قصة الأربعيني الأعزب بقلم آية محمد رفعت

_ضعيها برفقٍ…

ثم تطلع لها متسائلاً:

_هل تأذيت كثيراً؟

نفت ذلك بهزات رأسها، فابتسم اليها متغزلاً:

_أشكرك كثيراً على اهتمامك بي…

وكاد باستكمال كلماته اللطيفة، ولكنه انتفض حبنما استمع لنداء يعلم صاحبه جيداً:

_عمـــــــــــــر!

نهض من جوارها سريعاً ثم اتجه تجاه “عاصي” فلعق شفتيه بارتباكٍ:

_هل أتيت “عاصي”!

ثم تطلع جواره وهو يرسم ابتسامة بلهاء:

_مرحباً”لوجين”… كيف حالك؟

منحته ابتسامة ساخرة قبل أن تمتم:

_بخير حال..

وبخبث استطردت:

_أرى الممرضة تعالجك منذ فترة هل أنت بخير؟…

اصبح وجهه قاتماً للغاية، فقال بتلعثمٍ:

_كانت تعالج جروح رقبتي، فإيمان أحياناً حينما تتعصب تفقد التحكم بأعصابها..

ضحكت بصوتٍ مسموع جذب انتباه عاصي إليها بشكلٍ أدهش عمر الذي شعر بأن رفيقه على وشك الوقوع بالحب للمرة الثانية، قطعت تلك اللحظة الطبيبة التي خرجت من غرفة العمليات للتو، فهرعت اليه تخبره:

_دكتور” عمر”، الولادة الطبيعية ستكون صعبة لها لذا سنلجأ للقصرية..

قال بقلقٍ شديد:

_افعلي ما تجدينه مناسب..

عادت لغرفة العمليات مرة أخرى، فجلس “عاصي” على الأريكة القريبة من غرفة العمليات، أما “لوجين” فحينما ألمتها قدميها جلست لجواره، ولج “عمر” لداخل غرفة العمليات بعد ان صمم الانضمام اليهما، ففي طبيعة الحال زوجته في سبات عميق بفعل المخدر، أصبح المكان فارغ من حولهما، يسوده الصمت المطول، فقطعه “عاصي” حينما قال بثباتٍ تام:

_لماذا تكرهين “قاسم” هكذا؟

رفعت حاجبيها بدهشةٍ من سؤاله، فأوضح مقصده حينما قال:

_أقصد بأنه لا يوجد عيب يذكر به، غني وابن عمك وفوق كل ذلك يحبك بجنون..

ابتسامة شبه ساخرة رسمت على محياها، فتحررت كلماتها التي اصطحبتها وابل من الدموعٍ جعلت عاصي في حيرة من أمر تلك الفتاة التي ترسم البسمة دوماً على وجهها:

_ربما لأنه يفرض نفسه علي، ولم يترك لي حرية الاختيار، منذ الصغر وهو يتسبب لي بالحرج دائماً أمام أصدقائي، إن رأني أتحدث مع شخص يكسر ذراعيه وربما يقتلع عينيه، وأخرهما الدكتور الجامعي الذي تقدم لخطبتي وكنت قد اتخذت قرار بشأنه فتفاجئت حينما ذهبت للجامعة في اليوم التالي بأنه توفى جراء حادث أليم، كنت على علم بأن “قاسم” خلف ما حدث..

لمس “عاصي” جزء من معاناتها المخبأة خلف وجهها البريء، وخاصة حينما استكملت حديثها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *