رواية هل من أمان في بحور الأحزان(الفصل الثامن إلى الرابع عشر)بقلم سارة الخولي | New Episode – Read Online

لم تجب سلمى ……بينما رفعت رأسها الى والدها ليتمتم هو : خلاص يا حبيبتي؟؟………مسامحة طنط ناهد؟؟
اومأت سلمى برأسها ……فربت فاروق عليها قبل ان يقول: خلاص يا حبيبتي………خشي اوضتك بقى
ركضت سلمى الىى غرفتها ……في حين تمتمت ناهد: طيب وانت مسامحني يا فاروق؟؟
فاروق وهو يشيح بنظره عنها ويتجه للجلوس: طالما سلمى سامحتك خلاص…….”(ثم رفع عيناه وهو يتابع: بس اياكي اسمع ان حاجة زي كده اتكررت)
ناهد محاولة كبت غضــ,,ـبها: حاضر……بس انت ماقولتليش ايه رأيك في الشقة؟؟
فاروق وهو ينظر حوله: حلوة….
ناهد بخيبة امل: حلوة بس؟؟
فاروق وهو يقوم: معلش يا ناهد ……….انا تعبان وعايز انام……
وبدون كلمة اضافية اتجه فاروق الى الداخل..تاركا ناهد تتمتم في حنق: ايه اللى انا حطيت نفسي فيه ده؟؟…………(ثم مالبث ان تابعت: بس اهو ارحم من اني اعيش لوحدي……..اكيد ارحم كتير)
القت بنظرة ن\ارية على باب غرفة سلمى …….تشعر ان بركانا يثور بداخلها………كم تشعر بالمهانة من اعتذارها لطفلة صغيرة؟؟……….ولماذا ؟؟………لانها حاولت ان تحل محل والدتها؟؟……….تشعر بالسخط عليها ……فهذا الموقف قد اشعل بداخلها ن\ار الكراهية لسلمى…..ولكن ماذا عساها تفعل …فهي في الاول والاخر ابنة الرجل الذي تعيش في ظله بعد ان سلبتها الدنيا كل م\اتملك………اذا فلتصبر ….ليس لاجل سلمى وانما من اجل والدها…….
زفرت ناهد في حنق قبل ان تتابع: اللهي ينكد عليكي زي مانكدتي عليا يا شيخة

**********************************
في منزل نهلة ……كان سيف يرتب طاولة الطعام ………عندما خرجت نهلة من دورة المياه…..
سيف مغلظا صوته قليلا وهو يعيد الكرسي الى الوراء: اتفضلي يا هانم
نهلة باتسامة باهتة: ايه يا سيف الدلع ده؟؟…….لا انا شكلي هاخد على كده
سيف وهو يجلس : يا قمر اتدلع زي مانت عايز ……هو انا عندي كام ماما بس؟؟
نهلة بابتسامة لا تخلو من نظرة شك: مالك يا سيف النهارده ؟؟
سيف: مالي ؟؟
نهلة: يعني شكلك مبسوط ورايق كده
رسم سيف ابتسامة فوق شفتيه وهو يقول: حد يشوف القمر ده ومايضحكش………..وبعدين كفاية كلام بقى ويالا ناكل ……..احسن انا واقع من الجوع
نهلة وهي تلتفت الى الطعام: اه والله وانا كمان
بدأت نهلة في تناول طعامها ……في حين كان سيف يفكر في نفسه……….اه لو تعلم والدته ان سر تعامله على هذا النحو هو حزنه وليس سعادته……..كان يرغب في اخفاء مشاعره لكي لا تشعر والدته بشئ فتبدأ في امطاره بالاسئة التي سيكون بالتأكيد مجبرا على اجابتها……كان يود ان تشعر والدته بالسعاده فتنسى هموها ليسهل بعدها تقبل فكرة سفر زوجها بدون اخبارها……ولكن هل يمكن لهذا ان يحدث فعلا؟؟….هيهات ان يحدث الان فعقل وقلب وروح والدته متعلقة بزوجها……..ولكن فليحاول هو ان يشغلها وفي النهاية الزمن كفيل بأن ينسي الشخص همومه والامه …………..
– سيف……….سيف
سيف وقد افاق من شروده فتمتم: ها……….ايوة يا ماما
نهلة: مالك يا سيف النهاردة مش طبيعي……قلتلي اكل وانت لسه ماحطيتش المعلقة في الاكل…..وبنادي عليك وانت سرحان
سيف متصنعا ابتسامة واسعة: لا ابدا يا ماما م\اتشغليش بالك……
نهلة وقد تركت طعامها: لا بقى……….انا عارفاك لما بتكون مخبي حاجة………يا اما تقوللي يا اما مش هاكل خالص………
سيف: قوليلي يا ماما صح…….هو خالو كان المفروض يجى……….ماجاجش ليه؟؟
نهلة: معرفش
سيف: طيب ماعتذرش حتى؟؟
نهلة باقتضاب: فيه ايه يا سيف؟؟………دي لاخر مرة هسألك
سيف: يا ماما انا بسأل عن خال…………..
