رواية نبضات لا تعرف المستحيل(26_32)بقلم أميرة أحمد

نبضات لاتعرف المستحيل
الفصل السادس والعشرون:
في الطائرة المتجهة إلي لندن….. جلست حياة بجوار النافذة الصغيرة، عيناها شاردة تنظر إلى السحب المتجمعة في الخارج….. لم تكن متوترة لكنها لم تستوعب بعد فكرة أنها غادرت بلدها، وأنها الآن متزوجة رسميا من فارس.
تشعر بثقل على صدرها، مزيج من المشاعر المتضاربة بين الحب والغضب والمفاجأة….. بينما فارس، الجالس بجانبها، لاحظ شرودها….. أخذ يتأملها للحظة، ثم مد يده بهدوء وأمسك بيدها الموضوعة على مسند المقعد…. لم يكن يريد أن يربكها أو يضغط عليها، فقط أراد أن يطمئنها.
التفتت إليه حياة سريعا، نظرت إلي كفه الدافئة الموضوعة فوق يدها، ثم إلى عينيه. وابتسمت بهدوء……لم تقل شيئا لكنها شعرت براحة غريبة من هذه اللمسة البسيطة، ابتسم لها فارس بدوره
مال برأسه قليلا نحوها وهمس: لسه زعلانة؟
تنهدت حياة وهمست بصوت هادئ: مش زعلانة… بس لسه مش مستوعبة.
ضغط فارس علي يدها أكثر وكأنه يخبرها بدون كلمات أنه يفهم شعورها تماما، ثم تركها فعادت حياة إلي شرودها مرة أخري.
همس لها فارس: كله بقي كويس مع مامتك؟
ابتسمت حياة في ألم وقالت: اتكلمنا واتصالحنا… بس احنا علي طول كده… بس الفرق أني كنت باسكت زمان… بس يومها حسيت أني مش قادرة أسكت أكتر من كده.
نظر لها فارس قليلا ثم قال: ليه؟ ليه مسكتيش زي كل مرة؟
رفعت عينيها تنظر لعمق عينيه الأسرتين وقالت بصوت منخفض هادئ: يمكن علشان حسيت بالأمان أنك موجود…. أو يمكن علشان كل ده حصل قدامك وانا مكنتش عايزاه يحصل قدامك.
ضحك فارس وقال: المهم أني انا السبب في الاخر.
لفت يدها حول ذراعه ومالت برأسها عليه وهمست: أنت السبب في كل حاجة حلوة.
كانت حياة متعبة بعد الرحلة الطويلة، لكن فضولها تغلب على إرهاقها وهي تنظر من نافذة القطار إلى مدينة جديدة لم تألفها من قبل. المدينة كانت مختلفة تماما عن القاهرة، لكنها كانت جميلة بطريقة ما…..
جلس فارس إلي جوارها صامت، لكنه يرمقها بين الحين والآخر، يراقب رد فعلها….
ابتسم لها وقال: أيه رأيك؟
ابتسمت حياة وعيناها لاتزال معلقة بالأشجار والمناظر بالخارج وقالت: حلوة… مختلفة عن مصر كتيير.
اتسعت ابتسامته وهمس بالقرب من اذنها: يعني عجبتك؟
رفعت حاجبها بمكر وقالت: بس ده مش مبرر للي أنت عملته.




