..وقررت الأتي...الولاد هاخدهم من الملجأ وهكتبهم بأسمي وهطلع ليهم شهادات ميلاد بأسم الاب اللي هو أنا وأسم الام اللي هتكون أي واحدة هتجوزها...أنا مستعدة أتجوز أي واحدة عشان خاطرهم هما عشان يبقو جايين من علاقة شريعة... أتسعت عينيها من صدمة ماتسمع : أنت بتقول أيه قال بلامبلاة مصطنعة : اللي سمعتيه ... _ بس ده تزوير _ أسمه بضمن ليهم حقهم وأخلي راسهم مرفوعة _ أنا مش هسكت _ أعملي اللي أنتي عايزه ...أنتي عمرك ماهتقدري تقفي قصادي...أنا أتكلمت معاكي بالعقل والمنطق وأنتي رفضتي... لمعت عينيها بالدموع وقالت بنبرة مضطربة: ليه القسوة دي... شعر بطعنة مؤلمة داخل صدره وهو يرى دموعها...لكنه قرر الحصول على موافقتها بالزواج منها بأي طريقة...حدث نفسه...لا تجعل دموعها تضعفك...فهي لن توافق على الزواج منك الا بهذه الطريقة...أمسك ذراعها وهتف : مش قسوة ...بفكر في مصلحة ولادي...لو خرجت من الاوضة دلوقتي قبل ماأسمع ردك ...أنسي أنك تشوفي الولاد بعد كده...ثم أولاها ظهره وتحرك ببطء ناحية الباب...داعيا في سره أن تقول نعم...قوليها يازهرة...قبض على مقبض الباب وفتحه وخطى أول خطوة باتجاه الخارج... صاحت بألم : أنااااا...أناااا موافقة... تقوس فمه بابتسامة واسعة أخفاها بسرعة ثم التفت لها قائلا بهدوء ظاهري: أنتي كويسة أستغربت من سؤاله ...هزت رأسها : أيوه _ تقدري تمشي _ أيوه تحدث بهدوء: يبقا يلا بينا مسحت دموعها وقالت بتوجس: يلا بينا فين ؟ أجابها قائلا : كام مشوار سألت بأصرار : مشاوير أيه أجابها بهدوء : أول مشوار ....هنروح على أقرب مكتب مأذون عشان نتجوز...ثم أخرج هاتفه وأتصل بسائقه وقفت متصلبة مكانها تنظر له بصدمة وجدتها يجذبها من ذراعها قائلا بهدوء: يلا يازهرة مضت زهرة بذهن مشوش الى الخارج معه...هبطا في المصعد الى الدور الأرضي وخرجا من المستشفى...كان السائق بانتظارهم ....فتح لهم الباب ...وبمجرد جلوسهم أنطلق السائق...أغمضت عينيها ثم راحت تردد بخفوت : أنا بحلم أنا بحلم سمع همسها ...تقلصت ملامح وجهه بألم وفضل الصمت على الكلام... توقفت السيارة بعد وقت قصير أمام مكتب المأذون ونزل السائق وبعد عدة دقائق أتى ومعه ثلاث رجال...فتح المأذون أوراقه في السيارة....وبدأ في توجيه الاسئلة التقليديه الى العروس والعريس والشاهدين...ثم وثق الشيخ وثيقة الزواج ثم وقعت زهرة وأكنان والشاهدين...خرج المأذون والشهود ولم يتبقا في السيارة سواهما ...أشار أكنان للسائق بالتحرك... نظرت له بتوهان ...كل شيء حدث بسرعة ...حدثت نفسها...هل هي أصبحت حقا زوجته ...شعرت أنها تعيش حلم مزعج ...سألت بصوت مرتعش: هو أحنا كده أتجوزنا... نظر اليها مليا ثم أجاب برقة: أيوه يازهرة .. عبرت السيارة بوابة حديدية ...نظرت من خلال الزجاج تتسائل الى أين ذهب بها هذه المرة ... قال بأكنان بهدوء : ده الملجأ الجديد رد بلهجة مضطربة : ملجأ أيه _ ملجأ بديل عن ملجأ الملائكة الصغار _ هو أنت المتبرع المجهول _ أيوه أنا...خليكي هنا في العربية...هدخل لمدام ليلى هكلمها وهاخد منها أياد ووليد ...أنا مكنتش مخطط أخدهم دلوقتي خالص ...لكن كل حاجة جات بسرعة... وبعد أقل من نصف ساعة ...رأته من على بعد عدة أمتار يحمل كلا الصغيرين في حضنه ...والابتسامة تضيء وجوه أطفالها...لمعت عينيها بالدموع وهي تشاهد فرحتهم الغامرة ...مسحت بسرعة دمعة فرت هاربه من عينيها عندما أقتربا من باب السيارة...بمجرد دخول الصغيرين الى داخل السيارة ...أخذ يقفزان بمرح فوق الكراسي... هتف أياد بمرح طفولي : عمو هياخدنا نعيش معاه يأبلة زهرة قال أكنان بهدوء: من يوم ورايح هتقولي يابابا ومفيش عمو تاني...وأبلة زهرة هتقولها ياماما ...ووزع نظراته على كلا الطفلين ...سمعتوني كويس ...أحنا هنبقا ماما وبابا وبس تقبل ووليد الكلام ببرائة دون تعقيد ...هذه الكلمة لا تعني لهم الكثير سوى مجرد كلمة... هتف وليد وأياد في نفس واحد: بابا أكنان وماما زهرة ...ثم القو أنفسهم في حضن زهرة بسعادة... أياد بمرح طفولي: أنا مبسوط أنك ماما وليد بابتسامة واسعة : وأنا كمان عشان بحبك ...ماما ..وأخذ يكرر كلمة ماما ...ماما...أنا بحب أقول ماما...ماما رقرقرت الدموع في عينيها ثم اردفت بصوت مختنق من التأثر : وأنا كمان بحب كلمة ماما وكان نفسي أسمعها من زمان...ضمتهم بالقرب من صدرها...ضمة والدة غاب ولدها ثم عاد لها بعد غيبة طويلة...ضمت الصغيرين بالقرب من بعض...وأنسابت دموعها الحارة على وجنتيها دون توقف...دفنت رأسها بينهم وانخرطت في البكاء...شعرو بالفزع من بكائها... نزع وليد نفسه مبتعد شاعرا بالخوف ...أما أياد ظل في حضنها وأخذ يبكي هو الأخر... قال بتأثر: أهدي يازهرة ...الولاد أتفزعو منك قالت من بين شهقات بكائها : بلاش عياط ياأياد ...أنا بعيط عشان فرحانة ...ومسحت دموعها وأبتسمت لهم : أخر مره هتشوفوني بعيط ...أنا دلوقتي فرحانة أوي توقف بكاء أياد ونظر له بعيون متسعة وقال : وأنا كمان ...عشان بحبك أوي وهتف وليد هو الأخر: وأنا كمان بحبك شعرت في هذه اللحظة أنها تطفو فوق غيمة من السعادة ....بسبب نطقهم كلمة ماما...رأى عينيها تلمع ببريق لامع... قال برقة : في حد عايزه توديعه... سألته زهرة: تقصد أيه بكلامك _ زهرة اللي شايفه دلوقتي قصادي خلاص مش هيبقا ليها وجود...زهرة اللي تحت القناع هي اللي هتظهر للكل بأسم مراتي أم ولادي...كنا متجوزين زمان وسبنا بعض وبعدين رجعنا لبعض...وده هيكون بس الكلام اللي هقوله للكل...أتقابلنا أزاي وليه أنفصلنا ...ردنا هيكون دي خصوصيات والماضي شيء وأنتهى.... كانت تكفيها نظرة واحدة لطفليها وهي ترى سعادتهم الا نهائية...فتناست كرهها له وقالت باستسلام: اللي تقول عليه هنفذه...بس قبل أي شيء وديني شقتي الاول ...أسلم على ضحى وأهلها...ضحى صحبتي وأكتر من أختي ساعدتني كتير ووقفت معايا وهي خلتني أسكن في البيت عندهم هي الوحيدة اللي عارفة سري وحفظت عليه...طب أهلها أقولهم أيه؟ _ قوليلهم اللي شايفه صح وهيريحك... توقف بالسيارة أسفل منزلها ...ثم قال : أنا هستناكي هنا بالولاد ...ومتاخديش أي حاجة من شقتك ...أنا هكلف ناس يفضوها ليكي وبعدين تبقي تختاري اللي عايزه تخليه معاكي... خرجت من السيارة بسرعة حتى لا ترجع في قرارها وصعدت السلالم ووقفت أمام شقة ضحى للحظات وهي تتنفس بحدة ثم طرقت على الباب.. زهرة بابتسامة شاحبة : ضحى جو ردت أمينة بابتسامة: هتلاقيها في أوضته _ ممكن أدخلها _ أدخلي يابنتي من غير أستئذان ده البيت بيتك _ تسلميلي ياطنط ... طرقت زهرة على باب غرفة ضحى ...ثم دلفت مباشرة ضحى بفضول: يادي النور...مش عوايدك أنتي اللي تطلعي ليا ...خير ياست زهرة زهرة بارتباك لا تعلم من أين تبدأ الحوار: من الأخر كده أن أتجوزت ... أنتفضت ضحى في مكانها ...قالت مرددة بذهول : أتجوزتي..أتجوزتي ...دا اللي هو أزاي وأمتى... زهرة بصوت مخنوق متقطع : النهاردة وبالاصح من ساعة تقريبا... هزت رأسها بصدمة : أنتي بتتكلمي جد ...قولي اللي أنتي بتهزري...أنتي بتهزري صح ردت نافية : لا مش بهزر ...أنا أتجوزت النهاردة ...أتجوزت أكنان أبو ولادي جذبت ضحى ذراع زهرة وأجلستها فوق الفراش وجلست بجواره ...ونظرت لها بفضول : أحكيلي كل اللي حصل بالظبط فاهمة يازهرة... بدأت زهرة في سرد ماحدث وظلت ضحى تستمع فقط دون التعليق على كلامها بأي كلمة.... وعندما أنتهت تنهدت ونظرت الى ضحى قائلة : وبعد رفضي فجأة لقيت نفسي متجوزها...أتجوزته رغم كرهي له...مش عارفة أزاي...همست بشرود ...أنا عارفة ليه أتجوزته ...عشان ولادي ...أول ماقال هياخدهم وهيكتبهم بأسم واحدة تانية...فقدت كل قوتي...وأول ماأخدهم من الملجأ وقالو ليا ياماما...كان قلبي هيطلع من مكانها ...حسيت بقلبي هيقف من الفرحة...سالت دموعها على وجنتيها دون أن تشعر...لما سمعت كلمة ماما نسيت كل حاجة ...كل حزن وألم عيشته ... ضمتها ضحى وربتت على رأسها بخفة...وقالت بنبرة رقيقة : أنتي نصحتيني كتير يازهرة ...وأنا شايفة نفسي في وضع لزم أنصحك فيه...طبعا مفيش عذر لغلطته معاكي دي جريمة.... أنا بكرهه أكتر منك بسبب اللي عمله معاكي...لكن بصراحة في غيرك وفي نفس وضعك هما اللي بيحاولو يثبتو نسب ولادهم للأب...أما هو العكس هو اللي عايز ثيبت ولاده ليه...وأنا شايفه دي حاجة كويسة فيه... هو بجوازه منك بيقدملك فرصة العمر...ولادك هيبقا ليهم أب وأم وهيكبرو في حضنك ...خلاص يازهرة...أنسي الحادثة ...أنسي الماضي...أنسي أنه جوزك...عيشي الحاضر مع ولادك وبس... مسحت دموعها وتنهدت بألم : وده اللي ناوية أعمله...هنسى عشان خاطرهم وهستحمل ...ماأنا ياما أستحملت.... سألت ضحى : ناوية تعملي أيه دلوقتي؟ ردت زهرة : قولي هو اللي ناوي يعمل أيه؟ _ وهو ناوي يعمل أيه ؟ _ مش عارفة لسه ...الصدمات منه عاملة زي المفاجأت...زي جوازي منه اللي حصل في غمضة عين ثم ضحكت بألم ...وبعدين ولادي اللي أخدهم من مدام ليلي بكل سهولة ومن غير أجراءات...وبيقولي أنسي زهرة دي وأرجعي لحقيقتك... هتفت ضحى بموافقة : أخيرااا يازهرة...هتشيلي تنكرك ده... نظرت لها نظرة غريبة: هو أنتي كل ركزت فيه أني هشيل وشي المزيف... قالت ضحى بلهجة رقيقة: هو أنتي مبسوطة بنفسك كده... _أيوه مبسوطة وأتاقلمت علي شكل ده لحد ماتعودت عليه _ أنا بقا مكنتش مبسوطة ليكي...وكنت بقول ده البديل الوحيد قصادك أنك تبقي مجهولة عشان تقدري تعيشي بين الناس من غير ماحد يتعرض ليكي أو يطمع فيكي ...عشان تقدري تاخدي بالك من أمك الله يرحمها...بس دلوقتي كل الاسباب دي أنتهت وتقدري تعيشي بشكلك الحقيقي من غير العذاب اللي بتتعذبيه كل يوم لما تخرجي للناس...لازم البروكة واللينسز والفاونديشن اللي بتستعمليه اللي مداري على لون بشرتك...لو رجعتي لحقيقتك هترتاحي من كل التعقيد اللي بتعمليه في نفسك كل يوم...يازهرة أتكلي على الله وعيشي حياتك بقا كأن مفيش حاجة حصلت... وأذ كان عليه هو أعتبريه كأنه مش موجود قصادك...ومسير الأيام هتدواي جرحك أنسي عشان تقدري تعيشي... هزت رأسها باستسلام لمصيرها المقدر والمكتوب:أن شاء الله ياضحى...وأهلك ياضحى هقولهم أيه لما أختفي فجأة من حياتهم وفرحك وهو مستنيني تحت مع الولاد في العربية...أول ماخطي برجلي جوا العربية هتكون دي نهاية زهرة اللي شايفها قصادك... فكرت ضحى للحظات ثم قالت: في موضوع كنت مخبياه عنك...وجاه وقته سألت زهرة : موضوع أيه اللي كنت مخبياه عني ضحى بهدوء: بابا باع البيت ...وكنا هنعزل لشقة تانية...بس عشان جوازي اللي جاه بسرعة...أجلو العزال لبعد فرحي... نظرت له زهرة بصدمة: كنتو هتمشو من غير ماتقوليلي... ردت بلهجة أسف: كنت هقولك ...بس قولت بعدين ظروفك مكنتش تسمح لصدمة تانية...كنت والله هقولك... _ من غير حلفان ياضحى مصدقه... _ موضوع أهلي وأتحل هما مشغولين في جوازي...ومش هيلاحظو وجودك في البيت...وأنا هبقا أقولهم أي حاجة...ممكن أقولهم أنك طلعلك أهل من بعيد ورحتي تعيشي معاهم بعد مابقيتي وحيدة...وأنتي اللي عليكي تبقي تتصلي بيهم توديعهم وتقوليلهم الكلمتين دول...أما أنا أمري سهل... _ أزاي بقا سهل...أنتي أكتر من أخت ليا وكان نفسي أبقا معاكي في كل حاجة... _يااختي أنا مسامحة...كفاية عليا أنك حتحضري الفرح ولبسه فستان شيك وبشكلك الحقيقي ...مش شكلك ده اللي كان هيعرني في الفرح...أهو لقيت ميزة في أم الجوازة دي ...وضحكت وكزتها زهرة في صدرها بعنف وقالت: أنا بردو شكلي عرة... ردت بابستامة خفيفة : أومال شكلك ده أيه...ده أنا بحمد ربنا أني هترحم منه أخيرا بعد سنوات من عذاب التشوه البصري اللي جرالي بسببك...وفكي التكشيرة دي من على وشك....هااا فكي بدل ماالغي جوزاتي من كيمو العسل...كيوووت وراجل أوي وحنيين أوي صاحت زهرة في وجهها : فووووقي...وبالله عليكي أحلمي بيه في وقت تاني مش ناقصة فقعت مرارة أنا فيا اللي مكفيني.... ضحى بضحك : ياااه عليكي يازهرة قطعتي أفكاري.... نهضت من مكانها : أنا همشي بقا عشان أتأخرت عليهم ...وهسيبكم مع أحلامك قامت هي الأخرى وضمت زهرة وقالت لها بحب: ربنا معاكي يازهرة ويقويكي على الأيام اللي جاية... همست بدعاء: يارب ياضحى ...أنا مش عارفة أحوالي هتكون أيه... _ كل خير يازهرة...بقولك يازهرة لما تخرجي تبقي تمهدي لماما على موضوع أهلك اللي هتعيشي معاهم ....عشان لما أكلمها بعدين يكون عندهم خبر.. هزت رأسها في صمت ثم فتحت باب الغرفة ودلفت الى الخارج...نادى على أم ضحى... خرجت أمينة من المطبخ وقالت : نعم يازهرة كنتي عايزه حاجة ردت بابتسامة خفيفة : أيوه ياطنط ...كنت عايزه أقولك هسيب الشقة.. أمينة بخضة : ليه يابنتي في حد ضايقك ... ردت نافية : لأ مفيش حد ...بس طلعي قرايب من ناحية ماما الله يرحمها...لما عرفو بخبر موتها...صممو أسافر وأروح أعيش معاهم بورسعيد... _وهتمشي أمتى _ معرفش أمتى بالظبط ...بس خلال يومين بالكتير... _ طب وفرح ضحى ... _ غصب عني ياطنط ...أنا ماصدقت حد من قرايبي يظهر ليا بدل مانا مقطوعة من شجرة ...الاهل عزوة...أنا قولت لضحى وهنكون علطول على أتصال مع بعض... _ عندك حق يازهرة الاهل عزوة... _ هتوحشوني أوي لما أسافر أمينة ضمت زهرة وقالت بحنية : وأنتي كمان يازهرة ... أغلقت زهرة الباب خلفها...أغلقت صفحة كانت مؤلمة في حياتها ... أتجهت الى السيارة ...فتحت الباب وفتحت صفحة جديدة من حياتها بهوية جديدة...القت نفسها على الكرسي وبمجرد أغلاقها الباب...أشار أكنان في صمت للسائق بالأنطلاق... وبعد فترة من القيادة توقفت السيارة ..أمام أحدى المولات ... أكنان بهدوء : يلا بينا ندخل المول وليد وأياد في نفس واحد : في لعب جوا رد عليهم بابتسامة: في جوا حاجات حلوة كتير... نظرت الى سعادة أطفالها وأبتسمت لهم ...ثم تحركت مع أطفالها الي داخل المول ممسكة بأيديهم برقة ...ترك وليد وأياد يدها بمجرد دخولهم ...وأخذو يركضون هنا وهناك بمرح... قالت بهمس : أومال فين الناس رد بلهجة هادئة : أنا فضيت المكان عشان لما نيجي تعرفو تاخدو راحتكم فيه... زمت شفتيها بعبوس : وسهلة أنك تفضي مول بالحجم ده في الوقت القصير ده ... رد بلهجة هادئة: سهلة عشان أنا صاحب المول... هزت رأسها بضيق وتمتمت : أه ترك الصغار برفقة أحد الحراس يلعبون...وأشار الى زهرة لكي تأتي معه... وقفت مبهوتة أمام واجهة المحل.. قالت بتردد: وقفنا هنا ليه؟ _ أختاري اللي أنتي عايزه .. _ وأنا مش عايزه منك حاجة _ وقت الكلام ده فات ...أحنا أتجوزنا وأنتي وافقتي هتغيري شكلك ده عشان لما تظهري للكل بشخصيتك الجديدة... دخلت الى الداخل مضطرة وأختارت ماتريد وعند الانتهاء ... قال أكنان بابتسامة هادئة : يلا بينا ردت زهرة بسخرية : يلا بينا فين تاني ... تجاهل سخريتها وقال: مركز التجميل ...عشان تشيلي كل اللي في وشك ده...وذهب بها الى مركز التجميل وكانت منتظره قدومهم مدام جيجي.... جيجي بابتسامة مرحبة: أهلا بيك أكنان بيه... أكنان بلهجة عملية : هسيب ليكي زهرة هتقولك على كل اللي هي عايزه... جيجي بابتسامة: أتفضلي على الكرسي هنا.... تلاعبت يدي جيجي الماهرة في شعرها وأرجعته الى طبيعتها...ثم أنتقلت الى بشرتها...وفي خلال ساعتين أنتهت ...نظرت زهرة الى نفسها في المرأة ...فلم تصدق مارأت...القناع أختفى... قسمات وجهها كماهي لكنها أصبحت أجمل بكثير عن وهي مراهقة... هتفت جيجي بذهول : واووو مش مصدقة نفسي ...أنتي بقيتي حاجة تانية خالص...هو أنتي كنتي عاملة في نفسك كده ليه ... ردت زهرة بابتسامة خافتة : أصلي كنت في حفلة تنكرية جيجي بعدم تصديق: حفلة زهرة بالامبلاة : أيوه حفلة ...ثم تركتها وغادرت مركز التجميل... بحثت عنهم في الخارج لم تجدهم ...لكن سمعت صوت ضحكاتهم ....أتجهت مسرعة ناحية المصدر...في ملهى الأطفال...كانو يجلسون جميعا فوق الأرجوحة ...كانت تدور...وكلما دارت أسرع تعالت أصوات ضحكاتهم...والبسمة تزيين وجوههم...نظراتها تتبعت كل بسمة...كل حركة من أطفالها...لمعت عينيها بالدموع...وحدثت نفسها بأنها فعلت الصواب... ثم فجأة نظر ...ليجد زهرة واقفة على بعد عدة أمتار...لم يصدق عينيه ...كانت رائعة ...أضاء وجهها نورا زاد جمالها سحرا .... حاول التحكم في أنفاسه المضطربة وعندما توقفت الارجوحة عند الدوران ...قد أستعاد تنفسه الطبيعي... أكنان قال : يلا بينا عشان نروح كلا الطفلين هز رأسهم برفض قائلين : عايزين نلعب تاني أكنان بلهجة حازمة: أوعدكم هتيجو هنا تاني ...بس دلوقتي هنروح ... أكنان قال بابستامة : يلا بينا بقا على البيت ... عندما حاولت زهرة أمساك يديهم ...هتف وليد وأياد : مين دي ؟ أبتسم أكنان قائلا : زهرة ...ماما نظرو لها ذهول وقامو بفرك عيونهم : بجد ...دي بقت حلوة أوي... تصنعت الحزن ثم قالت : هو أنا كنت وحشة الأول.. أياد بلهجة طفولية صادقة : أه _ أنا كده أزعل منك ياأياد _ وحشة بس بحبك أبتسمت على رده البريء: خلاص مش زعلانة...طب وبشكلي ده ؟ وليد وأياد في وقت واحد: هنحبك أكتر.... أتسعت أبتسامتها وقالت : باين عليكم هتبقو أشقية لما تكبرو... ذهب بيهم الى فيلته الخاصة... في الداخل ...الاطفال بمرح : أحنا هنعيش هنا.. هز رأٍسه بخفة : أيوه ...وأشار للخادمة ...ثم قال : طلعيهم على أوضتهم ...يلا ياحبابيي أطلعو شوفو أوضتكم الجديدة... وعندما ذهبا ...نظر الى زهرة التي ظلت واقفة صامته في مكانها ...عينيها تتبع أختفاء صغارها... حاول أخفاء مشاعره لكي لا يخفيها...يكفيه حتى الأن وجودها بالقرب منه....قال لها بلهجة رقيقة: الفيلا دي بتاعتك أنتي والولاد ...أنا فيها مجرد ضيف...كل يوم طبعا هجي أقعد مع الولاد شوية وهمشي...المكان هنا في كل حاجة ...في خدم وحرس...مش حتحتاجي حاجة خالص...أنا هظبط أموري...وكل الاجراءات بخصوص الولاد ...هطلع ليهم شهادات الميلاد ...وهشوف ليهم مدرسة...ولما تستقرو هنا وياخدو على الوضع وياخدو علينا...هعطلع أقول للكل عليكم ...وأننا أتعرفنا زمان وبعدين أنفصلنا وأنتي كنتي مسافرة وبعدين رجعنا لبعض ...وأسم زهرة ده أنسيه ...أنا من يوم ورايح هناديكي يازوزو.. همست زهرة بسخرية : في حاجة تاني.. رد أكنان بثبات : لا مفيش ...أنا ماشي وأحتمال مجيش بكرا عشان مسافر... ثم تركها وأستدار مغادرا ...تاركا أياها تواجه حياتها الجديدة... _______#بقلم_سلمى_محمد شعرت صفية أنها السبب فيما يحدث لأبنها...وأن السحر أنقلب عليها...ذهبت الي الشيخ فرحات لكي تفك السحر عن زوجته لعل وعسى الله يغفر لها...لكن لم تجده فلقد سافر أحدى البلاد العربية...حاولت الأتصال بيبسان العديد من المرات لكي تأتي لرؤية زاهر ...لكنها رفضت المجيء... صفية بغضب والدموع تنهال على وجنتيها : أنتي السبب ...أنتي اللي دلتيني على طريق الشيخ ده...أعمل أيه دلوقتي بعد ماسافر ومعرفش طريقه فين ...أفك السحر عن مراته أزاي سعدة بارتباك : معرفش ...طب خليها تيجي هنا ...ونخلي أي شيخ يريقها...ويفك السحر عنها صفيه ببكاء: هي مش عايزه تيجي...ماهي بس لو جيت ...هجيب ليها شيخ من اللي بيفكو السحر ....يفك السحر اللي عملته ليها...كل جاه على أبني...أاااه يابني ...أاااه ياحته من قلبي...وقامت باللطم على صدرها....أاااه يابني...أنا السبب قالت سعدة بتوتر: هيقوم ياستي ويخف نظرت لها صفية بعضب : مش عايزه أشوف وشك خالص قصادي ...أطلعي برااااا هرولت سعدة الى الخارج بسرعة... ____#بقلم_سلمى_محمد ذهب كريم لمقابلة بيسان عندما علم من أكنان ماحدث لزاهر....وتصميم بيسان على البقاء بعيدة عنه.... في داخل غرفتها ... كريم باستفسار: ممكن أعرف أيه اللي حصل معاكي يابيسان ...مش ده زاهر اللي كنتي هتموتي عليه عشان تتجوزيه...أزاي تسيبيه لوحده في المستشفى من غير ماتكوني معاه... بيسان بحدة : هو مال الكل عليا ليه...هااا....أنا مش عايزه أقعد هناك ...لمعت عينيها بالدموع وهي تتكلم...ليه الكل مغلطني...أنا بتخنق هناك ...بحس أني بموت ...ولسه بتخنتق...أنا تعبت ياكريم أنا حسه أني بموت بالبطيء...وأخذت تصيح بانفعال...تعبت...تعبت كريم بلهجة يشوبها القلق: طب أهدي...يابيسان ... بيسان بصياح والدموع تنهمر من عينيها: أنا تعبت ...وأمشي من هنا.. كريم أنصدم من رؤيتها هكذا...ثم خرج مسرعا من غرفته لكي يتصل بالطبيب...بمجرد خروجه رأى جيلان أمامه جيلان بقلق: هي طردتك أنت كمان... كريم بسؤال: هي بتعمل كده مع الكل.. هزت جيلان رأسها في صمت : وحتى مع باباها طردته...من اليوم اللي جيت فيه وهي حبسه نفسها في أوضتها ومش بتخرج منها...لو حد داخل ليه تصرخ في وشه وتعيط ...حاولت أنا وباباها نخرجها من أوضتها معرفناش _ الوضع ده ميتسكتش عليه... _ أنا حاولنا معاها كتير اليومين اللي فاتو وفاشلنا _ أنا هتصل بالدكتور عزت يجي يكشف عليها _ أتصل ونعرف منه ايه اللي عندها بعد مرور بعض الوقت وهو يحاول أقناعها بضرورة الكشف بيسان بضيق: هتسكت وهتمشي لو وافقت يكشف كريم بابستامة متوترة: أيوه وهمشي علطول هزت رأسها بيأس: خلاص خليه يدخل هتف كريم من مكانه: أدخل يامعتز .... قام معتز بالكشف عليها وعندما أنتهى قال بهمس لكريم : أنا كشفت عليها معندهاش أي حاجة عضوية ...مفيش أي حاجة ...بس هي في منتهى العصبية والتوتر...محتاجة تخرج وتغير جو ...ولو الوضع ده أستمر كتير ومش أتحسنت يبقا محتاجة تروحو بيها عند دكتور أعصاب يديها حاجة مهدئة تريحلها أعصابها... تمتم كريم : هنشوف بس هي توافق الاول ...شكرااا يامعتز ... جيلان سألته كريم بمجرد خروجه من الغرفة: مالها ياكريم _ معتز قال معندهاش أي حاجة عضوية ...والموضوع في الاساس نفسي ومحتاجة تغير جو ...حاولي تقنعيها على أد ماتقدري ياجوجو تخليها تخرج... _ ححاول ياكريم ... ______#بقلم_سلمى_محمد مرت الأيام سريعا...بالنسبة لضحى كانت مليئة بالمشاوير التي لا تنتهي ...فكريم قام بشراء فيلا لهم ...لكي يعيشون فيها خلال الفترة التي يتواجدون بها في بمصر.... وكانت الفيلا تقوم بتجهيزها على ذوقها ...وزهرة تتصل بيها يوميا لمعرفة أخر تطورات الزفاف... ... زهرة كانت تتجاهل أكنان بمجرد وصوله إلى الفيلا تختفي تماما من أمامه... هو لم يحاول اجبارها على اي شيء.. يريد أن تتعود على وجوده أولا... مع الوقت سيكون كواقع بالنسبة لها وكان دائم الانتقال بين الإسكندرية وأسوان للأطمئنان على زاهر الذي مازال في غيبوبته حتى الأن...حاول اقناع أخته كثيرا لكي تسافر معاه لكنها كانت تقابل سؤاله بالرفض التام وبيسان مازالت منطوية في غرفتها بالرغم من توسلان جيلان ووالدها لها ...ونادرا ماتخرج للجلوس في حديقة الفيلا.... ______ يوم الزفاف طرقة على الباب أجفلتها من شروها ...فقالت بوهن : مين؟ أتاها من الخارج صوت كريم : أنا هتفت بيسان :ادخل ياكريم كريم بابتسامه :انتي عارفة ان النهاردة فرحي وسمعت إشاعة انك مش هتروح... بيسان بصوت حزين:أنا تعبانة بجد ياكريم... معلش مش عايزاك تزعل مني عشان مش هروح... أنا لو روحت الفرح هكون كئيبة... وكمان بص لشكلي هروح أزاي بالمنظر ده... كريم بابتسامة هادئة :أنا عملت حساب كل حاجة... وجبت معايا فستان ليكي على ذوقي... قابلت الحاحه بالرفض التام... قالت بحزن لرفضها:معلش ياكريم بلاش تضغط عليا... ومش عايزاك تزعل مني قال بلهجة قلقة وهو يرى شحوب وجهها ونحول جسدها :عمري ماهزعل منك... بس اوعديني انك تروحي تكشفي على نفسك وانا مش هزعل قالت بابتسامة لاحياة فيها:حاضر ياكريم هروح اكشف _وعد _وعد ياكريم ثم انصرف كريم مغادرا وقال لنجم وجيلان :مش عايزه تخرج... بس وافقت انها تكشف... نجم بقلق:من بكرا هاخدها المستشفى بنفسي _____ أمينة بدعاء : كن يالله مع بنتي...وأفتح ليها أبواب الخير.. طرق باب غرفتها ودخل حسام : يلا هتأخرينا ياحاجة... بابا مستني تحت وكمان العربية وصلت تحت هتوصلنا على القاعة أبتسمت وقالت : أنا جاهزة ... في قاعة الفرح...كان الجميع سعيد...كانت زهرة متواجدة بصفتها زوجة أكنان نجم...أندهش الجميع من وجود زوجة له وقد ظهرت من العدم في يوم وليلة....حاول كريم سؤاله عنها...لكنه حاوره في الكلام ولم يأخذ منه جملة مفيدة...نجم وجيلان أنصدمو من وجود زوجة له....ومن حاول سؤاله عن أي شيء كان غامض في أجابته...فالوقت لم يحن حتى الأن للأعلان الرسمي ... نيروز والدة كريم كانت حاضرة في أبهى زينتها اما والده لم يحضر مدعيا أنشغاله.... الفرح كان جميلا كالحلم الوردي...كريم أهتم بكل التفاصيل...كان عروسين في منتهى السعادة...بعدها بساعات أنصرفا من القاعة...وفي داخل الفيلا...تنفست ضحى براحة وقالت له : الكعب العالي هيموتني نظر لها ببتسامة متلاعبة: أوعي تكوني عايزاني أشيلك زي الأفلام لحد أوضة النوم...ده أنتي بتحلمي لو فكرتي أني ممكن أعملها وأشيلك...أخاف على العمود الفقري في ليلة زي دي...تبقا نكسة لو جراله حاجة... ضحكت بصوت مرتفع : كل ده عشان قولت رجلي واجعني...أومال لو قولتلك شيلني...هتعمل أيه؟ شاركها الضحك ثم قال : أنتي بس قوليلي شيلني وأنا أمري لله هشيل ...هو أنا أطول أشيل ...بس مقولتيلش هو الوزن كام عشان أطمن على العمود الفقري يطلع سليم... دفعته بكف يديها برفق في صدره وقالت معاتبة وهي تضحك: فين الجنتلة والتربية الامريكاني...في حد يسأل بنت كيوت زيي وفي ليلة فرحها عن وزنها...سؤال الوزن هنا في رقاب بتطير ... وضع يده على رقبته مدعي الخوف: أااه يارقبتي...خلاص متزعليش وسؤال الوزن وساحبته ...هااا لسه عايزاني أشيلك زي الأفلام... هزت رأسها على أستيحاء وهمست بخجل: أيوه حملها على ذراعيه...ودخل بها الى غرفة النوم...أبتسمت له فقد تحققت أمنية أن يحملها زوجها وحبيبها في ليلة عرسها...بمجرد فتحه باب الغرفة...شهقت في سعادة...فالغرفة مزينة كما كانت تحلم...الفراش عليه وريقات الورود الحمراء على هيئة قلب وأرضية الغرفة أيضا مغطاة بالورد والشمع المعطر يضيء الغرفة برومانسية حالمة... سألها بترقب: عاجبتك زينة الأوضة... قبلته بخجل على خده وقالت له : طبعا عاجبتني...كأنك قريت كل اللي نفسي فيه يوم فرحي...وضحكت بخفة...معظم اللي كنت بحلم بيه أتحقق... سأل بفضول : وباقي الأحلام همست بضحك : هتعرفهم بعدين... نزلني بقا أبتسم وقال لها: لسه ...أقترب من الفراش ثم أجلسها على مقدمته...وأرتكز على كلتا ركبتيه...وأخذ يتأمل ملامح وجهها بحب.. بصوت مبحوح من شدة خجلها: أنت هتعمل أيه غمز لها والابتسامة تزين وجهه الوسيم : طبعا هقعلك الجزمة اللي وجعة رجلك...أومال كنتي فاكراني هعمل أيه...أاااه من بنات اليومين دول اللي دماغهم بتروح شمال... دفعته في كتفه وهتفت بارتباك : كريم بطل قال بابتسامة : حاضر ياقلب كريم...ممكن خمس دقايق من وقتك الثمين عشان أقلعك الجزمة... هربت ضحكة خافتة من بين شفتيها : خمس دقايق...ليه كل ده؟ غمز لها بمكر : بلاش السؤال ده ..ثواني وهتعرفي ليه الخمس دقايق...أحنى رأسه وفي ثواني نزع الحذاء ...ثم رفع رأسه وقال بابتسامة : تمت المهمة بنجاح أبتسمت له بخجل : على فكرة أنت ضحكت عليا وقلعتني الجزمة بسرعة... رفع أحدى حاجبيه وأبتسم له: دماغك بقت على فكرة شمال... قالت بعتاب : هزعل ولوحت بأبهامها تجاه وجهه...هزعل منك... قضم أصبعها بخفة...وهمس بحب : وأنا مقدرش على زعلك همست ضحى بنعومة : وأنا كمان ...هدخل الحمام هغير فيه الفستان... _ روحي وأنا هستنا هنا... دخلت الى الحمام وأبدلت ملابسها وعندما خرجت وجدته جالس على الفراش...أشار لها بالاقتراب...جلست بالقرب منه في صمت...كانت في يديه فرشاة الشعر.. قالت بخجل : هتعمل أيه رد بابتسامة عذبة: هسرحلك شعرك...وراح يتأملها بحب أحنت رأسها فلم تقدر على مواجهة نظراته...وهو يمشط شعرها أغدقها بكلمات الحب والغزل التي جعلت قلبها يدق بسعادة هائلة لم تشعر بها قبل الأن...أرتعش قلبها بخجل وهي تسمع كلماته...رفع يديها وقبل باطن كفها...رفع رأسها وأطال النظر داخل عينيها وهمس برقة : أنتي فيكي شيء مميز مخليني مشدود ليكي قوي...لدرجة أني مش قادر أقاومك أكتر من كده ...أخذ ينظر لها كأنها أجمل شيء رأته عينيه...أجمل نساء الكون... أحست ضحى بفرحة غامرة وهي تراه ينظر لها كأنها شيء ثمين بالنسبة له... أحتضنه برقة...أرتعشت بين يديه...فسألها بقلق: مالك ياضحى...في حاجة تعباكي... ردت عليه بلهجة متوترة خجلة : لا مش تعبانة .. قال برقة : أنتي خفتي مني.. أجابتها برفض : لا طبعا ...بس أي عروسة طبيعي بتبقى قلقانة في اليوم ده... نظر طويلا داخل عينيها بحب : بس لو الاتنين بيحبو بعض يبقا مفيش داعي للقلق...وأنا بعشقك أبتسمت له بخجل ثم همست : أنا أسعد أنسانة عشان أتجوزتك... ضمها اليه بحب وطبع قبلة رقيقة على جبينها....وزاد من أحتضانه لها... أسدل الليل ستاره على العشاق...الا من ضوء القمر يزيد بهاء ليلتهم جمالا...حتى أصبحت زوجة الرجل الذي عشقته بكل جوارحها... في الصباح أستيقظ على رنين الهاتف المتواصل ...نظر الى رقم المتصل وعقد حاجبيه بعبوس...نظر له فوجدها لازالت نائمة...فنهض من فوق الفراش بخفة وأتجه الى الشرفة للتحدث لكي لا يقلقها في نومها... أستيقظت ضحى بمجرد تركه الفراش ...أسندت رأسها على الوسادة ونظرت باتجاه الشرفة وهي تبتسم بسعادة...كريم كان في منتهى الرقة وتفهم خجلها وتعامل معاها بلطف فاقت من شرودها مفزوعة على صوت صياحه : وده حصل أزاي... دخل الى الشرفة مسرعا....فسألته بقلق : في أيه الحلقة الثالثة عشر أستيقظت ضحى بمجرد تركه الفراش ...أسندت رأسها على الوسادة ونظرت باتجاه الشرفة وهي تبتسم بسعادة...كريم كان في منتهى الرقة وتفهم خجلها وتعامل معاها بلطف فاقت من شرودها مفزوعة على صوت صياحه : وده حصل أزاي... دخل الى الشرفة مسرعا....