قصة الأربعيني الأعزب بقلم آية محمد رفعت

_حتى أبي كلما أخبرته بأنني أكرهه ولا أريده كان يشرح لي ضرورة هذا الزواج بالنسبة للعائلتين..
ومسحت دموعها بأطراف يدها:
_أتعلم ربما ليس سيء لتلك الدرجة ولكن هو من جعل الكره يتسلل لقلبي تجاهه بسبب أفعاله الاجرامية، تريد تملكي بأي طريقة كانت وكأنني سلعة تباع وتشتري…
وبعزمٍ شديد أضافت:
_ليس هذا الشخص الذي أريده، لا أراه مناسب لي…
ومسحت العالق بأهدابها وهي ترسم ابتسامة صغيرة:
_دعك من أمري، وأخبرني ما سر تعلقك بحبيبتك السابقة حتى تظل مخلص لها حتى بعد وفاتها!
نغز صدره بالألم فور تذكره زوجته وحبيبته الراحلة، فالتقط نفساً مطولاً حبسه داخله لفترة طويلة قبل أن يجيبها بكلمات تشتق معاني العذاب بأكملها:
_عشقها مثل المخدر الذي يصعب التخلص منه، مجرد تردد ذكرياتها بعقلي يمنحني دفء يكفيني بمواجهة برد مشاعري القاسية…
تحمل الوخزات المؤلمة التي تضرب قلبه واسترسل بصوته الرخيم:
_وجع فراقها لم يكن بنفس حدة وجع قلبي وأنا أراها كل يوم تواجه الموت، وخاصة بعد أن تغلب السرطان على جسدها بأكمله، ولم يعد بمقدرتها محاربته..
انسدلت دمعاتها على وجهها وهي تستمع لكلماته الصادقة التي نقلت لها صورة مصغرة عما خاضته، فتغلبت عما يحاربها من حزنٍ عميق ثم قالت:
_الم تمنح نفسك فرصة أن تنير فتاة أخرى ظلام قلبك الدامس!
ابتسم وهو يجيبها ساخراً:
_برأيك أنني لم أحاول! بالطبع فكرت كثيراً في فكرة الإرتباط وخاصة بعد أن تقدم العمر بي… فأحياناً أفكر جدياً في عمري الذي قضيته بالعمل، أتساءل أحياناً من الذي سيرث كل ذلك بعد موتي؟
والأهم من ذلك من الذي سيخلد اسم عائلتي!…
ورفع كتفيه باستسلامٍ:
_حاولت ولكني لم أستطيع، فبمجرد التطلع لامرأة أخرى أشعر وكأنني ارتكبت جريمة عقابها أسوء من تخيله!
ابتسمت “لوجين” ثم أخبرته بإعجابٍ شديد:
_ليت قدري يجمعني برجلٍ يحبني مثلك…
رفع عينيه تجاهها فصفن بها لدقائق، شعر بهما بأنه استعاد جزء من حياته، تلك الفتاة غامضة بكل ما تحمله معنى الكلمة، من يراها يظنها طفلة ساذجة رغم عمرها المعقول، وأحياناً يشعر بأنها امرأة ناضجة تمتلك من الحكمة والعقل ما يجعلها تحكم عالمه، انقطع فترته الوجيزة بتأملها حينما تسلل لمسماعهما صوت بكاء الرضيع، وبعد قليل خرج “عمر” يحمله بين ذراعيه بابتسامةٍ يتخلالها دمعات الفرحة والسعادة، ليضعه بين يد عاصي الذي فشل بالتعامل معه، وكأنه يحمل شيء رقيق يخشى أن ينكسر بين يديه، فحملته عنه “لوجين” لتردد بفرحةٍ:




