رواية وسقطت الأقنعة(37_44)بقلم سهام صادق|A Novel of Hope and Loss

Hope and Loss Drama

………..

أخترقت الكلمه حواسه ، فزلزلت كيانه الصلب ..كيان اخفي خلفه ضعف وماضي مازال ينهش بقلبه كلما تذكره
لتأتي صورة بكاء خالته عندما توفي والديه
مازال حضنها وبكائها وهو بين ذراعيها يقتحمه رغم مرور الأعوام
حتي صوتها مازال صداه بعقله ” لقد رحلوا زين”
سيل من الذكريات اصبح يسير امام عينيه ..يري اولاده يُعانون مثلما عاني .. اولاد تمناهم بالفعل سواء من رحمه او منها هي خاصة ولكن عقدته مازالت مُسيطره عليه
عقده وخوف لم يتجاوزه الزمن
واغمض عيناه علي سماع صوتها الدافئ : زين انت فرحان مش كده
وتابعت بصوت يملئه الفرح : انا مش مصدقه نفسي هكون أم .. عارف عايزاه يكون شبهك نفس ملامحك وحنيتك
واكملت بأنفاس متقطعه : لو طلع ولد هسميه حمزه علي اسم اخويا الله يرحمه
وفتح عيناه ليُطالعها ..فوجد سعاده تلمع بعينيها جعلته يلعن غبائه
وابتسم بوهن بعدما نهض من جانبها : مبرووك !
كلمه واحده قالها وانصرف سريعا بعدها ..
فوقفت تهتف بأسمه وهي لا تستوعب شئ : زين
رددت اسمه طويلا ولكنه لا يُجيب ..
وركضت خلفه.. ولكن كان اسرع منها فأخذ سيارته وانطلق سريعا بها حتي ان سائقه وقف يُطالع مشهد انصرافه بقلق
وجلست علي الدرج الخارجي الرخامي للمنزل وهي شارده
لا تفهم شئ .. وتذكرت نظراته القاتمه نحوها منذ قليل
فلم يكن زين هو من يُطالعها لم يكن الرجل الذي احبته وعشقته …من رأته كان رجلا غامضاً يُغلفه عالم مظلم
ووضعت بيدها علي بطنها وهي لا تُصدق بأن فرحتها قد ضاعت وان المشاهد التي صورها لها عقلها لم تكن سوي حلما وخيالا صورته هي لنفسها ..
لا تنكر انه هنئها .. ولكن هل تلك التي قالها تُسمي تهنئه
وهل ملامحه تدل علي ان الخبر اسعده
ذلك الخبر الذي دخلت عالمه بسببه … ان تنجب له طفلا كما اخبرتها رحمه
وكما اخبرها هو في اول لقاء بينهم
………………………………………………………..
وقف بسيارته وهو لا يقوي علي تحمل نظراتها التي تقتحم عقله وهي تُخبره بخبر حملها .. وعندما تذكر صوتها وهتافها بأسمه وركضها خلفه خرج من سيارته لعل برودة الهواء في ذلك المكان الخالي تُطفئ صراع مشاعره
مشاعر لم يعد يفهمها … هو يُريد أن يكون أبً ولكن خوفه من الرحيل كما رحل والديه يجعل الالم يغزو قلبه
وتنهد بيأس من افكاره اللعينه وشعر بأهتزاز هاتفه داخل جيب سرواله ..ونظر الي المتصل ليجدها هي
فأغلق الهاتف وهو يزفر أنفاسه بصعوبه
……………………………………………………….
جلست علي فراشها بأنهاك ويأس .. وهي تنظر الي هاتفها بخيبة أمل ..فقد اغلق الهاتف وتركها سجينة افكار لعينه تدور بخلدها
واسئله كثيره تدور داخلها
هل لم يحبها زين .. هل كان يراها مجرد رغبه مؤقته ولا يريد ان يربط اسمه معها بأولاد ؟
وتنهدت بأنفاس مضطربه .. ودون ان تشعر سقطت دموعها
دموع عجزها وهي لا تفهم شئ
وصرخت : ليه مفرحش ، ليه سبني ومشي من غير ولا كلمه
………………………………………………………..