فسألته بقلق : في أيه بدا على وجهه الهم الضيق...أتجه الى الخزينة وقام بأخراج ملابس له ...ثم قال بشرود : غصب عني مضطر أنزل وأسيبك... قامت من الفراش وأقتربت منه ...وبصوت متوتر سألته: ماتقولي في أيه ياكريم ... قال بسرعة : جيلان أتصلت بيا ...قالت أنهم نقلو بيسان المستشفى... ظلت صامتة للحظات...تدير كلماته داخل عقلها ...ثم سألت بلهجة يشوبها القليل من الغيظ: ومالك أول ماوصلك الخبر وأنت مش على بعضك... التقط سمعه الغيرة في صوتها...رفع أحدى حاجبيه وقال متعجبا: أنتي بتغيري ياضحى... مطت شفتيها وقالت: أغير من أيه...لأ طبعا مش بغير... أبتسم كريم لا أراديا...ومال على شعرها يشم عبيرها المميز...مغمض العينين في أنتشاء...خجلت مما فعل فأحنت رأسها للأسفل...جذبها بجواره ثم أجلسها على الأريكة...وجلس بجوارها...نظر لها بحب وقال بتفهم: ليكي حق تغيري لما جوزك حبيبك ينزل ويسيبك تاني يوم جواز عشان خاطر بنت عمه...حابب أعرفك عشان المستقبل ومنعا للغيرة بعدين....أن بيسان تبقا أختي في الرضاعة وأفراد العيلة بس هما اللي يعرفو كده... مالت ضحى ناحية كريم وعانقته بخفة ...وهمست بأسف: زعلت مني... ضحك بخفة : تبقي عبيطة... أبتسمت ضحى وهي تميل اليه...أفتر ثغرها عن أبتسامة لا أرادية: أيوه نهض من جانبها وقال : معلش حبيتي هسيبك _ أجي معاك _لا خليكي أنت هنا وأنا هبقا أتصل بيكي _ هتوحشني _ وأنتي كمان هتوحشيني...ثم خرج مسرعا من الغرفة ... نظرت ضحى بشرود الى الباب الذي خرج منه...أتكئت بكلتا مرفقيه على ركبتيها...وأخذت نفسا عميقا....رن هاتفها وكان المتصل أمها... سألت الأم أبنتها لكي تطمئن عليها: الأخبار أيه ؟ ضحى بابتسامة خجولة : مبسوطة أوي _ ربنا يسعدك يابنتي ويفتح ليكي أبواب الخير _____#بقلم_سلمى_محمد أخذت تركض بأقصى ماعندها....هاربة من شيء مجهول يجري خلفها....خائفة من الالتفات خلفها لرؤية ماهيته...سمعت كلمات تقرأ أخترقت عقلها الغائب عن الوعي...حاولت فتح عينيها...لكنها كانت تشعر بالألم في رأسها وطنين بأذنيها شديد ... وألم لا يحتمل في معدتها...فتحت بيسان عينيها ببطء لتجد الرؤية ضبابية أمامها...أغمضت عينيها مجددا وحاولت فتحها مرة أخرى... أنتبه الجميع الى حركتها...فهي ظلت غائبة عن الوعي لأكثر من ساعة بعد خروجها من غرفة العمليات... أنتبه الجميع الى حركتها....وضعت جيلان المصحف التى كانت تقرأ منه بسرعة على الطاولة...أقترب منها أكنان وكريم ونجم.... سألت بصوت متألم : أنا فين وحصلي أيه... جيلان بنظرات قلقة : أغمى عليكي... حاولت النهوض...لكن ألم شديد تمكن منها جعلتها تهتف بوجع : أاااه...أنا حصلي أيه؟....حد فيكم يرد عليا... ردت عليها جيلان بحزن: كنتي حامل والبيبي نزل... رمقت الجميع بنظرات ملتاعة هائمة في صمت مؤلم...لا تدري مابها أتبكي أم تفرح...عقلها أصبح مشوشا...أصبحت لا تعرف نفسها وكأنها داخيلة على هذا الجسد... جيلان برقة: متزعليش يابيسان بكرا ربنا هيعوضك خير... أكنان بلهجة حزينة : بكرا تقومي وتكوني أحسن من الأول ... حاول الكل مواساتها...بقول كلمات مشجعة لها... صوتها ترقق..وتحول الى لهجة ضعيفة تدمي القلب: أنا كويسة...صوتها تلاشى...شعرت بالدوار...باااابااا... هتف نجم بهلع : بيسااان... تصلبت جيلان في وقفتها وهي ترى بيسان تغمض عينيها...أما كريم وأكنان خرجا من غرفتها مسرعين لمناداة الطبيب... في الداخل ...عندما أنتهى الطبيب من الكشف عليها ...قال الطبيب بهدوء: هي محتاجة راحة دلوقتي...ثم أشار للمرضة الموجودة بجواره...فقامت بتغير المحلول المغذي الفارغ بأخر جديد ووضعت فيه مهدىء...عندما أنتهت قال الطبيب موجها كلامه للجميع : ياريت الكل يخرج دلوقتي... خرج الكل على مضض...الا من جيلان التي ظالت جالسة على الكرسي المجاور لفراشها... في الخارج .... قال كريم بصوت كئيب: أيه اللي حصل وخلاها توصل للمرحلة دي.... نجم بحزن : معرفش ياكريم من يوم ماجيت من أسوان وهي حالتها مش طبيعية ...ومفيش حد فينا حاول يجبرها على أي حاجة ولا حد فينا ألح في سؤاله ليه سابت زاهر وهو في وضعه ده... نظر لهم أكنان ثم ضاقت عينيه بتفكير للحظات ثم قال : أكيد في حاجة حصلت وخلاها توصل للحالة دي...حادثة زاهر وأنطواء بيسان وعزلتها... أكيد في سر... سأل كريم بملامح مفكرة : أزاي الواحد مفكرش في الكلام ده ...وأن ممكن تكون في حاجة...بس ايه اللي ممكن يحصل يخلي بيسان تتغير كده .... هز رأسه بحيرة : معرفش ...بس الوضع ده ميتسكتش عليه أكتر من كده... نجم وكريم في وقت واحد : وناوي تعمل أيه ... ضيق عينيه أكثر ثم قال : أنا هسافر أسوان...أحاول أعرف الحقيقية منهم هناك وأذ كان في مشاكل بين بيسان وزاهر هي اللي خلت الوضع بينهم بالسوء ده.... ____#بقلم_سلمى_محمد رأت سيارته تتوقف أمام الفيلا...لكنها كانت تشعر بالغضب...فالنهار شارف على الأنتهاء والشفق بدأ يقترب...ولم يكلمها سوى مرتين فقط لاغير طوال الساعات الماضية...وكان كلامه قاصر على جملتين خلي بالك من نفسك... رأها تقف في الشرفة معطية له ظهرها...أستشعر غضبها من طريقة وقفتها وعدم التفاتها له.... كريم بلهجة رقيقة : واحشتيني الكام الساعة اللي فاتو ...وكنت ديما على بالي...بس أعمل أيه الوضع كان في المستشفى صعب والواحد كان على أعصابه...أول ماوصلت لقيتها في أوضة العمليات وأجهضت البيبي... شهقت ضحى بفزع : هي كانت حامل وسقطتت هز رأسه بأسى : أيوه مكنش حد فينا يعرف....جمسها مستحملش الحمل...من الوقت اللي أنفصلت فيه عن جوزها وهي بقيت زاهدة في الدنيا وعلطول حبسه نفسها... تبخر غيظها وأختلج قلبها لكلامه: وهي عامله أيه؟ _ الحمد لله أحسن.. أدارها اليها لتواجهه...حاول التخفيف من جو الكأبه فقال ممازحا : شكلك كان حلو وأنتي وافقة بتنفخي ومستنية تشوفي وشي عشان تطلعي نار في وشي... لم تبتسم على مداعبته وقالت : هزار تقيل على فكرة ...أنا كنت مضايقة عشان أتأخرت عليا ومهنش عليك تريحني بجملة مفيدة...وكنت خايفة وقلقانة عليك أوي _ الواحد أتلاهى في اللي حصل...متزعليش مني... أولته ظهرها فأمسكها بسرعة وقال: شكلك زعلانة... تذكرت هلعها وخوفها ...فقالت بحدة : كنت وخلاص مبقتش زعلانة شعر بالندم ...فهو أخطىء لأنه لم يطمئنها على الوضع في المستشفى... ربت على وجهها برقة وقال بحب : أعمل أيه عشان أصالحك ومتفضليش زعلانة _ متعملش حاجة _ لأ لازم أصالحك أبتسمت بخبث: مصمم تصالحني كريم بابتسامة عاشقة: أكيد مصمم ضحى بهدوء: يبقا تسيبني ...عايز تصالحيني يبقا تسيبني لوحدي... صاح بها بتلقائية: لأ طبعا...ده أنا مصدقت أجي هنا وأشوف وشك اللي بينسيني الهم والزعل...تيجي تقولي أسيبك لوحدي...أطلبي أي حاجة غير أسيبك... أخفت أبتسامتها وهي تقول: سيبني وشوف وراك أيه؟ ثم أولته ظهرها...شعرت بيه يرفعها ويحملها بين ذراعيه....ثم ألقاها فوق الفراش... جلست بحدة على الفراش وقالت له : أنا مش عايزه أنام ... أبتسم بهدوء: بس أنا عايز أنام ...وقام بتغير ملابسه... خفق قلبها وابتسمت دون أن يراها...غضبها ليس له وجود ولكنها أرادت أيصال له أنها شعرت بالخوف والقلق وهو بعيد عنها... عندما أبدل ملابسه...رقد على الفراش ثم ضمها الى صدره...وراح يمسح على شعرها بحنان ونظر لها بحب : أسف على القلق والخوف اللي سببته ليكي... أمسكت يديه وقبلته وقال برقة : أنا كنت خايفة وأنت بعيد عني...لكن أول ماشوفتك الخوف راح... _ مش زعلانة مني... _أنا مقدرش أزعل منك ...أنت حبيبي وجوزي... ____#بقلم_سلمى_محمد صاحت صفية بعصبية : أنتي مطرودة ومشفش وشك هنا تاني ... سعدة بتوسل: أبوس أيدك ياستي...والله أنا كنت عايزه أساعدك ...لما شوفتك زعلانة من جوزاة سي زاهر.. أرتسم على وجهها ندم هائل وهي تقول : مش هقول غير روحي منك لله ويارتني ماسمعت كلامك ومشيت وراكي....أهو أبني راقد في المستشفى في غيبوبة وكله من ورا سمعاني كلامك ...روحي للشيخ فرحات هيعملك عمل هيريح قلبك ويبعد مراته عنه....أبني اللي أتاذى من الحكاية دي...ثم هتفت بلوعة محترقة ....أااااه يابني...أنا السببب... بلهجة مترجية : بلاش تطرديني ياستي صفية بلهجة مليئة بالألم : الكلام اللي قولت عليه يتنفذ...ومشوفش وشك في البيت هنا تاني...أطلعي براااااا أنحنت سعدة رأسها لتقبل كف صفية ...لكنها نهرتها بعنف وصاحت في وجهها: براااا كان ناصر في الخارج...سمع كل كلامهم...لم يستوعب للحظات ماسمع...أزدرد ريقه بصعوبة...تملكه غاضب عارم ...دخل الى الغرفة مسرعا...نظرت له صفية وسعدة برعب... صفية بلهجة مفزوعة مرتبكة : أنت كنت في المستشفى...أيه اللي جابك دلوقتي ... نظر له بوجه محمر من الغضب ثم هتف بانفعال: جيت عشان أعرف حقيقتك ياصفية...طب سعدة جاهلة ...أنتي أيه مبررك ...سحر بتلجيء للسحر ياصفية...ليه متعرفيش أن السحر حرام وأنه من السبع موبقات...ضر,ب كف على كف بقوة...لا حول ولا قوة الا بالله...سحر سحر ياصفية...لجئتي للسحر عشان تفرقي بين أبنك ومراته....أهو أبنك هيضيع بسبب أفعالك...وبتسألي جيت بدري ليه ...عشان أقولك أخر المصايب بيسان كانت حامل وسقطتت.. أنسالت الدموع على وجنتيها في صمت وهي تسمع كلامه...الحفيد اللي كنتي بتتمنيه مااات بسببك قبل مايشوف النور...لمعت عينيه بالدموع ثم قال بألم ...الحفيد اللي كنت بتمناه أنا كمان مات ...وياعالم أبني هيفوق من غيبوته ولا أيه... أنتفضت في مكانها قائلة ببكاء: متقولش عليه كده...هيقوم وهيخف... صاح بألم : مش باين هيقوم فيها...لمي هدومك ياصفية وروحي على بيت أهلك صفيه بدموع متوسلة : خليني هنا ياناصر ... صاح في وجهها: أمشي ياصفية...بدل ماأرمي عليكي اليمين دلوقتي...روحي عند أهلك وهيبقا ليا معاهم قعدة بعدين... قالت بتوسل : ميبقاش زاهر وأنت كمان _ أنتي السبب ...ثم هتف بألم...أنتي السبب...أمشي ياصفية...ونظر الى سعدة بغضب مميت : وأنتي مشوفش وشك هنا ولا بالقرب من أي مكان أكون موجود فيه... _____#بقلم_سلمى_محمد حاولت زهرة نسيان الأمها....الايام التالية على تواجدها في هذا المكان مع أطفالها كانت كفيلة بتخفيف ألمها ومعاناتها...من أجل راحتهم وسعادتهم بالتأكيد ستنسى مع الأيام جراحها...من أجلهم من أجل سعادتهم وراحتهم هم ...أهم لديها من سعادتها هي... كانت زهرة تقوم بتقليب التربة والحفر....من أجل زراعة عدد من النباتات...وهي تحفر ألقت نظرة عليهم بحب وحنان وهما يساعدنها بالحفر...وصغار ماشا يقومون باللهو بجوارهم...شعرت في هذه اللحظة أنها تملك الكون وهي ترى تورد ملامح وجههم بالمرح والسرور...أبتسمت لرؤية أبتسامتهم... تألق وجه أياد وقال بحماس: خلاص خلصت...ونفض يديه بمرح... قال وليد بابتسامة : وأنا كمان خلصت... ردت زهرة بابتسامة : وأنا كمان.... وليد وأياد بمرح طفولي في وقت واحد : هنعمل أيه تاني؟ بلهجة سعيدة قالت : هنسقي الزرع بالمية وكل يوم هنسقيه ميه...عشان الزرع يكبر ويطلع ورد...وكل واحد ليه زرعة واحدة دي هتبقا بتاعته هو اللي هيهتم بيها... وأشار كل واحد فيهم الى البنات الذي سيقوم براعايتها والأهتمام بيه... وبعد الأنتهاء من سقي النباتات...قالت زهرة بابتسامة هادئة: يلا ندخل عشان تستحمو ...زمانكم تعبتو من كتر اللعب وليد وأياد برفض في وقت واحد: بس أحنا مش تعبنا لسه.. _ بس أنا تعبت وعايزه أرتاح _ خلاص أحنا هندخل بس بشرط وغمز الى شقيقه أياد رأت غمزة العين فابتسمت قائلة : أتفقتو على أيه من ورايا... وليد بخجل : شوفتك بترقصي... قاطع أياد كلامه : هو قال رقصك أحلى وأنا بقولو رقص سنواويت أحلى... وليد بابستامة خجولة : بترقصي أحلى منها...ممكن توريه... قرصت أذن وليد بخفة وقالت بضحك : عيب تبص على حد همس بخفوت : مانا خبطت وأنتي مش حسيتي... همست هي الأخرى: أذ كان كده أنت مش غلطان ...أنا لما برقص بنسى الدنيا واللي فيها....بطلع كل خنقتي وضيقي... وليد بلهجة طفولية : خليه يشوف أن رقصك أحلى ... هزت رأسها بصمت ثم قالت بمرح : رقصي أحلى بكتير من رقص سنووايت... بقدمين حافيتين لمست الأرض بخفة... رقصت وبعد لحظات أندمجت بروحها وكامل حواسها... عند ذلك الوقت توقفت سيارته أمام بوابة الفيلا...لفت أنتباهه صوتهم المرح...تصلب في مكانه عندما رأها من على بعد ...أقترب منها كالمغيب حتى أصبح على عدة خطوات منها...كانت حركاتها الراقصة رائعة...خفيفة...مبدعة...مثيرة....كان الفرح يشع من عينيها...كانت تدور بسرعة هائلة فتحولت الى فراشة مرحة مثيرة...شخصيتها نابضة بالحب...أنتفض في مكانه فلأول مره يرى السعادة في عينيها... لم تنتبه لوجوده...فكانت في عالمها الخاص... شعر بقلبه يصحو من سباته...ينتفض بعنف...رأها زنبقة تتمايل بقدها...ترقص حافية القدمين...كالمنوم مغناطيسيا وبدون أرادة منه خطى باتجاهها...يريد ألارتواء من ريحقها... تملكها أحساس غيرمريح ...شيء أخبرها بوجود عيون أخرى متلصصة...نظرات غير مرغوبة...توقفت عن الرقص...تسمرت مكانها عندما رأته أمامها مباشرة... شاهدها بأكثر من شكل والأن هي ريشة تلهو بها الامواج الهادرة...حاول الوصول اليها ...لكن الأمواج الغاضبة المنبعثة من داخل عينيها منعته... قالت بانفعال: أيه اللي جابك دلوقتي.. رد عليه بهدوء ظاهري لا يعكس مابداخله من أشواق متقدة: كنت جي أشوف الولاد أقبل ماسافر... وليد بفضول : هتركب طيارة _ أيوه هركب طيارة _ طيارة بتطير في الهوا _أيوه ياوليد طيارة حقيقية وليد مكررا كلامه : حقيقية حقيقية أبتسم أكنان بهدوء: أيوه ياوليد... وليد وأياد في وقت واحد : خدنا معاك ...نفسنا نركب طيارة... رد عليهم بلهجة ثابتة : المرة الجاية.... وليد برجاء : خليها المرة دي... رد عليهم بلهجة حازمة: قولت المرة الجاية يبقا المرة الجاية ...ثم أحتضنهم وقال برقة : هتوحشوني أوني الصغيرين في نفس واحد : وأنت كمان... نظرة زهرة الى أطفالها وقالت بابتسامة : يلا عشان نستحمى ونغير هدومنا اللي أوتسخت...ثم أنحنت وحملت صغار ماشا...تحركت وتحرك كلا الصغيرين معاها... نادى أكنان قائلا : خلي بالك من نفسك ومن الولاد أولتها ظهرها ولم تكلف نفسها عناء الرد عليه...أرتسمت على وجهها ملامح عابسة ثم زمت شفتيها بضيق داعية أن تتحمل رؤيتها دون أن ينقبض قلبها... أختفت أبتسامته الهادئة ..وهي تمشي مبتعدة عنه...أنهار تماسكه...محدثا نفسه بحزن الى متى؟ الى متى سيتسطيع التحمل... _____#بقلم_سلمى_محمد تعلق بصر ناصر على حجرة الاشعة...منتظر خروج الطبيب بالأشعة الجديدة....أنفتح الباب وخرج الطبيب...لم ينتظر قدوم الطبيب اليه فتحرك مسرعا باتجاهه... هتف ناصر بانفعال : طمني يادكتور... قال الطبيب بلهجة مطمئنة: خير أن شاء الله... سأل ناصر بأصرار:أنت بتقول خير ...هيفوق أمتى ...قولي هو هيفوق أمتى... قال الطبيب بهدوء: الأمل كبير أن شاء الله... ناصر بلهجة مترجية : طمني يادكتور...مادام الامل كبير ليه هو لحد النهاردة في الغيبوبة ...هو في حاجة وأنت مخبياه عني... هز الطبيب رأسه نافيا: مفيش حاجة...والاشعة اللي في أيدي بتقول أنه بيتحسن والورم حجمه قل عن الأول...الموضوع محتاج وقت وأصبر لحد مايفوق ناصر بلهجة منفعلة : هيفوق أمتى؟ ...أعرف أبني هيفوق أمتى؟ حاول الطبيب التهدئة من روعه فقال : أبنك مش أول حالة تقابلنا ...في أكتر من حالة كانت نفس نظام أبنك ومع العلاج فاقت من غيبوبتها... كرر ناصر سؤاله : أمتى هيفوق... رد الطبيب : معرفش أمتى؟ صمت للحظات ثم قال : خلاص اعمله العملية الطبيب بلهجة عملية : العملية خطر عليه...أحنا منتظرين نشوف هيفوق ولا لأ من غيبوبته...والعملية هتكون أخر حل قصادنا لو أستمر في غيبوبته كتير...أنت قصادك حلين ياالصبر يالمخاطرة ....والكلمة الأخيرة راجعة ليك... تقلصت ملامح وجهه بالألم ثم قال: أنا قصاد حلين أصعب من بعض... قال الطبيب بهدوء: هقول كلامي تاني...خلي العملية أخر حاجة...وهقولك حاجة كمان...الكلام اللي هقوله ليك...الدراسات اللي فيه مش مؤكده... سأل ناصر بحيرة : كلام أيه _ العامل النفسي ممكن يكون ليه دور أنه يفوق من غيبوبته بجانب العلاج...أقعد معاه كلمه في أي حاجة...الأشخاص المقربين ليه يقعدو ويتكلمو معاه...الشخص اللي في غيبوبة بالرغم أنه مش بيحس ولابيشعر بأي مؤثر خارجه...بس في بعض الحالات ممكن الأشخاص دول الكلام ده يوصل لعقلهم...ويكون سبب في شفائهم ...حاول تتواصل معاه...أتكلم...ممكن يفوق...ودي نصيحة مني ليك ...ثم تركه الطبيب مغادرا... دخل ناصر الى غرفة أبنه وأخذ ينظر له بحزن...فقد بهتت ملامح وجهه وهزل جسده...أرتسم على وجهه حزن هائل...فهو يرى أبنه يفقده أمام عينيه....لمعت الدموع بداخلهم وهو يتذكر ماحدث في منزله... جذب الكرسي وأقترب به من الفراش وربت برفق على كف أبنه...قائلا بحزن : فوق ياقلب أبوك...فوووق ومتسبنيش لوحدي...لو سابتني والله ماأقدر أعيش يوم من غيرك...فوق عشان خاطر مراتك وحبيبتك اللي بتعشقها...هي كمان محتاجة وجودك معاها...مراتك كانت حامل وسقطتت...أن شاء الله لما تفوق وهي تخف من اللي فيه هيرزقكم بأطفال كتير...مش عارف هقدر أسيبك وأروحلها أزاي...بس لازم أروحلها عشان أقف معاها وأفك السحر اللي معمول ليه...عشان ترجعلك بيسان بتاعت زمان بيسان اللي بتحبك... تسمر أكنان في مكانه...عندما سمع ماقاله ناصر...التفت خلفه عندما أصوات تقترب منه.... أكنان بصدمة : الكلام اللي سمعته ده حقيقي...طب أزاي والكلام ده بجد وحقيقي...وبيسان اللي فيه بسبب سحر معمول ليها...هز رأسه رافضا ماسمع...مستحيل... تطلع اليه ناصر بنظرة متألمة : تعالى نتكلم برا أحسن... في خارج الغرفة أحتد فيه أكنان قائلا: سحر...هو الكلام ده بجد... تردد قليلا ثم أجابه: أيوه في للأسف...اللي مرت بيه بيسان ملهوش أجابة غير كده...بيسان أتغيرت تماما وبعد ماكانت بتحبه...بقت تكره تشوف وشه وتسمع صوته...سابته لوحده مريض وهو في أشد أحتياج ليها...فضلت أسأل نفسي السؤال ده كتير...ليه نظرات الخوف والكره اللي كانت بتبصه ليه؟ ليه كتير أتكررت في دماغي ...لحد ماعرفت السبب النهاردة...بسبب السحر اللي أتعمل ليها... أصابه الذهول من كلامه...صمت للحظات مفكرا...فهو سأل نفسه نفس السؤال...عن سبب تحول بيسان...فكر في كثير من الأجابات ولكن لم يخطر على باله هذا أبدا...أيعقل أن يكون هذا السبب في تغير ومرض أخته... صرخ فيه قائلا : مين اللي عمل فيها كده... غمغم بألم: دلوقتي متفرقش مين اللي عمل فيها كده...المهم أنها تخف ده الأهم بالنسبة لينا... رفض أكنان قائلا بأصرار: قولي مين اللي عمل فيها كده... عرف ناصر جيدا أنه لن يترك سؤاله دون أجابه ...تنهد بحزن : أمه وسعدة الشغالة عندنا هما اللي عمله ليه سحر عشان تفرق بينها وبين جوزها... أنتفض أكنان من هول ماسمع...صرخ في وجهه مستنكرا: أمه...ليه؟ ليه؟ لمعت عينيه بالدموع وهمس بصوت مسموع : غيرة ...الغيرة عمت قلبها...وخلتها تمشي في طريق الكفر... ضر’ب أكنان كفيه ببعض...هتف بغضب : ياااه تدمر حياة أتنين عشان الغيرة...وأشار بأيديه بتهديد...أنا مش هسكت على اللي حصل وحق أختي وهخده منكم كلكم...أختي كانت أمانة عندكم وأنتو معرفتوش تحافظو على الأمانة... تطلع اليه ناصر بنظرة حزينة : حقك تعمل اللي أنت عايزه...بس خلينا دلوقتي في بيسان...أنا هسافر معاك...أشوف ليها شيخ معروف في فك الأسحار... نظر اليه بغضب : مش عايزك تيجي معايا...كفاية اللي حصل بسببكم ...أنا هتصرف وهشوفلها أحسن واحد....ثم تركه بخطى غاضبة... ______#بقلم_سلمى_محمد بينما يتحدث في الهاتف...جلست بجواره تتأمله ...أنهى كريم الأتصال ولكنها كانت شاردة وهي تتأمله... قال لها بابتسامة: الجميل سرحان في أيه... نظرت له بحب: سرحانة فيك ...مش مصدقة السعادة اللي أنا فيها... ربت على كتفها وقال بلهجة مداعبة: طبعا لازم تسرحي فيه...هو أنا في زيي...ضحكت بخفة على كلامه...هعملك أي حاجة ياضحى عشان أخليكي سعيدة ديما... قبلته برقة على خده : بحبك... همس بابتسامة : مش أكتر مني...حضنها برقة ...الرقة تحولت بينهم الى عاطفة مشتعلة...جرفتهم الى عالم مميز خاص بهم... رن هاتفه...فتمتم بعبوس : هو التليفون ده مش هيبطل رن...بمجرد فتحه الهاتف...سمع صوت أكنان المنفعل... كريم بلهجة قلقة : في أيه ياأكنان... بدأ أكنان في سرد ماحدث... كريم بعدم تصديق: معقولة أكنان بلهجة غاضبة : وأنا كمان مش مصدق اللي حصل...ملقتش غيرك أكلمه...أول ماأنزل من الطيارة...هشوف شيخ معروف في المواضيع دي...وهتطلع بيه على المستشفى علطول...ثم أغلق الهاتف هتف كريم لكي لا يغلق المكالمة...ارتسم الذهول على وجهه.. سألته ضحى في لهفة : مالك ياكريم برقت عيناه وقال: كلام أكنان مش قادر أصدقه أستحثته قائلة : كلام أيه _ أن السبب مرض بيسان وكرهها لزاهر ان حماتها عملت ليها سحر عشان تفرقهم ...بيسان كانت بتحب زاهر أوي ومرة واحدة أتغيرت... _ أنت قولت أنها بتحبه _ دي كانت بتعشقه وكله على يدي...دي عملت كل حاجة عشان يعترف ليها بحبه...وفي أقل من اسبوعين جواز... الحب ده أتحول لكره ملهوش مبرر...وسابته وهو في غيبوبة... تطلعت اليه للحظات ثم قالت: بتحصل ياكريم والموضوع ده أنتشر أوي الفترة دي...في ناس بتلجأ للدجالين عشان مصالحهم...في شيخ بابا يعرفها...قولي موافق أخد نمرته منه يروح يشوفها هز رأسه مفكرا: مش عارف...لحد دلوقتي مش قادر أقتنع بالكلام اللي بيقوله.. قالت ضحى بهدوء: جرب مش هتخسر حاجة...الشيخ كل علاجه بالقراءن يعني مفيش ضرر ...الشيخ ده كويس أوي ومعروف أنه شاطر في الرقية الشرعية وبيعرف يفك السحر...على فكرة السحر موجود بس أحنا اللي عاملين نفسنا مش شايفين ومش عايزين نقتنع بوجوده...والسحرة السحرة اللي بجد دول مش كتير ...بس وجودهم واقع وبيمارسو السحر... قال كريم : هاتي من والدك عنوانه بسرعة وأنا هتصل باأكنان وأقوله أني هجيب واحد معايا يشوفها... أنصرف كريم منطلقا الى العنوان الذي أخذه من ضحى... ____#بقلم_سلمى_محمد في غرفتها وبجوار فراشها... أخذ يتلو الشيخ أيات من صورة مريم ثم صورة الرحمن...أخذ جسدها ينتفض بعنف وهي نائمة...تحت نظرات الجميع...لا يستطيعون تصديق أعينيهم...أستمر الشيخ في تلاوته وجسدها لا يتوقف عن الأرتعاش... همس كريم بصدمة: لأخر لحظة مكنتش مصدق هزت جيلان رأسها مرعوبة ...فعندما قال أكنان لها سبب مرض بيسان...قالت عليه مجنون... عندما أنتهى الشيخ قال بهدوء للجميع : هي معمول ليه أكتر من عمل ومن ضمنهم عمل شربته أو أكلته....أنا دلوقتي رقيتها وحصنتها...ولما تخف وتخرج من المستشفى محتاجة جلسة كمان عشان العمل اللي شربته ....دلوقتي مينفعش لما تخف....وقام الشيخ بأعطائهم عدة تعليمات ثم أنصرف مغادرا... وبعد أن أطمئنو عليها...تركوها نائمة في سبات عميق...فهي لم تكن واعية لما يحدث لها... في غيبويته...وجد نفسه في مكان غريب...سأل نفسه... أين أنا ....صمت مطبق يحيط به...فراغ تام...الا من نور خافت أخر الممر...وجد نفسه مدفوع بالتحرك تجاه هذا الضوء...سمع صوتها مناديا : زاااااهر ...هرول مسرعا تجاه الصوت...وفجأة أختفى الصوت ووجد نفسه موجود في لا مكان.... في غرفتها...أنتفضت جيلان في مقعدها...عندما سمعت صوت بيسان مناديا بأسمه : زاااااهر...أقتربت منها مسرعة فوجدتها مازالت نائمة.... _____ قادته قدماه الى الفيلا...وجد نفسه متوقفا بالسيارة أمام الفيلا...دلف الى الداخل...أستغرب من رؤية الباب مفتوح على مصراعيه...أنقبض قلبه...وأحساسه بوجود شيء غير مريح في الأجواء...سمع تمتمات خافتة صادرة من المطبخ...أتسعت عينيه بذهول...وهو يرى الخادمة...مقيدة ومكممة الفاه...نزع الكمامة بسرعة وبمجرد نزعها هتفت صارخة بأعلى صوتها... الحلقة الرابعة عشر قادته قدماه الى الفيلا...وجد نفسه متوقفا بالسيارة أمام البوابة...دلف الى الداخل...أستغرب من رؤية الباب مفتوح على مصراعيه...أنقبض قلبه...وأحساسه بوجود شيء غير مريح في الأجواء...سمع تمتمات خافتة صادرة من المطبخ...أتسعت عينيه بذهول...وهو يرى الخادمة...مقيدة ومكممة الفاه...نزع الكمامة بسرعة وبمجرد نزعها هتفت صارخة بأعلى صوتها: المدام والولاد أتخطفو أرتسم الذعر على وجه أكنان...ثم أمسك يد الخادمة...وقال بانفعال: مين هزت الخادمة رأسها في صمت... تمتمت بفزع :معرفش خرج أكنان من الغرفة كالمجنون...وحدث نفسه كيف حدث هذا...خرج الى الحديقة... وجد كلاب الحراسة ملقاة على الأرض...أتجه مسرعا الى غرفة الحرس...رأى الحارسين مقيدين ومكممين هما أيضا...نزع الكمامة والقيد عن أحد الحراس... نفخ أكنان في وجه بقوة وسأله بصياح : أزاي ده يحصل وأنتو موجودين... حليم بلع ريقه بصعوبة وقال بخوف:أتاخدنا على خوانه... مسح أكنان وجه بعنف: أحكيلي اللي حصل... بدأ حليم في الأرتجاف: كنا قاعدين عادى...فجأة سمعنا أصوات برا ....خرجت من الأوضة ...شوفت الكلبين مرمين على الارض ولسه هتحرك لقيت اللي بيضر,بني على راسي من ورا....ملحقتش أشوف مين اللي عمل كده...ولما فوقت لقيت نفسي أنا ورامي متكتفين... وبدون مقدمات رفع كف يده وأنزله بقوة على وجهه وقال بصوت هادر:أغبية وجودكم زي قلته ...معرفتوش تقومو بشغلكم.... أنف حليم نزف من شدة الض’ربة وبلهجة مرتجفة: أنا بقالي سينين شغال عند حضرتك ولا مرة غلطت رفع أكنان كف يده وضر,به أقوى من الأول على خده : غبي...غلطة غلطت عمرك...اللي أتخطفو مراتي وولادي...أنا حطيت ثقتي فيك وأنت مكنتش أد الثقة ...هتف في وجهه بغضب...تستاهل اللي هعمله فيك لو أي حد فيهم أتخدش بس....قام بأخراج هاتفه وأتصل ببعض رجاله....وفي أقل من نصف ساعة كانت الغرفة مكتظة بالحراس... أشار أكنان بيده لرجلي الحراسة...فأسرعا بأمساك حليم ورامي الذي مازال مكمم ومقيد... بدأ حليم في الأنتفاض في وقفته والدم غطى أنفه وفمه...حاول تقيبل يده وقال بتوسل: سامحني ياأكنان بيه... الخوف كاد يق,تله فهو يعرف مدى قسوته وشراسته مع أعدائه... قال أكنان بقسوة : حطوهم في أي مكان تبعي...جذبا الحراس حليم ورامي خارج الغرفة...صاح حليم طالبا العفو والمغفرة : أديني فرصة وأنا هصلح غلطتي... أوله أكنان ظهر وقال لأحد الرجال:عايز تسجيلات الكاميرات دلوقتي... بعد تفريغ الكاميرات... لم يستدل على شيء... فالخاطفين كانو ملثمين... ضر,ب بعن,ف على الحائط... محدثا نفسه: مين اللي ممكن يعمل كده... ثم صاح في الرجل الواقف أمامه... اتصرف... اتصرفو كلكو ________ فتحت زهرة عينيها ببطء...وبسرعة جلست في مكانها مفزوعة....وجدت نفسها وحيدة في غرفة مغلقة... تذكرت ماحدث...نظرت حولها فلم تجد أطفالها...وبسرعة جرت نحو الباب وأخذت تخبط عليه وتصيح بكل ماأوتيت من قوة: فين ولادي...أنا عايزه ولادي...أخذت تصيح وتدفع الباب لفترة غير معلومة من الوقت...حتى تعبت وجلست على الأرض تبكي بشدة...تأملت المكان حولها بعيون باكية...وتتفحص عينيها كل ما تقع عليه للبحث عن مخرج من هذه الغرفة...أقتربت من النافذة...وجدت أكثر من كلب للحراسة ...ورجل جالس بجواره سيدة كلاهما معطين ظهرهم لها فلم ترى ملامحهم ولكن سمعت أصواتهم الضاحكة...هتفت صارخة : فين ولادي...هاتولي ولادي...لم تكف عن النداء والصراخ... أشار شهاب الى أحد الحراس قائلا بحدة: غطي الشباك ده بأي زفت...ودخلو العفاريت ولادها عندها...صوتهم وصراخهم جابلي صداع... دينا بنبرة أنثوية مثيرة : ناوي تتصل بيه أمتى؟ رد عليها بابتسامة ماكرة:حالا هبعتله فيديو ليهم.... وهطلب منه الفدية مقابل حياتهم...ضحك بتشفي...أخيرا لقيت نقطة ضعف ليه وهعرف أنتقم منه على الملايين اللي خلاني أخسرها بعد مافاز بالصفقة...ده أنا قربت أعلن أفلاسي...فكرتك ياحبي جيت في الوقت المناسب...ومن فلوس الفدية اللي هاخدها منه مش هتخليني أعلن أفلاسي وأرجع زي الأول قالت بابتسامة باردة: طب هي والولاد هتعمل فيهم أيه...هترجعهم ليه ولا أيه... نفث الدخان من فمه...ونظر اليه وهو يتصاعد في الهواء ويتبدد من حوله ثم قال: مين دول اللي هرجعهم...أنا هاخد الفلوس من هنا وهخلص عليهم ولا من شاف ولا من دري... سألت باضطراب : هتموتهم يعني... نظر لها باستغراب:هو ده سؤال يادينا...طبعا هخلص عليهم...دول دليل أدانتنا أحنا الأتنين...مش هيعرف مين اللي خاطفهم أبدا... ردت بلهجة متوترة:إدانة مين؟...أنا اقترحت عليك ازاي ترجع فلوسك لما ظهر ليه زوجة وولاد من العدم... قال بسخرية:أنتي خايفة ولا ايه... _لا مش خايفة وهخاف ليه؟ _هتيجي معايا واحنا بنسجل ليها _ أه طبعا هجي معاك _________#بقلم_سلمى_محمد وجد زاهر نفسه في نفس المكان من لا فراغ...سمع صوتها مناديا أياه باستغاثة...زاااهر زاااااهر....أخذ يركض وأنفاسه تتسارع...شعر بعظامه تؤلمه بشدة...مجرد صوت ونداء...أخذ يلتفت حوله وقال بصراخ ...بيساااان....تسلل الى سمعه صوت طنين هادر...وظهرت أمام عينيه العديد من الصور أخذت تدور حوله محدثة أزيز مزعج...حاول الهرب...صرخ بألم...لكن صوت صراخه ضاع في الفراغ ...ثم أطلق صرخته الأخيرة وكانت هذه من المرة من حلقه... أنتفض ناصر في مكانه على صوت أبنه...أقترب منه مسرعا ...وقال غير مصدق نفسه: زاهر...الحمد ليك يارب فتح عينيه ببطء...رأى والدها أمامه... سأل بصوت واهن: أنا فين ؟ انتفض قلبه من السعادة وهو يرى استيقاظ إبنه... إجابه بابتسامة: إنت في المستشفى....... تذكر خلال لحظات ماحدث قبل أن يهوي من على الدرج... تقلصت ملامح وجه من الألم وارتعش جانب أنفه... قال بلهجة قلقة :أنا هروح أنادي على الدكتور يشوفك... سأل بخفوت : أنا كويس...سكت لثواني ثم قال...بيسان فين؟ تملل ناصر في وقفته ورد عليه بلهجة مرتبكة: بيسان...بيسان هي البيت وكويسة.. بدأ الخدر يزول من أطرافه تماما وأصبح واعيا لما يدور حوله... لاحظ توتر والده ... ومضت داخل عقله مشاهد من بعض أحلامه...واستغاثة بيسان له...سأل بأصرار: في أيه...بيسان كويسة قال بلهجة متوترة: أيوه كويسة قاطعه قائلا: قولي أيه اللي مخبيه عني رد عليه بلهجة مرواغة : أنا هروح أنادي الدكتور يطمن عليك الاول... _ قولتلك أنا كويس...ريحيني وقولي في أيه.. _ مش وقته الكلام ....لما الدكتور يطمني على حالتك...نبقا نتكلم...أنا هروح أنادي على الدكتور...ثم أوله ظهره وأتجه ناحية الباب...لم يلتفت لنداء أبنه ثم خرج وأغلق الباب خلفه... شعر زاهر بحدوث مكروه ما...قلبه يخبره بذلك... حاول النهوض...رفع رأسه بعناد فعجز...أنهار على الوسادة...لمعت عينيه بالدموع لأحساسه بالضعف... _____#بقلم_سلمى_محمد أشرق وجهها عندما رأته....وعندما أقترب منها...شعرت أنه شاحب... فقالت بقلق: مالك؟ رد عليها بابتسامة باهتة: مفيش حاجة.... _ بيسان كويسة _ أه بقيت أحسن من الأول وقربت تخرج من المستشفى _ أومال مالك حسه أن في حاجة مضيقاك هز رأسه نافيه ثم قال : مفيش حاجة ياضحى...أيه رأيك نخرج دلوقتي... نظرت له برقة: دلوقتي...دلوقتي أجابها بابتسامة محببة : أيه دلوقتي...تحبي تروحي فين...أنتي كل اللي عليكي تختاري المكان بس ... تصنعت التفكير ثم قالت بابتسامة: نفس المكان اللي روحنها وأحنا مخطوبين... _ غيري هدومك ويلا بينا...فهو أراد الخروج معاها الى أي مكان لكي ينسى المشاكل التى لم تتوقف بمجرد زواجه... وبعد فترة قصيرة كان كلاهما في السيارة...أدار السيارة وأنطلق بها باتجاه البحر...وطوال الطريق كان يمسك يدها ويقبلها برقة...وهي كانت تنظر له بعشق...فمنذ عدة أشهر كان بالنسبة لها مجرد حلم بعيد المنال..أعجاب ليس من حقها ....غير مسموح لها بالبوح به...ودون أن تدري الأعجاب تحول الى حب...والأن أًصبح حبيبها زوجها...أرتسمت على وجهها سعادة بالغة ولمعت عينيها بلون الحب... سأل برقة : ممكن أعرف سبب أبتسامتك... قالت بحياء: أنت ...أنت وبس... ملئت الابتسامة وجهه: وديما هكون السبب في ضحتك... نظرت اليه ونظرت طويلا في عينيه وقالت: بحبك... أشرق وجهه عن أبتسامة واسعة وقال بسعادة: كل مرة تقوليلها ليا كأن أول مرة أسمعها... وهما على الشاطىء...قال بابتسامة: مكنتش متخيل أنك بتحبي البحر لدرجادي... أجابته بابتسامة حالمة: البحر عشق...بحبه أوي _ مين أكتر _ أنت طبعا ضمه اليه بحب وقال لها الكثير من الكلمات والهمسات العاشقة... ______ باب الغرفة فتح على مهل...قفز قلبها في مكانه وضمت طفليها بقوة وشددت من الضغط عليهم...أنتفضت كسمكة خرجت لتوها من الماء... أندفعت زهرة بالحديث وقد سبقتها دموعها: أنتو عايزين مننا أيه أخذ نفس من سيجارته وقال بلامبلاة : أنا مش عايز منك حاجة...أنا عايز من جوزك...فأنت كده زي الشاطرة...هتتكلمي قصاد الكاميرا دي...ثم أشار للحارس الممسك بالكاميرا بالأقتراب...وهتقولي الكلام اللي هقوله ليكي من غير زيادة ولا نقصان... بمجرد مارأتها شعرت بغيرة تكاد تمزقها...تقدمت نحوها وقالت لها بحدة: أنت بقا مراته ....ثم رفعت يديها ولطمتها بعنف على وجهها...طفرت الدموع من عينيها من شدة الضر تمتمت بخفوت : عايز يكلم حد فيكم... أشار شهاب لأحد الرجال بأخذ الهاتف بمجرد سماعه صوت الخاطف...هتف فيه بغضب : محدش يقرب منهم وكل اللي أنتم عايزينه هنفذه...بس أطمن عليهم الاول... _ أحنا هبعتلك فيديو ليهم ...وهما بنفسهم هيقولو أنهم كويسين...هتسمع كلامنا...هتستلم مراتك وولادك حتى واحدة...هتلعب علينا ومش هتدينا فلوس الفدية...هتستلم كل يوم حته منهم... هتف أكنان باضطراب : هسمع بشرط محدش يقرب منهم ... قال بلهجة غليظة: تسليم الفدية بكرا... رد عليه أكنان بلهجة متوترة : المبلغ اللي طالبينه صعب أوفره بكرا ....خلي ميعاد الاستسلام كمان تلات تيام ...أكون قدرت أوفر المبلغ... أشار شهاب الى رجله بالموافقة .... _ خلاص أتفقنا ...الاستسلام هيكون كمان تلات تيام...وكلها دقايق ونبعتلك فيديو ليهم ...عشان تعرف أننا بنعاملهم معاملة الملوك....ثم أغلق الهاتف.... أكنان بصياح : حالا أعرف المكالمة دي جايه منين... بعد مضي فترة من الوقت ...أكنان كان في قمة توتره...بمجرد دخول همام...هتف بانفعال: عرفت المكالمة جايه منين... رد همام بنفي: لأ معرفناش ...المكالمة مموهة عن طريق الأقمار الصناعية أكنان بغضب هائل : أزاي معرفتوش المكان أجاب همام بارتباك: مستحيل نعرف طريقها...للأسف ياأكنان بيه... رن هاتف أكنان...معلنا وصول رساله له...فتح الرسالة وجلس ... بسرعة التفت أكنان بمقعده بحدة....ونظر لتسجيل بتركيز...وقد علت ملامح التفكير العميق على وجهه...وهو يعيد التسجيل مرارا وتكرارا...تاره ينظر الى الفراغ وتاره الى الفيديو...وعندما أنتهى الفيديو...وقف منتفضا في مكانه وأخذ يضر,ب بكلتا يديه بعنف على سطح المكتب...وأخذ يصيح بغضب هادر... الحلقة الخامسة عشر بعد مضي فترة من الوقت ...أكنان كان في قمة توتره...بمجرد دخول همام...هتف بانفعال: عرفت المكالمة جايه منين... رد همام بنفي: لأ معرفناش ...المكالمة مموهة عن طريق الأقمار الصناعية أكنان بغضب هائل : أزاي معرفتوش المكان أجاب همام بارتباك: مستحيل نعرف طريقها...للأسف ياأكنان بيه... رن هاتف أكنان...معلنا وصول رساله له...فتح الرسالة وجلس ... بسرعة التفت أكنان بمقعده بحدة....ونظر لتسجيل بتركيز...وقد علت ملامح الفتكير العميق على وجهه...وهو يعيد التسجيل مرارا وتكرارا...تاره ينظر الى الفراغ وتاره الى الفيديو...وعندما أنتهى الفيديو...وقف منتفضا في مكانه وأخذ يضر,ب بكلتا يديه بعنف على سطح المكتب...وأخذ يصيح بغضب هادر:عايز دينا عندي بأي طريقة .أرتعب الكل وقال أحدهم : حاضر ياأكنان بيه.. بمجرد خروجهم قام بالأتصال بكريم ... أستيقظ كريم من نومه على رنين الهاتف...نظر الى الشاشة...فوجد المتصل أكنان...حدث نفسه...خير ماهي المصايب مش بتوقف... قال كريم باستفسار: خير ياأكنان رد عليه بلهجة منفعلة : مفيش خير خالص ياكريم...الواطي شهاب خطف مراتي والولاد تلاش النوم من عينيه...ونهض على الفراش جالسا...أستيقظت ضحى هي الأخرى...نظرت له بقلق ثم سألته مستفهمة: في أيه ياكريم أشار لها بيديه ثم أكمل كلامه: أزاي حصل وأمتى؟ _ بعدين ياكريم ...عايزك تجيلي الفيلا دلوقتي وتتصل بكل معارفك في الداخلية...عشان لما نروح المكان اللي خاطفهم فيه ....نكون متجهزين من كله... _ مسافة السكة وهكون عندك... سألت ضحى بقلق: ماتقولي حصل أيه؟ طمني ياكريم كريم بملامح عابسة : مرات أكنان وولاده أتخطفو...والخاطف منافس لأكنان... شعرت ضحى بقدميها لا تستطيع حملها فجلست على الفراش...وقالت بانيهار: زهرة وولادها أتخطفو...أااه يازهرة مش مكتوبلك تفرحي في حياتك لم يستوعب كلامها...فقال مستفسرا: زهرة اللي هي مين بالظبط تنهدت بألم وقالت بشرود: زهرة مرات أكنان جلس بالقرب منها وسأل : ثواني كده ياضحى أنا مش فاهم ولا كلمة من اللي بتقوليه...خلي كلامك أوضح قالت برجاء وهي تفرك أصابع يديها بشدة : أوعدني ياكريم أنكم ترجعو زهرة هي والولاد....أوعدني ...أنسابت دموعها وهي تتوسله مرر أصابعه في شعرها وقال: أوعدك ياضحى...أوعدك انها ترجع هي والولاد ...قوليلي أيه الحكاية بالظبط بلهجة خافتة متألمة: هقولك ياكريم ...وبدأت تحكي حكاية زهرة مع أكنان حتى وقتنا الحالى... هتف بصدمة: ياااه كل ده حصل ليها...دي تعبت أوي في حياتها وأزاي أكنان يعمل فيها كده ردت بلهجة كئيبة: خلاص من مش وقته الكلام ده...المهم دلوقتي أنك تساعده ومش يجرالها حاجة...زهرة أكتر من أخت ليا ووافقت معايا كتير...دموعها أنسالت بغزارة على وجنتيها مسح بأصابع يديه دموعها وقال برقة : دموعك غاليه عاليه ياغالية...أوعدك زهرة والولاد يكونو في بيتهم النهاردة أبتسمت من بين دموعها : بجد هترجع النهاردة قبلها على وجنتيه: طبعا ...همشي وأسيبك دلوقتي _ متنساش تطمنيني ياكريم _ أول ترجع ...هتصل بيكي علطول في الفيلا عند أكنان...كانت دينا مقيدة القدمين واليدين على الكرسي وأمامها أكنان وكريم أكنان بغضب هادر: هتقولي العنوان اللي مخبين فيه مراتي وولادي ولا أسيب رجالتي يقومو معاكي بالواجب كانت تلهث من الخوف : أنا معرفش حاجة...أنا أصلا معرفش أنك متجوز قال بضحكة شريرة : بلاش لف ودوران يادنيا...قولي المكان اللي خاطفينهم فيه بالذوق ...لحد اللحظة دي وبالي طويل معاكي ومستعلمتش العنف... بدأت دينا في البكاء : معرفش معرفش لاحت ابتسامة قاسية على وجهه ثم قال : تعرفي مكانهم فين ..وقام بوضع شاشة الهاتف وعمل زوم على نقطة معينة...وأشار بيديه...مش ده بردو الخاتم اللي كنت مديهولك هدية...بيعمل أيه في الاوضه اللي مخطفوه فيها مراتي وولادي نظرت بعينيها الى أصبعها فوجدته فارغ...تذكرت عندما ضر,بتها بالقلم على وجهها...الرعب ملأها خوفا وكاد يقت,لها...توسلت له: أناااا...أناااا مليش دعوة صاح فيها كريم بصوت عالي أرعبها: قولي العنوان ...ثم أشار للحارس بأدخال الكلب... الحارس أدخل الكلب كان أسود اللون ضخم الحجم ...أرتعبت دينا من رؤيته ووجها لمع بحبيبات العرق قال أكنان مكملا : لو مقولتيش العنوان دلوقتي هسيب عليكي الكلب ينهش في لحمك اللي يستاهل يتقطع بسبب اللي عملتيه أنتي وشهاب أوقف الحارس الكلب أمامها الذي نبح بصوت عالي ومخيف واللعاب أنساب من جانب فمه بصوت مرتجف: هقول العنوان ..بس أبعدو الكلب ده من وشي أشار أكنان للحارس...فقام بأبعاد الكلب وصاح فيها بقوة : قولي _ حاضر هقوم ثم قامت بأعطائه العنوان وخريطة تفصيلة بالمكان وبعدد الحراس وبالمكان الموجودة فيه زهرة وقبل خروجهم قال للحارس : خلي الكلب معاها في الأوضة وغمز لها وبخطوات مسرعة خرج أكنان وكريم من الغرفة...أخرج كريم هاتفه مباشرة وقام بالأتصال باللواء مدير مديرية ألامن ...وعندما أغلق هاتفه بأنفاس متوترة قال أكنان للرجال المتواجدين أمامه : مش عايز أي أخطاء...أحنا هنطلع ومعانا قوات من الداخلية أخذ أكنان نفس عميق ليهدىء من خوفه وتوتر...شرد ذهنه في زهرة وأطفاله ومدى خوفهم في الوقت الراهن وهو ليس بيديه حيلة وشعور عارم بالغضب أخذ يتأكله من الداخل لأنه لم يستطع حمايتهم قطع شروده صوت كريم: يلا يأكنان العربيات جاهزة ____#بقلم_سلمى_محمد داخل غرفة زاهر في المستشفى...بمجرد أعلام صفية باستيقاظ أبنها ذهبت اليه مسرعة... شعر زاهر بوجود شيء بينهم...فكل منهما يتجنب النظر الى الأخر لكنه لم يعلق...فكل تفكيره مع بيسان التي لم يراها حتى الأن...قلبه أخذ في الأنتفاض كلما يتذكر محادثتها مع كريم صفية بلهفة وهي تمرر يديها برقة على رأسه: أن شاء الله هتبقا زي الفل...ثم أردفت بحزن...يارتني أنا اللي كنت مكانك أمسك يديها وقال: بعد الشر عليكي ياأم زاهر هو أحنا ليكي بركة غيرك ناصر أخذ ينفخ بغضب وهو واقف ...متمتما بضيق ندمانة ياصفية بس بعد أيه مسحت صفية دمعة نزلت على خدها...لا تدري خوفا من معرفة زاهر بما فعلته أم شعور بالذنب...وقالت هي تحاول أخفاء دموعها:خارجة أجيب حاجة من برا ...ونهضت من مكانها أستوقفها زاهر قائلا بقلق: بتعيطي ليه دلوقتي ردت بابتسامة متألمة : مبسوطة أنك فوقت مرت بالقرب من ناصر..همست له برجاء : متقوليش على اللي عملته...أنا ممكن أخسره قال بحدة : خلاص أطمنتي عليه ...مش عايزه أشوفك هنا تاني صفية باستعطاف: عشان خاطر العشرة اللي بينا ياناصر _ أمشي ياصفية...على فكرة أخوها سمع كل حاجة ولو مقولتش ليه أنا هو هيقولها...ومتجيش هنا تاني ورحي لأهلك مش خلاص أطمنتي عليه نكست رأسها بيأس ثم خرجت من الغرفة أقترب ناصر من أبنه رفع زاهر أحدى حاجبيه وسأل: هو في أيه بينكم بالظبط _ مفيش حاجة يازاهر _طب لما تيجي هسألها أيه اللي بينكم _أمك روحت البيت قال مستنكرا: روحت ؟ ...باين على الموضوع كبير رد عليه بابتسامة شاحبة : هتعرف كل حاجة بعدين ...لما تخرج من المستشفى أشار زاهر الى السرير: تعالى أقعد جنبي...وقولي في أيه بالظبط ...ليه كل ماأسالك على أي حاجة تتهرب مني... جلس ناصر بجواره وقال : مش بتهرب بس مش وقته قال بصوت يكسوه الحزن : طب وبيسان كل ماأسالك عليها تقولي بعدين _ هقولك كل حاجة لما الدكتور يطمنا على صحتك _ أنا شوفت بيسان _شفتها أزاي يعني؟ قال بتردد: حلمت بيها وكان شكلها تعبان رد بقلق: حلمت بيها أزاي نظر له بشرود : كنت بتستنجد بيا مع أن أخر مرة سمعت منها كلام كسرني نصين سمعتها بتقول كلام صعب أوي...لمعت عينيه بالدموع عندما تذكر...ماتريح قلبي وتقولي هي فين ؟ بيسان سبتني صح ..بس أزاي وأنا بحلم بيها وهي بتستنجد بيا...أنا تعبت من كتر التفكير نظر ناصر الى سقف الغرفة في تفويض: يارب أمسك زاهر رأسه: أااه أنتفض ناصر في مكانه : مالك أنادي ليك الدكتور أردف بحزن: صداع من التفكير ثم أمسك يد والده لتقبيلها...قال متوسلا...قولي حصل أيه قال بلهجة مستسلمة: بيسان بتحبك ولو سمعت منها حاجة واحشة يبقا غصب عنها هتف بانفعال: أومال مشوفتهاش لحد دلوقتي ليه حاول تهدئته : للأسف بيسان في المستشفى عشان كده مشفتوهاش لحد دلوقتي أرتعش قلبه...أنتفض جسده...فحبيبته مريضة...سأل بقلق: حصلها أيه نظر له بحزن فما حدث سيكون بالنسبة له صدمة قاسية في أمه وفي زوجته عندما يعلم ماحدث لها...أردف بحزن : الغيرة وحشة ممكن تخلي البنأدم يرتكب أي ذنب أي معصية قال بعدم فهم : تقصد أيه بكلامك بلع ريقه بصعوبة ونظر تجاهه بشفقة: أمك كانت غيرانة من بيسان وبسبب الغيرة عملت ليها سحر عشان تفرقكم من بعض وده كان سبب بعد بيسان عنك لم يصدق أذنيه في بادىء الامر...سأل برفض: أمي عملت سحر لبيسان هز ناصر رأسه في صمت ثم قال: أيوه أرتجف جسده من شدة صدمته...هز رأسه برفض ثم صاح بألم : أاااه سأل بقلق : زاهر نظر له والدموع محتبسة بداخل عينيه: سيبني الله يخليك دلوقتي...عايز أقعد شوية مع نفسي قام ناصر من مكانه على مضض بعد توسل زاهر له لكي ينصرف...بمجرد خروج والده هتف بعذاب أاااه ______#بقلم_سلمى_محمد كانت ضحى تشعر بالتوتر في كل لحظة تمر وحتى الأن لم يتصل بها كريم ليطمئنها...سمعت رنين جرس الباب أنتفضت في جلستها فهي لا تتوقع مجيء أحد...نهضت من مكانها متوترة وذهبت لكي تفتح الباب...تفاجئت بأم زوجها أمامها قالت ضحى مبتسمة: الدنيا نورت بوجودك ومدت ذراعيها لأحتضانها...لكنها تراجعت خطوة للخلف مبتعدة شعرت ضحى بالاهانة وساد الصمت بينهم للحظات قاطعته قائلة بابتسامة باهتة : مش معقولة هنفضل وافقين على الباب قادتها ضحى الى غرفة الأستقبال...لوت نيروز شفتيها بامتعاض وهي تتأمل الأُثاث والستائر والصور المعلقة ثم تأملت ضحى وقالت: أكيد ده ذوقك...مفيش تناسق خالص أبتلعت أهاناتها للمرة الثانية وقالت بهدوء: تشربي أيه جلست نيروز على الكرسي ووضعت ساقا فوق أخرى قبل الرد: مش بشرب من أي حد مش واثقة في نضافته لم تظهر انزعاجها رغم أنها كانت تستعر غضبا من الداخل فقالت بابتسامة خالية من الود : اللي يريحك ياماما زمت شفتيها بضيق : بلاش كلمة ماما مش بحبها جزت على أسنانها وسألت : أومال أقول لحضرتك أيه _ نيروز قولي نيروز وبس _ياترى ممكن أعرف سبب الزيارة السعيدة _ بصي بصراحة أولا أنا مش جايلك أنا جايه لكريم...فقولت أجي ليه هنا بنفسي ضحى بهدوء مفتعل: للأسف يانيروز كريم مش هنا نيروز بستفسار: أومال هو فين؟ هزت رأسها نافية : معرفش؟ قالت بحدة : أزاي متعرفيش؟ بلاش كدب جزت على أسنانها بحدة : معرفش لما يجي هقوله حضرتك كنتي بتسألي عليه ...بعد أذنك دقايق هعمل حاجة وجاية...أعتبري البيت بيتك ثم أنصرفت وبمجرد خروجها أسندت ظهرها على الباب وتنفست بعمق...وحدثت نفسها : يانهار أبيض وأنا هعيش معاها أزاي...ربنا يعدي الأيام الجاية على خير...أنا هغسل وشي أنسى الدش البارد اللي أخدته جوا وفي الداخل هبت نيروز من مكانها غاضبة..متمتة بانفعال : متعرفش عليا بردو الكلام ده...بنت ال___أما وراتك أنفعلت بشدة لدرجة أحمر وجهها من شدة الغضب وفي خلال شعرت بنهجان...تنفست بصعوبة فأغمضت عينيها في محاولة لأستعادة هدوئها...لكنها فشلت شعرت بانقباض في حلقها والهواء ينفذ...حاولت التحرك ناحية الباب... بمجرد دخول ضحى الغرفة...أنصدمت من رؤية حماتها على هذا الشكل...فقالت بخوف : مالك يانيروز وضعت نيروز يديها على رقبتها تحاول التنفس وأشارت باتجاه الخارج وبصوت متقطع : مش عارفة أتنفس ____#بقلم_سلمى_محمد حاوطت قوات الشرطة والعربات المصفحة ورجال أكنان المكان وفي خلال لحظات أقتحمت الشرطة القصر...وتوغل الرجال بالداخل كالطوفان مستغلين عنصر المفاجأة...وتم القاء القنابل المسيلة للدموع والتقط أحد الظباط ميكروفون قائلا بهدير: سلمو نفسكم المكان محاصر كان شهاب في مكتبه عندما سمع أصوات أطلاق النيران وصوت يأمره بتسليم نفسه...فهب هاربا من مكتبه باتجاه غرفتها فهي وسيلة خروجه الوحيدة الأن من هذا المكان ...أما زهرة فزعت وأنتفضت في مكانها وشددت من أحتضان طفليها...توجهت الى الشرفة فوجدت من يسقط مصاب غارقا في دمه...وضعت يديها على فمها وسالت دموع الخوف على وجنتيها...ومازاد ذعرها صوت الطرق العنيف على باب...أنزوت زهرة هي وأطفالها في الزوية...وحاولت التكلم بهدوء عندما سمعت بكائهم : كل واحد يغمض عينيه ويفتكر حاجة بيحبها وأنا كمان هغمض عينيا... سمعت فجأة صوت مدوي وأنفتح باب الغرفة على مصرعيه وماأن رأته حتى هبت واقفة في مكانها...أقترب منها أكنان مسرعا... القت نفسها عليه وبكت...شدد من أحتضانه عليها وعلى أطفاله وفقال مهدئا: بقيتي في أمان أنتي والولاد...يلا بينا نخرج من هنا...وأخذ يحدثهم بلهجة هادئة وهما في الخارج...حاول شهاب الهروب من قبضة الشرطي وبمجرد رؤيته لأكنان ومع زوجته وأولاده تملكه الجنون ...فهو خسر كل شيء وأكنان فاز في النهاية...وفي تلك اللحظة أستطاع فك يديه وفي سرعة جنونية أتنزع المسدس من جراب الشرطي وصرخ في وجهه قائلا : مش هسيبك تفوز عليا ...ثم أشهر المسدس وأطلق النار وأختلطت أصوات الطلقات بأصوات صراخ وهمهمات متألمة الحلقة السادسة عشر **********. بمجرد دخول ضحى الغرفة...أنصدمت من رؤية حماتها على هذا الشكل...فقالت بخوف : مالك نيروز وضعت نيروز يديها على رقبتها تحاول التنفس وأشارت باتجاه الخارج وبصوت متقطع : مش عارفة أتنفس...بخاخة النفس بتاعتي في شنطتي نظرت ضحى حولها بهلع ثم ردت بتوتر: مش شايفة أي شنط قصادي ردت عليها باختناق وبصوت مبحوح : شنطتي في العربية خرجت ضحى من الغرفة مهرولة حتى توقفت أمام السيارة...فتحت الباب وهي تتنفس بقوة ...القت ببصرها في الداخل حتى وقعت عينيها على الشنطة ...فتحتها بأصابع ترتعش من شدة توترها لم تعثر مباشرة على الجهاز...فقامت بتفريغ محتويتها على الكرسي...رأته مع العديد من الأشياء...أمسكته مباشرة ثم جرت مسرعة الى الداخل رأتها تتنفس بصعوبة مخرجه أنيين متألم...وضعت جهاز الاستنشاق على فمها وقامت بالضغط...أخذت تدعو لها بخفوت فتحت عينيها وهي تتنفس بصوت مسموع...تأملتها نيروز لثواني وهي ترى نظرات الخوف في عينيها بالرغم ممافعلته معاها...أبتسمت أبتسامة متعبة ثم أردفت قائلة: تعبتك معايا...شكرا ليكي ياضحى ردت عليها قائلة: مفيش حاجة تستحق الشكر وحصل خير.. .أتصل بالدكتور يجي يشوفك شعرت بالخجل من نفسها فلم تجروء على النظر بداخل عينيها : مفيش داعي أنا كويسة قالت لها بهدوء:نصيحة مني خلى الجهاز في جيبك أو شنطتك المهم مش يبعد عن متناول أيدك هزت رأسها ثم أردفت قائلة : هاخد بكلامك ياضحى...أنا همشي بقا _ مينفعش تمشي وأنتي لسه تعبانة _ أنا بقيت كويسة _ طب مش هتستني كريم _ هبقا أكلمه ...ثم تحركت باتجاه الباب وكانت بجوارها ضحى في نفس اللحظة فقالت لها مترجية : أقعدي شوية كمان تاخدي نفسك ردت عليها نيروز: لو حسه أني مبقتش أحسن مكنتش أتحركت...وعايزه منك طلب قبل مااخرج سألتها ضحى باهتمام : طلب أيه؟ أردفت قائلة بابتسامة خافتة: مش عايزه كريم يعرف حاجة باللي حصل...مش عايزه يتخض عليا والأفضل متقوليش ليه أني جيت وأنا هبقا أتصل بيه سارت ضحى خلفها في صمت حتى تأكدت من ركوبها سيارتها في سلام...ظلت في مكانها لعدة دقائق تنظر الى الفراغ وتساؤل في عينيها...أدركت بغريزتها أن هناك شيء ما ودعت أن تكون حياتها سهلة مع عائلة زوجها... أشتاقت له بشدة وبعد مضي فترة من الوقت...ذهبت الى الشرفة تنتظره فهو أتصل أخبرها كل ماحدث وأنه تم القبض على شهاب ودينا وأن الجميع بخير وهما في طريقهم الى المنزل وهو قادم في الطريق شعرت بالراحة النفسية عندما أطمئنت على كل أحبابها... راحت تراقب الأشجار وأوراقها الخضراء...تابعت بنظراتها كل شيء أمامها...أغمضت عينيها بتركيز واستمعت لصوت الكون حولها الهواء الشجر...وعندما فتحت عينيها وجدته أمامها يتأمل وجهها بحب نظرت له بدهشة: أنت جيت أمتى وأزاي وصلت من غير ماأحس بيك...ده أنا كنت مستنياك أجابها بابتسامة عاشقة : كنتي سرحانة في أيه خلاكي مش تحسي بوجودي...أكيد فيا طبعا ردت بابتسامة: لا مش فيك بالظبط...كنت سرحانة شوية مع الطبيعة وضع يده على قلبه وقال بضحك : أااه ياقلبي وبتقوليها في وشي طب قولي أه غلب ضحى الضحك : أه كنت بفكر فيك _ بعد مازعلت خلاص مش مسامح _ هو ده شكلك وأنت زعلان ياريت تبقا زعلان علطول ثم ضحكت أمسك بيديها وقبلهما بحب جارف...نظر الى عينيها قائلا بشوق: واحشتيني أوي...أخذ يداعب يديها برقة ثم ضمها الى حضنه...كل حاجة فيكي واحشتني _ وأنت كمان واحشتني أدارها في حضنه وقال بحب: أنتي ليه دلوقتي حلوة أوي بزيادة أبتسمت بغرور متصنع: ده العادي بتاعي على فكرة ضحك على طريقة كلامها وغمز لها : طب ماتيجي ندخل الأوضة حاول ضمها فدفعته بمرح : نتعشا الأول أنا مأكلتش طول اليوم ولا أنت كمان غمز لها مرة أخرى : هتندمي ضحكت وهي تبتعد عنه : هندم على حاجة واحدة لو سمعت كلامك ومعملتش العشا وأتعشينا بعد وقت قليل أعدت ضحى الطعام ووضعته على السفرة كريم بابتسامة : كلي دي من أيدي ...قام بأطعامها وسط جو مليء بالضحك وكلمات الغزل كانت تبتسم له ولكن كل ذلك لم يمنع شرودها الغير مقصود فيومها كان حافل بالمفاجأت فالمصائب تأتي دفعة واحدة على رأي المثل بداية من خطف زهرة حتى زيارة حماتها وضع كريم يده فوق يديها وربت عليها برقة ثم رفع يديها وقبل باطنها بحب...نظر لها مبتسما وقال : هنضطر نسافر بعد بكرا نيويورك قالت ضحى: بسرعة كده _ المفروض كنا نسافر قبل كده لكن بسبب الظروف اللي حصلت من مرض بيسان وخطف مرات أكنان منعوني عن السفر...دلوقتي بيسان بقيت أحسن وزهرة وولادها كويسين _ عايزه أروح أشوف زهرة بكرا...بحاول أتصل بيها تليفونها مقفول...عايزه أطمن عليها _ حاضر بس خليها بعد بكرا قبل مانسافر هوديكي ليها ومن عندها على المطار دوغري... _ ومينفعش بكرا ليه ؟ أنا عايزه أشوفها _ مينفعش ياضحى ورايا كام مشوار مهمين بكرا أبتسمت في تفهم : طيب خليها بكرا... طلب أخير عايزه كريم بابتسامة : أطلبي ياحبي أبتسمت قائلة: الكلام اللي قولتلهولك بخصوص زهرة وأكنان ...ياريت محدش يعرف بيه ولا حتى أكنان...هو لو عايز يتكلم هيتكلم كريم تصنع الزعل: أنا مش وعدتك لما حكتي ليا حكايتهم...قولتلك أيه بعديها أعتبري سرك في بير قالت بهدوء: حبيت أكد عليك مش أكتر ...ثم مدت يديها وقامت برفع أول طبق...أمسك يديها وأرجع الطبق مكانها غمز له قائلا : وبعدين ياحبي ..أنا أستنيت كتير _____#بقلم_سلمى_محمد جفل أكنان وجلس فوق فراشه عندما ظهرت أمامه بدت في غاية الجمال والعذوبة...كانت ترتدي فستان أبيض...كان وجهها وجسمها يشعان بالنور وشعرها البني الذهبي منسدل طليقا على ظهرها...وعينيها الرزقاوتين تلمعان ببريق خاص...وأسنانها تكشف عن أبتسامة عابثة... قال بذهول : زهرة أنتي كويسة ردت عليه ضاحكة : صحتي تمام وقامت بفرد يديها ثم ثنتهم بحركة رياضية... أبتسمت له ثم رقصت أمامه بخفة كالفراشة وبقدميها الحافيتين أخذت تدق على الأرض بنعومة ...حركت سبابتها بأغراء لكي يأتي لها وجد نفسه أمامها في غمضة عين وبشوق ظل محبوس لوقت طويل حضنها بكل مايملك من قوة ...قال أكنان برقة : بحبك يازهرة ردت عليه بابتسامة أسرة : وأنا كمان ...ردها أسكره بالسعادة من رأسه حتى أخمص قدميه...فقبلها بقوة وأصبح ليلهم ليل خاص بالعشاق قبل أستيقاظه أرتسمت على شفتيه أبتسامة سعيدة...القى يديه بجواره فلم يجدها...جلس فوق الفراش الابتسامة أختفت عندما أكتشف أنه كان يحلم بيها ثم تنهد بعمق قائلا لنفسه...ياليتى هذا الحلم كان واقع...فهذا الحلم كان أجمل أحلامه أغتسل بسرعة وذهب مباشرة الى غرفتها...فتح الباب بهدوء...ثم دلف ببطء ونظر اليها من مكانه رأها مازالت نائمة ومستغرقة في نوم عميق وصوت شخير ناعم يصدر منها..عندما أطمئن عليها أغلق الباب خلفه...شعر بوخز داخل قلبه...الى متى ياقلبي ستظل تتألم أخرج هاتفه وأتصل بطبيب بيسان للأطمئنان على حالتها...ثم ذهب لرؤيتها وفي داخل غرفتها في المستشفى كان الجميع متواجد معاها..فالطبيب أذن لها بالخروج كريم ممازحا:ماشاء الله وشك منور وبقيتي أحسن من الاول قالت بابتسامة خافتة : اهو أرك ده اللي جابني هنا تصنع الزعل : كده بردو يابوسة...ده أنا سبت العروسة عشان خاطر عيونك الحلويين _ قولي بقا عامل أيه في الجواز _ مفيش أحلى من كده يارتني سمعت كلامك من زمان أول لما كلمتك عنها _عشان المرة الجاية تبقا تسمع كلامي قاطعهم أكنان قائلا: أنا عارف لما بتفتحو في الكلام مش بتسكتو...يلا عشان تلبسي ولا قعدة المستشفى عاجبتك أبتسمت له وبنبرة فيها القليل من الألم : لأ طبعا ده أنا مصدقت هخرج النهاردة...أنا زهقت بجد وعاوزة أخرج من هنا جيلان بابتسامة : مش أنتي لوحدك ياحبيبتي نجم أمسك بيديها برقة : الحمد لله أنك بقيتي كويسة رن هاتف كريم فقال : هطلع برا دقايق أرد على نيروز غادر الغرفة ولحقه أكنان مباشرة سأله أكنان عندما رأى عبوس وجهه: مالك _ ماما سافرت من غير ماتقولي _ عادي مش مستاهلة التكشيرة دي _ مش تكشيرة بس مستغرب أحنا كنا متفقين نسافر مع بعض بكرا وهي تسافر النهاردة...مش مرتاح رد أكنان بهدوء: هي نيروز ديما كده عليها تصرفات غير متوقعة...المفروض انك أتعودت أجابها بلهجة عابسة : أه وهو المفروض سأله أكنان : هتروح تجيب الشيخ أمتى رد عليه قائلا : هروح أجيبه دلوقتي...عقبال مابيسان تروح هكون جبته معايا زي ماقال أول ماتخرج من المستشفى يروح ليها تفاجىء أكنان وكريم بظهور زاهر أمامهم هتف كلاهما في وقت واحد: زاهر زاهر بابتسامة : طبعا زاهر بشحمه ولحمه سأله أكنان بحيرة: أخر مرة أتصلت الدكتور قال انك لسه في غيبوبة أجابه بابتسامة شاحبة: ماهو أنا أول مافوقت وعرفت باللي حصل وقدرت أتحرك ركبت أول طيارة عشان أطمن على بيسان تقلصت ملامح وجه أكنان بالغضب لمجرد ذكر ماحدث قال له بحدة: أنا مرضتش أتصرف وسكت عشان خاطرك أنت يازاهر ...لولاك كنت قلبت الدنيا ابتلع ريقه بألم : عارف أن الأعتذار ملهوش لزمة دلوقتي...بس اللي حصل مكنش ليا يد فيه...أنت عارف كويس أن بيسان روحي ومستحملش عليها أي حاجة واللي أذتها أمي أمي اللي كل في أيدي أدعي ليها ربنا يسامحها ويهديها...كل اللي عايزه منك تديني فرصة أحاول أصلح الوضع كريم بانفعال: مفيش تصلح الوضع...أنت معرفتش تحافظ عليها قاطعه أكنان قائلا: براحة ياكريم زاهر بلهجة برجاء: أحنا الأتنين منقدرش نعيش من غير بعض ...اللي حصل ليها وأكتئبها عشان بعدها عني واللي حصل ليا لما حسيت أنها ممكن تسيبني سأل أكنان مستفسرا : تقصد أيه شرد زاهر في ذكرياته وأخذ يسرد ماحدث والسبب الذي أدى وقوعه والدخول في غيبوبة وكلام الاطباء أنه لا يوجد سبب لأستمراره في الغيبوبة وعندما أنتهى قال..كل اللي عايزه فرصة أكنان أشار بأبهامه وقال بلهجة محذرة: هديك فرصة ودي هتكون أخر فرصة...مش عايز أخسرك هتف كريم : أيه اللي بتقوله ده ياأكنان أشار له بالتوقف: كريم أهدى شوية وفكر ...بيسان بعد ماترجع لطبيعتها محتاجة زاهر معاها صمت للحظات وقال : اللي تشوفه سأل زاهر متلهفا : أدخل أشوفها وبيسان هتكون في عينيا أكنان قال بهدوء: مش دلوقتي هي هتخرج النهاردة وهنجيب شيخ يريقها...مش دلوقتي لما الشيخ يقول أنها بقيت كويسة قال زاهر بألم : أن شاء الله تخف _ تعالا شوفها بكرا أحسن هز رأسه في صمت كئيب : هجي بكرا أنصرف كريم ودلف أكنان الى الداخل وأستعد الجميع للرحيل...وقف زاهر أمام المستشفى في الركن وأنتظر خروجها لرؤيتها لكي يملي عينيه منها...فقد كان مشتاقا لها...أشتاق لسماع صوتها لكل شيء فيها...تسارعت دقات قلبه عندما رأها من بعيد كنت تمشي بهدوء ورزانة ورغم مرضها وجهها مازال محتفظ بجماله الخاص لكن لمعت عينيها أنطفئت وصارت خواء...أنتفض في مكانه متألما لرؤيتها هكذا وبعيون لا ترمش ولا تحيد عنها ظل متتبع تحركه حتى ركبت السيارة وأختفت لتسقط دمعة وحيدة ووعد نفسه أنه سيصلح الأمور بينهم مهما تطلب منه من وقت _____#بقلم_سلمى_محمد أستيقظت بعد عدة ساعات من أنصرافه...كان شعرها مبلل ملتصق من شدة العرق ... أنشبت الحمى في جسدها...حاولت الاعتدال والجلوس فوق الفراش لكنها فشلت فالحمى تمكنت منها...قرع الباب ودلف الصغيرين وأخذا في القفز واللهو بجوار الفراش أياد بابتسامة طفولية : يلا قومي بقالك كتير نايمة حاولت الرد ...لكن الكلمات ظلت حبيسة حلقها...شعرت بالعجز... دموعها أنسابت بألم...أرتعشت شفتها...