رواية هل من أمان في بحور الأحزان(الفصل الثامن إلى الرابع عشر)بقلم سارة الخولي | New Episode – Read Online

صرخت نهلة به: ادخل يا سيف واقفل الباب والا والله……………( ولكنها فجأة تسمرت مكانها وتجمدت ملامحها قبل ان تتمتم ببهوت: انت …انت قلت ايه؟؟)
سيف من بين دموع متقطرة: ايوة بابا سافر يا ماما……..باباسافر وسابنا احنا الاتنين وراه من غير مايقولنا حتى
شعرت نهلة ان قدماها لم تعد تحتملها……….فجلست ارضا واستسلمت بعض الدموع المتحجرة لتبدأ بالهطول فوق وجنتها……
سيف وهو ينحني ويمسك بيدها بحنان: م\اتزعليش يا ماما………انا معاكي…….هنعيش سوا لغاية اخر العمر ومفيش حاجة هتبعدني عنك ابدا
لم تجبه نهلة بل ظلت على حالها وقد اسندت رأسها فوق الحائط …….لتنهمر الدموع من عيناها بغزارة شديدة
سيف وهو يقف ويجذبها للنهوض: قومي ييا ماما ادخلى جوة…….ماينفعش تقعدي هنا
رفعت اليه نهلة عيناها قبل ان تتمتم: يعني خلاص……معتش هيرجع تاني؟؟
سيف وهو يومأ برأسه ان لا : مش هيرجع……حتى لو رجع احنا مش هنرجع نعيش معاه……..
احكمت نهلة ق\بضتها فوق يد سيف قبل ان تتمتم من بين دموع منهمرة: شدني يا سيف ……انا مش قادرة اقوم
جذبها سيف للنهوض……وسندها بيديه ……..بينما دخلت هي معه في صمت الى حجرتها…….
نهلة بنفس متقطع: اقفل النور يا سيف وسيبني انام
سيف بسرعة وهو يقوم: حاضر
قام سيف باغلاق النور في حين تابعت هي بنفس النبرة المرتعشة والنفس المتقطع: سيف……….تعالى نام جنبي ……انا مش عايزة انام لوحدي النهاردة
شعر سيف بالشفقة لاجلها …….فتمتم بدموع حاول جاهدا كتمانها: حاضر……
اتجه سيف لينام بجانب والدته …….في حين احتضنته هي وهي تتمتم : انا اسفة يا سيف……..اسفة اني مديت ايدي عليك
سيف وهو يربت فوق يدها: انا كلي فداكي يا ماما……حضرتك تقدري تعملي فيا اي حاجة انتي عايزاها……بس مش هقبل ابدا انك تك\سري نفسك
قبلت نهلة وجنته ……….لتنهمر بعض العبرات من عيناها….قبل ن تغمضهما لتذهب في النوم العميق و الهادئ
************************
في الصباح الباكر……استيقظ سيف من نومه ………نظر في ارجاء الغرفة للحظات…نعم ….انه نائم في غرفة والدته لأول مرة……..ظر بسرعة الى والدته والتي كانت ممددة بجانه ولكنها مديرة ظهرها له…….قام ببطء لكي لا يوقظها……..فتح باب الغرفة وخرج ليغلقه وراءه في هدوء……….دخل المطبخ لكي يبدأ في تحضير الافطار……..وماهي الا دقائق قليلة وكان ممسكا بصينية الطعام …….ليدخل الى الغرفة بهدوء………ويضع الصينية فوق المنضدة…….
اتجه الى والدته ليوقظها…….ولكنه وجدها مستيقظة بالفعل ولكنها كانت شاردة …….سارحة …..تنظر الى شعاع الشمس الذي تسرب من نافذة الحجرة ليعلن بداية يوم جديد …..
سيف وهو يجلس فوق طرف السرير : صباح الخير على احلى ام في الدنيا……..شوفي بقى الفطار اللي عملتهولك…………
ولكن ما من اجابة…….نظر سيف الى والدته ليري الدموع التي توقفت فوق وجنتاها……فمد يده ليمسحها وهو يتمتم بنبرة حانية: خلاص يا ماما…..بلاش عياط علشان خاطري…..مفيش حاجة في الدنيا تستاهل دموعك………علشان خاطري كفاية…….طيب اقولك على حاجة…..انا مش هروح المدرسة النهارده وهفضل طول النهار قاعد معاكي……..ها…..مبسوطة؟؟
وايضا ليس هناك رد
اطلق سيف تنهيدة قبل ان يمد يده الى الطعام ويلتقط قطعة خبز ويضع قطعة من الجبن بداخلها وهو يتمتم: طب شوفي السندويتش الحلو ده………هيزعل لو ماكلتيهوش
ومجددا ليس هناك رد………..مد سيف يده ليمسك بيد والدته وهو يقول : يا ماما……..ردي عليا بقى…….قولي اي حاجة………انتي ايدك ساقعة كده ليه؟؟
فتح سيف ق\بضته لتنفلت من بينها يد والدته
سيف وقد ابتلع ريقه في صعوبة وتمتم وهو ينظر الى والدته بتمعن: ماما……يا ماما…….انتي مش بتردي ليه؟؟
وايضا لا اجابة……….اقترب من وجهها اكثر ولوح بيده امام عيناها قبل ان يتمتم بنبرة مرتعشة لا تخلو من القلق: يا ماما…….انتي شايفاني؟؟………..طب سامعاني؟؟
سيف وقد اعتدل في مجلسه وحرك جسد والدته بقوة وهو يهتف: يا ماما………ردي عليا
وايضا لا اجابة…………ركض سيف الى الخارج بسرعة وفتح باب الشقة ودق جرس الباب طويلا……..قبل ان ينفتح وتظهر على عتبته ماجدة وهي تتثاءب .قائلة: سيف؟؟……..خير يا حبيبي؟؟
سيف بنبرة متقطعة مرتعشة : الدكتور……دكتور سال.(ولكنه وقبل اتمام كلمته ظهر دكتور سالم خلف ماجده وهو يهتف: خير يا سيف…….فيه ايه؟؟
سيف وقد ازداد وجهه شحوبا: ماما يا دكتور
وبدون كلمة اضافية ركض سالم الى الداخل وتبعته ماجده……..وما ان وصلا الى الحجرة ……..جلس سالم على طرف السرير………وعدل من جسد نهلة لتنام فوق ظهرها وهو يتمتم: مدام نهلة………حضرتك سامعاني؟؟.
وبدون كلمة اخرى امسك بمعصمها لدقيقة …………قبل ان يشحب وجهه وتتجمع قطرات العرق فوق جبينه…..كان سيف يراقب الموقف بتوتر بالغ ………..فتمتم بقلق: خير يا دكتور
سالم بصوت مبحوح وهو يغلق عينا نهلة: البقية في حياتك
اطلقت ماجدة شهقة عالية قبل ان تضع يدها فوق فمها لتنهمر من عيناها الدموع المريرة……….اما سيف فاقترب من الطبيب وهو يتمتم بصوت جاهد للخروج: حضرتك قلت ايه؟؟
سالم بنفس النبرة وهو ينظر الى ماجده: اتصلي على المستشفى …خليهم يبعتوا عربية حالا
بدون تبادل كلمة واحدة معه ركضت ماجده بسرعة الى الخارج…….في حين نظر سالم الى سيف وهو يتمتم: الاعمار بيد الله يا سيف……انت راجل ولازم تستحمل
سيف ببهوت وهو يجلس بجوار والدته: استحمل ايه؟؟……..انت قلت ايه اصلا؟؟………ماما عيانة؟؟………هنوديها المستشفى.(ثم تابع وهو يلتفت الى والدته ويمسك بيدها: م\اتقلقيش يا ماما هنوديكي المستشفى ……وهتبقي كويسة
سالم محاولا كبت دموعه: ماما م\اتت يا سيف ………خلاص م\اتت
وفجأة وبلا اي مقدم\ات قام سيف وانقض عليه ليوقعه ارضا ويلكمه في فمه صارخا: م\اتقولش الكلمة دي تاني………ماما مام\اتتش…..
ثم مالبث ان قام واتجه الى والدته ليمسك برأسها ويرفعه ويربت فوق وجنتاها: يا ماما فوقي يا ماما……..يا ماما انا متأكد انك سامعاني……..يا ماما قومي بقى ……..قومي……….(وهنا تحولت ض*رباته الخفيفة فوق وجنتها الى ض*رب قوى…….وكأنه يصفعها عدة صفعات)
قام سالم في سرعة وامسك بيد بسيف وهو يهتف: اهدي يا سيف …….حرام عليك اللي بتعمله ده
مرة اخرى ازاحه سيف في عنـ,ـف وهو يصر*خ : ابعد عني………..
ثم عاد من جديد ليصفع والدته صارخا بهيستيرية: يا ماما اوعي تسيبيني بجد……..يا ماما ده انا كده همو*ت من غيرك ……..يا ماما ردي عليا…….
ومع زيادة صوته زادت اصوات الصفعات فوق وجنتها ……..
سالم وهو يتجه ناحيته ويجذبه بقوة للنهوض: لو سمحت يا سيف اطلع بره لحد ماالاسعاف تيجي
سيف وهو يحاول التملص من بين يديه صارخا بنفس الهيستيرية: قلتلك ابعد عني………انت مابتفهمش؟؟
ولكن هيهات ان يفلته سالم هذه المرة…..لقد حاول جاهدا احكام ق\بضتيه عليه وهو يجذبه الى الخارج…..
