قصة الأربعيني الأعزب بقلم آية محمد رفعت

_ترى ماذا أصابه؟
واردف بعد مهلة من التفكيرٍ:
_من المؤكد أن تلك الفتاة الغريبة الاطوار أصابته بالجنون.. فبات يبحث عن عروسه علناً بعد أن بات عازباً لأكثر من عشرة اعوام..
وأغلق حاسوبه وهو يدندن بسخريةٍ:
_زوجتي تحمل هم أخاها بينما هو يبحث عن عروسه بين شبكات الانترنت!… شيئاً عظيم يدعو للفخر حقاً…
وجذب الهاتف الموضوع لجواره ثم صاح بضيقٍ:
_احضر لي فنجان من القهوة وأدخل أول حالة…
وبالفعل ولجت أول حالاته، لتتمدد على السرير المريح ومن ثم بدأ بأول جلساته، فأذا بصوتٍ من الضوضاء يأتي من الخارج ليتبعه صوت اصطدام قوي، فلم يكن سوى باب المكتب الذي دفعته “إيمان” بقوةٍ، لتدنو من زوجها الماسد جوار مريضه ثم صاحت بحدةٍ:
_أخبر تلك الممرضة الحمقاء بالا تمنعني من الدخول إليك بأي وقت…
تحولت نظراته لتلك الممرضة البائسة التي تعاني من تسلط هرمونات زوجته التي توشك على الولادة، وكلما شعرت بتعبٍ بسيط هرعت اليه وكأنه طبيب متخصص بالنسا والتوليد، وضعت “إيمان” يدها حول خصرها وهي تتأوه بألمٍ:
_أنت أيها الابله متى ستشعر بعنائي!
سلطت نظراته على المريض المستلقي، ثم قال بحرجٍ من طريقتها:
_أخفضي صوتك حبيبتي، ستضيع مسيرة أعوام دراستي بالطب بسبب أفعالك الجنونية تلك!
لوت شفتيها بسخطٍ، وهي تصرخ بوجهه:
_أهذا كل ما يهمك؟ .. شهاداتك والمرضى!..
هز رأسه بخفوتٍ، فجزت على أسنانها بغيظٍ، ثم تركته واتجهت للسرير المريح لتلكز المريض بغضبٍ:
_أأصابك العمى مثل طبيبك؟ … أترى امرأة حامل وعلى وشك الولادة في أي لحظة بينما تسترخي براحةٍ هنا!..
ودفعته بعيداً عن الفراش ثم تمددت وهي تشير لزوجهة المنصدم مما يحدث:
_هيا افحصني وأخبرني ماذا هناك؟
وزفرت ببطءٍ وهي تخبره:
_أشعر وكأن ابني ليس على ما يرام وخاصة بعد ان قمت بتنظيف ملابسك المتسخة بنفسي..
عبث بعينيه وهو يجيبها:
_لا تقلقي عزيزتي سأكف عن ارتداء الملابس، سأتعلم كيف أعيش عارياً لأجل سلامة الولد وسعادتك…
وسألها بثباتٍ مصطنع:
_هل أنتي على ما يرام الآن!
أومأت برأسها بابتسامةٍ نصر، ثم قالت:
_بدأ الأمر يروق لي… والآن اطلب لي عصير حتى تهدأ أعصابي قليلاً..
تحكم بانفعالاته الثائرة، ثم اشار للممرضة بابتسامةٍ يرسمها بالكد:
_أحضري له كوبين باردين من العصير “رقية” ، وإحرصي الا تتأخرين بعودتك والا ابتلعتني حياً.