قاطعته نهلة في حدة: انا عارفة انك بتسأل علشان تداري على حاجة مش عايز تقولها وانا لازم اعرفها
سيف : بصراحة كده…….انا كنت بفكر في…..في سلمى
نهلة بقلق: مالها سلمى؟؟……مرات باباها برضه؟؟
سيف بسرعة: ايه ده؟؟……….انتي عرفتي ازاي؟؟………اه صح……….انتي نزلتيلهم صح؟؟
نهلة باقتضاب: اه نزلت
سيف:وحصل ايه بقى؟
نهلة وقد تظاهرت بالانشغال في الطعام: نزلت باركت و………بس…….قعدت خمس دقايق كده وطلعت
سيف وهو يشعر انه اخيرا قد نجح في ابعاد والدته عن اي اسئلة ترغب في طرحها: دي طلعت ست وحشة اوي يا ماما……..ربنا يكون في عون سلمى والله
نهلة ودون ان تنظر اليه: الله يكون في عونها…..(ثم تابعت وهي تنظر الى سيف: بس انا مش عايزاك تكلم الست دي……..ماشي؟؟)
سيف بسرعة وهو يعود للطعام: اه انا اصلا مش عايز اكلمها خالص……..يالا بقى يا ماما كملي اكلك
نهلة وهي تنظر الى الطعام: لا انا خلاص شبعت
سيف بسرعة وهو ينظر الي الطعام: ايه ده؟؟….حضرتك ماكلتيش حاجة
نهلة : معلش يا سيف انا اصلا ماليش نفس بس كلت علشان خاطرك بس……
سيف برجاء: يا ماما ماينفعش اللي بتعمليه ده……انتي لازم تاكلي والا هتتعبي
نهلة بابتسامة باهتة: معلش يا حبيبي………شيللي الاكل بعد ما اصحى هاكله
سيف: ايه ده؟؟……….هو حضرتك برضه هتنامي؟
نهلة وهي تدير ظهرها لسيف وتتجه الى غرفتها: معلش يا حبيبي…….انا فعلا تعبانة ومحتاجة انام……..
وبدون كلمة اضافية دخلت و\فاء واغلقت الباب وراءها ………في حين تابع سيف تناول طعامه في هدوء………….وفجأة دق جرس الباب……..فأسرع سيف ليفتح…..ويجد امامه شخص قصير القامة ممسك بمجموعة اوراق…..
سيف بسرعة: ايوة …….اي خدمة
الرجل: مش دي شقة مدام نهلة ممدوح عبد الرحمن
سيف وقد تسرب اليه القلق: ايوة………وانا ابنها………في حاجة؟
الرجل: طيب هي فين؟؟
سيف: هي بس نايمة شوية بس انت قوللي عايز منها ايه؟
الرجل: انا اسف انا لازم اشوفها بنفسي
سيف: هو فيه ايه طيب؟
الرجل بنفاذ صبر: يا حبيبي خلص…..انا ورايا لسه شغل ……خلصني عايز اروح بقى
سيف بسرعة: حاضر حاضر
دخل سيف بسرعة الى الداخل…ليوقظ والدته وخلال الدقيقتين كانت نهلة تخرج ووراءها سيف
الرجل: حضرتك مدام نهلة ممدوح……….
قاطعته نهله: اه انا …..خير
الرجل وهو يمد يده اليها بورقة: لو سمحتي محتاج امضتك على الورقة دي
تناولت نهلة الورقة وهي تتمتم بقلق: ورقة ايه دي؟؟
الرجل وهو يشير الى مكان الامضاء:معرفش ……… لو سمحتى بس حطي امضتك هنا
تناولت نهلة منه القلم ووضعت امضتها………فناولها الرجل ورقة اخرى قائلا: اتفضلي..سلام عليكم……..
تفحصت نهلة الظرف المغلق وهمت بسؤاله عنه ولكنها فوجئت انه قد نزل فوق الدرج بالفعل………..اغلقت نهلة الباب وهي مازالت محدقة في الظرف
سيف وهو ينظر اليه: خير يا ماما؟؟……….فيه ايه الظرف ده؟؟
فتحت نهلة الظرف وهي تقول: استنى هنعرف اهو
فردت نهلة الورقة المطوية وقرأت بعض العبارات وفجأة اختفى الدم من وجهها ليتحول لونه الى الشحوب……امسكت برأسها واستندت الى الحائط …….وبدأت عيناها تزوغان
اسرع سيف ليسند يدها ويتناول الورقة منها وهو يهتف: خير يا ماما فيها ايه…..(وهنا قطع صوته كلمة (وثيقة طلاق)………..فاتسعت عيناه عن اخرهما وتمتم في ذهول وهو يقرأ : يا خبر …………وهنا افاق سيف من شروده على صوت ارتطام شئ ثقيل بالارض………وما ان نظر تحت قدماه حتى اتسعت عيناه في ذعر وج\ثا بركبته ليمسك برأس والدته المددة ارضا و يصرخ :ماماااااااا…….ماما فوقي يا ماما…….يا ماماااااااااااااااااا
ولكن لا حياة لمن تنادي فقد فقدت والدته القدرة على الكلام قبل ان تفقد الوعي…………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *