رواية هل من أمان في بحور الأحزان(الفصل الثامن إلى الرابع عشر)بقلم سارة الخولي | New Episode – Read Online

امام مدرسة الهدى كانت سلمى تقف مع امنية……..تبادلها الحديث تارة وتنظر الى ساعتها تارة
امنية: م\اتروحي وخلاص……هو انتي لازم تستنيه؟؟
سلمى : اه لازم…….هو قاللي كده ولو مشيت هيزعل مني
امنية: ما يزعل ……هو كان اخوكي يعني؟؟
شعرت سلمى بالحنق …..وهمت بالرد عليها الا انها قطعت صوتها وهي تهتف بسعادة: اهو جه
التفتت امنية الى حيث تشير سلمى قبل ان تتسع عيناها وهي تقول: ايه ده؟؟…..مش ده الواد الل……..
-السلام عليكم…….
سلمى بسرعة: ازيك يا سيف؟؟…….اتأخرت كده ليه؟؟
سيف: معلش يا سلمى اصلي وقعت بالعجلة واتعورت
سلمى بخضة: ايه؟؟………اتعورت فين.؟؟
سيف بسرعة: لا عادي جـ,ـرح بسيط……..المهم انتي عملتي ايه؟
سلمى بسعاده: حليت كله صح
سيف بابتسامة واسعة: برافو عليكي……يالا اركبي
سلمى وهي تشير الى امنية: طب مش تسلم على صحبتي الاول
سيف وهو يمد يده مصافحا: اه مخدش بالي ……..ثم صمت فجأة ليتابع بعدها : انا شفتك قبل كده فين؟؟
امنية بسرعة: انا صاحبة سلمى في الفصل……..(ثم تابعت وهي تنظر الى سلمى: سلام يا سلمى احسن بابا جه ياخدني)
وبدون كلمة اخرى ركضت امنية الى احدى السيارات الواقفة لتستقلها وتنطلق بها بسرعة
سيف : البت دي انا شفتها في حتة
سلمى وهي تستقل الدراجة خلفه: دي امنية اخت الولاد اللي انت اتخانقت معاهم قبل كده
سيف وقد بدأ السير بالدراجة: اه صح……بس ايه اللي وقفك معاها؟
سلمى: انا هقولك
وبدأت سلمى في سرد تفاصيل ما حدث لسيف
…………
وبعد ان وصلا الى المنزل………
سلمى: ايه مش هتطلع؟؟
سيف: لا ….ورايا مشوار مهم
سلمى: مشوار ايه ده؟؟
سيف وبعد ان اطلق تنهيده: لازم اروح ادور على شغل
سلمى بذهول: ايه؟؟…….تشتغل ؟؟…….انت لسه صغير ……وبعدين انت امتحاناتك قربت
سيف بتردد: لا …مانا مش هكمل دراستي
سلمى غير مصدقة ما تسمعه: انت بتتكلم جد؟؟………
سيف مبرئا نفسه: اعمل ايه يا سلمى؟؟………مفيش حل تاني…..انا لازم اجيب فلوس علشان اعرف اعيش
سلمى: مش انت قلتلي انك معاك فلوس؟؟
سيف: ما الفلوس اللي معايا مسيرها هتخلص…….اعمل انا ايه بعدها؟؟
سلمى بسرعة: لا يا سيف…….طب امتحن الاول وبعدين اشتغل في الاجازة
سيف وقد بدا انه لم يفكر في هذا الامر: هي فكرة برضه……بس افرضي لو مالقيتش شغل علطول…….انا لازم ابدأ ادور من دلوقتي قبل ما فلوسي تخلص
سلمى ببراءة: طيب بص….انا هديك مصروفي كل يوم…….وكمان هبقى اطلعلك غدا علطول……بس علشان خاطري م\اتشتغلش الا لما تخلص امتحانات
سيف ناظرا في عينيها مباشرة : انتى بجد احلى هدية ادهالي ربنا
سلمى بسرعة: طيب خلاص بقى اسمع كلامي…….انت ناسي ان ابلة نهلة كانت عايزاك تطلع دكتور؟؟…….لو سبت المدرسة اكيد هتزعل منك……….مش كده؟؟
شرد سيف بعيدا ..قبل ان تلمع عيناه بالدموع وهو ييتمتم بنبرة مرتعشة: وحشتني اوي
سلمى بسرعة: لا يا سيف علشان خاطري م\اتعيطش( ثم مدت يدها لتمسح دمعة متساقطة فوق وجنته قبل ان تتابع: علشان خاطري يا سيف…….لو كنت بتحبني ……اشتغل في الاجازة وبلاش دلوقتي)
مسح سيف وجهه …….ومرر اصــ,,ـابعه بداخل شعره الاسود الحريري وهو يستند بمرفقه فوق الدراجة قبل ان يتمتم: علشان خاطرك بس هعمل اللي انتي عايزاه
سلمى بسعادة: ايوة كده……..اهو انا كده ………(ولكنها قطعت كلامها لتهتف بفزع: يا خبر؟؟………ده انت متعور صح)
نظر سيف الى الجـ,ـرح في مرفقه قبل ان ينزل ذراعه بسرعة وهو يقول: لا ابدا ده جـ,ـرح بسيط
سلمى وهي تمسك ذراعه وتنظر الى الجـ,ـرح: وريني كده؟؟
وبدون كلمة اضافية مالت سلمى على الجـ,ـرح برأسها لتطبع فوقه قبلة رقيقة جعلت جسد سيف كله ينتفض من مكانه….وقشعريرة باردة تسري في عروقه………..
سلمى وهي ترفع رأسها: لما كنت اتعور كانت ماما تبو\س التعويرة علشان تخف……
سيف وقد ابتلع ريقه وتمتم بصوت يكاد يكون مسموع: شكرا
كان يشعر برغبة عارمة بأن يضمها الى صدره ليتحسس شعرها الحريري وليستنشق عطره الاخاذ…..ولكن بأيه حجة واي سبب؟؟……..هي لن تشتبه بالامر فسلمى مازالت صغيرة بريئة لا تفكر بالامر من هذا المنطلق ولكنه قد بدأ يخطو خطواته العمرية في سن المراهقة حيث العواطف الاخاذه والمشاعر الهائجة ………حاول ان يتمالك اعصــ,,ـابة الى اقصى درجة فسلمى بالنسبة له اخت صغيرة ليس الا …………حاول ان يقنع نفسه جاهدا بهذه الفكرة …ولكن ترى هل سيستمع اليها عقله
امسكت سلمى بيده وهي تقول: تعالى بقى اطلع معايا…..
بهدوء ترجل سيف من فوق دراجته وصعد معها وما ان وصلا الى منزلها…………
سيف: اعدي عليكي بكرة في نفس الميعاد؟
سلمىى: لا ……..انا مش عايزاك توصلني بكرة……..عايزاك تقعد تذاكر علشان الامتحانات بتاعتك قربت
سيف بخفوت: شكرا يا سلمى
سلمى ببديهية: علىى ايه؟؟
سيف: علشان بتشجعيني على المذاكرة وكده……
سلمى : احنا اخوات يا سيف…….مش انت قلتلي كده
سيف بسرعة:لا ………انا ماقولتش حاجة ………( ثم عاد ليتابع بتردد: اا ه طبعا ……..اكيد يعني….سلام بقى علشان اطلع اذاكر شوية قبل ما انام)
وبدون كلمة اضافية صعد سيف….تاركا سلمى تحاول فتح باب شقتها لتدخل
دخلت سلمى الى بيتها لتجده هادئا مرتبا نظيفا……….ولكنها لم ترى اثرا لناهد التي كانت غالبا ما تراها مستقرة امام شاشة التلفاز………..لم تبذل سلمى اي مجهود في البحث عنها…………فبهدوء شديد.دخلت الى حجرتها لتغلق الباب وراءها …….وتجد امامها فوق المنضده صورة والدتها ……..اعتادت ان تنقل لها كل الاخبار وان تحدثها كما لو كانت ستنطق بعد قليل
سلمى وهي تنظر الى الصورة: انا مبسوطة اوي يا ماما النهاردة………تعرفي ليه؟؟…………علشان انا حليت كويس اوي في الامتحان وكمان صاحبت امنية ……فاكرة امنية؟؟……البنت اللي اخواتها وحشين….انا قلتلك عليها ولا لا؟؟……..بس هي خلاص بقت صاحبتي ……..بكرة عليا امتحان حساب…….قولي لربنا ينجحني فيه واجيب الدرجة النهائية………ماشي……..بحبك يا ماما
رفعت الصورة الى شفتيها لتقبلها .وتضعها فوق المكتب من جديد………..لتذهب وتبدل ملابسها وترتمي فوق فراشها المريح لتنعم بالنوم الهادئ
*******************************
دخل سيف الى منزله ليجد وكالعاده الفوضى تعم المكان………ملابس ملقاة هنا وهناك……..واشياء مبعثرة ارضا…واطباق متسخة بها بعض فضلات الطعام………تمتم في سخط: ايه الزريبة دي؟؟……..لا انا لازم انضف البيت ده.مش معقول هفضل قاعد فيه كده
وقبل ان يقوم بأي شئ ……بدل ملابسه بملابس قديمة ……وبدأ في التنظيف والترتيب……بأقصى مجهود لديه…….والحق يقال انه لم يكن ابدا بمجهود ضعيف….فسيف كان نموذج مصغر لكلمة اتقان العمل……..