سيف وقد ازدادت مقاومته فسقط ارضا عدة مرات قبل ان ينجح سالم في اخراجه من الغرفة وهو مازال يصرخ بهيستيرية: سيبني بقى………..قلتلك سيبني ..انا عايز اروحلها…….عايز اكون جنبها…….
ولكن وبدون كلمة اخرى ……….اغلق سالم الباب في حين اخذ سيف يصرخ ويض*رب الباب بيداه وبقدميه ………….
وفجأة وبينما هو على هذا الحال.اذا باربعة رجال في زيهم الابيض ممسك\ين بنقالة دخلوا الشقة وهم يصيحون في سيف: فين الج\ثة
ما ان رأي سيف هذا المشهد ……حتى تجمدت ملامحه وتجمعت الدموع داخل عيناه وهو يتمتم بصوت يكاد يكون مسموع: ج\ثة؟؟؟؟؟!!!!!!!!
وفجأة فتح باب الغرفة وظهر سالم وهو يقول : اتفضلوا جوة هنا…….
اسرع الرجال الى الداخل…وحملوا نهلة فوق النقالة…..في حين ظل سيف يراقب هذا الموقف المهيب بدموع متحجرة وساقان ليستا بقادرتين على التحرك……..ولكن وما ان خرج الرجال حتى خرج سيف من حالته ليصرخ بهم: انتوا اخدين ماما فين؟؟
ولكن ما من رد………بل اسرع الرجال بالنزول فوق الدرج وهم ممسك\ين بالنقالة …….ليتبعهم سيف بنفس السرعة وهو مازال يصرخ: يا ماما…….م\اتبعديش عني……انا ماليش غيرك………يا مامااااااااااااااا
وما ان وصل الرجال الى الشارع حتى فتحوا السيارة من الخلف ليدخلوا النقالة ……….اما سيف فمجرد رؤيته لهذا المشهد .حتى اسرع اليهم ليتشبث بالنقالة وهو يصرخ: يا ماما…م\اتسيبنيش لوحدي ………….(وهنا وقعت النقالة ارضا لينكشف الغطاء عن وجه نهلة)
احد الرجال وهو يغطي وجهها من جديد : استهدي بالله يابني…….حرام عليك اللي بتعمله ده
ومن جديد رفعوها الى السيارة ليصرخ سيف مجددا وهو يمسك بالنقالة بكل قوته ومازال يصرخ: لا مش هتاخدوها مني………..قلتلكم مش هتاخدوها……
(وهنا وقعت النقالة للمرة الثانية……..ليصرخ الرجل بالباقيين: م\اتمسكوها حلو يا غبي منك ليه …….ثم تابع وهو ينظر الى سيف: وانت اهدى شوية بقى مش كده…………..
كان جميع من بالشارع قد تجمع حول هذا المشهد….منهم من كان يردد كلم\ات ك(لا حول ولا قوة الا بالله)و (لا اله الا الله)…..ومنهم من كان يض*رب كف بكف……ومنهم من تحجرت الدموع بداخل عيناه ………ومنهم من كان يحاول تهدئة سيف
الرجل صارخا: ارفعوا النقالة منك ليه…..وامسكوها كويس
سيف بسرعة وهو يصرخ بهم : قلتلكم سيبوها..(ومن جديد تشبث بالنقالة ليمسك الرجل بيده وهو يصرخ بغضــ,,ـب هادر: كفاية كده يا حبيبي ……اللي بتعمله غلط وحرام…….خلينا نشوف شغلنا بقى…………ارفعوا يا رجالة
هم سيف بالصياح من جديد الا ان مجموعة من الرجال قد التفوا حوله محاولين منعه……..وهم يهتفوا به: اهدى يا حبيبي….الاعمار بيد الله.(بينما كان سيف يحاول جاهدا التملص من بين ايديهم……..ولكن هيهات ان يستطيع
وبسرعة رفع الرجال النقالة فوق السيارة قبل ان تنطلق بهما في سرعة قصوى……وهنا افلت الرجال سيف ……….ليركض وراء السيارة وهو يصرخ بعلو صوته ومن بين عيون دامعة: : ماما
م\اتسيبينيش………يا مااااااااااااما
وهنا شعر سيف بيد صغيرة توضع فوق كتفه……
التفت سيف بسرعة ليجد سلمى والذي كانت واقفة تتابع الموقف بعيون صامتة دامعة…….
سيف وهو يلوح باشارات غير مفهومة: ماما يا سلمى…..ماما سابتني وراحت ………ماما .(وهنا اتسعت عيناه ووضع يده على قلبه ليصرخ بالم مكبوت …….قبل ان يسقط ارضا…….عند قدمي سلمى والتي صرخت بأعلى صوت: سيف………….سييييييف)




