قصة الأربعيني الأعزب بقلم آية محمد رفعت

_اتبعيني..

إنصاعت اليه، فاصطحبها لمطبخ القصر الرئيسي، ثم أشار بعينيه لأحدى الخادمات، فأتت مسرعة حاملة صينية دائرية الشكل، تحوي أنواعاً متعددة من الطعامٍ الشهي، فوضعتها على الطاولة المستطيلة الموضوعة بالمطبخ، فجلست تتناول طعامها وعينيها تراقبه، جذب أحد المقاعد المقابلة لها ثم جلس يتطلع لها بنظراتٍ ثابتة، قضمت أحدى الشطائر ثم بدأت بالحديث الذي لم تكف عنه منذ أن راته:

_هل تعيش هنا بمفردك؟

رفع حاجبيه ساخراً:

_الا يفترض بي ذلك!

ردت عليه بمرحٍ:

_بالتأكيد..

وتطلعت للخادمة المنشغلة بإعداد للقهوة ثم أشارت بيدها له بأن يقترب ليستمع لما تود قوله، ابتسم “عاصي” على طريقتها الطفولية، ثم قرب وجهه منها، فهمست بخوفٍ اتبع صوتها:

_سمعت بأن الأشباح يسكنون مثل تلك القصور القديمة…

رفع حاجبيه متصنعاً الدهشة:

_حقاً!

أومأت برأسها عدة مرات، ثم استكملت حديثها:

_أجل، اسمع لا تنام بمفردك بهذا القصر الكئيب، أنصحك بالزواج حتى لا تعشقك أحدى جنياته وحينها لن تتمكن من النجأة..

اخفى ضحكاته، وبدى جادياً:

_ومن تلك العروس التي ستوافق على الزواج من رجل القصر المسكون!

وضعت طرف الملعقة في فمها وهي تفكر قليلاً، فارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة وهي تجيبه:

_فلننظم حملة من الدعايا، نطالب بها بعروس مناسبة لك..

ضحك بصوتٍ مسموع ولأول مرة، فتابعه الخدم بصدمةٍ، اظلمت ابتساماته مع ظلام ذاك القصر المظلم وها قد اضاءتها تلك الفتاة مجدداً، نقل نظراته لساعة يديه، ثم جذب الجاكيت الموضوغ خلف مقعده، ليشير لها ساخراً:

_لدي اجتماع طارق… أستأذنك بالانصراف…

واستكمل طريقه للخارج، وقبل أن ينهى خطاه تجاه الرواق استدار تجاهها يذكرها بما قد غفلت عنه:

_لا تنسي تبقى لكِ يومين فقط… استغليهم جيداً بالبحث عن سكن أخر..

وضعت الملعقة عن يدها، ثم قالت بتأففٍ:

_أعلم ذلك..

وغادر “عاصي” والابتسامة التي صنعتها على وجهه مازال يتحلى بها، حتى انه لم يستغل وقت القيادة للعمل بالحاسوب مثلما يفعل كل يوم، بل صفن بها طوال الوقت، لا يعلم كيف انهى اجتماعه الذي استغرق ثلاث ساعات كاملة ، وبالكد حصل على فترة استراحة بمكتبه، ليجد هاتفه يضيء بعدد مكالمات تصل لعشرون مكالمة جميعها من “عمر”، فحرر زر الاتصال وهو يجيب على مضضٍ:

_ كل تلك المكالمات منذ الصباح!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *