رواية وسقطت الأقنعة(37_44)بقلم سهام صادق|A Novel of Hope and Loss
Hope and Loss Drama

صراخها كان أسرع من ذراعيه ..فحملق بها بصدمه وهو يستمع لصوتها المرتجف : ابعد أيدك عني
وظلت ذراعه عالقه بالهواء وهو لا يعلم أيستجيب لرغبتها أم يضمها لصدره
وكان قراره ..ضمها اليه رغم صدها وصوتها : قولتلك أبعد عني
ولكنه عانقها بقوه وهتف بأسف وهو يجذب رأسها لصدره اكثر كي يثبته : حنين أهدي ..انا اسف
وبدأت تتملص من قبضته ورفعت وجهها الذي دفنه في صدره ..ونظرت اليه بنظره لأول مره يراها فيها
ولا يعلم أكانت نظرة عتاب ام كسر ام شوق
ووجدها تدفعه بقوه : ابعد عني ..
وتابعت : أنا بكرهك يازين
فأختل توازنه وهو يراها هكذا .. وخطت للخلف وهي تتأمله : انت كسترني …انا بكرهك
وهتفت بخفوت : ليه سيبتني .. انت وعدتني ان عمرك ماهتسبني
فغرز أصابعه بخصلات شعره كالتائه :
غصب عني صدقيني كان لازم أبعد ..
وتنهد بأرهاق : عشان أرجعلك زين اللي حبتيه من غير ماضي وخوف
فطالعته وهي تتذكر حديث رحمه : خوفك وماضيك ..جرحوني فأسعد لحظه بحياتي
لم يشعر بنفسه سوي وهو يقترب منها ثانية وضمها اليه بقوه : حنين انا بحبك .. محبتش في حياتي قدك انتي عمري كله
وزفر أنفاسه بقوه : دموعك ديه بتوجعني ..
واكمل بحب وهو يزيل احد ذراعيه عنها ..ويستقر بيده علي بطنها : صدقيني كانت أسعد لحظه في حياتي انا كمان
فأرتجفت من ملمس يده ودفئها .. ولكن فرحتها لتلك اللحظه قد دمرها وتمتمت : بكرهك يازين ..بكرهك
وضربت صدره بقبضتي يدها بضعف : بكرهك
فأبتسم وهو يُقبل قمة رأسها : وانا بحبك
وأبعتد عنها قليلا ليري ملامح وجهها الباكي .. وقبضت بيديها علي قميصه بقوه : وانا بكرهك
ووضعت برأسها علي صدره .. فضحك وهو يري دليل كرهها الكاذب وهمست بأنفاس متقطعه : هبعد عنك أسبوع زي ما بعدت عني ..
ورفعت رأسها لتُحدق بالمكان : هقعد هنا .. وانت هتمشي
واستدارت بجسدها بعد ان أبتعدت عنه : ابقي تعالا خدني من هنا بعد اسبوع
فضحك وهو يتأملها : هي ديه العقوبه
فألتفت له وقد برقت عيناها بوميض الغضب الهش : ايوه .. يلا أمشي من هنا
ورفعت سبابتها واشارت اليه : مش عايزه اشوفك غير بعد أسبوع
وكتم ضحكته بصعوبه : يعني بتطرديني ياحنين ..شكل المكان عجبك
فعادت تُحدق بالمكان ..بالفعل قد اعجبها لهدوئه وبعده عن المدينه وصخبها : ايوه بطردك يازين يانصار
ومن هنا أنفجرت أصوات ضحكاته : وليه زين نصار دلوقتي .. كفايه زين
وباغتها بقبله علي وجنتها بعد أن طاوق خصرها بتملك : اهون عليكي برضوه تطرديني وانا اللي كنت ناوي اراضيكي ..
