رواية وسقطت الأقنعة(37_44)بقلم سهام صادق|A Novel of Hope and Loss
Hope and Loss Drama

(40) الفصل الأربعون
وعندما بدأت أحداث تلك الليله تقتحم عقلها..شهقت ببكاء ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت شهقاتها
هي لم تكن يوماً تشبه هاشم بشئ .. هاشم كان رجلا عابث حتي حينما تقدم لخطبتها ..
كانت فتاه دوما خجله لا تفهم من امور جيلها الكثير حياتها مغلقه وصداقتها بالمياء جائت عن طريق الصدفه فهي كانت في السنه الثالثه لها بالجامعه ولمياء كانت تكبرها بعامين ولولا سقوطها لكانت تخرجت
وأزالت دموعها بيد مرتعشه ..وهي لا تعلم لما هي بالفعل امرأه تحمل الكثير من الغباء ولا تُدرك خبث احد .. لا تنكر انه حذرها كثيرا منها ولكنها كانت لا تري في صديقتها شئ
صديقتها التي عادت وتطلقت من زوجها لأجل زوجها
وبدء شيطانها يُلح عليها بأن تنهض وتحمل حقابئها وتترك له البيت ونهضت كي تُنفذ رغبتها في هجره
ولكن شعرت بوغز بقلبها …فهي تحبه بجنون
ارتضت به وهي تعلم بحياته الطائشه .. واحبته بعيوبه وتحملت خيانته وعندما أنصلح حاله
هل ستتركه لغيرها ؟
وعادت تستقر علي وسادتها ثانية وهي تهتف بقلبها :
حبك زي اللعنه ياهاشم !
………………………………………………………….
فتحت حنين عيناها بنعاس وهي تُطالع الحجره حولها .. وابتسمت عندما تذكرت ليلة أمس ..فقد كانت ليله مليئه بالمشاعر الدافئه احتواها بين ذراعيه يُخبرها مدي عشقه واسفه وندمه علي تركه لها .. فالعتاب بينهم قد انصهر عندما اصبحت اسيرة ذراعيه وانفاسه الدافئه
وتمطأت بذراعيها ورغم النعاس الذي يُغالب جفونها الا انها نهضت ونظرت الي الساعه التي بجوارها فوجدت ان الوقت قد تجاوز العاشره
ونهضت من فوق الفراش لتقع عيناها علي حقيبة ملابسها .. فعلمت بأنه بالفعل أرسل سائقه لجلبها
وبعد نصف ساعه هبطت الدرج وهي تتأمل الصور المُعلقه علي جدران الحائط فقد كانت جميعها تحتوي علي مناظر طبيعيه وأحصنه تركض بحريه
ووقفت في بهو البيت وبحثت عنه بعينيها ..لتجده جالس امام حاسوبه وفنجان قهوته بجانبه ..يحتسي منه ثم يُطالع حاسوبه
وأقتربت منه وهي تتأمله .. هيئته كانت تخطف أنفاسها شعره الرطب وقميصه الذي لم يغلقه بأكمله …وعطره الذي تفوح رائحته بقوه ..ووجه يبدو غريبا ..فتعمقت بالنظر اليه
لتجده قد زال شاربه الخفيف وذقنه قد حلقها فأصبح اصغر سناً وكأنه في منتصف العشرون وليس في منتصف الثلاثون من عمره
وأرتجف جسدها ..فيبدو ان هرمونات الحمل قد بدأت
فأنتبه أخيرا لخطواتها الهادئه ورفع عيناه نحوها وابتسم :
نمتي كويس !
فأقتربت منه ببتسامه عاشقه .. ووجها قد زال ذبوله ..ف ليله واحده بعد هجرانه اعادتها للأزدهار مجدداً
وكأنها كالزهور حين تتشبع بماء المطر ..يزداد رونقها
وأرتشف أخر رشفه من فنجان قهوته .. واغلق حاسوبه
: تعالي !
ومدّ بذراعيه ..فأقتربت منه أكثر .. لتجده يجذبها نحوه وسقطت في حجره : مصبحتش عليكي كويس
وأنحني نحو شفتيها كي يُقبلها ولكنها حركت بوجهها ..فطبع قبلته علي خدها .. وتذمر بسخط : مكنتش ديه المقصوده
وضحكت وهي تتأمله ..يبدو ان البعد قد أعاد الشوق وجعله كالولهان وكاد ان يُقبلها مُجددا .. فأشارت بيدها نحوه:
زين انا جعانه ..
فتنهد بيأس : طب أصبح علي ابني الاول .. وبعد كده اكلك
فتذمرت كالاطفال : لاء أكلني الاول ..
وضحك وهو يُطالعها : طب تعالي نأكلك ..
ورفعها عن قدميه .. ونهض وامسك بيدها : فطارك جاهز ..حضرتهولك من بدري
وتابع وهو يسير نحو المطبخ حيث طاولة الطعام المُعده بالوجبات المُغذيه : بس طبعا زوجتي الكسوله كانت نايمه
وضحك .. فوقفت عند الطاوله وتسألت : انت اللي حضرت الفطار ده
فأبتسم وهو يري دهشتها وحرك المقعد كي تجلس عليه :
بالطبع سيدتي
وتناولت الخبز كانت جائعه وبدأت تأكل بتلذذ : انا كنت فاكره ان في حد بيخدمك هنا
وبدأت تسعل من وقف احدي اللقم في حلقها ..فناولها كوب العصير كي ترتشف منه : زوجة الغفير بتيجي تنضف وتحضر الأكل لما بكون موجود ..
فأرتشفت من كأس العصير .. ليُطالعها بحب : بس الايام اللي هنقضيها هنا محدش هيخدمك غيري .
وتابع وهو يتأمل ملامحها : سيدتي الجميله
فأبتسمت بعشق وهي تراه بالفعل يبذل جهده كي يعوضه عن تلك الليله : انا كده هاخد علي الدلع ده
فجلس علي المقعد المجاور لها وبدء يُطعمها : افطري كويس ..عشان متبقاش حجتك الجوع بعد كده
وعاد السعال مجدداً وأرتبكت وهي تخشي من مغزي كلماته ولكنه ضحك : بلاش تفهمي غلط .. اليوم طويل معانا
وتابع : مش عايزه تتفرجي علي المزرعه
ولمعت عيناها بالسعاده ..فهل أحداً يكره ان ينعم بهواء الريف النقي ويسير وسط الأشجار ويري الحقول الخضراء
ولقمه وراء لقمه كانت تلتقتها من يده حتي هتفت :
زين كفايه كده
واخيراً تذكرته : انت مبتكلش ليه
وأبتسم وهو يحشر بفمها لقمة اخري : انتي لسا فاكره
فهتفت سريعا بندم: كنت جعانه
وضحكت ساخره من حالها : ولما بكون جعانه مبشوفش غير الأكل
وتعالت ضحكاته بقوه : يعني انتي كل ده مكنتيش شيفاني
وكاد ان يضع لقمه أخري .. فأشاحت بوجهها :
انت كل حاجه بتقفلي عليها .. خلاص اسمع وعدي
كلماتها الحمقاء كانت تزيده افتنان بها ..رغم انه اعتاد علي كلمات حميميه دوما من النساء اللاتي كانوا يُحاوطه
فأذا كان أخبره احدا يوماً بأنه سيُفتن بمرأه مثلها ماكان صدقه .. ونعته بالاحمق
ولكن الان هو يجلس مستمتعاً معها بتذمراتها وعفويتها اللعينه
وقرص وجنتيها بعشق وضحك: حاضر هسمع وأعدي .
وتابع : وشكلي هعدي حاجات كتير
وأشار نحو بطنها : انتي حامل في اد ايه
وضحكت وهي تُطالع بطنها : مش هتصدق
فحك ذقنه وهو يبتسم .. فتابعت ضاحكه وهي ترفع اصابعها بعدد الشهور
ولمعت عيناه ..فهي في شهرها الثالث
وتسأل : كل ده ومش حاسه ولا عارفه مش معقول
فضحكت وهي تتذكر جملة خديجه صديقتها عندما علموا بفترة حملها ” بقالك 3 شهور حامل ومافيش ذكاء خالص .. ولا شكيتي حتي .. تصدقي انك هابله ”
وعندما اخبرته بما قالته لها خديجه ..ضحك هو الأخر : بصراحه عندها حق
ووكظته علي صدره : زين !
فكتم ضحكته وتناول كفها بين كفيه : عديها بقي ..اشمعنا انا بس اللي هعدي
وضحكت .. وهي تُحدق به كالمسحوره .. فزين اصبح ينغمس معها بحياتها البسيطه بعد ان كان يعيش حياته بحصون عتيقه
………………………………………………………….
أبتسمت ليلي بسعاده وهي تري اساس الملجأ الذي بدء ينشأه
فهذه كانت هدية عيد ميلادها ..لم تكن تقصد وسط احاديثهم وهي تُخبره بهذا الحلم أن يُحققه لها .. ولكن الأن هي تقف وتري العمال يضعون أساسه والمهندس الخاص بذلك المشروع يقف بينهم .. ورغم مرور أسبوع علي عيد ميلادها والذي لم يخلو من هديه ليلتها والتي كانت عباره عن قرط ألماس علي شكل نجمه
ف ليلتها أخبرها بشرائه لقطعه الأرض .. وماعزم عليه
وشردت في تلك الليله وكم كانت تقفز من السعاده
هاهي تُقدم شئ للأطفال ..والأجمل أنها تُقدمه مع زوجها
حياتها الصعبه جعلت منها أنسانه تفهم وتعلم مامعني الحرمان والأسي .. لم تتحول يوما لناقمه علي حياتها بل كانت راضيه حامده ..حتي اغناها الله من فضله
وتسأل وهو يمسك يدها بحنو : مبسوطه ياليلي
فتأملت المكان .. ثم طالعته بسعاده حقيقيه : مبسوطه جدا
وتأملت هيئته وجماله في ملابسه الشبابيه : ربنا يخليك ليا .. انت احلي واجمل واحن زوج
وكادت ان تُقبله من فرحتها ولكن أدركت فعلتها .. فتوردت وجنتيها فضحك : خليها في البيت .. بس مش هكتفي ب ديه
واشار الي خده
فأشتعلت خجلا .. وقبضت بيدها علي فستانها الطويل
وهمس بجانب أذنها ببعض الكلمات .. فأبتعدت عنه : اياد
فتنهد بيأس : محتاج اكثف الدروس
وغمز لها بأحدي عينيه ..فالدروس التي يتحدث عنها ماكانت الا دروساً .. وقضمت شفتيها وهي تتذكر درس امس
فتأملها ضاحكا ..فهي من أعادت له مشاغبة الرجال بعد ان كان اسير الذكريات
………………………………………………………….
تأمل فادي شرودها وهي تمسك قلمها تُحركه علي وجهها .. حركة فعلتها بشرود .. ولكنها كانت تأسره لا يعلم لما أصبح يتأملها كثيرا ..رغم انه سابقا لم يتطلع اليها سوي بأنها احدي متدرباته لا اكثر .. وبدء يُناقش فريق المصمين ويري أقتراحتهم ..ولكن هي ليست بعادتها صامته شارده
وتسأل بجمود مصطنع : مش هتشاركي في الحوار ياأنسه زينب
فطالعته ..ثم طالعت رفقائها والكل ينظر اليها بتعجب فهي شعله من الحماس والنشاط ولكن هذه الايام أصبحت دوما شارده
فتابع بنبره جامده : خلينا نكمل كلامنا
ونظر الي الاوراق التي امامه وهو يتمني لو يرفع وجهه نحوها كي يري ملامحها الان ..
فكادت ان تخونها دموعها .. فلم تعتد يوما علي هذا النوع من الاحراج وتنفست بقوه لتستمع لصوت صديقه لها : لو تعبانه استأذني وامشي
وكادت أن ترد علي صديقتها .. فوجدته يُطالعها بنظرات قاتمه .. فلعنته داخلها وخاطبت قلبها : لازم ترجع لحصونك من تاني ..
………………………………………………………….
أصطحبها الي بيته الجبلي …فعلاقته بها أصبحت تتعمق كل يوم حتي انه بدء يحكي لها عن حياته الماضيه وعشقه لزوجته الراحله ورغم الاسي الذي كانت تشعر به اتجاه قلبها الا انها كانت تسمعه …
وأوفق سيارته أخيرا امام المنزل الذي يُحاوطه الجليد : رحمه
فألتفت نحوه بشرود .. وشردت بحياتها فالكل يحب ويعشق ويفي لذكرياته اما هي رغم جمالها الا ان احد يُحبها ويُفضلها يوماً لم تجد “زين” ثم “عمر” وشعرت بقلبها يعتصر من الألم داخلها ولكنها لاشت وجعها سريعا وابتسمت : ها ، احنا وصلنا
فحرك رأسه وهبط من سيارته .. لتتبعه فهو قد جاء بها لمنزله الذي يُريح به أعصابه
وعندما اردفوا داخل المنزل .. وجدته منزل بسيطاً عصرياً
وجميلا وشعرت بالبروده ..فالجو هنا بارد وهي لم تعتد علي هذه الاجواء رغم سفرها الكثير لبلدان كثيره الا ان اقامتها كانت لفتره قصيره أكثرها أسبوعاً وتعود لدفئ وطنها اما الان تجاوزت اقامتها هنا الشهور
وشعر بأرتجاف جسدها ..فذهب نحو المدفئه والحطب الموجود بجانبها ليُشعلها .. وتأملها
لتتحرك نحو الأريكه وتجلس عليها .. وتفرك يديها بقوه
فأبتسم : الجو هيدفي دلوقتي
وتسأل : تحبي تشربي ايه
فتمتمت : اي حاجه سخنه
فأبتسم وذهب يعد لهم كوبان من القهوه .. فحدقت بالمكان حولها ..
ونهضت وهي تسير نحو الصوره القابعه علي احد الرفوف .. صوره لأمرأه جميله تشبه فرح .. تضمهم سويا وهم يلبسون ملابس التزحلق وكورات الثلج بيدهم والسعاده تطل من عينيهم .. كانوا عاشقان بحب
وعندما شعرت بقربه .. ألتفت لتري نظراته المُظلمه
وعلمت ان الأفضل لها عدم الخوض في ذكريات تلك الصوره وأشتمت رائحة القهوه هاتفه بحماس :
ريحة القهوه تجنن
واخذت كوبها .. وصارت نحو الشرفه وارتشفت من كوبها في صمت
وهي تتسأل داخلها : اكيد عمره ماهينساها
وتمنت : ياريت أتحب كده واكون ذكري جميله في حياة حد
كل هذا كان يدور بخلدها .. ام هو وقف للحظات يتعجب من فعلته اليوم .. ويتسأل : ازاي جبتها هنا ، ده منزل ذكرياتي انا وفرح .. فرح زوجته الجميله الرقيقه التي اسمي ابنتهما بأسمها كي يظل يتذكرها طيلة عمره
ولكن هل للقلوب اجابه .. فالقلب حينما يُريد ان يسلك طريقاً جديدا يجعلك كالتائه
وافاق من شروده علي صوتها الناعم : الجو جميل هنا اوي ..رغم برودته
وأقترب منها وهو يحمل احدي القطع الصوفيه الموضوعه علي الاريكه بعد ان ترك كوب قهوته ..ووضعها عليها كانت فعلته دافئه حانيه
طاوقها بالقطعه الصوفيه .. وضمها لجسده ..حتي شعر بأرتجافها قليلا ولكن بها شئ يجعله ينسي كل شئ .. وزاد من ضمها وهو ينغمس في رائحتها العطره ..فتمتمت وهي تجاهد ذراعيه لتبتعد عنه : عمر
لتجده يهمس : فيكي سحر عجيب
كلماته اذابتها وألمتها ..هو يُخبرها بأنها تسحره ولكنه مازال عالق بحب زوجته
………………………………………………………….
وقف ياسين علي اعتاب حجرتهما ..يستمع لحديث حماته مع زوجته دون قصد .. زوجة عمه التي لا تخرج كثيرا من بيتها.. اليوم تكرمت وجائت اليهم .. جائت تُخبر زوجته بأنها حمقاء غبيه وانها خابت املها فيها
ولكن رد زوجته قد جعل قلبه يخفق : انتي ليه عايزاني ابقي زيك … زوجه متحكمه متسلطه .. حياتي كده عجباني
وضحكت والدتها ساخره : هتبقي خدامه ليه يعني
فطالعتها بألم .. فبسبب نصائحها حياتها كانت ستضيع اما الأن هي تعيش اجمل حياتها ..يتناقشوا سويا يُعاتبها وتُعاتبه
تهتم لأمره حتي هو اصبح يهتم لأمرها يُدللها ويحترمها بشده
أعطته الحب والأحترام ..فأعطاها مثلما أعطته
وألقت والدتها عليها نظرات حانقه وهي تُغادر : خليكي غبيه .. بس متجيش تعيطيلي في الأخر
وأنصرفت .. لتقف مصدومه وهي تري زوج أبنتها
وتمتمت بقلق : ازيك ياجوز بنتي
ليضحك علي تغيرها السريع .. وعندما أقتربت زينب منهما
أمسك ذراعها يضمها اليه وقبل جبينها ثم يدها بحب : وحشتيني
طريقته وكلمته كانت كالبلسم بعد ان بثت والدتها السموم داخلها .. فأنسحبت والدتها بأمتعاض وهي تُتمتم : خليه يضحك عليكي بكلمتين ياختي
ونظر لها بحب ..ثم نظر لطيف زوجة عمه وهي تُغادر
مُشفقا داخله علي عمه
…………………………………………………………
تأملها مدحت بحب وهي تضع له الطعام وتخبره عن الفتيات اللاتي جلبتهم من حارتها .. لتقص عليه ظروفهم .. وفرحتهم بعملهم هذا .. فتنهد مدحت بحنان :
ربنا يوفقكم يافاطمه .
فأبتسمت وهي تأكل طعامها .. وتسألت : مش هتحكيلي عن يومك
فتأملها للحظات وهو لا يعلم كيف يُشاركوا الازواج زوجاتهم بالحديث .. وتنهد بأرهاق
فمدت يدها نحو يده بحب .. فرفع وجه نحو ملامحها الهادئه
ودون شعور منه بدء يُقص عليها احداث يومه ..
وهي تبتسم له بنظرات عاشقه
………………………………………………………..
تألمت ليلي مجري المياه وهي تقف علي سطح اليخت الذي قد اصطحبها فيه من قبل هي وسليم ولكن تلك المره هما بمفردهم .. وشردت قليلا .. لتجده يُحاوطها من خصرها ويديه تُلامس بطنها