مرت حوالي الساعتان …….قبل ان يدخل سيف الى حجرة والدته ليبدأ بتنظيفها وهذا بعد ان انتهى من حجرته ………بدأ بتنظيف النوافذ والاسطح من الاتربة…….ثم جمع كل الاشياء المبعثرة لوضعها بداخل الادراج …فتح احدهم……ليجد به مجموعة من الاوراق…….لم يهتم للامر كثيرا….هم بوضع الاشياء بداخله الا ان لفت نظرة كتيب صغير تظهر حافته الخضراء……..مد يده ليمسك به….ويجد انه دفتر توفير……….فتحه ليجد انه باسمه………نعم ..لقد قامت والدته بفتح حساب توفير له وباسمه دون ابلاغه حتى بالامر…..تجمعت دموع الفرحة والحزن في ان واحد بداخل مقلتيه…………الفرحة انه اخيرا لديه ضمانا في حال ان لم يجد عملا ………والحزن عندما تذكر والدته…..كم كانت تحبه……فهي لم تفكر في فتح حساب لنفسها……بل كل ما ااهتمت به هو فتح حساب لابنها العزيز……..بدموع منهمرة قبل الدفتر وهو يردد: بحبك اوي يا ماما……….بحبك اكتر من الدنيا بحالها………..
مرت لحظات عليه لم يستطع فيهم عمل اي شئ الا الشرود والتفكير بوالدته العزيزة ………لكم يشتاق اليها حقا………..ولكن اين هي الان؟؟……فليدعو لها بالرحمة
********************
دخلت ناهد الى منزلها وهي تشعر ان قلبها يكاد ان يتوقف من فرط السعاده……….لم تشغل بالها بقدوم سلمى او سؤالها عن الامتحان……..ولكن حذائها الموجود بجوار باب الشقة كان كفيلا بأن تعرف انها عادت ………..تزينت وتجملت ………وجلست تنتظر فاروق وهي تشعر باللهفة للقاؤه واخباره بهذا الخبر السعيد………….وبالطبع لم يطول انتظارها…..فماهى الا دقائق ودخل فاروق من الباب وهو يقول: السلام عليكم
قامت ناهد بسرعة لاستقباله وهي تهتف: حمدلله على السلامة يا حبيبي……
فاروق بانهاك وهو يجلس على احد المقاعد: الله يسلمك…….حضريلي الاكل احسن انا واقع من الجوع
ناهد بسرعة : من عينيا……روح غير هدومك وثواني والاكل يجهز
دخلت ناهد بسرعة وماهي الا دقائق…وكانت السفرة تكتظ بأصناف مختلفة من الاطعمة
فاروق وهو يخرج من الغرفة وينظر الى السفرة: ايه كل ده؟؟………..حضرتيه امتى؟؟
ناهد بسعاده: لا ده انا اشتريته من بره………اقعد اقعد
فاروق وهو يتلفت حوله: هي سلمى رجعت ولا لا؟؟
تغيرت نبرة صوت ناهد وهي تتمتم: اه رجعت ونايمة جوة
فاروق: طب م\اتتروحي تصحيها علشان تتغدا
ناهد بملل: م\اتسيبها يا فاروق…….البت راجعة تعبانة من الامتحان …..خليها تنام
فاروق بسرعة: اااه.الامتحان …….تصدقي نسيت؟؟…….عملت ايه فيه؟؟
ناهد : معرفش……اصلي كنت برة
فاروق: برة؟؟……….برة فين؟؟
ناهد بسعاده: طب اقعد بس الاول وانا اقولك
فاروق وهو يمسك بكوب الماء: ها………..قوللي
ناهد بسعادة متوترة: بصراحة ……..انت مش هتصدق
فاروق بملل قبل ان يرتشف بعض الماء من الكوب: م\اتخلصي وتقولي يا ناهد………هي كيميا؟؟
تنحنحت ناهد قبل ان تتمتم بنبرة متقطعة: ا انا …….ح حاامل
اخفض فاروق الكوب بعد ان وقف الماء في زوره …….واخذ يسعل بشده
ناهد بسرعة :حبيبي…….انت شرقت؟؟….(واخذت تدق فوق ظهره ..ليمسك هو يدها قائلا بصوت متقطع غير مصدق: ح حامل؟؟؟؟؟؟؟)
اومأت ناهد برأسها في سرور وهي تقول: شوفت؟؟………انا كمان ماكنتش مصدقة بس الدكتور ق……(قاطعها فاروق مرة اخرى وهو يمسك بيدها قائلا: قولي والله)
ناهد بسرعة: والله يا فاروق انا حامل….ومن اول يوم اتجوزنا فيه كمان
فاروق بنبرة الغير مصدق: انا…..انا مش مصدق…..طب ازاي؟؟….وامتى؟؟………و.(قاطعته ناهد وهي تقول : اانا هقولك على كل حاجة……..)
صمت فاروق لتتابع ناهد: انا لما اتجوزت قعدت 5سنين مابخلفش……ادم كان نفسيته وحشة جدا بسبب الموضوع ده…..بس كان مصر ان العيب مني…….ياما اتحايلت عليه انه يروح لدكتور………بس كانت الدنيا بتقوم……يقعد يزعق فيا ويقول انا سليم ومافييش حاجة……لغاية لما صدقت فعلا اني العيب مني
فاروق بسرعة: طب ……طب ماروحتيش تكشفي ليه؟؟
ناهد: رحت ……..فيه دكاترة قالوا اني سليمة ودكاترة قالوا ان فيه تكيسات ومحتاجة عملية
فاروق: وماعملتيش العملية ليه؟؟
ناهد: عملتها……….بس برضه ماخلفتش …………لقيته مرة رجع من الشغل اعصــ,,ـابة تعبانه ومش طايق نفسه………سألته مالك………ض*ربني وقعد يهزق ويشتم فيا ……..الموضوع اتطور لما حاولت ادافع عن نفسي…….ولقيته فجاة بيرمي عليا يمين الطلاق
فاروق: طلقك فجأة كده؟؟….
ناهد: عرفت بعد كده سبب الطلاق المفاجئ ده……سمعت من واحد من اصحابه انه راح كشف عند دكتور في مصر…….قاله انه كويس……بس ممكن يبقى احنا الاتنين ماننفعش بعض……وانه ممكن يخلف لو اتجوز واحده غيري
فاروق: امال انتي قلتيلي ليه انك مابتخلفيش
ناهد بسرعة: انا كنت خايفة اعشمك بحاجة مقدرش اعملها……ماكنتش عايزاك تبقى نفسك في بيبي واقولك اني اقدر اجيبه وانا ماقدرش
فاروق بذهول: انا مش مصدق..يعني انا……هيبقى عندى نونو تاني؟؟………..هبقى اب تاني؟؟
ناهد بابتسامة واسعة: فرحان يا فاروق
فاروق بسرعة وبسعاده غامرة: فرحان؟؟…..دي كلمة قليلة اوي على اللي انا حاسس بيه
ناهد : ها قوللي بقى……….نفسك في بنت ولا ولد
فاروق بسرعة: ولد طبعا…….انا من زمان همو*ت على ولد….(ثم صمت للحظة تابع بعدها بحزن: بس و\فاء ماقدرتش تجيبهولي……كانت صحتها على قدها ولما حصلها نزيف في ولاده سلمى الدكاترة قالوا انها مش هتقدر تخلف تاني
ناهد وقد بدا عليها الحنق لمجئ سيرة و\فاء فهتفت بلهجة حاولت ان تبدو سعيده: خلاص بقىى……..يبقى هجيبلك الولد
فاروق بسعادة: ان شاء الله…………الف حمد وشكر ليك يارب…….انا مبسوط اوي يا ناهد……..اوي
ناهد وهي تتحسس وجهه: وانا كمان مبسوطة اوي يا فاروق…….ربنا يخليك ليا
هم فاروق بالرد الا ان قاطعه صوت فتح باب الغرفة وظهور سلمى تركض باتجاهه وهي تقول بسعاده: بابا حبيبي
حملها فاروق على ساقه قبل ان يقول: حبيبة بابا
زفرت ناهد في حدة ……ولكن بدون ان تلفت نظر فاروق….
سلمى بسعاده: تعرف يا بابا؟؟…….انا حليت كل الامتحان بتاع النهارده صح
فاروق وهو يطبع قبلة على خدها: شاطرة يا حبيبتي…….انا بقى عندي ليكي مفاجأة
سلمى: ايه هي؟؟؟
فاروق وهو ينظر الى ناهد: ماما ناهد هتجيبلنا نونو حلو صغير
سلمى وهي تصفق بحماس: بجد؟؟………نونو صغير العب بيه؟؟
ضحك فاروق قبل ان يقول بسعاده مماثلة: ايوة …….نونو كلنا هنلعب بيه……..قولي مبروك لماما ناهد
سلمى بسرعة: مبروك يا طنط ناهد
ناهد بابتسامة زائفة : الله يبارك فيكي يا حبيبتي………يالا انزلى من على رجل بابا واقعدى كلي
سلمى وهي تنزل ارضا: حاضر
وبدأ الثلاثة في تناول طعام الغداء والفرحة تعمهم ……الا شخص واحد كانت فرحته غير مكتمله فهناك من ينغص عليه حياته………..
*********************************




