قصة الأربعيني الأعزب بقلم آية محمد رفعت

كبتت السكرتيرة ضحكاتها وهي تسرع بالخروج لتنفذ طلبه، فجذب “عمر” المقعد ثم قربه منها وهو يناديها بخوفٍ:
_هل أنتي بخير الآن إيمان؟
هزت رأسها بابتسامة واسعة، فلعق شفتيه الجافة بارتباكٍ مما سيقول:
_حسناً حبيبتي، أريدك ان تنصيتي الي جيداً، إن استمريتي بالقدوم إلى هنا وطرد المرضى من أين سنجني المال لولادتك!
ضيقت عينيها بضيقٍ من حديثه، ثم قالت:
_ماذا أفعل عمر، فحينما أشعر بالألم يهاجمني أخشى ان يكون موعد ولادتي لذا أتي اليك سريعاً..
اصطنع ابتسامته، ثم قال:
_يكفي أن تمنحيني مكالمة وأعدك سأتي اليك سريعاً بدلاً من افتعال الفضائح كل يوم..
احتدت نظراتها الغاضبة، فصرخت بشراسةٍ:
_ماذا تقصد بحديثك يا هذا!
ابتلع ريقه بخوفٍ وهو يجيبها:
_لا شيء حبيبتي انا فقط كنت آآ..
ابتلع كلماته حينما وجدها تحتضن بطنها وتصرخ بجنون:
_آآه.. “عمر” أشعر بوجعٍ شديد..
واتبعها صرخة أكثر ارتفاعاً وقولاً يلاحقه:
_سيأتي الولد “عمر”… آآه..
حملها عمر ثم هرول للاسفل ركضاً، فوضعها بسيارته ثم حمل هاتفه ليطلب عاصي الذي اجابه بتأففٍ:
_ماذا بعد!
اتاه صوته اللاهث بلهجته الساخرة:
_أعتذر منك أيها الأعزب الوسيم، أخشى إن كنت سأعطلك عن مقابلة هامة تخص مستقبلك الوردي ولكن وددت أن أخبرك أن أختك ستلد الآن… إن كان بمقدورك الحضور سيكون كرماً منك..
رد عليه بجحيمٍ مهلك:
_سأقتلك ذات يوم.. تذكر ذلك!
ثم أغلق الهاتف بوجهه وهو يلعن هذا اليوم الغامض في حياته الذي بدأ بما فعلته تلك الحمقاء وانتهى بشقيقته وزوجها!…
رواية الأربعيني الأعزب الحلقة السادسة
أسرع “عاصي” لخزانته، فجذب القميص الأقرب اليه، وبنطال أسود اللون يليق عليه ليرتديهم على عجلةٍ من أمره، وجذب مفاتيح سيارته ثم هبط مسرعاً للأسفل، ليجدها تجتاز طريقه لتسده من أمامه، فتساءل باستغرابٍ:
_ماذا هناك الآن؟
فتحت دفترها الصغير وهي تخبره بدهشةٍ:
_أخبرني أنت ماذا بك؟ فحسب قواعد قصرك الممل ذاك بأنك تتناول الغداء كل يوماً في تمام الساعة الرابعة عصراً وأنت الآن تغادر بمنتهى البساطة!
زفر بضيقٍ شديد وهو يجيبها:
_ليس الآن علي الخروج لأمراً طارئ..
ودفعها من أمامه برفقٍ ثم كاد باستكمال طريقه، فاوقفته مرة أخرى وهي تتساءل تلك المرة:
_حسناً بإمكاننا وضع قاعدة استثنائية ولكن عليك اخباري أولاً إلى اي مكان تقصد يا سيد؟



