رواية زهرة ولكن دميمةج2(الفصل التاسع إلى الأخير)بقلم سلمى محمد | Complete Novel – Reading App

تصاعدت الزفرات حادة داخل صدره…سأل نفسه بخوف : هل ممكن أن تظل على موقفها…ولا تغفر له ذنبه…وجد نفسه أمام باب الملجأ مرة أخرى بعد عدة ساعات وفي يديه طائرتين كما وعد …أندهشت مدام ليلى …عندما طلب رؤية الصغيرين فقط…لكنها لم تعلق بأي كلمة…
في فناء الملجأ…أخذ يلاعب الطفلين بالطائرة…رغم بؤسه شعر بالسعادة تتغلغل داخل قلبه…
اياد بنبرة طفوليه :انا مبسوط أوي معاك…
وليد بتوسل:وتيجي وتلعب معانا علطول…
كتم تأثره وقال بهدوء: انا مش هجي وبس انا هاخدكم تعيشو معايا…
هلل كلا الطفلين بسعادة …رفع كلاهما على ذراعيه وأخذ يدور بيهم مشاركا لسعادتهم…رفعهم بسهولة لأعلى وانزلهم…
ضحك أياد من قلبه هاتفا :تاني
أما وليد شهق باعتراض وأخذ يتلوى بين يديه مهددا إياه: نزلني…نزلني
انزل كلا الطفلين على الأرض عندما شعر بخوف وليد
أياد بلوم :خواف
همس وليد بصوت مكتوم :انا مش خواف
اخرج لسانه مغيظا إياه: خواف
ارتعشت شفتيه بالبكاء …حمله أكنان على ذراعيه وجلس على الكرسي الموجود بجواره…أشار إلى أياد للجلوس بجانبه…ضم وليد اليه وهمس لوجه المختبىء: دموعك دي زعلتني…انت شجاع …ثم نظر إلى الآخر بتأنيب: مفيش أجمل من وجود أخوك في حياتك…أخوك هو سندك ومصدر قوتك…الاخ نعمة من ربنا…مين لما بتكون زعلان بتروح ليه علطول
رد أياد:بروح ليه
_مين بتحب تلعب معاه وبتكون فرحان ومبسوط
_ وليد
_مين بيدافع عنك لما يجي حد يضر,بك
نكس رأسه بخجل وقال وليد
أكنان بهدوء:أنتو اخوات وملكمش غير بعض …يلا خدو بعض بالحضن وقوله مش هزعلك تاني
أياد بلهجة أسف : متزعلش مني ياوليد…ثم حضنه
وليد بابتسامة خفيفة : خلاص مش زعلان
رأته من بعيد…نظر كل منهم في عين الأخر…توقف الزمن يرقب من بعيد لحظات من الصمت المؤلم…لتتحرك بخطى سريعة تجاهه…
جسدها تشنج بالغضب…همست بصوت مكتوم: أنت أيه اللي جابك هنا
قال بصوت هادىء غامض: نفس اللي جابك…
أشارت بيديها مهددة اياه: أمشي ومتجيش هنا تاني…أحذر غضبي …المرة اللي فاتت كان مجرد جرح خفيف…المرة الجاية معرفش ممكن أعمل معاك أيه…
تحدث بصوت منخفض: المكان هنا مفتوح للكل …مش من حقك تقوليلي مجيش…
صرخت ببعض الهسترية : أنت أيه…مش عايز تخرج من حياتي ليه…
غمز لها وأشار الى الطفلين ثم قال : ممكن نتفاهم ونتكلم بالعقل وأركني مشاعرك دي على جنب
تنفست بعمق…صراخها شيء خاطىء أمام الطفلين…تصنعت الابتسامة وقالت لهم : روحو العبو على المرجحة شوية …عايزه أتكلم مع عمو شوية….
قال أياد بصوت بريء والابتسامة تزيين وجهه :عمو هياخدنا نعيش معاه…
نظرت إلى طفلها وإليه غير مصدقة ما سمعته ثم قالت: مين اللي هياخدكم تعيشو معاه
أشار كلا الطفلين إلى أكنان:عمو ده
قال أكنان بهدوء: يلا روحو العبو
عندما أبتعد الطفلين…زهرة بصوت مكتوم:أنت …أنت ناوي على أيه…
نظر إليها بتعاطف ثم قال: انا مكنتش عايزك تعرفي دلوقتي…كنت همهد ليكي الأول…بس هو مقدر ومكتوب أنك تعرفي باللي كنت هعمله…
همست برفض:وأنا مستحيل اسيبك تاخدهم….
رفع نظراته لها وتنهد قائلا: وأنا بعد ما عرفت بيهم مستحيل اسيبهم عايشين في ملجأ لقطاء مجهولي النسب…أنا أذنبت في حقك وعارف ان اللي عملته معاكي مستحيل تسامحيني عليه…وبتمنى نظرة الكره اللي بشوفها في عينيكي تختفي في يوم من الأيام…لكن ولادي مستحيل اسيبهم عايشين في ملجأ …لزم يتكتبو بأسمي…أنا أبتديت في الاجراءات وأول ماتخلص وأثبت أني أبوهم هاخدهم وهكتبهم بأسمي…
صوتها تحول الى همس مختنق بالبكاء: ليه مصمم تعذبني…خرجني وخرجهم من حياتك…
تنهد أكنان وقال برقة: مينفعش أخرجهم من حياتي…مينفعش يازهرة…لو سبتهم يبقا بجني عليهم…دلوقتي هما مش فاهمين وضعهم…المشكلة بعدين لما يكبرو ويدخلو مدرسة…ولما يخرجو للحياة نظرة الناس ليهم مش هترحمهم…وأنتي أكتر واحدة عيشتي مرارة نظراتهم…المحتمع اللي هما عايشين فيه مبيرحمش اللي زيهم …أنتي عايزه ليهم كده…عايزه ليهم الذل والعار…
تصلب في وقفته وهو يراها ترتعش أمامه …صمت للحظة ثم قال..عارف ان الحقيقة ألمتك…الحقيقة اللي عاملة نفسك مش شايفها…مش شايفها عشان لسه صغيرين…فكري بعقلك شوية…أنا هديكي وقت لحد ماتتقبلي وجودي في حياة ولادي…
لمعت عينيها بالدموع وهي تتطلع الى التوأم …ثم قالت بانفعال رافض:مش هفكر وأخرج من حياتنا…
قال برقة متناهية: أنا هسيبك دلوقتي وعايزك تفكري بعقلي وحاولي تلغي مشاعرك عشان تقدري توصلي للقرار الصح
…ثم تحرك مبتعدا عنها…
نظرت لأختفائه بعيون دامعة…وتمنت أختفائه من حياتها الى الأبد…
_____#بقلم_سلمى_محمد




