رواية هل من أمان في بحور الأحزان(الفصل الأول إلى السابع)بقلم سارة الخولي | New Episode – Read Online

الحلقة 1
في حديقة خضراء واسعة …….مليئة بالاشجار المثمرة…… والورود الزاهية ……..كانت الابتسامة تعلو كل الوجوه ……..والفرح يرتسم بلا حدود……..الجميع يضحكون ويلعبون ويمرحون…….معظمهم اطفال في عمر الزهور …….. ولكنهم ليسوا بمفردهم …….فكل طفل قد جاء برفقة والدته………فاليوم ليس كغيره من الايام……..انه يوم عيد الام…….وقد اعتادت ادارة مدرسة الهدى الابتدائية علي تنظيم رحلة تضم جميع اطفال المدرسة برفقة اهاليهم ….يخرجون فيها الي المتنزهات والحدائق………فتكون فرصة لرسم البسمة علي كل وجه……..وتقريب الاطفال من امهاتهم في هذا اليوم………ومن بين وجوه سعيده وعيون ضاحكة…….كانت هناك عينان قد تحجرت بهما الدموع……….كانت تلك العينان تخصان الطفلة ( سلمى)…….هذه الطفلة ذات الوجه الملائكي البرئ………والبشرة البيضاء الصافية …….والشعر الاسود الحريري الطويل…والعينان السوداوتان…………كانت سلمى في الصف الرابع الابتدائي …………كانت مثال للادب والاخلاق العالية………كانت تجمع من كل الصفات ما يجعلها في نظر الجميع فتاة مثالية ………كانت مشهورة بمدرستها ……..محبوبة من معلم\اتها وزميلاتها ……….ومتفوقة بدراستها……….ذكائها يسبق عمرها بكثير………. تحب مساعده الغير ………وتع\شق الرسم والكتابة……..كانت تكتب القصص الطفولية……….ربما بالنسبة للكبار فهي قصص عديمة النفع……ولكننا سنذهل ايضا عندما نقرأها ونعلم ان صاحبتها تبلغ من الاعوام عشر……….خلاصة القول…….لم تكن سلمى فتاة عادية ………..بل فتاة يشهد لها الجميع بالمثالية ……..ويؤكد كل من يعرفها انها قد تلقت اعظم تربية من اعظم والدة…….
كانت سلمى تجلس علي حافة سور بداخل الحقيقة…………تنظر يمينها تارة ويسارها تارة…..ووراءها تارة اخري……..وبعد كل هذا تنظر الي ساعتها ……..ثم تعيد الكرة من جديد…….تبحث في كل ركن من اركان الحديقة عن هذا الوجه الجميل المبتسم ……….وجه والدتها الحنون………لقد وعدتها ان تأتي اليها لتشاركها فرحتها مع زميلاتها……..ولكن ها قد مضت الساعة منذ بدء قدومها وما من اثر لها………كانت سلمي ترغب في البكاء ولكنها لطالما كرهت ان تبكي امام اي شخص كان………..فهي لا تحب ان تظهر بمظهر طفولي …….كانت تكتم دموعها ……..وتحاول منعها من ان تسقط فوق وجنتيها الحمراوتين…….وبينما هي علي هذا الحال……..اذا بامرأة تجلس بجانبها وتملس فوق شعرها الجميل وهي تقول: م\اتقلقيش يا سلمى…….ان شاء الله ماما هتيجي…….
رفعت سلمي وجهها الجميل الي معلمتها التي طالما احبتها واحترمتها( نهلة)………ثم تمتمت من بين عيون متلالأة: يارب يا ابلة……..
شعرت نهلة بالشفقة علي سلمي فوضعت يدها فوق كتفها وضمتها اليها قليلا وهي تقول: م\اتزعليش يا حبيبتي……..قومي العبي مع صاحباتك عقبال ما ماما تيجي
سلمي وهي تحرك كتفيها: لا …….انا مش هقوم العب الا لما ماما تيجي…..
نهلة بشفقة: طب افرضي لو ماجتش….
نظرت لها سلمى نظرة معاتبة قبل ان تخفض رأسها من جديد وهي تتمتم: لا هتيجي…….يارب تيجي…..
نهلة مبتسمة: خلاص…….اعتبريني ماما ………ممكن بقي تلعبي معايا؟
سلمى متصنعة الابتسامة وهي تفهم محاولة مدرستها في اسعادها …..: لما ماما تيجي كلنا هنلعب سوا
نهلة بابتسامة هادئة وهي تربت فوق كتفها: براحتك يا سوسو…….وانا هقعد جنبك استناها معاكي………
وظلت نهلة جالسة بجانب سلمي تحاول ان تتجاذب معها اطراف الحديث لكي لا تشعرها بالحزن………….ولكن اين يا تري والدة سلمى……..ولماذا لم تأتي حتي الان…………..؟؟؟؟