أصابها دوار قاتل فسقطت نائمة مغمضة العينين...حاول الصغيرين جعلها تفيق لكن كل محاولاتهم بائت بالفشل...خرجو الى الخارج ... ماأن دلف أكنان الى داخل الفيلا حتى أستقبله الصغيرين أياد بلهجة طفولية : كنت فين رد عليه بابتسامة : كنت عند عمتكم وأول ماطمنت عليها جيت هنا علطول...شرد لثواني في أحداث أخر ساعة ...عندما أتى الشيخ وقام برقيتها وقال أنها أصبحت أفضل والسحر المعمول لها أصبح ليس له وجود وبعد أنصراف الشيخ أستغرقت بيسان في النوم مباشرة جذبه وليد من البنطلون بعنف وهتف فيه : روحت فين؟ أكنان بابتسامة : موجود أهو قصادك سأل وليد : هو أنا عندي عمة _ أيوه عندكم وعمة عسولة أوي كمان قال وليد وأياد في وقت واحد : عايزين نشوفها رد عليهم بابتسامة : حاضر هتروحو تشوفها...هي فين ماما قال أياد بضيق : لسه نايمة ولما جيت أصحيها مش ردت تصحى قاطعه وليد قائلا : وأنا لما لمستها كانت سخنة أوي أكنان بمجرد سماعه كلمات أبنه ...لم ينتظر التأكد منه وأخذ يركض على السلالم بسرعة...وجد نفسه أمامها...رأى جسدها يرتعش...لمس جبهتها وجد حرارتها مرتفعة ...وبأضطراب أخرج هاتفه وأتصل بالطبيب لم يعرف الطبيب سبب أصابتها بالحمى...فطلب مجموعة من التحاليل ليتأكد من تمام صحتها...لازمها أكنان وأخذ ينظر اليها في فراشها بعيون حزينة وقلب متألم...أستشعر بغصة لرؤيتها ضعيفة وتعاني...جلس على حافة الفراش همس بأسمها بخفوت...بللت دموع الندم وجنتيه...أتى الليل ومازال الوضع كما هو الا من أتصال الطبيب الذي أخبره ان التحاليل سليمة ولا يوجد بيها شيء وكل مايجب فعله أن تأخذ مخفضات للحرارة وكمادات مياه باردة في العتمة وسط هذيانها...كان هو الوحيد بجوارها...أخذ يمسح وجهها وشعرها بمنديل مبلل بالماء البارد...فتحت عينيها بضعف تشابكت النظرات...نظرة متلهفة تقابلها نظرة شاردة مغيبة همست بأعياء : عطشانة توقفت يديه الممسكة بالترمومتر في الهواء وتمتم بالدعاء والشكر عندما فتحت عينيها وطلبت الماء...وضع الترمومتر جانبا وقام بصب كأس من الماء لها...رفعها من فوق الفراش وأسند رأسها على صدره...قرب حافة الكأس من شفتيها وسقها وعندما أنتهت من الشرب غفت مباشرة على صدره وبعيون ملتاعة أخذ يتأملها بحب شدها اليه أكثر... مرر برقة أصبعه على جانب شفتيها ماسحا قطرات الماء المنسابة...مرر أصابعه بحنية على شعرها...تنهد بصوت مسموع مع كل لمسه لها...ظل على هذا الوضع فترة من الوقت...أنهاكه التعب بعد فترة من عمل الكمادات لها...أراد أراحة جسده قليلا...فتسلل الى جانب الفراش ونام بقربها وظل بجوارها نائما حتى ساعات الفجر الاولى أستيقظ مفزوعا عندما وجد نفسه أستغرق في النوم كل هذا الوقت مرر أصابعه باضطراب على جبهتها ...فوجد الحرارة أختفت...وعندما أطمئن أنها أصبحت أحسن...قفز من فوق الفراش سريعا فهي لن تتحمل رؤيته نائم بجوارها...تسلل من غرفتها بهدوء وقبل خروجه نظر لها بحب لا نهائي ممزوج بحزن عميق بدأت أشعة الشمس تحيط بغرفة زهرة من الخارج والداخل...بدأت تسمع أصوات ضاحكة بجوارها...شعرت بالألم ففتحت عينيها ببطء شديد ...فشاهدت أطفالها بجوارها مبتسمين وليد بابتسامة: صحي النوم ياماما كل ده نوم زهرة وهي تبتسم بصعوبة : ده أنا لسه نايمة أياد هز رأسه نافية : لأ أنتي نمتي يومين بحالهم وضعت يديها على رأسها المتألمة وسألت باستغراب : هو أنا نمت بجد يومين ولا بتهزرو رد وليد بلهجة طفوليه : أه أحنا لما جينا هنا أمبارح كنتي نايمة وسخنة أوي وأكمل أياد مقاطعا : ولما قولنا لبابا أكنان جاب الدكتور وفضل جنبك طول الليل قال وليد بعبوس: وكان بيعمل ليكي كمادات ومرضاش أي حد فينا يقعد معاكي...أنا أضايقت أوي منه وشاركه أياد الكلام :وأنا كمان زهرة تململت على الفراش بعدم راحة وهي تسمع حديثهم فقالت بابتسامة خافتة : هو عايز مصلحتك ياحبيبي عشان مش تتعدو مني أياد بلهجة طفولية: أصحي بقا عشان جعان ردت زهرة : رحو أنتو وأنا جاية وراكم نفطر كلنا سوا بدأت زهرة بالتحرك حتى وصلت أمام الحوض...غسلت وجهها لكي تزيل بقايا غشاوة التعب والنعاس من على وجهها..أخذت تلقي دفعات من الماء على وجهها...حتى أنتظمت أنفاسها وشعرت بالهدوء على طاولة الأفطار..رأت أكنان متصدر مقدمة الطاولة...تناولت الطعام في صمت...لكن أطفالها لم يكفو عن الكلام واللهو...نظراتها لهم كانت شاردة سرحت في خيالات الليلة الماضية وبدون وعي لمست جانب فمها المرتعش.. لاحظ أكنان هذا الشرود الذي سيطر عليها...لكنه لم يعلق وأستمر في تناول أفطاره نظرت له بحيرة فبادلها بنظرات دافئة وقال بهدوء: أنا ماشي وهجي بالليل ده كان أتفاقنا لما خرجنا من فيلا شهاب أني أفضل معاكي...لسه عند أتفاقنا ولا هتقولي متجيش هنا تاني همست بخفوت : أنا مش برجع في كلامي والأتفاق أتفاق أبتسم بهدوء وقال : مع السلامة ياحبايبي ووزع نظراته على الكل وقبل كلا الصغيرين _____#بقلم_سلمى_محمد فتحت عينيها بوهن...لم تستوعب لأول وهلة تواجدها في غرفتها...حاولت النهوض لكنها توقفت عن الحركة والتفتت الى صوت الباب الذي يفتح ببطء...ترقبت القادم بدت مصدومة من رؤيته... بخطوات مترددة أقترب منها وجلس بجوارها على الفراش وظل يتأملها بحب ممزوج بندم...خانتها دموعها فأنسابت في صمت...أشاحت بوجهها بسرعة لكي لا يرى دموعها التي لا تدري لها سبب محدد...ندم أم خوف أم خذلان أم فرحة لرؤيته شعرت بيد تلمس كتفها ثم أدار رأسها تجاهه...مسح دموعها ونظر لها بحب...سألها برقة تغللت داخل أحاسيسها بسرعة: حسه بأيه... ارتفع صوت بكائها وهي تسمع صوته المحب سأل بقلق: هو في حاجة وجعاكي أجابته وهي تمسح دموعها:أنا كويسة...بدت الحيرة في عينيها سألته بتشوش...أنت عرفت أزاي؟ وجيت هنا أزاي؟ أنت كنت في غيبوبة قال بابتسامة باهتة : الغيبوبة فوقت منها عشان أفضل معاكي ....وجيت طبعا بالطيارة أول ماعرفت باللي حصل ليكي...سألها بتردد ...عرفتي السبب اللي وصلك لحالتك دي هزت رأسها في صمت وقالت بخفوت: أيوه أكنان قالي حاولت النهوض لكنها لم تفلح لشعورها بدوار مفاجىء وضع يده حول خصرها مانعا أياها من السقوط وبالأخرى عدل وضع الوسادة خلفها...وجدت نفسها محاطة بين كلتا ذراعيه...شعرت بدغدغة خفيفة تعتريها وزادت نبضات قلبها...شعرت بنفسها ضعيفة هشة بين أحضانه وصدره العريض الذي أختبرت نشوة دفئه العديد والعديد من المرات...شعرت بقلبها الذي أصابته البرودة ينصهر يشتعل...أرادت وضع أناملها على صدره للشعور بدقات قلبه...هل ينتفض كقلبها...أرادت ضمه لتصدق أنها لا تحلم...كادت ترفع يديها لكنها شعرت بالعجز...رجعت بجسدها للخلف متفادية الأحتكاك به لم يريد البعد عنها...لكن لابد له من الأبتعاد مضطرا حتى لا يتفاقم الوضع بينهم...هي لازالت ضعيفة ومشوشة...تألم لرؤيتها هكذا ...ضعيفة ومنكسرة قال زاهر بهدوء مصطنع: وجودك في حياتي حسسني أني عايش مش مجرد ظل كنتي النكهة الحلوة في حياتي...وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم كنا في مع بعض كنت في منتهى السعادة...كان بيمر عليا وقت والخوف يسيطر عليا أنك تبعدي...كنت مستكتر وجودك في حياتي...لحد ماالخوف ده أتحول ليقين...همس بألم عندما أستعاد ذكريات هذا اليوم ...سمعتك بتكلمي كريم وبتقولي ليه خلاص زهقت وأنا ناوية أبعد...مستحملتش ولقيت الدنيا بتلف بيا ووقعت على السلم ودخلت في غيبوبة ...غيبوية لما فوقت منها أقتنعت أني فضلت فيها بأردتي...فوقت لما حلمت بيكي وأنك محتاجني...فوقت عشانك أنتي وبس...وبعدين عرفت باللي حصل ليكي واللي عملته أمي معاكي وأنك أتظلمتي واتألمتي كتير...سامحيني يابيسان أني مقدرتش أحميكي همست بارتجاف : أطلع دلوقتي نطق كلماته بهدوء: هفضل معاكي ومش هطلع أنتي محتاجني وأنا محتاجك...أنتي أتخلقتي ليا وأنا أتخلقت ليكي مقدرش أعيش من غيرك ولا أنتي تقدري تعيشي من غيري عشان مصيرنا أحنا الأتنين مربوط ببعض...مش همسح للي حصل يفرق بينا...هنقاوم أحنا الأتنين لحد مانعدي الازمة وترجعي بيسان حبيبتي... رفع يديها وعقد أصابعه في أصابعها ثم قبل أناملها برقة قائلا ...بينا أحنا الاتنين هنعدي الأزمة وهترجعي زي الأول فاهمة يابيسان أنتي حته مني ارتجف جسدها وشعرت بمشاعر مختلفة تغزوها فما مرت به لم يكن بالشيء الهين...فالحب ليس كل شيء في الحياة ____#بقلم_سلمى_محمد كانا في السيارة أمام الفيلا عندما قال لها كريم : هسيبك معاها ساعة تطمني عليها ....هروح أخلص أجرءات السفر وأجي أخدك نظرت له بحب: وأنا هستناك بمجرد دخولها من باب الفيلا...أدار السيارة وأنطلق بها في الداخل تفاجأت زهرة بأن ضحى موجودة في الأسفل وتسأل عنها نزلت السلالم بسرعة وهتفت بسعادة لرؤيتها: واحشتيني يابت ضحى بابتسامة : وأنتي كمان يازوزو ...هنفضل كده وافقين مش هتعزميني على حاجة يابخيلة بادلتها الضحك : هو أنتي لحقتي ...حاضر هشربك ثم نادت على الخادمة...لسه بردو بتحبي عصير المانجا رسمت ضحى شكل قلب بأصابع يديها وقالت : ده عشق العشق أحضرت الخادمة العصير...أرتشفت ضحى عصيرها بتلذذ واضح ثم قالت بابتسامة : فكريني لما أجي من السفر أجيلك هنا عشان أشرب عصير مانجا...أصله طعمه حلو أوي صمتت وهي تسمع أخر كلماتها فقالت: أنتي مسافرة أرتسم العبوس على محياها وهي تقول : مسافرة النهاردة مع أن من جوايا مش عايزه أسيب هنا...مع أن بابا وماما سابو البيت وسافرو مصر _ هما أهلك سافرو خلاص _ أيوه يازهرة ...لما زروني بابا قالي عندي مفاجأة حلوة أنهم لقو شقة حلوة وكمان جاله شغل في شركة كبيرة وهيسافرو علطول بلهجة يشوبها بعض الحزن : خلاص كله سافر وحتى أنتي كمان ضمتها ضحى وقالت بحب: هتصل بيكي علطول...طمنيني عليكي الاول أنتي كويسة وأيه شغل العصابات اللي حصل معاكي...أنا بقرا الحاجات دي في الروايات وأشوفها في الافلام لكن عمري ماتخيلت أن ده يحصل معاكي...أحكيلي كل حاجة بالتفصيل...رأت نظرات زهرة المذهولة لكنها أكلمت حديثها..طبعا من بصتك دي هتقولي عرفت أزاي وأنتي مقولتيش حاجة....أنا عرفت من كريم ماهو أكيد كريم هيقولي...قوليلي بقا تليفونك كان مقفول ليه...ده أنا أترعبت عليكي بالرغم أن كريم طمني بس قولت لزم ولابد أشوفك بنفسي...هو اللي أسمه شهاب ضر,ب علكيم نا’ر والطل,قات جيت في الهوا...الحمد لله أنها جيت في الهوا بصراحة الراجل ده يستاهل الشنق قاطعتها زهرة بضحك: أفصلي شوية أيه تسجيل وأتفتح...وأنا كويسة وقعدة قصادك...تعالي هنا ومادام كريم حكلك على كل حاجة عايزني أتكلم ليه هو وجع دماغ وخلاص ضحكت قائلة : عشان هو لو نسى حاجة أنتي تحكيها...ثم نظرت في أرجاء الفيلا بتركيز ...قوليلي يازهرة بصراحة أيه الوضع هنا في الفيلا...بعد ماعرفت أنه هيعيش هنا معاكم وأنتي أتقبلتي الوضع أزاي شردت زهرة وسرح تفكيرها وخيالها فيما مضى لاحظت ضحى شرودها المبالغ فيه... فحدثتها قائلة: كل السرحان ده عشان جبت سيرته بس عادت زهرة من شرودها بعد تلك الكلمات التي أطلقتها ضحى وقالت لها: أنا لحد النهاردة مش قادرة أنسى بالرغم كل اللي بيعمله معايا أردفت ضحى قائلة: أركني ذكرياتك أحبسيها عشان تقدري تعيشي _أنا للأسف مش قادرة أنسى الماضي...اللي حصل زمان كان صعب أي حد يعدي منه وأنا عديت منه ياضحى بس بندوب لسه معلمه جوايا خلت مشاعري مشوهة أنا بقيت منفعش منفعش أكون أي حاجة صمتت ضحى قليلا تفكر في كلماتها ونظرت لها بهدوء شديد: قولتي يازهرة أنه ندمان ويتمنى ترضي عنه...ليه مش عايزه تفوقي من الشرنقة اللي معيشة نفسك فيها ليه رافضة تفوقي...ربنا بيسامح يازهرة سامحيه حاولي تسامحيه...أنسي وبلاش تفكري نفسك باللي حصل...النسيان نعمة وبكرا تقولي أنا كان عندي حق تشوشت رؤيتها بالدموع فهي تشعر بحيرة وتخبط في مشاعرها تجاهه وأصبحت لا تعلم ماذا تريد...شددت ضحى من قبضتها على يديها وقالت : أسمعيني كويس يازهرة الدنيا أديتك فرصة من دهب حياة جديدة ومستقبل جديد بلاش تخسريهم وراجل بيحبك وندمان...في رجالة غيره بيهربو من ذنبهم ويقولو ملناش فيه...أكملت كلامها برجاء سامحيه حاولي تديله فرصة زهرة بنبرة متشنجة : ححاول ححاول ياضحى _ أوعديني أنك تديه وتدي نفسك فرصة _ أوعدك ياضحى _ فين بقا الولاد عشان أسلم عليهم مش سامعة ليهم حس _ فوق في أوضتهم بيلعبو _ عايزه أبوسهم وأسلم عليهم قبل ماسافر _ تعالي معايا نطلع ليهم ومتقوليش أني مش حذرتك _ من أولها كده هتظلمي الولاد دول كيوت من غير ماشوفهم أول مازهرة فتحت الباب...تعالت أصوات الصراخ تسمرت ضحى على الباب للحظات ثم ضحكت على مايحدث أمامها أياد بصراخ: سيب اللعبة بتاعتي يقوم وليد بجذبها من يده قائلا بصراخ : لأ دي بتاعتي _ لاااااابتاعتي أنا _دي بتاعتي أنااااا وكلا الشقيقين يجذبون اللعبة وكلاهما يصرخ في وجه الأخر همست زهرة بضحك : أتفضلي سلكي بين الكيوت حبايبك تصنعت ضحى الرحيل : لااااياختي سلكي بينهم أنتي ...أنا هروح أكمل العصير بتاعك لحد ماجوزي الكيوت يجي ليا قامت زهرة بدفعها لداخل الغرفة وأغلقت الباب وقالت بابتسامة : روحي يلا فضي الخناقة ضحكت زهرة فبادلتها ضحى الضحك توقف الصغيرين عن الشجاروالتفتو اليهم بفضول...فتعالت أصوات ضحكاتهم أكثر وأكثر الحلقة السابعة عشر والأخيرة رواية زهرة_ولكن_دميمة_الجزء_الثاني #بقلم_سلمى_محمد ******** في أخر النهار وبعد غروب الشمس وأختفائها في الأفق رجع أكنان الى البيت فلم يجد أطفاله في الجوار... صعد إلى غرفتهم فتح الباب بهدوء رأها من مكانه تحكي ليهم قصة ومندمجة في تقليد أصوات الطيور...والصغار يضحكون في محاولة لتقليدها زينت شفتيه ابتسامة ناعمة لرؤيتهم هكذا... هتف أياد وقفز من فوق الفراش :بابا جاه تبعه إياد هو الآخر ملقيا نفسه عليه التفتت زهرة له ونظرت إلى أطفالها فرأت الفرحة في عيونهم... رفعت عينيها دون قصد تلاقت النظرات رأت بداخل عيونه مشاعر متعددة...تملكها التوتر فأبعدت رأسها في الإتجاه الآخر قالت بارتباك :يلا ياحبابيبي وقت النوم رفض الصغيرين طلبها بالنوم فقال لهم أكنان بلهجة أمره:أسمعو الكلام... لو نمتو دلوقتي هوديكم بعدين تشوفي عمتكم وجدكم... لاحظ نظراتها الغاضبة عندما وعد الصغار بزيارة العائلة هتف وليد وأياد في وقت واحد:بجد -ايوه بجد روحو نامو يلا _حاضر أسرع الصغيرين كل واحد باتجاه فراشه... قامت زهرة بجذب الغطاء على كل منهما وأعطت كل منهما قبلة وقالت بابتسامة :تصبحو على خير واحلام سعيدة وليد وأياد :وانتي بخير ياماما عندما اغلقت باب غرفتهم ظل أكنان واقف أمامها بهدوء ثم قال:أنا مستني _مستني ايه بالظبط؟ _شكلك بيقول عايزه تتكلمي بخصوص وعدي ليهم نفخت بضيق وردت عليه بلهجة منفعلة:انت ازاي تاخد القرار ده من دماغك هما مش مستعدين دلوقتي يتعرفو على أهلهم إجابها بثبات:بالعكس يازهرة ده أنسب وقت أنهم يتعرفو على أهل باباهم... دي جذروهم ومستقبلهم ولزم يتعلمو حب العيلة وبيسان أختي نفسها تشوفهم قبل ماتسافر... بلاش تحرمي ولادك من عيلتهم هتفت بحدة :أنا لو عايزه أحرمهم مكنتش اتجوزتك... بس الوقت مش مناسب أخفى غضبه بصعوبة وقال بهدوء مفتعل:خلاص انا وعدتهم ومش هخلف وعدي ليهم وختم كلامه تصبحي على خير ثم تركها مغادرا تضر,ب اخماسا في اسداس كانت رحلة طويلة لها من مصر الى أمريكا أستغرقت ساعات كثيرة...ولأول مرة في حياتها تطىء قدمها أرض غريبة غير مدينتها...كانت تنظر لوجوه الناس بتأمل عميق وللمباني الشاهقة التي تلمع واجهاتها الزجاجية من خلال السيارة... توقفت السيارة امام بوابة عريقة...أمسك يدها برفق وقال:هناهنعيش وشعرت به يضع قبلة سريعة على خدها...يلا بينا فتح لهم الباب وأصبحت في الداخل وقفت ضحى في مكانها...تتأمل فخامة المكان ولمسات الفن المعماري المهيب مشهد يسلب اللب ...شردت للحظات تخيلت نفسها أميرة في عصر الأميرات وهي تنزل بفخامة على السلالم وفي الاسفل أميرات يضحكن وموسيقى ناعمة تنساب في الجو...بدأت تتحمس وتنفض عنها التوتر أشار للخادم بحمل الشنط الى غرفته وتفريغها...التفت اليها فرأى شرودها سألها مبتسما: أيه رأيك ؟ _ حلو أوي _ يلا نطلع أوضتنا زمانك دلوقتي عايزه ترتاحى _ بصراحة أه شعرت بالراحة وهي تجلس فوق الفراش تتحس ملمس الغطاء...أخذت تتأمل كريم وهو يتكلم في الهاتف ونظرت حولها بشرود لكن ذلك لم يمنع رؤيتها جمال وأناقة الغرفة وعندما أنهى الأتصال جلس بجوارها وضمه واضعا رأسها فوق قلبه وقال برقة : حسه بأيه وأنتي هنا معايا؟ ردت بهدوء: حسه بالرهبة شوية نظر لها بقلق:أيه اللي خلاكي تقولي كده قالت له بلهجة رقيقة: رهبة عشان في بلد غريبة ومكان جديد عليا...لكن أنا في قمة سعادتي عشان موجودة معاك...وجودك معايا هو الأمان هو سعادتي الحقيقية ضمها أكثر وربت على شعرها وقال: وأنا هعمل أي حاجة عشان أخليكي ديما سعيدة ثم رفع رأسها وقبلها على وجنتيه...زمانك تعبانة دلوقتي نامي شوية ثم أراح جسدها على الفراش ونهض سألت بخفوت : رايح فين؟ رد عليها بابتسامة : هخرج أخلص كام حاجة وهجيلك علطول هزت رأسها وهي تشعر بالأرهاق وبمجرد خروجه أستغرقت في النوم مباشرة وفي الأسفل نزلت نيروز من سيارتها وأتجهت إلى ملحق الفيلا المفضل لزوجها...رأت ناصر جالس على أحد الكراسي رافعا قدميه على طاولة صغيرة كانت تتوسط المكان وفي يديه مجلة مندمج في قرأتها بدأت نيروز بالصراخ: أنت هنا وأنا برن عليك مش بترد... رد في هدوء: خير يانيروز كنتي عايزاني في أيه هتفت في وجهه بحدة : كنت عايزاك في حفلة تكريمي وبلاش الأسلوب ده معايا...لوي الدارع ده مش عليا مط شفتيه بضيق: تقصدي أيه؟ _أنت عارف أنا قصدي أيه كويس..من وقت لما قولتلك خلاص أنا مش معاك في لعبتك وأبعد عنها قال بلامبلاة : وأنا سمعت كلامك وبعدت عايزه أيه تاني قاطعته بعصبية: ترجع زي الأول وبلاش لويت الوش دي معايا أستدار برأسه ورجع عدة خطوات باتجاه الملحق وهو يسمع صياحهم وهمهمات كلام غير مفهومة طرق على الباب ثم دلف...نظر كلا والديه اليه بصدمة قالت بارتباك : أنت جيت أمتى ؟ _ لسه جاي مبقليش نص ساعة وبدل مالقيكم في أستقبالي بتتطمنو عليا أسمعكم بتتخانقو مع بعض...أيه سبب الخناقة المرة دي ضمته نيروز وقامت بتقبيله على وجنتيه وقالت بابتسامة مضطربة: حمد لله على سلامتك...متزعلش مني عشان مكنتش موجودة بس للأسف كان عندي مؤتمر بتكرم فيه ولسه جاية منه دلوقتي...باباك السبب في الخناقة مرضاش يجي معايا وقال مشغول وأعرف أنه بيضحك عليا وقاعد في البيت ضحك وقال : متزعليش نفسك ماهي مش أول مرة يزوغ عن مؤتمر بتتكرمي فيه...معلش بقا مضطر أسيبكم هروح مشوار ساعة وجي علطول زمت شفتيها قائلة : هو أنا لحقت أقعد معاك رد عليها بابتسامة: بكرا تشبعي براحتك سلااااام وأعطاها قبلة في الهواء وخرج مباشرة تنهدت نيروز براحة : الحمد لله مسمعش حاجة __ تقلبت ضحى على الفراش وهي نائمة تحلم بكابوس ثم نهضت وهي في حالة فزع شديد ثم صرخت...دلف كريم بسرعة على صوت صراخها قال بلهفة : مالك حبيبتي وهي تلهث قليلا قالت: كابوس حلمت بكابوس أحاط احدى يديها بكفيه فشعر بأناملها باردة وترتعش فتناول يدها الأخرى وضمهم بين كفيه يفركهما لتدفئتهم _ خير أحكيلي بالراحة _ كل اللي فاكره أني كنت في الضلمة...الضلمة وبس وأنت بتبعد وفوقت لقيت نفسي بصرخ أحتضنها كريم وهمس في أذنها: متخافيش من أي حاجة طول ماأنا جمبك _ خايفة _ خايفة من أيه؟ _ خايفة الشغف والحب اللي بينا يروح أمسك يديها ووضعه مباشرة فوق قلبه وهمس برقة: هنفضل نحب بعض وهنكمل مع بعض طول ماقلبي بيدق والشغف اللي بينا هيزيد...ثم ضحك قائلا بس أكيد الحياة مش هتبقا علطول حب في حب نسيت توترها وابتسمت له : بالعند فيك هتبقا أيامنا حب في حب وظلا متعانقين فترة من الوقت ثم قال لها برقة: أنتي قرة العين لي _ وأنت قرة العين لي ياحبيبي ياعمري ياروحي بعد مرور عدة أيام...لم يحدث فيها الكثير بالنسبة لضحى وكريم أيامهم كانت شهر عسل دون منغصات من أهل زوجها...أما زاهر نجح في أكتثاب ثقة بيسان وقرر السفر الى فرع الشركة في المانيا والبدء في حياة جديدة هناك بعيدا عن ذكريات الماضي...أما صفيه بعد العديد والعديد من الإعتذارت رجعت إلى منزل زوجها لكن العلاقة بينهم لم تعود كما الأول والعلاقة بين زهرة وأكنان أصبحت هادئة حاولت زهرة الأستماع لنصيحة ضحى وتقبل وضعها ونسيان الماضي قررت بيسان أمضاء أخر ليلتها الأخيرة في مصر مع أهلها قبل سفرها مع زاهر... دعت أكنان وأصرت على حضور زوجته وأولاده معه أرادت رؤيتهم والتعرف إليهم... معرفتها بوجودهم كانت صدمة هائلة بالنسبة لها لكنها استطعت تخطيها وتمنت له السعادة فهو عانى الكثير في حياته... أجتمع الكل في حديقة الفيلا...زينت الحديقة بالأضواء فبدت كشموع تتلألىء لتضيف على وجوه الجميع بهجة ورضا...الرجال أهتمو بالشواء فيما أخذت جيلان وبيسان وزهرة بتحضير المقبلات...ركض وليد وأياد في الحديقة وضحكات الجميع تملىء المكان سهرو مع بعض حتى أخر الليل...أضحكتهم بيسان بالنكات التي كانت تلقيها وبعض الحكايات المضحكة عن طفولة أكنان...وجدت زهرة نفسها بالتدريج تندمج مع المرح الذي ساد في الغرفة...ووليد وأياد لم يكفا عن اللعب والحركة مع نجم وجيلان حتى أنهكهم التعب لم يكف أكنان عن النظر لها كانت ترتدي فستان أبيض ناعما وحذاء من الجلد الخفيف ليس له كعب...ملابسها بسيطة وخارقة للعادة... بساطة مثيرة...بساطة الشمس حين تطلع وحين تغيب لم تكف عينيه عن التطلع اليها...يشتاق لها يريد الأرتواء من ريحقها المسكر عندما رأت تثاؤب أطفالها قالت لهم : بعد أذنكم عايزه أنيم الولاد نهضت جيلان من مكانها وحملت أحد الصغيرين وقالت : تعالي معايا أوريكي الأوضة اللي هينامو فيها وبمجرد أنصرافهم قالت بيسان بابتسامة متلاعبة: عينيك متشالتش من عليها...باين عليك واقع على الأخر أكنان بابتسامة : وأنتي بقا قعدة مراقبني هزت رأسها بضحك : هو بصراحة الكل مش أنا لوحدي غمز لها زاهر: براحة عليه يابوسة أبتسمت لزوجها قائلة : حاضر هخف...ماتقولي ياكينو ياأخويا ياحبيبي حكايتكم من أولها وبلاش تلاوعني في الكلام...أتعرفت على زوزو أزاي وأمتى...وأزاي أنا معرفتش أردف بابتسامة ماكرة : أتعرفنا على بعض زمان ورجعنا لبعض دلوقتي زمت شفتيها بضيق: نعم ودي بقا الأجابة على كل أسئلتي _ أيوه يابوسة وبطلي فضولك ده شوية _ ماشي ياكينو هبطل فضول بس مسيري هعرف قام أكنان من مقعده ثم قال : تصبحو عى خير أبتسم نجم وقال في هدوء: أخيرا جاه اليوم اللي أشوف أبني هنا وقاعدين كلنا مع بعض نظرت له بيسان وأردفت قائلة : يعني معندكش فضول زيي تعرف أيه حكاية مراته وولاده لاذ بالصمت للحظات ثم قال ببطء: هو لو عايز يقول لينا هيقول...وأنا كفاية عليا أنه حاول ينسي ويبتدي معايا صفحة جديدة ...كفاية عليا أنه ممنعش أحفادي عني مع أن ده من حقه...أنا مكنتش ليه الأب المثالي شعرت بيسان بالحزن في صوته فقامت من مكانها وجلست على مسند كرسيه وأحاطته بأحدى ذراعيها وضحكت مغيرة مجرى الحديث: بس الولاد نسخة مني ...دول لو كانو ولادي أنا مكنوش هيبقو شبهي كده أبتسم ببطء قائلا : شبهك أوي ودخلو قلبي وأحتلوه تصنعت الزعل : وأنا بح خلاص بقا مليش مكان _ لا طبعا أنتي ليكي النص بحاله _ وليه بحاله كتير أوي عليا ولا أقولك خليها الربع قرص خدها بخفة وقال مبتسما: أنتي الكل في الكل طبعا تابع زاهر في صمت حركات الأب مع أبنته...أبتسم وهو يرى سعادتها البادية على وجهها..تحدث قائلا: أنا داخل أنام تيجي معايا ومد يده اليها...أبتسمت له وأمسكت يده ...هجي معاك وقبل أن تتحرك قبلت والدها على وجنتيه...تصبح على خير _تصبحي على خير ياحبيبتي في الغرفة عند زهرة بعد أن تأكدت من نوم أطفالها أخرجت بيجامة من الدولاب وحدثت نفسها أن اليوم كان جميلا بالرغم من توترها في البداية فهي كانت تخشى مقابلة عائلته ولكن تحت أصرار الصغيرين ذهبت معهم مضطرة والأن هي تشعر بالراحة...زينت شفتيها خفيفة وهي تسترجع مامضى وسعادة صغارها مع ولهوهم مع الجد والعمة وعندما وصلت أفكارها باتجاهه متذكرة نظرته الخاصة لها فقامت بهز رأسها وأتجهت الى الحمام...عندما خرجت تفاجأت به جالس على حافة الفراش سألته بلهجة متوترة:أنت بتعمل أيه في أوضتي أردف بابتسامة هادئة: قصدك أوضتي أنا بلعت ريقها بصعوبة: أوضتك أوضتك _ أيوه أوضتي أوضتي _ ومادام هي أوضتك جيلان جبتيني هنا ليه رد عليها في هدوء: عشان أنتي مراتي وأوضتي هي أوضتك قالت بسرعة : لا وأطلع بات في أي أوضة الفيلا كبيرة وفيها أوض كتير نهض من مكانه وأقترب منها بخطى واثقة وتمعن في النظر لها...شعرت بالأرتباك من نظراته همس بصوت أجش: مراتي يازهرة ياريت تفهمي كلامي ده كويس أنا سيبك براحتك وبقول هي معذورة في تصرفاتها وزي مابيقولو للصبر حدود ...أنا مكنتش هنام هنا ثم أشار باتجاه باب مغلق أنا كنت هنام في الاوضة دي سألت بهمس متوتر: أومال كنت عايز أيه رفع خصلة شاردة من شعرها ووضعها خلف أذنها وهمس بخفوت : كنت عاملك مفاجأة متأكد أنها هتبسطك أوي أضطرب جسدها من هذه اللمسة الخفيفة فقالت بحدة: مش بحب المفاجأة _ بس المفاجأة دي هتحبيها _ مش عايزه أعرف _ هتندمي على فكرة وعلموم مش هتحرك من مكاني الا لما تعرفي المفاجأة وتقبليها كمان سألت وهي تشعر بالقلق: مادام هتخرج أنا موافقة نظر بعينيها وقال: قدمتلك في كلية الطب المفروض من أول السنة تتابعي دراستك فيها هزت رأسها عدة مرات غير مصدقة ماسمعت أذنيها...دخولها كلية الطب وأن تصبح طبيبة كان حلم حياتها هي ووالدها قالت وقد لمعت عينيها بالدموع : ينفع أكمل دارستي عادي ابتسم وقال : أنتي بقيتي طالبه في الكلية فأكيد ينفع شردت زهرة مع ذكريات الطفولة وحلمها الذي أصبح فيما بعد حلم بعيد المنال هو من خلال بحثه في خلفيتها علم عن حلمها...هي أصبحت كل شيء بالنسبة له أصبح متعلق بها بشدة...تردد قليلا قبل أن يقول : مبسوطة يازهرة ...ثم ربت على رأسها بخفة هذه الحركة البسيطة جعلتها تفيق من السعادة التي عاشت فيها للحظات...أبتعدت عنه وواجهته: أنت ليه عملت كده؟ ليه قدمت ليا في الكليه؟ مرر أصابعه في شعره وقال: مش عارفة ليه عملت كده؟ ردت بخفوت : أحساسك بالذنب صح أعترض على كلامها وهتف بيأس: لا مش أحساس بالذنب يازهرة...أمسك بيديه كلا كتفيها وهزها...أنا تعبت تعبت من مشاعري ناحيتك...أنا عملت كده عشان اشوف نظرة ...نظرة سعادة واحدة في عينيكي...أنا عملت كده عشان بحبك...هتف بألم بحبك...حبيتك وأنتي زهرة بتاعت زمان وحبيتك أكتر لما عرفت زهرة الحقيقية...أنا عملت كل ده عشان بحبك.. أتجوزتك عشان بحبك مش عشان خاطر الولاد وبس...عشت معاكي في نفس المكان عشان مقدرش أعيش من غيرك أنكمشت وهي تسمع كلامه...أندفعت من عينيها الدموع وصاحت: بس أنا مش ترك أحدى يديه الممسكة بها ووضعها على فمها وصاح هو الأخر بألم : عارف ...أنا كل اللي عايزه تتقبلي وجودي في حياتك وجودي كزوج حقيقي مش مجرد خيال ...أنزل يده وخرج بسرعة من الغرفة بخطى غاضبة...غاضبا من نفسه بسبب أنهياره وعدم تحكمه في أعصابه أنهارت زهرة جالسة فوق الفراش...أنسالت الدموع فوق وجنتيها...لاتدري ماذا تفعل أغمضت عينيها في تعب وتكومت فوق الفراش...هل يحبها حقا؟ أم ماذا؟ هل أسامحه أم لا...أخذت تدعو كثيرا أن ينير الله طريقها فهي تشعر بالتعب والتشتت وعدم القدرة على اتخاذ القرار...لا تعلم كم من الوقت مر وهي بهذه الحالة عندما فاقت واستعادة توازنها أخيراً عرفت ماذا تريد... وقررت في أقرب وقت يجتمعو سويا اخباره بقرارها المتعلق بمصيرهم معا... في الصباح تناول الجميع الإفطار على سفرة واحدة... ساد الجو المحيط بيهم دفء الأسرة بهجة خاصة بهجة تجمع العائلة في مكان واحد... شعر أكنان بوجود شيء مختلف فيها... إحساس داخلي يخبره بذلك...ابتسامتها ضحكاتها مختلفة حتى نظراتها...وعند الإنتهاء ركبت كل مجموعة سيارتها الخاصة حتى المطار وفي الداخل ضمت بيسان كلا الصغيرين بحب وقالت بتأثر :هتوحشوني كتير إياد بلهجة طفولية:وانتي كمان هتوحشيني شوية مش كتير ضحك الجميع على رد إياد ضحكت بيسان بصوت عالي :هوحشك شوية شوفت ابنك ياكينو طالع ليك قال هوحشه شوية ثم نظرت له مبتسمه... مقبولة منك ياسي إياد وإنت بقا ياوليد هوحشك أد ايه _هتوحشيني اد البحر _ حبيبي ياوليد شوفتو الواد الدبلوماسي... ضحكت قائلة مش طالعك ياكينو اكيد الدبلوماسية دي من مامته غمز أكنان لزهرة وقال :طبعا طبعا المنبع كله عندها وبعد فترة ركبت بيسان وزاهر الطائرة الخاصة بهم... وركبت جيلان السيارة مع إبنها وقبل الانطلاق قال نجم :تبقا تجيب الولاد كل فترة وبلاش تقطع بزيارتهم ليا قلبي اتعلق بيهم أوي إجابه بنبرة ثابته: هبقا هوديهم الفيلا... مع السلامة يجوجو جيلان بابتسامة:مع السلامة ياحبيب جوجو... مع السلامة ياحبابيبي انطلق نجم السيارة.. وبعدها مباشرة انطلق أكنان هو الاخر زهرة كانت جالسة بجواره...لسانها انعقد عن الكلام من شدة توترها... همست بخفوت :ياااا التفت لها وقال بفضول:نعم يازهرة عاوزة تقولي حاجة ردت بارتباك :اه أنا فكرت في كلامك امبارح وعاوزة ادي لعلاقتنا فرصة انصدم فقد النطق لثواني... نظر لها يتأكد من وجودها بجواره وأنها هي نفس الشخص وسأل مكررا:قولتي ايه؟ _أنا قررت ادي علاقتنا فرصة هتف بسعادة:واخيراااا... اللحظة دي استنتها كتير امسك كف يديها وضغط برقة وهمس بابتسامة:اوعدك يازهرة انك هتعيشي سعيدة معايا وأخذ يصيح بسعادة... أنا أسعد إنسان في الكون شعرت بالراحة من قرارها لتزين شفتيها ابتسامه هادئة...ودعت في سرها براحة البال وأن تملىء البهجة حياتها تمت. بقلم_سلمى_محمد