فألتفت بجسدها نحوه وطالعته ببرائه ..فأبتسم وهو يتأملها وظلت للحظات تتأمل ملامحه التي أشتاقت لها وأنفطر قلبها عندما رأت مدي الارهاق الظاهر علي وجهه : خلاص خليك ..شكلك تعبان
وتابعت : وكمان ده بيتك انت
وأتسعت أبتسامته وهو يحتوي وجهها بكفيه :كل حاجه أملكها ملكك قبل ما تكون ملكي ..
وحرك بكفيه علي وجهها بدفئ : أمشي بقي ولا أقعد
فطالعته وهي غائبه بسحر عينيه وشوقها اليه : لاء خليك
وعندما أبتسم هتفت سريعا : انت زي جوزي برضوه .. وانا زوجه أصيله
فضحك بقوه حتي ان الخادمه التي جائت تسأله عن شئ اخر يُريده قبل ان تنصرف وقفت تُطالعه بتعجب .. فمن يُصدق بأن هذا الرجل بقوته وصلابة ملامحه يضحك هكذا وأمام من أمرأه يُغطيها بطوله وجسده حتي انها لم تري ملامحها
وانصرفت بصمت …لتترك سيدها العاشق الذي اخيراً زلزل الحب كيانه في اعوامه تلك وهو رجلا ناضج
وأفاق من ضحكاته .. وهتف بأنفاس لاهثه : عارفه انا عمري ما ضحكت الضحك ده غير لما أتجوزتك
وأقترب منها ..فأبتسمت وظنت بأنه سيضمها ولكنه باغتها بحملها وهو يهتف بشوق : قولتلك انك وحشتيني
فحركت رأسها وهي تدفن وجهها بعنقه : لاء
فأبتسم وهو يصعد الدرج : أمممم ، وحشتيني
فدفنت وجهها اكثر بعنقه .. وقد نسيت جميع آلامها منه
فهو أصبح وطنها الدافئ الذي تتوق اليه
………………………………………………………….
ساعات الليل جميعها قضاها بالمشفي يأخذها ذهاباً وأياباً والقلق يُدمره .. وها هم الأن أخيرا في منزلهم بعد ان سمح لها الطبيب بالأنصراف مشدداً علي راحتها ..وعدم قيامها بأي مجهود فالجنين أصبح وضعه غير مستقر
وأزاح لها مفرش الفراش كي تنام بعد ان ساعدها في تبديل ملابسها والصمت مازال يُخيم بينهم وعندما أستقرت برأسها علي الوساده : هبه!
ففتحت عيناها التي أغلقتهما للتو .. وحدقت به بنظرات يملئها الحزن والتعب ..فتابع بندم : انا عارف انك اتحملتيني كتير ..بس صدقيني انا من ساعة ماوعدتك اني هتغير فعلا اتغيرت
نظراته كانت بالفعل صادقه حتي صوته الحزين هي تُصدقه ولكن : هاشم انا تعبانه وعايزه أنام ، ممكن تطفي النور وتسبني ارتاح
فوقف يُطالعها للحظات واخيرا قرر ان يتركها ..فأنصرف بصمت وألم فبسبب ماضيه وطيشه قديما كانوا سيفقدون طفلهم وسيفقدها
قبل أن يخرج بالكامل من الغرفه بعد أن أطفئ الانوار : البنات فين
فتنهد بأرهاق : عند حماتي
واكمل : كانت مصممه تيجي المستشفي .. بس طمنتها وقولتلها احنا كويسين ..الصبح أكيد هتلاقيها هنا هي والبنات
فعادت تغمض عيناها ثانية ..لينصرف بعدما تأملها وبعدما شعرت بأنصرافه فتحت عيناها بألم وهي تتذكر كل ماحدث ..صوت لمياء وهي تُخبره بأنها لا تستحقه وان من يستحقه امرأه مثلها ..فهبطت دموعها وهي تتذكر مااخبرتها به لمياء وهي تري هاشم يحملها
” انتي اللي خطفتيه مني ياهبه .. ست هبله زيك أخدت مني الراجل اللي كنت بتمناه ”
*****