أخذ يُشاكسها بحب كي يُلهيها عن الهبوط لأسفل قبل الموعد المحدد … وعندما شعر بأحمرار وجنتيها ..ضحك بقوه : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكسفي ..ده مجرد كلام ياحببتي .. واشار الي بطنها وهتف بمكر :
اللي بينا بقي اكبر من كده
وحك ذقنه قليلا .. ليشعر بقبضة يدها علي صدره وهتف بألم مصطنع : بقيتي مفتريه ياليلي ، وايدك تقلت
فضحكت وهي تستعرض عضلات ذراعيها أمامه :
احم ،عشان تعرف بس ان بقي عندي عضلات
وتعالت ضحكاته ..وهو يراها برونق جديد غير هدوئها المعتاد : زوجتي الهاديه الرقيقه ..بقي عندها عضلات
يالها من صدمه
وأبتسمت وهي تراه يتحدث بتلك الدرامه : بتعلم من سليم
واقترب منها أكثر وطاوق خصرها بذراعيه : انتي وسليم لازم افصلكم عن بعض
وضحك وهو يتذكر ذلك المشهد الذي مازال عالق بذهنه ..رغم مرور اسبوعاً عليه
وتخيل هيئتها وسليم يسحب بيدها نحو مياه البحر ..وكلما لامست قدميها المياه ارتجفت وعادت للشاطئ ثانيه
حتي ملّ سليم وذهب يسبح بجواره ..وهي جلست علي الرمال تبني بيوتا رمليه كالأطفال
وعندما علمت سبب ضحكته .. وكظته بذراعه
وتنهد وهو يحتوي جسدها بذراعيه : بس كانوا احلي يومين
وداعب وجنتها بأحد كفيه : لولا وجود سليم ..واشار الي بطنها
وتابع : وتعليمات الدكتوره ..كنا عملنا شهر عسل من اول وجديد
وهمس بمكر: كانت احلي ايام ..
وشرد في تلك الليالي .. وعندما لاحظ ارتباكها ..بدء يُذكرها بأدق التفاصيل حتي شعرت بالدماء تتدفق في جسدها بأكمله
ولم تجد شئ تفعله سوي دفعه بعيدا عنها لتضع بيدها علي اذنيها : بس كفايه ..انت مابتصدق تكسفني
فضحك بأستمتاع وهو يراها هكذا : بصراحه اه ..بستمتع وانا بشوفك مكسوفه ووشك شبه الطماطم
وتابع وهو يتفحصها بنظرات ماكره : انا مش عارف امتي هيروح خجلك ده …
وغمز بأحدي عينيه وهو يتأمل ملامحها الرقيقه الهادئه : اكيد لما نعمل شهر عسل جديد
واقترب منها : ماتيجي نعمل شهر عسل جديد ياليلي
وابتسم وهو يراها تبتعد عنه ثانية حتي وصلت لحافة الفراش ،فحرك حاجبه بمشاكسه : ها ايه رأيك
وانفجرت ضحكاته وهو يُحدق بها وهي تنهض من فوق الفراش : لاء ، انت اكيد النهارده مش في حالتك الطبيعيه
وكادت ان تمسك بيدها مقبض الباب ..كي تهبط لاسفل
لحقها وهو يُتمتم بخفوت : رايحه فين ياحببتي
وقرص وجنتيها بخفه ونظر الي ساعه يده ليجد الوقت قد اقترب وزفر انفاسه الدافئه بوجهها : عايزاني اسيبك تطلعي
حركت رأسها بخجل : ياريت
وأبتسم وهو يُشير نحو شفتيه : ادفعي بقي
وداعبت بيدها أزرار قميصه .. ورفعت بقدميها كي تتشبث بعنقه وأقتربت منه ببطئ قد أذابه وهمست : غمض عينك
فتنهد بحراره وأغلق عيناه بالفعل ..وبدل من أن يشعر بقبلتها شعر بدفعها له .. وركضت من أمامه تفتح الباب وتضحك علي خداعه
ليقف في وسط الحجره يحك فروه رأسه بأحباط .. ولمعت عيناه وهو يتذكر تلك المفاجأه التي اعدها لها وسبب مُحاصرته لها .. فركض خلفها وهو يهتف : ليلي ، استني
………………………………………………………….
فتحت عيناها وأغلقتهما وهي لا تُصدق ماتراه وشقهت بصوت خافت ويدها علي فمها … ودارت بعينيها في أرجاء المكان الذي يضم العديد من ماكانات الخياطه ..
كان المكان عباره عن مشغلا صغيرا دوما ماحلمت به :
المكان ده بتاع مين يامدحت
فطالعها ذلك الواقف علي أعتاب الباب وقد عقد ساعديه وابتسم وهو يقترب منها : بتاعك يافاطمه
وقبل ان تسأله كيف أتي بالمال ليتحمل تكاليف ذلك المكان ..هي تعلم انه يحصل علي راتب محترم من عمله ولكن : ديه هديه زين باشا لينا ..لما عرف انك بتحبي الخياطه
حب ان يساعدك
وتنهد وهو يشعر بالأمتنان نحوه : الراجل ده رغم قوته وجبروته ..بس جوه خير كبير ومنساش ابدا اصله
وتنهد وهو يخبرها بما يعرفه عن سيده :
كان فقير ..متولدتش لقي نفسه في العز
وابتسم وهو يُطالع نظراتها للمكان : المهم المكان عجبك
فأخذت تدور بعيناها حولها واقتربت من الماكانات التي يبدو عليها اصدارها الحديث : عجبني بس ده انا هموت من الفرحه ..متعرفش انا اد ايه بحب الخياطه
ونظرت لعدد الماكانات : انا هدور علي بنات وستات محتاجه مساعده وهعلمهم الخياطه واشغلهم معايا..
وتذكرت حاتم وما كان يفعله بهم لكونهم فقراء يبحثون عن لقمة العيش ..فيستغل حاجتهم حتي يقعوا في مصيدته .. ولمعت عيناها بالكرهه والنفور لذكراها ..فهو من علمها ان خلف التقوي قناع قد ذاقت مرارته
ولكن “زين” ذلك الرجل الذي تسمع عنه انبل الكلام من زوجها ..قد حقق حلمها اليوم دون ان يظهر حتي في الصوره
ليحصل علي كلمة شكر يسعي اليها العديد حينما يفعلون الخير.. ولا يعلمون ان مايفعلونه من عطاء يفعلوه ليس الا احتياج لدوام نعمه اعطاها الله لهم عن غيرهم
وابتسمت برضي وهي تسمع صوت قلبها وهو يُخبرها
ان الخير مازال حتي لو ضئيلا يُكمن في نفوس البشر
وليست كل الوجوه مثل بعضها …
وشعرت بأنفاس مدحت القريبه منها .. وهنا علمت اجابه أخري .. انها اكثر الناس حظا رغم ماعانته ورأته
وان كهف ظلمتها قد فتح بعده ابواب من نور
………………………………………………………….
عند أخر درجه من الدرج وقفت مذهوله من المشهد .. سليم وحسنيه والخدم وحتي معتز يقفون امام طاوله ضخمه تحمل العديد من أصناف الحلوي والكل يرتدي قبعات عيد ميلاد .. وتبدو انها من أفكار الصغير سليم الذي وقف في المنتصف امام موضع كعكه عليها شمعه واحده .. ولولا معرفتها بيوم مولد سليم لظنت بأنه عيد ميلاده .. ولكن لمن تلك الحفله
وألتفت برأسها نحو أياد الذي وقف خلفها علي الدرج يُطالعها ببتسامه هادئه .. وهبط بعض الدرجات التي تفصلهما :
كل سنه وانتي طيبه ياعمري
فعادت تُحدق بعينيها نحو الواقفين .. ثم ألتفت نحوه ثانية وهي تتذكر ان اليوم هو عيد ميلادها هي
وهمست بصوت ضعيف : الحفله ديه عشاني انا
فحرك رأسه ببتسامه دافئه ..ووقف أمامها
ليرفع يديها يُقبلهما بقبلات ناعمه ويتأمل عيناها التي لمعت الدموع داخلها : النهارده مافيش بكي مفهوم
وأمسك بيدها ليأخذها نحو الواقفين يُطالعونهم بأعين لامعه من السعاده .. وأنطفئت الأنوار فجأه .. لتشتعل أضائه خافته لا تعلم مصدرها وابتسم الصغير اليها بحب
فأقتربت منه تُقبله ووقفت جانبه كي تترك له مكان وقفته أمام الكعكه ..فهو سعيداً بذلك الوضع .. وشعرت بيد أياد حول خصرها واصوات غنائهم يعلو وقبل أن يهتفون بأن تطفئ الشمعه الوحيده تسألت بصوت هامس وهي تشعر بأنفاسه القريبه منها : ليه شمعه واحده حاطينها
وسمعت هتاف الصغير : يلا نطفي الشمعه ياليلي
ونفخت أنفاسها هي والصغير وبعدها قبلته علي خده
ليقفز من فوق المقعد الذي وقف عليه .. وركض من أمامها وقد أذهلها فعلته ولكنها ضحكت فهذا هو سليم دوما طفلا مُشاغباً
ووجدت أياد يسحبها لصدره ..وقبلها قبلتان علي خديها فخجلت : شمعه واحده لان عمرك هيتحسب من هنا ورايح وانتي معايا انا وبس
فأرتجفت من نبرته الدافئه التي دغدغت حواسها : هديتك هتاخديها واحنا لوحدنا
وابتعد عنها يغمز لها بأعين ماكره
وقد أشتعل وجهها خجلا .. وانشغلت في التهنئه والهدايا الجميله التي حصلت عليها .. وألتفت علي صوت الصغير وهو يهبط الدرج .. ويحمل بيده لوحه
واقترب منها ليعطيها اللوحه .. فشهقت وهي تري ملامحها مرسومه بعض الشئ .. فيبدو ان الصغير سيصبح رساماً عظيما حين يكبر
وطالعته بسعاده .. وأنحنت نحوه تُقبله بفخر : الله ياحبيبي .. ديه احلي هديه جتلي في حياتي
ولمعت عيناه وهو يُحدق بها بطفوله : بجد ياليلي
فضحكت .. وحركت رأسها بحنان : بجد .. ده أنا كمان هعلقها
أنشغل الجميع في تناول الحلوي .. ولكن عينان كانت تُتابع ذلك المشهد بعد أن أنسحبوا لبضعه خطوات كي يتحدثون
فربت معتز علي ظهر صديقه : كنت خايف علي سليم .. اه ربنا عوضه بأنسانه جميله زي ليلي
لم يكن يشعر بصوت صديقه وهو يثني عليها بكلماته
فقلبه اصبح يخفق بجنون وهو يراها تحتضن طفله وتُقبله تاره وتاره تمدح برسمته التي يعلم أنها طفوليه ولكن ليلي
الجميله بكل شئ تخبره بأنها أفضل رسمه رأتها بحياتها
وزفر أنفاسه وهو يرتشف من كأس عصيره وعيناه تلمع وهو يتأمل كل أنش بها ..حبها داخله يزداد يوماً بعد يوم
هي من أحيت قلبه ..بل واخذته
وتمني لو ان تنتهي الحفل سريعا ..ليصعد بها الي غرفتهما
كي يُعطيها هديته ويطفئ نيران شوقه ورغبته بها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *